رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي بن راشد المحري المهندي

مساحة إعلانية

مقالات

369

علي بن راشد المحري المهندي

وقت ترك الملهيات

28 فبراير 2026 , 04:40ص

لقد كثرت الملهيات في عصرنا الحالي على خلاف ما عهدناه في ماضينا، بل تحوّلت إلى نمطٍ يومي يسرق الوقت بهدوء دون أن نشعر، ويأتي في مقدمتها الأجهزة الذكية والجوالات التي تقتحم حياتنا دون استئذان.

وفي شهر رمضان من كل عام، نُكرر على أنفسنا سؤالًا مهمًا: كيف نعيش روح الشهر؟

فنجد الإجابة واضحة ولا تحتاج إلى كثير تفكير؛ إذ يجب علينا ترك الملهيات، والتخفف بدرجة كبيرة من هذه الأجهزة التي تسرق منا الأوقات.

لأننا ببساطة لا يمكننا التلذذ بالطاعات والعبادات وقلوبنا مزدحمة بحب اللهو ومضيعة الوقت، وعيوننا معلّقة بالشاشات والهواتف، وأوقاتنا موزعة بين المتابعات والإشعارات.

فرمضان موسم طاعة وعبادة، ومحطة لمراجعة الحسابات مع الله، وفرصة لتخلية القلوب وتهيئة النفوس لمزيد من الطاعات والأعمال الصالحة. فلا وقت لزيادة الانشغال بما لا نفع فيه ولا فائدة. فأوقاتنا في رمضان كنز ثمين يجب استغلاله في مرضاة الله.

وإن كان استغلال الفراغ أمرًا مأمورين به في كل وقت، فإن الاستفادة منه في رمضان أعظم وأنفع.

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ:

(نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ) رواه البخاري.

فرمضان شهر تخلية القلوب، وتهذيب النفوس، وتقوية الروابط والصلات. وإذا نظرنا إلى واقعنا في الماضي القريب، قبل عصر الانفتاح والتطور التقني، وجدنا الحياة ممتعة بكل تفاصيلها، تعمها البساطة التي تؤلف القلوب وتقوي العلاقات.

فالإفراط في استخدام الأجهزة حوّل كثيرًا من أشكال التواصل إلى مكالمة أو تعليق أو مشاركة، وهو تواصل غير حقيقي بعيد عن الواقع. فنجد أوقاتنا تضيع حتى في الاجتماعات، ولو كانت في رمضان؛ فالجميع مشغول بهاتفه، ويصبح الحضور بلا معنى ولا نفع، ويشعر الجميع بالوحدة رغم اجتماعهم في مكان واحد.

وهذا الأثر السلبي للتعلق الزائد بالأجهزة والهواتف يشمل الأسر والعائلات والمجتمعات؛ فتضعف الحوارات، وتتراجع قيم المشاركة، ويختفي الإصغاء الحقيقي، ويُستبدل بالتصفح السريع. فرمضان فرصة ثمينة لإحياء الجلسات العائلية وتقوية العلاقات من جديد.

وترك الملهيات لا يعني القطيعة التامة مع التقنية، بل ضبط استخدامها، ومنح النفس فترات صيامٍ عن الشاشات كما نصوم عن الطعام والشراب؛ فالعبرة ليست في كثرة الساعات، بل في جودة الوقت الذي نعيشه.

وفي الختام، نسأل الله أن يعيننا على اغتنام أوقات رمضان، وأن يصرف قلوبنا عمّا يلهينا عن ذكره، وأن يبارك لنا في أعمارنا وأوقاتنا، ويجعل هذا الشهر شاهدًا لنا بكل خير. يا رب العالمين، اللهم آمين.

اقرأ المزيد

alsharq ماذا لو صمتت الشبكة؟

في أحد المشاهد المفصليّة المبكّرة من فيلم Leave the World Behind، لا ينفجر شيء، ولا تُعلن حرب، ولا... اقرأ المزيد

39

| 10 مارس 2026

alsharq سينتهي كل شيء يا ناصر

اعذروني ولكني لم أجد شخصا يتتبع كل صوت ينطلق جراء اعتراض صاروخي أو سقوط شظايا أو انطلاق أجهزة... اقرأ المزيد

51

| 10 مارس 2026

alsharq الخليج بين نارين

لا شك أن إيران تمثل خطرا لا يستهان به. ولا شك أيضا أن الكيان الصهيوني بكل أذرعه الإرهابية... اقرأ المزيد

60

| 10 مارس 2026

مساحة إعلانية