رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعد براءة الاختراع كحق من حقوق الملكية الصناعية، يترتب على إصدارها لشخص معين الحق في تملكها والتمتع بالحقوق المترتبة على ملكيتها من احتكار استغلالها والاستئثار بها دون الغير والتصرف فيها بكافة التصرفات القانونية، ولضمان حماية فعالة لمالك براءة الاختراع في الاستئثار بالحقوق الناشئة عنها فقد قرر المشرع القطري حماية هذا الحق، وذلك من خلال توقيع جزاءات على من يرتكب بعض الأفعال التي تعتبر اعتداء على هذا الحق، كما قرر حماية مدنية لهذا الحق وذلك بتعويض مالك البراءة عن الضرر الذي يصيبه من جراء الخطأ الذي يرتكبه الغير في مواجهته ويكون متعلقا بالبراءة، ولتقوم الجريمة من الناحية القانونية: يجب توافر ثلاثة أركان، أولها الركن الشرعي بأن يكون هناك نص يحد من الجريمة ويبين الجزاء العقابي المترتب عليها، وبذلك فإنه لا يجوز معاقبة الفاعل إلا إذا كان هناك نص قانوني يقضي بمعاقبته على الجريمة، وذلك «عملا بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات»، وثانيهما الركن المادي، والذي يتمثل في الفعل الذي بواسطته يكتمل جسم الجريمة، حيث لا توجد جريمة بدون ركن مادي ويتحقق بقيام المعتدي بارتكاب فعل حرمه القانون، وتقع الجريمة حتى ولو لم يحقق المعتدي أرباحا من وراء اعتدائه على هذه القيمة، والركن الثالث هو الركن المعنوي، ويعني الرابطة الأدبية بين الركن المادي للجريمة والشخص الفاعل بحيث يمكن القول إن الفعل هو نتيجة لإرادة الفاعل وليس خارجا عن إرادته، ولذلك فإن الأصل في تجريم أي شخص أن يتوافر لديه القصد الجنائي والنية السيئة في قيامة بأي فعل منصوص على تجريمه، حيث يمكن أن تتوافر في الفعل قرائن تفترض قطعا أن من ارتكبه قصد بسوء نية لحاق ضرر بصاحب الحق، والقصد الجنائي قد يكون مفترضا وقد يكون واجب الإثبات حسب الحالة. نص المشرع القطري على معاقبة الفاعل في حالة تعديه على حقوق صاحب البراءة وعلى كل مساس بها دون موافقته، بالتالي حتى يوصف الاعتداء بأنه مخالف للقانون لابد من توافر شروط، منها أن تكون هناك براءة صحيحة، وأن لا تكون هناك أفعال مبررة من غير المنطق أن نتصور قيام الجريمة في حالة وجود أفعال مبررة كحالة اشتراك عدة أشخاص في اختراع معين وعليه لا يعد شخصا معتديا من قام بحسن نية عند تاريخ إيداع طلب الحصول أو تاريخ الأولوية بصنع المنتج أو استعمال طريقة الصنع موضوع الاختراع المحمي بالبراءة، كما لا يعد مرتكب جريمة الشخص الذي يستفيد من رخصة سواء كانت اتفاقية أو إجبارية واستغلالها في حدود ما ورد في العقد. وأن لا يحدث استنفاد لحق صاحب البراءة، إن الحقوق المترتبة على براءة الاختراع لا تمتد إلى الأعمال المتعلقة بالمنتج الذي تشمله البراءة، وذلك بعد عرض هذا المنتج في السوق شرعا، التي تقتضي أن صلاحيات هذا الأخير تصبح محصورة بعد أن تحققت بعض العمليات منة شخصيا أو من طرف الغير بعد موافقته، بمجرد بيع المنتج من قبل مالك البراءة لا يمكن مقاضاة المشتري بسبب حصوله على نسخة معتمدة من المنتج الحاصل على البراءة. ونصت المادة 24 من القانون رقم 30 لسنة 2006 بشأن براءات الاختراع على «أنه مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تجاوز عشرة آلاف ريال قطري أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تقدم بمستندات أو أدلى بمعلومات غير صحيحة أو مزورة للحصول على براءة اختراع، وكل من قلد اختراعاً أو طريقة صنع أو اعتدى عمداً على أي حق يحميه هذا القانون، وللمحكمة أن تحكم بمصادرة الأشياء المحجوز عليها أو أن تأمر بإتلافها، وكذلك الآلات والأدوات التي استعملت في التزوير». ولا تقتصر أهمية تنظيم حماية حقوق مالك براءة الاختراع على المستوى الوطني، إذ لا يتمتع المخترع الذي قام بإيداع اختراعه بحماية قانونية تتعدى حدود الدولة التي تم فيها تسجيل الاختراع، الأمر الذي يجعل المخترع يتعرض إلى اعتداء على اختراعه في بلد آخر وتصبح الحماية الداخلية غير كافية باعتبار التزوير أو التقليد من أخطر أنواع التعدي على حقوق الملكية الصناعية بصفة عامة وبراءة الاختراع بصفة خاصة، وعليه لابد من وضع المزيد من التشريعات من أجل التصدي لهما ومحاربتهما.
621
| 12 سبتمبر 2024
ومما لا شك فيه أن عملية تسجيل هذا الاختراع تستوجب وجود تنظيم تشريعي محكم لهذا الموضوع في الدولة، من خلال اتباع إجراءات وشروط مختلفة تحددها القوانين واللوائح المحلية والدولية، كما أن لتسجيل الاختراع قدرا من الأهمية يتمثل في إعطاء صاحب الاختراع حقوقا وامتيازات يتمتع بها على جانب الواجبات التي تفرض عليه، ويكون الهدف من ذلك تنظيم الحق في الاختراع في نطاق الدولة، ومنع الاعتداء عليه أو تقليده أو سرقته. وعن إقرار نظام قانوني لحماية الاختراعات والحقوق الناشئة عنها تبدو مسألة جوهرية لدى كافة الدول، حيث تجد تبريرها في أن المخترع الذي توصل إلى اختراعه بعد جهد كبير ونفقات باهظة في حاجة إلى حماية حقه في استغلال موضوع اختراعه، ومنع الاعتداء عليه أو سرقته، واعتراف الدولة له بهذا الحق بمنحه شهادة أو وثيقة عن هذا الاختراع تخول له احتكار استغلال الاختراع مدة معينة. غير أن الإقرار للمخترع بحقه في الاختراع وحمايته يقتضي أن لا يستأثر هذا المخترع باحتكار موضوع اختراعه على ما لانهاية، بل لابد من الأخذ في الاعتبار بعض الأوجه التي من شأنها، أداء هذا الحق لوظيفته الاجتماعية، ودعم المصلحة الاقتصادية العامة إذ يجب أن ينتهي حق المخترع بعد مدة معينة يسقط بعدها الاختراع في الملك العام، ويصبح مالا شائعا مباحا للجميع، حتى يستفيد من هذا الاختراع في التقدم الصناعي والاقتصادي كما أن ذلك يفتح الطريق أمام الغير في الإضافة والتحسين بالوصول على اختراع آخر أكثر تطورا من سابقه. ونظرا للأهمية المتزايدة لحقوق الملكية الفكرية بصفة عامة وحقوق الملكية الصناعية بصفة خاصة، فقد طالبت المنظمة العالمية للملكية الفكرية جميع الدول في أرجاء المعمورة بسن القوانين المنظمة لهذه الحقوق، وذلك من أجل تشجيع النشاط الابتكاري والابداعي.، وفعلا ومن أجل النهوض بالصناعة والتجارة أخذت الدول منذ القرن التاسع عشر تسن القوانين التي تكفل الحماية لعناصر الملكية الصناعية ومن بينها براءة الاختراع حتى غدت من أحدث فروع القانون، لكونها تعالج الحديث في العلوم والتكنولوجيا، ولا يخفي أنهما يشكلان حجر الزاوية في أي تطور أو تقدم في مختلف مناحي الحياة في أي مجتمع كان. وتلعب براءة الاختراع أهمية كبيرة في تطوير النظام الاقتصادي والاجتماعي لأي مجتمع، تبرز لنا أهمية موضوع النظام القانوني لبراءة الاختراع من عدة جوانب أهمها: الجانب القانوني، والذي تكمن أهميته في بيان الحماية القانونية لبراءة الاختراع. ونظرا لأهمية الاختراعات من الناحية الاقتصادية كان لزاما كفالة الحقوق المترتبة عنها، وتنظيم العلاقات الاقتصادية المنبثقة عنها، وذلك عن طريق إيجاد أساس تشريعي يحمي المبادرات التي يقوم بها المخترعون في ابتكار وسائل جديدة في مجال الصناعة، تعطي لهذا القطاع أنفاسا متجددة على الدوام وينظم المنافسة الاقتصادية بين المشروعات الاقتصادية ويساعد على ازدهار الاقتصاد وتطوره، وكذلك المساهمة في جلب رؤوس الأموال الأجنبية لخلق مشاريع اقتصادية جديدة، وكذلك مواكبة التحديات الاقتصادية الكبرى التي يعرفها العالم.
540
| 07 أغسطس 2024
يعرف الابتكار بأنه «جهد بشري عقلي وعلمي يثمر في النهاية إنجازا جديدا مفيدا للإنسانية ويضيف إلى رصيدها ما يسد حاجة ويحقق أملا»، فالابتكار هو ثمرة الذهن التي تنجز الجديد، وتؤدي إلى التفوق والتقدم العلمي، بشكل أصيل لا تقليد فيه. وقد أولت دولة قطر عناية كبيرة للحماية القانونية لبراءات الاختراع، فأصدرت مرسوما بقانون رقم 30 لسنة 2006 بإصدار قانون براءات الاختراع وإصدارلائحتة التنفيذية رقم (153 لسنة 2018)، وقد اهتم التشريع القطري بالاختراعات لعظم دورها في تقدم الدول ورفعتها، كما أن هذا الاهتمام سيخدم رؤية دولة قطر 2030 في الوصول إلى اقتصاد قائم على المعرفة، والاكتفاء الذاتي في المجالات المختلفة مثل الغذاء والدواء والبراءة تعتبر وسيلة للنهضة التكنولوجية، وذلك أن التقنيات التي توفرها البراءات تعتبر منبع المعلومات التكنولوجية العالمية الكاملة الأكثر نظامية، لأنها تحتوي على المعلومات العلمية والتقنية المتطورة التي تساعد على نقل التكنولوجيا وتطوير الواقع العلمي والتقني في أي دولة ومنها الدول النامية وحماية الاختراع تفتح المجال أمام المفكرين والمبدعين وتشجعهم على اكتشاف المزيد من الابتكارات التي تساعد في تطوير اقتصاد الدولة ووجود مثل هذه الاختراعات يعد تمهيدا لوجود شركات ناشئة لاستثمار براءات الاختراع محليا أو دوليا والجدير بالذكر أن الاختراعات تعتلي سلم حقوق الملكية الصناعية وقد أخذت القسط الأوفر من الاهتمام في هذا المجال فلم تقتصر أهميتها على الصعيد القانوني فقط بل تتعداه إلى الجانب الاقتصادي والاجتماعي، ما يزيد براءات الاختراع وحمايتها أهمية، هو اهتمام الدولة بها عن طريق الكثير من القوانين والاتفاقيات التي صادقت عليها دولة قطر. وانضمت دولة قطر إلى اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية لحماية الملكية الفكرية (الويبو) والاتفاق المنشئ لمنظمة التجارة العالمية، واتفاق (تريبس) اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية، والاتفاقية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي العربية ومعاهدة بودابست بشأن الاعتراف الدولي بإيداع الكائنات الدقيقة لأغراض الإجراءات الخاصة بالبراءات، ومعاهدة التعاون الدولي بشأن البراءات (PCT) واتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية، وهذا الاهتمام ونتائجه يمكن رؤيته في أرض الواقع أيضا، فمن جهة أصبح تسجيل براءات الاختراع في قطر ممكن عبر الانترنت عن طريق الموقع الإلكتروني لوزارة التجارة والصناعة، كما تم إنشاء مكتب لدعم براءات الاختراع في مقر النادي العلمي ولا ننسى دور مكتب حقوق الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا التابع لقطاع البحوث والتطور لمؤسسة قطر والذي يعمل على جعل الاختراعات الخاصة بأفراد المؤسسة حقيقية يمكن تطبيقها في قطر ومن ثم نقلها إلى الخارج وتسويقها، ومع تزايد أعداد طلبات براءات الاختراع كل سنة أصبح من اللازم حماية براءات الاختراع وحماية حقوق أصحابها فيها بالمنازعات المثارة حول البراءات، ونظام الحماية الدولية لبراءة الاختراع لا يعد وسيلة لحماية المخترع فقط، بل هو أيضا وسيلة لتعزيز التطور الاقتصادي والتكنولوجي في الدول ككل.
1416
| 06 أغسطس 2024
سيدخل الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني، وهو أحد مجالات العمل المستجدة، والتي ستلقي بظلالها على أجهزة العدالة مما يتطلب البحث والدراسة والاستخلاص في هذا المجال، وهو ما دفعني الفضول للبحث بمعرفة أكثر عنه، وارتأيت أن اطرح الموضوع من وجهة نظري العملية في المجال القانوني. وهذا ما يستدعي التساؤل عن الذكاء الاصطناعي، ومستقبل العمل في إطاره، ودور الفاعلين القضائيين ورجال القانون في حوكمة الذكاء الاصطناعي؟. الذكاء الاصطناعي أو الذكاء الصناعي هو سلوك وخصائص معينة تتسم بها البرامج الحاسوبية، تجعلها تحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها، من أهم هذه الخصائص القدرة على التعلم والاستنتاج ورد الفعل على أوضاع لم تبرمج في الآلة، تقنية تحاكي الذكاء البشري على أداء المهام ويمكنه بشكل متكرر تحسين نفسه استنادا إلى المعلومات التي يجمعها، وهذا التعريف جدلي نظرًا لعدم وجود تعريف محدد له. وقد وصل الذكاء الاصطناعي إلى الصناعة القانونية في دول العالم المتقدم وهو بلا شك قادم لا محالة إلى دولنا العربية وسيعمل الذكاء الاصطناعي على توفير الوقت بشكل عام والتخلص من أكوام الأعمال الورقية التي يتعين على المتخصصين القانونيين الغوص فيها كل يوم. الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني، هو أحد مجالات العمل التي تتضمن أكبر قدر من المهام المتكررة التي تستغرق وقتًا طويلاً لمعالجتها. الوقت هو أحد الأصول الأكثر قيمة للقانونيين، ومن الضروري استخدامه بحكمة. ويقضي المتخصصون القانونيون الكثير من الوقت في القيام بالمهام الإدارية مثل صياغة الاقتراحات، والمكالمات الهاتفية، وإجراءات مراجعة المصاريف القانونية للدعاوى، ومراجعة المستندات، وما إلى ذلك. والأمر لا يسير بسهولة على الإطلاق، فالقانون صارم تمامًا في إطاره الرسمي، لذا فإن فكرة إسناد العمل القانوني بالكامل إلى الكمبيوتر تثير القلق بشأن سؤال يطرح هنا يتعلق بآثار الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان والمراقبة والمسؤولية والقرارات الدقيقة سواء المتعلقة بالأمن والمسؤولية الجنائية أو أوقات الحرب أو مسائل قانونية مهمة ومصيرية، وبالإضافة إلى ذلك، قد تستخدم النظم القضائية أيضا نظم الذكاء الاصطناعي في عمليات اتخاذ القرارات القضائية التي أثارت شواغل تتعلق بالإنصاف والمساءلة والشفافية في اتخاذ القرارات بواسطة نظم آلية أو نظم تعتمد على الذكاء الاصطناعي. ويجري بالفعل استكشاف إمكانات منظمة العفو الدولية من خلال العديد من النظم القضائية التي تشمل الجهاز القضائي ودوائر الادعاء وغيرهما من الهيئات القضائية الخاصة بمجالات محددة، في جميع أنحاء العالم، في ميدان العدالة الجنائية، وتوفير المساعدة في مجال التحقيق، وأتمتة/وتيسير عمليات صنع القرار. ومع ذلك، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي يطرح مجموعة واسعة من التحديات التي يجب التصدي لها: من الاعتراف بالنمط، إلى الأخلاقيات، والقرارات المتحيزة التي تتخذها الخوارزميات المستندة إلى الذكاء الاصطناعي، والشفافية والمساءلة. على سبيل المثال، قد يتم تدريب خوارزميات التعلم الذاتي بواسطة مجموعات بيانات معينة (القرارات السابقة أو صور الوجه أو قواعد بيانات الفيديو، إلخ) التي قد تحتوي على بيانات متحيزة يمكن استخدامها من قبل التطبيقات لأغراض تتعلق بالسلامة الجنائية أو العامة، مما يؤدي إلى اتخاذ قرارات متحيزة. ومثل الذكاء الاصطناعي في أي مجال آخر، سيركز الذكاء الاصطناعي في القانون على مجموعة متنوعة من الميزات، وهي ميزات يجب مراعاتها عند اختيار مساعدك القانوني المعتمد على الذكاء الاصطناعي، فعن طريق تبسيط المهام المتكررة، يمكن للقانونيين إعادة توجيه وقتهم نحو تأثيرات ذات قيمة أعلى مثل الإبداع القانوني. وسواء كنت تشارك في أي ممارسة قانونية، أو تعمل في مكاتب المحاماة أو ربما تريد ببساطة مقاضاة شخص ما، يمكن أن تساعد برامج الذكاء الاصطناعي القانونية في تسهيل هذه الأمور. وسوف يعمل الذكاء الاصطناعي التوليدي للشؤون القانونية على الحصول على نظرة أعمق حول كيفية استخدام برامج الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني، ومن ذلك صياغة المستندات التي يقوم برنامج الذكاء الاصطناعي القانوني بصياغتها في غضون دقائق، وسوف يتم تحسين إدارة المستندات القانونية المعقدة مثل القوانين واللوائح، وسجلات المحكمة من خلال المكتبات الإلكترونية، ودراسات حالة، ومصادر أخرى، للمعلومات القانونية، والتحليلات. وسيوفر الذكاء الاصطناعي، الاطلاع على تحليلات البيانات القانونية ذات الصلة. والذي سوف يعمل على تحسين الاستراتيجيات من خلال الرؤى المستندة إلى البيانات في البيئات القانونية والمهنيين مثل المحاكم وشركات المحاماة مما يساعد القضاة والمحامين على دراسات الحالة عبر مجالات الممارسة القانونية المختلفة. فلم يعد هناك داع للانتظار لفترة طويلة، باستخدام أساليب علم البيانات التقليدية لجمع المعلومات الأساسية، البحث القانوني يستغرق وقتًا طويلاً إذا لم يكن لدى مكاتب المحاماة خبير متخصص في المجال الذي يتعين عليهم إجراء بحث قانوني فيه. والبحث القانوني ضروري لأي نوع من القضايا تقريبًا وهو أمر بالغ الأهمية لتحريك العملية القانونية في معظم الأوقات. ومن خلال البحث القانوني الآلي، يمكن للمحامين جمع المعلومات في بضع دقائق وطرح الأسئلة ذات الصلة بالقضية. وكذلك توفر بعض برامج الذكاء الاصطناعي القانونية ميزات مراجعة المستندات، أتمتة مراجعة العقود. يؤدي هذا إلى القضاء على أي خطأ قد لا تلاحظه العين البشرية في المستندات وتعزيز المطالبات من خلال توفير الاستشهادات القانونية ذات الصلة. وهناك مبادئ معينة تحكم الرقابة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي، أهمها أن يتسم الذكاء الاصطناعي بالشفافية حيث يجب أن يكون خاضعا للتحكم المطلق للبشر، وتكون الأحكام والتطبيقات سليمة. ولأن الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على اتخاذ قرارات مفاجئة، يجب أن تكون القرارات التي تتخذها الخوارزميات في متناول البشر وعدم إهمال العنصر البشري من منطلق قانوني وأخلاقي. وعليه يجب على الذكاء الاصطناعي إجراء مسح لقاعدة البيانات على نطاق واسع وفقا لأهمية القضايا التي تتم معالجتها. إن قرارات المحكمة التي تتخذها الخوارزميات يجب أن تكون قابلة للتدقيق بواسطة الذكاء البشري، وحالة القصور التشريعي الحقيقي لفقدان النص يفترض تنظيمها لأنها من أكثر الأسباب التي تولد فجوة بين مصالح أفراد المجتمع والقانون، لأن الأخير ثابت والمجتمع متغير، وقد أطلق الشراح والباحثون على هذه الصورة من صور القصور تسميات متباينة منها (سكوت القانون، الفراغ في القانون، النقص في القانون، القصور في القانون، القصور في التشريع) ويتمثل بـ (عدم عثور القاضي الإداري على حُكم في نصوص التشريع يتناول النزاع المعروض أمامه والحاصل بين الإدارة وأحد الأفراد أو موظفيها) ففي هذه الحالة يستطيع القاضي الانطلاق من أي نقطة في استدلاله لما تستدعيه الحاجة إلى إنشاء قاعدة قانونية كاملة وإلا يستحيل عليه إصدار الحكم المطالب به في الدعوى، لذلك يُلاحظ بأن اختصاصات القاضي تتسع كثيراً في هذه الصورة من القصور الحقيقي الذي لا ينسب إليه كما في صورته الأخرى، إذ يصل إلى حد إنشاء القواعد القانونية وذلك لعدم قدرته على الامتناع عن إصدار الحكم في الدعوى التي يختص بالفصل فيها وإلا عُد منكراً للعدالة ( لا يجوز لأية محكمة أن تمتنع عن الحكم بحجة غموض القانون أو فقدان النص أو نقصه وإلا عُد القاضي ممتنعاً عن إحقاق الحق، ويعد أيضاً التأخير غير المشروع عن إصدار الحكم امتناعاً عن إحقاق الحق، وكذلك في السلطة التقديرية للقاضي الجنائي». وروح القانون يستخدمها القاضي لتخفيف العقوبة، أو النزول بها إلى حدها الأدنى، أو إيقافها حسبما يقتضيه القانون، بالنظر إلى ظروف المتهم والظروف المحيطة بالجريمة، وما إذا كانت هناك أسباب مرضية أو دوافع خاصة أدت إلى حدوث الفعل الإجرامي. وكذلك سلطة القاضي بتفسير النصوص الغامضة إذا وجد قصورا تشريعيا في النص لابد من الحكم بروح القانون وهي القشة التي يبحث عنها الغريق في لحظة أمل. إن إدراج الذكاء الاصطناعي في النظام القضائي يساعد في جعل العقوبات أكثر اتساقا وفاعلية من حيث الكلفة المالية للقضايا المتراكمة وتسريع الإجراءات القضائية وأتمتة الروتين والمساعدة في اتخاذ القرارات في الإجراءات القانونية الروتينية، بما في ذلك رفع القضايا المتكررة البسيطة. ومعالجتها، ولكن علينا أن لا نهمل الذكاء البشري ودوره في التحكم بالذكاء الاصطناعي لتعزيز العدالة الناجزة أمام القضاء، وهذا يتطلب تأهيل الكوادر البشرية والمالية والتقنية في دولة قطر، وفرض رقابة على مستخدمي الذكاء الاصطناعي، ووجود مساعدين قانونيين معززين بالذكاء الاصطناعي لمنع توليد معلومات غير صحيحة وحاجة المستخدمين إلى تطبيق التفسير القانوني الصحيح. ومن هنا نستخلص ضرورة التأني وعدم الإسراع بفرض الذكاء الاصطناعي على الرغم انه من الضروري مواكبة كل ما هو جديد، ولكن بخطوات سليمة ومدروسة، ومحاولة الاستفادة من تجارب الدول الأخرى لأخذ ما هو مفيد وسليم.
2982
| 02 يوليو 2024
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...
8991
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4899
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
4281
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
2934
| 24 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2211
| 23 سبتمبر 2026
لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...
1350
| 20 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
753
| 21 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
711
| 23 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
690
| 27 سبتمبر 2026
في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...
510
| 22 سبتمبر 2026
الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...
444
| 20 سبتمبر 2026
يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...
441
| 25 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية