رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. دعاء حسني شعبان

مساحة إعلانية

مقالات

45

د. دعاء حسني شعبان

لماذا نتألّمُ أكثرَ ممّا يستحقُّ الموقف؟

24 يوليو 2026 , 03:00ص

قد لا يكونُ غضبُكَ اليومَ بسببِ رسالةٍ لم يردّ صاحبُها في وقتِها.

وقد لا يكونُ انكسارُكَ من كلمةٍ عابرةٍ قيلَت في مجلسٍ عائلي.

وقد لا يكونُ دفاعُكَ الشديدُ لأنّ أحدَهم وجّهَ لك ملاحظةً بسيطة.

أحياناً لا يكونُ الموقفُ كبيراً، لكنّ الوجعَ الذي أيقظَه كان قديماً جدّاً.

في داخلِ كلِّ إنسانٍ منّا جزءٌ صغيرٌ لم يحصُل يوماً على ما كان يحتاجُه من أمانٍ واحتواءٍ واعتراف. هذا الجزءُ لا يختفي حين نكبَر، ولا يرحلُ لأنّنا تزوّجنا أو تقلّدنا المناصب. قد يصمُتُ طويلاً خلفَ الصورةِ الهادئة، ثمّ يظهرُ فجأةً حين يلمسُ أحدُهم موضعَ الألم؛ في غضبٍ لا يناسبُ حجمَ الموقف، أو انسحابٍ طويل، أو رغبةٍ مُستنزِفةٍ في إرضاءِ الجميع.

نحن هنا لسنا أمامَ شخصٍ "حسّاسٍ زيادة" – كما تُطلقُ مجالسُنا الحكمَ بسهولة – بل أمامَ إنسانٍ يحملُ جرحاً قديماً لم يُفهَمْ بعد.

حين تتكلم جروحنا بدلاً عنا

في الطفولةِ نتعلّمُ – دونَ أن ندري – كيف نحمي أنفسَنا. الطفلُ الذي لم يجدْ من يسمعُه قد يتعلّمُ الصراخ، والذي شعرَ أنّ الحبَّ مشروطٌ قد يكبُرُ وهو يُطاردُ رضا الآخرين. كانت هذه محاولاتٍ للنجاة، لكنّ المشكلةَ تبدأُ حين نحملُ أدواتِ الطفولةِ إلى حياةِ الكبار.

فينهارُ الرجلُ أمامَ نقدٍ عابر، لا لأنّه يكسرُه، بل لأنّه أعادَ شعوراً قديماً: "أنا غيرُ كافٍ". ويهاجمُ آخرُ بعنفٍ عندَ أبسطِ ملاحظةٍ لأنّها أيقظت داخلَه همساً قديماً: "أنا لستُ مرئيّاً " كثيرٌ من خلافاتِنا الزوجيةِ وتوتّراتِنا الأسريةِ و في بيئة العمل لا تبدأُ من اللحظةِ الحاضرة، بل من قصّةٍ قديمةٍ لم تجدْ من يسمعُها.

في ثقافتِنا نُمجّدُ عباراتٍ مثل "كبرنا ونسينا " و"لا داعي لفتحِ القديم"، ونظنُّ أنّ القوّةَ تعني الإنكار. غيرَ أنّ الجرحَ حين نُغلقُ عليه البابَ لا يختفي، بل يتحوّلُ بصمتٍ إلى ألم مستمر في الحياة؛ إلى علاقةٍ مؤذيةٍ نُكرّرُها، أو قسوةٍ على الذات، أو خوفٍ حتّى من الفرح.

من أينَ نبدأ؟

أوّلاً: توقّفْ عندَ كلِّ انفعالٍ يفوقُ حجمَ الموقف، واسألْ نفسَك: هل هذا شعورُ على قدر الموقف، أم هو صوت طفلٍ خائفٍ في داخلي؟

ثانياً: لا تُحاكمْ جرحَك وأنتَ في قمّةِ الانفعال؛ الجزءُ المجروحُ لا يحتاجُ محاكمةً، بل طمأنة.

ثالثاً: لا تخجَلْ من طلبِ المساعدةِ النفسية؛ فمراكزُ الإرشادِ في قطرَ باتَت متاحةً بخصوصيّةٍ تامّة، ومَن يطلبُ الدعمَ شجاعٌ وليس ضعيفاً.

نحنُ لا نختارُ ما حدثَ لنا، لكنّنا نختارُ كيف نعتني بما تركَه فينا. وربّما ليس السؤالُ: لماذا أتألّمُ الآن؟ بل: أيُّ جزءٍ قديمٍ في داخلي يطلبُ أن ألتفتَ إليه أخيراً؟

اقرأ المزيد

صف خليجي موحد في مواجهة التطورات بالمنطقة صف خليجي موحد في مواجهة التطورات بالمنطقة

الموقف المشترك الذي عبرت عنه جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، في إدانة العدوان... اقرأ المزيد

51

| 24 يوليو 2026

ويبقى باب السماء مفتوحاً ويبقى باب السماء مفتوحاً

في زحام الحياة، يظن بعض الناس أن كثرة الذنوب قد أغلقت أمامهم أبواب العودة، وأن ما اقترفوه من... اقرأ المزيد

42

| 24 يوليو 2026

لغتنا الخالدة والذكاء الرشيد لغتنا الخالدة والذكاء الرشيد

ليست أخطر الخسائر أن تضعف لغة أمة، وإنما أن يضعف العقل الذي يحملها. فاللغة لا تموت حين تقل... اقرأ المزيد

72

| 24 يوليو 2026

مساحة إعلانية