رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بلغ نصيب دواوين عموم المحافظات المصرية السبعة والعشرين، من الموازنة الحكومية للعام المالي الحالي 3ر15 مليار جنيه، من إجمالي الإنفاق بالموازنة البالغ 635 مليار جنيه بنسبة 4ر2 % من الإجمالي.
وكان النصيب الأكبر لمحافظة البحيرة من الإنفاق بالموازنة بنحو 2ر1 مليار جنيه والتي يبلغ عدد سكانها 3ر5 مليون نسمة ببداية العام الحالي، تليها محافظة الدقهلية والبالغ عدد سكانها 6ر5 مليون نسمة بنحو 976 مليون جنيه، فمحافظة الشرقية 912 مليون جنيه، والقاهرة 882 مليون جنيه وفي المركز الخامس محافظة الغربية 855 مليون جنيه.
وتوزعت مخصصات المحافظات ما بين: سبعة مليارات جنيه لأجور الموظفين بالمحافظات، و3ر4 مليار لشراء مستلزمات الجهاز الحكومي من أوراق ومطبوعات ووقود ومياه وكهرباء وصيانة، بينما يخص الاستثمارات 5ر3 مليار جنيه، وهي التي تتوجه لتحسين حياة السكان من خلال إقامة الطرق والكباري والمرافق والمستشفيات والمدارس.
وهكذا يصل نصيب المواطن من مخصصات الاستثمارات خلال العام المالي الممتد ما بين شهر يوليو الماضي وحتى يونيو من العام القادم 5ر42 جنيه، وزاد متوسط نصيب المواطن بالمحافظات الصغيرة سكانيا ليصل إلى 454 جنيها بجنوب سيناء، و305 جنيهات بالأقصر و209 جنيهات بالوادي الجديد و195 جنيها بالبحر الأحمر.
بينما تدنى متوسط نصيب المواطن من الاستثمارات بالمحافظات الكبيرة السكان، ليصل إلى 25 جنيها بالدقهلية و26 جنيها بكل من محافظتي القليوبية والغربية، و27 جنيها بالجيزة و30 جنيها بكل من القاهرة والشرقية و32 جنيها بالمنوفية، الأمر الذي يؤدي إلى طول فترة إنهاء مشروعات الخدمات بتلك المحافظات.
وهكذا تحتاج المحافظات إلى ضخ مالي إضافي إلى جانب الاعتمادات الحكومية لسرعة إنجاز مشروعات الخدمات والمرافق بها، سواء التي بدأ العمل بها أو الجديدة، ورغم أن هناك أحد عشر نوعا من مديريات الخدمات بالمحافظات لها مخصصات أخرى، ما بين مديريات التعليم والصحة والزراعة والقوى العاملة والتموين والطب البيطري والطرق والنقل والإسكان المرافق والشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية والتنظيم والإدارة.
وهي المديريات التي تصل مخصصاتها لنحو 61 مليار جنيه، إلا أن نسبة 93 %من تلك المخصصات تتجه لأجور العاملين بتلك المديريات، والباقي لمستلزمات الجهاز الإداري بالمديريات، من أدوات مكتبية ووقود وصيانة، بينما تخلو مصروفات المديريات من أي مخصصات للاستثمارات بالمحافظات.
وحتى تتبدد الدهشة من ضخامة مخصصات مديريات الخدمات بالمحافظات، فإن معظمها يخص مديريات التعليم بالمحافظات بنحو 43 مليار جنيه، ومديريات الصحة بنحو 11 مليارا ومديريات الزارعة 3ر3 مليار جنيه.
ومن ناحية أخرى تصل نسبة مخصصات الأجور من إجمالي مصروفات تلك المديريات 98 % بمديريات الزارعة، و97 % بمديريات التموين و96 % بمديريات الطب البيطري و95 % لنسبة مخصصات الأجور لإجمالي الإنفاق بكل من مديريات التنظيم والإدارة والتعليم.
وهكذا نجد محافظة الشرقية البالغ عدد سكانها ستة ملايين نسمة والبالغ نصيبها 8ر5 مليار جنيه، منها 1ر5 مليار جنيه كأجور سنوية للعاملين بديوان المحافظة وفي مديريات الخدمات الإحدى عشر الأخرى بها، لتقتصر مخصصات الاستثمارات بها على 179 مليون جنيه فقط، تمثل نسبة 3 % من إجمالي نصيب المحافظة من الإنفاق العام.
ورغم أن هناك موارد أخرى تجلبها الصناديق الخاصة بالمحافظات من الرسوم التي تفرضها داخل المحافظة، وتقوم بإنفاقها على مشروعات بالمحافظة، لكنها نفقات غير محصورة بدقة سواء على المستوى القومي أو الإقليمي، ولا يتم إعلانها رسميا.
كما يتجه إنفاق جانب كبير من تلك الإيرادات على مكافآت القيادات المحلية واحتفالات الأعياد القومية، والنشر والدعاية بوسائل الإعلام لتجميل صورة المسؤولين المحليين إلى جانب استقبال الوفود.
وترتبط ضخامة الاحتياجات المحلية من الاستثمارات بالنظر إلى الكتل السكانية الضخمة في كثير من المحافظات، والتي وصلت إلى حوالي 9 ملايين نسمة بالقاهرة، وسبعة ملايين بمحافظة الجيزة وستة ملايين بالشرقية، وزيادة عدد السكان عن ثلاثة ملايين نسمة في 12 محافظة مصرية.
وإذا كان بعض المحافظين قد لجأوا للمزيد من فرض الرسوم لتدبير الموارد أو لبيع أراضي الدولة، فإن الأمر يتطلب تنوعا في أساليب التمويل بداية من التمويل بالأسهم أو السندات والصكوك إلى رأس المال المخاطر، وإقامة صناديق الاستثمار المباشر المخصصة لإقامة المشروعات.
خاصة أن موازنة الحكومة لن تستطيع تلبية احتياجات المحافظات من الاستثمارات في ظل العجز المزمن بالموازنة والبالغ بالموازنة الحالية 228 مليار جنيه، وها هي موازنة العام المالي الحالي التي خصصت 3ر15 مليار لدواوين عموم المحافظات، تشير إلى وجود عجز مالي بموازنات تلك المحافظات بلغ 8ر10 مليار جنيه، تمثل الفرق بين إنفاقها وإيراداتها، والذي ستقوم الموازنة العامة بتحمله.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4620
| 07 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
1719
| 12 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
1005
| 11 مايو 2026