رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. فاطمة سعد النعيمي

* أستاذ التفسير وعلوم القرآن- كلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة قطر

مساحة إعلانية

مقالات

183

د. فاطمة سعد النعيمي

ويبقى باب السماء مفتوحاً

24 يوليو 2026 , 03:00ص

في زحام الحياة، يظن بعض الناس أن كثرة الذنوب قد أغلقت أمامهم أبواب العودة، وأن ما اقترفوه من أخطاء قد حال بينهم وبين رحمة الله، لكن القرآن الكريم والسنة النبوية يقدمان صورة مختلفة تمامًا؛ صورة ربٍّ رحيمٍ لا يملّ من قبول عباده إذا رجعوا إليه، ولا يغلق باب التوبة ما دام الإنسان حيًّا. ومن أبلغ ما يبعث الأمل في النفوس قول النبي ﷺ: "إنَّ اللهَ تعالى يبسطُ يدَه بالليلِ ليتوبَ مسيءُ النهارِ، ويبسطُ يدَه بالنهارِ ليتوبَ مسيءَ الليلِ". وهذا الحديث يرسم مشهدًا عظيمًا لسعة رحمة الله، وأن فرص العودة إليه تتجدد مع تعاقب الليل والنهار.

ويتناغم هذا المعنى مع الخطاب القرآني الذي يفيض بالرجاء، ففي قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53]، نداء يفتح أبواب الأمل لكل مذنب، مهما بلغت إساءته، ما دام قد صدق في توبته. ويؤكد القرآن أن الله يحب التائبين، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]، فلم يجعل التوبة مجرد وسيلة لمحو الذنب، بل طريقًا لنيل محبة الله.

واللافت في الحديث الشريف أن بسط اليد يتكرر في الليل والنهار، وكأن الزمن كله أصبح فرصة للإنابة، فلا يقال لمن أخطأ صباحًا: انتظر موسمًا خاصًا للتوبة، ولا لمن زلَّ ليلًا: فات الأوان. بل إن كل لحظة جديدة تحمل معها دعوة ربانية للرجوع، وهذا ينسجم مع المنهج القرآني الذي يجعل المبادرة إلى التوبة من صفات المؤمنين، قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: 133].

إن أخطر ما يواجه الإنسان ليس الذنب ذاته، وإنما اليأس الذي يمنعه من العودة إلى الله. فالشيطان يفرح بالمعصية مرة، ويفرح بالقنوط مرات؛ لأن اليائس ينقطع عن طريق الإصلاح. أما القرآن فيبني النفس على الرجاء المسؤول، رجاء يدفع إلى ترك الذنب، وإصلاح ما فسد، والإكثار من الأعمال الصالحة، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى: 25].

فلنجعل من تعاقب الليل والنهار تذكيرًا دائمًا بأن رحمة الله لا تنقطع، وأن أبواب السماء لا تزال مفتوحة لكل قلب صادق، وأن أعظم الخسارة ليست في الوقوع في الذنب، وإنما في الإصرار عليه وترك باب التوبة الذي فتحه الله لعباده رحمةً وفضلًا. فما دام القلب ينبض، فإن طريق العودة إلى الله لا يزال مفتوحًا، والله سبحانه أكرم من أن يرد عبدًا أقبل عليه نادمًا مستغفرًا.

 

عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر

اقرأ المزيد

أين تكمن المسؤولية في صناعة الأثر؟ أين تكمن المسؤولية في صناعة الأثر؟

يُجمع كثيرون على أهمية التدريب، وتستثمر المؤسسات سنويًا ميزانيات كبيرة في تطوير كوادرها، لكن يبقى السؤال الذي يفرض... اقرأ المزيد

189

| 27 يوليو 2026

اللجنة الاستشارية للخبراء اللجنة الاستشارية للخبراء

في كثير من المؤسسات، يُحال الموظف أو المسؤول إلى التقاعد بعد عقود من العطاء وبلوغ السن القانونية، حاملاً... اقرأ المزيد

333

| 27 يوليو 2026

تنسيق مشترك لتعزيز الاستقرار الإقليمي تنسيق مشترك لتعزيز الاستقرار الإقليمي

في إطار دعم دولة قطر الكامل لجميع المساعي الرامية إلى نزع فتيل التوتر، والتوصل إلى اتفاق شامل يحقق... اقرأ المزيد

81

| 27 يوليو 2026

مساحة إعلانية