رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
— ما حكم المريض مرضا مزمنا لا يستطيع معه الصيام؟
— الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، فالعاجز عن صيام الفرض لمرض لا يرجى شفاؤه يجب عليه الفدية لكل يوم، لقول الله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) [البقرة:184].
وقد ذكر ابن عباس وغيره أنها نزلت في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، ويقاس عليهما المريض المزمن العاجز عن الصيام عجزاً لا يرجى زواله، فإنهم يفطرون ويطعمون عن كل يوم مسكيناً واحداً.
ومقدار الفدية مد من طعام، وهو ما يعادل 750 جراماً على مذهب المالكية والشافعية، وأوجب الجمهور إخراجها طعاماً لنص الآية، وأجاز الحنفية إخراج القيمة، والذي نراه هو الأخذ بقول الجمهور، إلا إذا كان في إخراج القيمة مصلحة فلا حرج في إخراجها ويمكنه إخراج الفدية مجتمعة من أول الشهر أو آخره أو يوماً بيوم، والله أعلم.
— ما كفارة جماع الصائم في نهار رمضان؟
— اعلم أيها السائل أولا أنه يجب عليكما أن تتوبا إلى الله تعالى من انتهاك حرمة الشهر الفضيل وتعدي حدود الله تعالى بتعمد الجماع والأكل والشرب في نهار رمضان، وقد كان الواجب عليك الإمساك بعد الجماع لا أن تأكل وتشرب. والواجب عليكما قضاء تلك الأيام التي وقع فيها الجماع، وتلزمك أنت كفارة عن كل يوم أفسدته بالجماع، والكفارة عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكينا، وأما الزوجة فإنها إذا كانت مكرهة فإنه لا كفارة عليها، وإن كانت مطاوعة فللعلماء قولان في وجوب الكفارة عليها والله أعلم.
— ماحكم ابتلاع ما تبقى بين الأسنان والمضمضة للصائم؟
— لا يجوز للصائم تعمد ابتلاع أي شيء أثناء صيامه ولو كان أقل من حبة فول، فإن فعل ذلك عمدا فسد صيامه، ولزمه قضاء ذلك والتوبة إلى الله من تعمد إفساد صيامه وانتهاك حرمة شهر الصيام، ولذلك قال أهل العلم يجب الاحتراز مما يكون في الأسنان من بقايا الطعام ونحوه، فإن أمكنه الاحتراز منه ولم يفعل فدخل شيء في جوفه فقد أفطر وعليه القضاء، وعلى هذا مذهب الشافعي وأحمد وأبي يوسف ونسب إلى مالك وقال أبو حنيفة: لا يفطر، والصحيح قول الجمهور، قال النووي في المجموع: قال أصحابنا يعني الشافعية إذا بقي في خلل أسنانه طعام، فينبغي أن يخلله في الليل وينقي فمه، فإن أصبح صائما وفي خلل أسنانه شيء فابتلعه عمدا أفطر بلا خلاف عندنا، وبه قال مالك وأبو يوسف وأحمد، وقال أبو حنيفة: لا يفطر، وقال زفر: يفطر وعليه الكفارة.
— ماحكم من أفطر ظانا أن الشمس قد غربت؟
— من أفطر في نهار رمضان ظانا أن الشمس قد غربت ثم تبين له خلاف ظنه فإنه يجب عليه القضاء عند جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة، وذلك لما رواه البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس قيل لهشام وهو راوي الحديث فأمروا بالقضاء؟ قال: لا بد من القضاء.
— ماحدود استعمال قطرة الأنف والأذن والعين للصائم؟
— الذي عليه جمهور الفقهاء أن تقطير الدواء في الأذن في نهار رمضان مفطر، كما أن ما وصل للحلق عن طريق الأنف مفطر أيضا، وعليه فيجب على الصائم اجتناب استعمال قطرات الأنف والأذن في نهار رمضان بناء على القول بفساد الصيام بكل ما يصل إلى الجوف من أي منفذ، ولذا فقد كان على السائل أن يؤخر استعمال قطرة الأذن بالنهار إن لم يترتب على تأخيرها إلى الليل مرض أو زيادته أو تأخر برء وإلا جاز استعمالها نهارا ويكون مفطرا بسبب المرض، ففي الإقناع في حل أبي شجاع في الفقه الشافعي: والتقطير في باطن الأذن مفطر.
— ما حكم استعمال الدواء البخاخ والأبر؟
— إذا كانت الإبرة غير مغذية فإن الصيام لا يفسد بها ولو أعطيت عن طريق الوريد ولا يلزمك شيء وصيامك صحيح، وقد جاء في مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: أما الإبر غير المغذية فلا تفسد الصيام، سواء أخذها الإنسان بالوريد أو بالعضلات لأنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعنى الأكل والشرب. انتهى.
وقال أيضاً: فجميع الإبر التي لا تغني عن الأكل والشرب لا تفطر، سواء كانت من الوريد أو من الفخذ أو من أي مكان... انتهى.
ولا ندري حقيقة البخار الذي ذكره السائل فإن كان يقصد أنه غاز يستنشق أو يعطى عن طريق الفم على نحو ما يفعله المصابون بالربو، فإن هذا مفطر على القول المفتى به عندنا، والله أعلم.
— حقن الأنسولين للصائم في نهار رمضان هل تفطر؟
— حقن الأنسولين غير مفطرة، لأنها ليست طعاماً ولا شراباً ولا في معنى الطعام والشراب، والأصل صحة الصوم، فلا يحكم بزوال هذا الأصل إلا بدليل، لذا فالصوم صحيح.
— ماحكم إنزال المني للصائم عامدا في نهار رمضان؟
— التفكير لا يفسد الصوم، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: ولو فكَّر فأنزل، لكن ما حرَّك شيئاً، لا شيء عليه، لأن هذا ليس من فعله، قال النبي عليه الصلاة والسلام: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدَّثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم.
وأما إن نزل المني بفعل كاحتكاك ونحوه وليس بمجرد تفكير فإنزال المني في نهار رمضان مفسد للصوم وموجب للقضاء،ولا تجب به كفارة وإنما القضاء فقط، والكفارة تجب بالجماع، وإن عجزت عن قضائها بقيت في ذمتك إلى أن تتمكن من القضاء.
— ما حكم الاحتجام في نهار رمضان للصائم؟
— اختلف أهل العلم في الحجامة: هل تفطر الصائم أم لا؟.
فذهب الجمهور من أهل العلم من الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة ومالك والشافعي، إلى أنها لا تفطر، لما روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم.
والأولى لمن تضعفه الحجامة أن يؤخر الحجامة إلى الليل، لأنه قد يضطر إلى الفطر بسببها.
— ما حكم أخذ عينة من دم الصائم؟
— سحب الدم من الصائم لا يؤثر على صحة صومه إذا كان يسيراً باتفاق، وكذلك إذا كان كثيراً على القول الراجح من أقوال العلماء، لأن أخذ الدم من الصائم له حكم الحجامة والله أعلم.
— هل يجوز استنشاق العطور والبخور للصائم؟
— لا حرج في شم العطور أثناء الصيام، ولا يفسد ذلك الصوم، إلا إن كان هذا العطر له جِرم كالبخور فلا يجوز استنشاقه، لأن ذلك يؤدي إلى دخول أجزاء منه إلى الجوف، وأما مجرد الرائحة فلا تفسد الصوم
— ماحكم التدخين للصائم في نهار رمضان؟
— الدخان بجميع أنواعه من المواد العضوية التي تحتوي على القطران والنيكوتين، وهذه العناصر لها جِرْم يظهر جلياً في "الفلتر" وعلى الرئتين عليه؛ فاستعمال الصائم له مفطر لأنه يدخل باختياره جرماً إلى جوفه، يقول الأطباء: إن الدخان يمر من الفم والبلعوم الفمي ثم ينزل جزء منه إلى البلعوم الحنجري، ومنه إلى الرغامي فالرئتين، وينزل الجزء الآخر إلى المرئ فالمعدة.
الميزان المختل.. من يحمي المستهلك؟
قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾.... اقرأ المزيد
63
| 28 فبراير 2026
إلى شهر رمضان
أطللت مكتسيا بأنوارك متدثرا بأردية السندس والإستبرق، ومن حولك حور العين والولدان المخلدون صفوف وزرافات. وها أنا أمسك... اقرأ المزيد
72
| 28 فبراير 2026
وقت ترك الملهيات
لقد كثرت الملهيات في عصرنا الحالي على خلاف ما عهدناه في ماضينا، بل تحوّلت إلى نمطٍ يومي يسرق... اقرأ المزيد
132
| 28 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
11628
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2340
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2040
| 25 فبراير 2026