رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أولا : قال تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم )، وهذا وعد من الله لمن نصره أن يحقق له النصر وأن يعطيه القوة اللازمة لذلك. ونحن نعتقد أن المقاومة في غزة قد فعلت ما تستطيعه ولهذا فإن نصر الله لها قادم.
ثانيا: المقاومة في غزة لم تهاجم من الصهاينة وحدهم، ولكنها هوجمت أيضا من عدد كبير من أنصار الصهاينة في بعض الدول العربية حيث استغل هؤلاء وسائل الإعلام لتشويه صورة المقاومة واختلاق الأكاذيب عليها، بل إن بعض هؤلاء طالب الصهاينة بقتل الغزاويين وكانوا يعبرون عن سعادتهم بقتلهم، وفي المقابل عبر الصهاينة عن سعادتهم بانضمام طائفة من المتصهينين العرب إليهم، ومن اللافت للنظر أن بعض المتصهينين كانوا من ذوي اللحى والثياب القصيرة، ولكن الله سبحانه سلبهم العقل والعلم والدين! ولهذا الصنف من المتصهينين الذين كانوا وما زالوا يبشرون بسقوط المقاومة ويعبرون عن سعادتهم بقتل الشهداء وهدم المنازل على الأبرياء أقول : إقرؤوا ما قال ربكم إن كنتم تؤمنون بقوله فلعلكم تعودون إلى رشدكم، قال تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء )، وقال أيضا : ( ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين )، وإذا كان المتصهينون يتطلعون إلى مكاسب دنيوية من مواقفهم المتخاذلة فعليهم قراءة قوله تعالى :( بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا ). ولعلي أُذكر بعض المتصهينين بقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - : ( إن الإنسان لا يستقيم له إسلام ولو وحد الله وترك الشرك إلا بعداوة المشركين والتصريح لهم بالعداوة والبغض )، فهل يعتقد هؤلاء أن الغزاويين - أو حتى حماس - كفرة وأن الصهاينة هم المسلمون؟
ثالثا : إذن حماس تعرضت للهجوم من الصهاينة ومن المتصهينين كما تعرضت للحصار الشديد ولا زالت ومع هذا فإن كل الدلائل تؤكد أنها مازالت منتصرة، وبغض النظر عن كيفية فهم البعض للانتصار فإن غالبية المحللين السياسيين بمن فيهم بعض الإسرائيليين أكدوا أن غزة هي التي انتصرت!! وهناك مقالات كثيرة ومقابلات تلفازية أكثر أكد فيها أصحابها أن غزة هي التي انتصرت رغم كثرة القتلى والجرحى وتهديم جزء كبير من البنية التحتية في غزة!! ومن بعض ما قاله أولئك ما كتبه ( داني روبنشتاين ) في صحيفة كالكاليست الإسرائيلية :( إن الحرب على غزة عززت شعبية حركة المقاومة الإسلامية حماس )، أما ( آري شبيط ) فقال : ( إن العملية الإسرائيلية الأخيرة في غزة زعزعت مكانة إسرائيل في العالم وحتى في الدول الصديقة والحليفة لها في أوروبا وأمريكا... وإن المشاهد الفظيعة للأولاد الموتى وللمدارس المدمرة والمساجد المفجرة أمام العالم كلها تمنح حماس أكبر إنجازاتها وهو سلب إسرائيل شرعيتها بصورة زاحفة، وإنه من المؤسف أن حماس خططت للمعركة واستعدت لها أفضل من إسرائيل ). وفي هذا الاتجاه كتب البريطاني ( سيوماس ميلن ) في الجارديان البريطانية مقالا تحت عنوان : الرعب في غزة جريمة صنعت في واشنطن كما في القدس، قال فيه : ( إن الرأي العام العالمي تحول بشكل حاسم لصالح تحقيق العدالة للفلسطينيين والمطلوب هو أن نحول ذلك إلى ضغط بلا هوادة لوضع حد للاحتلال ونعمل على فرض حظر للأسلحة وفرض عقوبات صارمة فالرعب في غزة جريمة صنعت في واشنطن ولندن وكذلك في القدس ).
اعتراف بعض الكتاب الإسرائيليين بانتصار المقاومة - مثل آخرين من جنسيات أخرى - ليس هو النوع الوحيد من الانتصارات التي حققتها المقاومة فهناك أنواع أخرى من الانتصارات هو الاول من نوعه في تاريخ المقاومة الفلسطينية ؛ فقد نجحت المقاومة في جعل عدد من الدول تقطع علاقتها مع إسرائيل، كما جعلت دولا أخرى توقف بيع الأسلحة لها، هذا فضلا عن التأييد الشعبي الكبير الذي حظيت به المقاومة في عدد كبير من دول الغرب والشرق وغيرها مما لم نكن نجده قبل ذلك، ومعلوم أنه للمرة الأولى الذي تستقيل فيه وزيرة بريطانية احتجاجا على موقف حكومتها من الحرب على غزة وهذا يعد انتصارا كبيرا للمقاومة في غزة.
رابعا : وفي مقارنة سريعة بين ما حققته المقاومة في غزة وحدها ورغم كل المعوقات التي اتخذت ضدها في هذه الحرب وبين حروب سابقة بين الصهاينة وبين الدول العربية نجد أن هناك فارقا بين ما حققته المقاومة في هذه الحرب وبين ما حققه معظم العرب مجتمعين ؛ ففي حرب ١٩٦٧ م التي عرفت بحرب الأيام الستة أو ( نكسة يونيو ) استطاع الصهاينة الانتصار على مصر وسوريا والأردن خلال الساعات الأولى من الحرب، كما تمكنوا من احتلال مرتفعات الجولان وكذلك الضفة الغربية وبقية القدس، أما في مصر فقد احتلوا سيناء ووصلوا إلى قناة السويس وهجروا معظم سكان مدن القناة!! أما القتلى فتجاوزوا ثلاثين ألفا والجرحى أكثر منهم بالإضافة الى عدد كبير من الأسرى المصريين تم قتل معظمهم!! أما الصهاينة فلم يقتل منهم إلا حوالي ٨٥٠ وتم أسرا خمسة عشر فقط!! وقد تحسنت حال العرب قليلا في حربهم مع الصهاينة عام ١٩٧٣ م وذلك بفضل موقف الملك فيصل - وحمه الله. - الذي سخّر إمكانات السعودية لهذه الحرب وكذلك وقفت الجزائر موقفا جيدا في تلك الحرب وهذا كله جعل خسائر المصريين والسوريين أقل بكثير من خسائرهم في حرب ١٩٦٧ م، ولكن المصريين لم يستثمروا نتيجة هذه الحرب جيدا بل إن السادات اعترف بإسرائيل ثم تبعه آخرون بعد ذلك وهذا جعل نتائج تلك الحرب تصب في مصلحة الصهاينة. أما الحرب التي تشنها المقاومة هذه الايام فنتائجها مختلفة تماما رغم الفارق الهائل بين إمكاناتهم وإمكانات العرب آنذاك!! وأيضا بين إمكاناتهم وإمكانات الصهاينة، ونتائج الحرب تدل على ذلك بكل وضوح لمن أراد أن يجري مقارنة عادلة. وفوق ذلك كله فإن الصهاينة عجزوا تماما عن تحقيق الأهداف التي أعلنها في بداية الحرب وهذا يعد هزيمة قوية للجيش الصهيوني الذي لم يعتد على هذا النوع من المقاومة.
لقد انتصرت المقاومة لأنها أوقعت الرعب في قلوب الصهاينة وفي جيشهم أيضا، لقد جعلتهم يسحبون قواتهم من غزة بدون مقابل، كما أنهم عجزوا عن تدمير الأنفاق التي تبجحوا بقدرتهم على تدميرها!! أما النصر الأكبر فهو قدرة المقاومة وإصرارها على مواصلة القتال حتى تتحقق شروطها وهذا ما لم يكن موجودا قبل هذه الحرب، ولولا ظلم بعض ذوي القربى والجيران لحققت المقاومة نصرا كبيرا ولكنها قادرة بحول الله على تجاوز هذه العقبة وتحقيق نصر كبير على الصهاينة
خامسا : أثبت التاريخ البشري كما أثبت الواقع أن المحتل لا يمكن أن يرحل إلا إذا وجد مقاومة عنيفة من أهل البلاد، والمقاومة لابد لها من تضحيات بشرية ومالية ؛ أمريكا لم تتحرر إلا بالمقاومة - ولست أدري لماذا ينكرون على الغزاويين مقاومة المحتل - والدول العربية المحتلة قاومت كي تتحرر، وهكذا فعلت كل الدول التي عانت من الاستعمار، وبالمقاومة وحدها تتحرر جنوب لبنان عام ٢٠٠٦ م، ولن تتحرر فلسطين إلا بالمقاومة وحدها، ولست أدري لماذا يُنكر بعض المتصهينين العرب مقاومة الغزاويين للمحتل الصهيوني وقد قتل منهم الآلاف واحتل بلادهم وجعلهم في سجن كبير؟!!
سادسا : موقف الدول العربية ليس في مستوى الحدث، وقد أكد الرئيس التونسي المنصف المرزوقي أنه خاطب زعماء العرب لعقد اجتماع من أجل إيقاف الحرب في غزة لكنهم رفضوا جميعا!! ويبدوا أن هذه المواقف هي التي شجعت الصهاينة على الاستمرار في الحرب والإيغال في قتل الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ!!
الصهاينة لن يرضوا عن العرب مهما قدموا لهم، والمقاومة لن تنكسر ولن تنهزم لأنها هي وحدها طريق الانتصار، ولعل العرب يدركون ذلك ويغيرون طريقة تعاملهم مع المقاومة في غزة قيقدمون لها كل المساعدات التي تحتاجها وهذا سيصب في صالحهم في نهاية المطاف.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3288
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1266
| 28 سبتمبر 2026