رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أولا : قال تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم )، وهذا وعد من الله لمن نصره أن يحقق له النصر وأن يعطيه القوة اللازمة لذلك. ونحن نعتقد أن المقاومة في غزة قد فعلت ما تستطيعه ولهذا فإن نصر الله لها قادم.
ثانيا: المقاومة في غزة لم تهاجم من الصهاينة وحدهم، ولكنها هوجمت أيضا من عدد كبير من أنصار الصهاينة في بعض الدول العربية حيث استغل هؤلاء وسائل الإعلام لتشويه صورة المقاومة واختلاق الأكاذيب عليها، بل إن بعض هؤلاء طالب الصهاينة بقتل الغزاويين وكانوا يعبرون عن سعادتهم بقتلهم، وفي المقابل عبر الصهاينة عن سعادتهم بانضمام طائفة من المتصهينين العرب إليهم، ومن اللافت للنظر أن بعض المتصهينين كانوا من ذوي اللحى والثياب القصيرة، ولكن الله سبحانه سلبهم العقل والعلم والدين! ولهذا الصنف من المتصهينين الذين كانوا وما زالوا يبشرون بسقوط المقاومة ويعبرون عن سعادتهم بقتل الشهداء وهدم المنازل على الأبرياء أقول : إقرؤوا ما قال ربكم إن كنتم تؤمنون بقوله فلعلكم تعودون إلى رشدكم، قال تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء )، وقال أيضا : ( ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين )، وإذا كان المتصهينون يتطلعون إلى مكاسب دنيوية من مواقفهم المتخاذلة فعليهم قراءة قوله تعالى :( بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا ). ولعلي أُذكر بعض المتصهينين بقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - : ( إن الإنسان لا يستقيم له إسلام ولو وحد الله وترك الشرك إلا بعداوة المشركين والتصريح لهم بالعداوة والبغض )، فهل يعتقد هؤلاء أن الغزاويين - أو حتى حماس - كفرة وأن الصهاينة هم المسلمون؟
ثالثا : إذن حماس تعرضت للهجوم من الصهاينة ومن المتصهينين كما تعرضت للحصار الشديد ولا زالت ومع هذا فإن كل الدلائل تؤكد أنها مازالت منتصرة، وبغض النظر عن كيفية فهم البعض للانتصار فإن غالبية المحللين السياسيين بمن فيهم بعض الإسرائيليين أكدوا أن غزة هي التي انتصرت!! وهناك مقالات كثيرة ومقابلات تلفازية أكثر أكد فيها أصحابها أن غزة هي التي انتصرت رغم كثرة القتلى والجرحى وتهديم جزء كبير من البنية التحتية في غزة!! ومن بعض ما قاله أولئك ما كتبه ( داني روبنشتاين ) في صحيفة كالكاليست الإسرائيلية :( إن الحرب على غزة عززت شعبية حركة المقاومة الإسلامية حماس )، أما ( آري شبيط ) فقال : ( إن العملية الإسرائيلية الأخيرة في غزة زعزعت مكانة إسرائيل في العالم وحتى في الدول الصديقة والحليفة لها في أوروبا وأمريكا... وإن المشاهد الفظيعة للأولاد الموتى وللمدارس المدمرة والمساجد المفجرة أمام العالم كلها تمنح حماس أكبر إنجازاتها وهو سلب إسرائيل شرعيتها بصورة زاحفة، وإنه من المؤسف أن حماس خططت للمعركة واستعدت لها أفضل من إسرائيل ). وفي هذا الاتجاه كتب البريطاني ( سيوماس ميلن ) في الجارديان البريطانية مقالا تحت عنوان : الرعب في غزة جريمة صنعت في واشنطن كما في القدس، قال فيه : ( إن الرأي العام العالمي تحول بشكل حاسم لصالح تحقيق العدالة للفلسطينيين والمطلوب هو أن نحول ذلك إلى ضغط بلا هوادة لوضع حد للاحتلال ونعمل على فرض حظر للأسلحة وفرض عقوبات صارمة فالرعب في غزة جريمة صنعت في واشنطن ولندن وكذلك في القدس ).
اعتراف بعض الكتاب الإسرائيليين بانتصار المقاومة - مثل آخرين من جنسيات أخرى - ليس هو النوع الوحيد من الانتصارات التي حققتها المقاومة فهناك أنواع أخرى من الانتصارات هو الاول من نوعه في تاريخ المقاومة الفلسطينية ؛ فقد نجحت المقاومة في جعل عدد من الدول تقطع علاقتها مع إسرائيل، كما جعلت دولا أخرى توقف بيع الأسلحة لها، هذا فضلا عن التأييد الشعبي الكبير الذي حظيت به المقاومة في عدد كبير من دول الغرب والشرق وغيرها مما لم نكن نجده قبل ذلك، ومعلوم أنه للمرة الأولى الذي تستقيل فيه وزيرة بريطانية احتجاجا على موقف حكومتها من الحرب على غزة وهذا يعد انتصارا كبيرا للمقاومة في غزة.
رابعا : وفي مقارنة سريعة بين ما حققته المقاومة في غزة وحدها ورغم كل المعوقات التي اتخذت ضدها في هذه الحرب وبين حروب سابقة بين الصهاينة وبين الدول العربية نجد أن هناك فارقا بين ما حققته المقاومة في هذه الحرب وبين ما حققه معظم العرب مجتمعين ؛ ففي حرب ١٩٦٧ م التي عرفت بحرب الأيام الستة أو ( نكسة يونيو ) استطاع الصهاينة الانتصار على مصر وسوريا والأردن خلال الساعات الأولى من الحرب، كما تمكنوا من احتلال مرتفعات الجولان وكذلك الضفة الغربية وبقية القدس، أما في مصر فقد احتلوا سيناء ووصلوا إلى قناة السويس وهجروا معظم سكان مدن القناة!! أما القتلى فتجاوزوا ثلاثين ألفا والجرحى أكثر منهم بالإضافة الى عدد كبير من الأسرى المصريين تم قتل معظمهم!! أما الصهاينة فلم يقتل منهم إلا حوالي ٨٥٠ وتم أسرا خمسة عشر فقط!! وقد تحسنت حال العرب قليلا في حربهم مع الصهاينة عام ١٩٧٣ م وذلك بفضل موقف الملك فيصل - وحمه الله. - الذي سخّر إمكانات السعودية لهذه الحرب وكذلك وقفت الجزائر موقفا جيدا في تلك الحرب وهذا كله جعل خسائر المصريين والسوريين أقل بكثير من خسائرهم في حرب ١٩٦٧ م، ولكن المصريين لم يستثمروا نتيجة هذه الحرب جيدا بل إن السادات اعترف بإسرائيل ثم تبعه آخرون بعد ذلك وهذا جعل نتائج تلك الحرب تصب في مصلحة الصهاينة. أما الحرب التي تشنها المقاومة هذه الايام فنتائجها مختلفة تماما رغم الفارق الهائل بين إمكاناتهم وإمكانات العرب آنذاك!! وأيضا بين إمكاناتهم وإمكانات الصهاينة، ونتائج الحرب تدل على ذلك بكل وضوح لمن أراد أن يجري مقارنة عادلة. وفوق ذلك كله فإن الصهاينة عجزوا تماما عن تحقيق الأهداف التي أعلنها في بداية الحرب وهذا يعد هزيمة قوية للجيش الصهيوني الذي لم يعتد على هذا النوع من المقاومة.
لقد انتصرت المقاومة لأنها أوقعت الرعب في قلوب الصهاينة وفي جيشهم أيضا، لقد جعلتهم يسحبون قواتهم من غزة بدون مقابل، كما أنهم عجزوا عن تدمير الأنفاق التي تبجحوا بقدرتهم على تدميرها!! أما النصر الأكبر فهو قدرة المقاومة وإصرارها على مواصلة القتال حتى تتحقق شروطها وهذا ما لم يكن موجودا قبل هذه الحرب، ولولا ظلم بعض ذوي القربى والجيران لحققت المقاومة نصرا كبيرا ولكنها قادرة بحول الله على تجاوز هذه العقبة وتحقيق نصر كبير على الصهاينة
خامسا : أثبت التاريخ البشري كما أثبت الواقع أن المحتل لا يمكن أن يرحل إلا إذا وجد مقاومة عنيفة من أهل البلاد، والمقاومة لابد لها من تضحيات بشرية ومالية ؛ أمريكا لم تتحرر إلا بالمقاومة - ولست أدري لماذا ينكرون على الغزاويين مقاومة المحتل - والدول العربية المحتلة قاومت كي تتحرر، وهكذا فعلت كل الدول التي عانت من الاستعمار، وبالمقاومة وحدها تتحرر جنوب لبنان عام ٢٠٠٦ م، ولن تتحرر فلسطين إلا بالمقاومة وحدها، ولست أدري لماذا يُنكر بعض المتصهينين العرب مقاومة الغزاويين للمحتل الصهيوني وقد قتل منهم الآلاف واحتل بلادهم وجعلهم في سجن كبير؟!!
سادسا : موقف الدول العربية ليس في مستوى الحدث، وقد أكد الرئيس التونسي المنصف المرزوقي أنه خاطب زعماء العرب لعقد اجتماع من أجل إيقاف الحرب في غزة لكنهم رفضوا جميعا!! ويبدوا أن هذه المواقف هي التي شجعت الصهاينة على الاستمرار في الحرب والإيغال في قتل الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ!!
الصهاينة لن يرضوا عن العرب مهما قدموا لهم، والمقاومة لن تنكسر ولن تنهزم لأنها هي وحدها طريق الانتصار، ولعل العرب يدركون ذلك ويغيرون طريقة تعاملهم مع المقاومة في غزة قيقدمون لها كل المساعدات التي تحتاجها وهذا سيصب في صالحهم في نهاية المطاف.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5745
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4929
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3099
| 24 سبتمبر 2026