رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. داليا صالح العولقي

● استشاري قانوني - وزارة العدل

مساحة إعلانية

مقالات

621

د. داليا صالح العولقي

حماية براءات الاختراع على المستوى الوطني

12 سبتمبر 2024 , 02:00ص

تعد براءة الاختراع كحق من حقوق الملكية الصناعية، يترتب على إصدارها لشخص معين الحق في تملكها والتمتع بالحقوق المترتبة على ملكيتها من احتكار استغلالها والاستئثار بها دون الغير والتصرف فيها بكافة التصرفات القانونية، ولضمان حماية فعالة لمالك براءة الاختراع في الاستئثار بالحقوق الناشئة عنها فقد قرر المشرع القطري حماية هذا الحق، وذلك من خلال توقيع جزاءات على من يرتكب بعض الأفعال التي تعتبر اعتداء على هذا الحق، كما قرر حماية مدنية لهذا الحق وذلك بتعويض مالك البراءة عن الضرر الذي يصيبه من جراء الخطأ الذي يرتكبه الغير في مواجهته ويكون متعلقا بالبراءة، ولتقوم الجريمة من الناحية القانونية: يجب توافر ثلاثة أركان، أولها الركن الشرعي بأن يكون هناك نص يحد من الجريمة ويبين الجزاء العقابي المترتب عليها، وبذلك فإنه لا يجوز معاقبة الفاعل إلا إذا كان هناك نص قانوني يقضي بمعاقبته على الجريمة، وذلك «عملا بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات»، وثانيهما الركن المادي، والذي يتمثل في الفعل الذي بواسطته يكتمل جسم الجريمة، حيث لا توجد جريمة بدون ركن مادي ويتحقق بقيام المعتدي بارتكاب فعل حرمه القانون، وتقع الجريمة حتى ولو لم يحقق المعتدي أرباحا من وراء اعتدائه على هذه القيمة، والركن الثالث هو الركن المعنوي، ويعني الرابطة الأدبية بين الركن المادي للجريمة والشخص الفاعل بحيث يمكن القول إن الفعل هو نتيجة لإرادة الفاعل وليس خارجا عن إرادته، ولذلك فإن الأصل في تجريم أي شخص أن يتوافر لديه القصد الجنائي والنية السيئة في قيامة بأي فعل منصوص على تجريمه، حيث يمكن أن تتوافر في الفعل قرائن تفترض قطعا أن من ارتكبه قصد بسوء نية لحاق ضرر بصاحب الحق، والقصد الجنائي قد يكون مفترضا وقد يكون واجب الإثبات حسب الحالة.

نص المشرع القطري على معاقبة الفاعل في حالة تعديه على حقوق صاحب البراءة وعلى كل مساس بها دون موافقته، بالتالي حتى يوصف الاعتداء بأنه مخالف للقانون لابد من توافر شروط، منها أن تكون هناك براءة صحيحة، وأن لا تكون هناك أفعال مبررة من غير المنطق أن نتصور قيام الجريمة في حالة وجود أفعال مبررة كحالة اشتراك عدة أشخاص في اختراع معين وعليه لا يعد شخصا معتديا من قام بحسن نية عند تاريخ إيداع طلب الحصول أو تاريخ الأولوية بصنع المنتج أو استعمال طريقة الصنع موضوع الاختراع المحمي بالبراءة، كما لا يعد مرتكب جريمة الشخص الذي يستفيد من رخصة سواء كانت اتفاقية أو إجبارية واستغلالها في حدود ما ورد في العقد. وأن لا يحدث استنفاد لحق صاحب البراءة، إن الحقوق المترتبة على براءة الاختراع لا تمتد إلى الأعمال المتعلقة بالمنتج الذي تشمله البراءة، وذلك بعد عرض هذا المنتج في السوق شرعا، التي تقتضي أن صلاحيات هذا الأخير تصبح محصورة بعد أن تحققت بعض العمليات منة شخصيا أو من طرف الغير بعد موافقته، بمجرد بيع المنتج من قبل مالك البراءة لا يمكن مقاضاة المشتري بسبب حصوله على نسخة معتمدة من المنتج الحاصل على البراءة.

ونصت المادة 24 من القانون رقم 30 لسنة 2006 بشأن براءات الاختراع على «أنه مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تجاوز عشرة آلاف ريال قطري أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تقدم بمستندات أو أدلى بمعلومات غير صحيحة أو مزورة للحصول على براءة اختراع، وكل من قلد اختراعاً أو طريقة صنع أو اعتدى عمداً على أي حق يحميه هذا القانون، وللمحكمة أن تحكم بمصادرة الأشياء المحجوز عليها أو أن تأمر بإتلافها، وكذلك الآلات والأدوات التي استعملت في التزوير». ولا تقتصر أهمية تنظيم حماية حقوق مالك براءة الاختراع على المستوى الوطني، إذ لا يتمتع المخترع الذي قام بإيداع اختراعه بحماية قانونية تتعدى حدود الدولة التي تم فيها تسجيل الاختراع، الأمر الذي يجعل المخترع يتعرض إلى اعتداء على اختراعه في بلد آخر وتصبح الحماية الداخلية غير كافية باعتبار التزوير أو التقليد من أخطر أنواع التعدي على حقوق الملكية الصناعية بصفة عامة وبراءة الاختراع بصفة خاصة، وعليه لابد من وضع المزيد من التشريعات من أجل التصدي لهما ومحاربتهما.

 

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية