رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. مصطفى رجب

د. مصطفى رجب

مساحة إعلانية

مقالات

4130

د. مصطفى رجب

هل للذكاء قيمة في حياتنا؟

12 أكتوبر 2015 , 01:46ص

إلى أي حد يعتمد الإنسان العادي على "الذكاء" لتحقيق ما يريده من الأهداف؟ إن عددا كبيراً من رجال الأعمال يؤمنون بأن الصناعة والتجارة تحتاجان - مع الجرأة والنشاط واليقظة - إلى قدر من الذكاء يعكسه تفكير هادئ، وبصيرة نافذة، وقدرة على حل المشكلات.

وقد عرَّفَ بعض علماء النفس الذكاء بأنه القدرة على كشف صفات الأشياء وعلاقة بعضها ببعض، حتى إذا وُجدت مشكلة أمكن إيجاد الحلول المناسبة لها، أو بعبارة أخرى أن الذكاء هو القدرة على التفكير الإنشائي بغية تحقيق غرض ما. فالشخص الذكي هو الشخص الذي يستطيع إذا واجه مشكلة ما أن يدرك صفاتها وخواصها ويأتي بالأفكار الملائمة لحلها.

والواقع أن كل قدرة من قدراتنا المعرفية تتضمن – أولا - عاملا عاما في جميع قدراتنا، وتتضمن- ثانيا - عاملا خاصا ينصرف إلى القدرة المعروضة على بساط البحث. وهذه النظرية تذهب أيضا إلى أنه رغم أن كلا العاملين يدخلان في كل قدرة معرفية، فإن تأثير كل منهما – وقد أمكن قياسه - ليس واحدا في جميع الحالات: فالعامل العام يؤثر تأثيرا عظيما في حالة النبوغ في الدراسات القديمة مثلا عنه في حالات أخرى، كالنبوغ في الموسيقى.

ويرى "سيرمان" – وهو من أشهر علماء النفس المهتمين بدراسة الذكاء - أن الذكاء يتطلب:

1- قدرة الإنسان على ملاحظة عملياته العقلية الخاصة.

2- قدرة الإنسان على استنتاج المتعلقات.

والقدرة الأولى هي مجرد صورة خاصة من صور القدرة الثانية، لأن الملاحظة القائمة على الذكاء لعمليات الإنسان العقلية الخاصة به، هي في الواقع إدراك للعلاقة بينها، وهي لا تحتاج إلى أكثر من تطبيق القدرة الثانية على الحقائق المشاهدة.

وعلى ذلك، فإن الاختلاف بين الشخص الغبي والشخص الذكي هو اختلاف بين شخصين يدرك أحدهما العلاقات الصحيحة، في حين أن الآخر لا يدرك هذه العلاقات، برغم أنهما يتمتعان بخبرة متساوية، وهدفهما واحد، وينطبق ذلك أيضا على فهمنا للأشخاص وتعاملنا معهم، إذ يصبح الاختلاف في الذكاء اختلافا في القدرة على التفكير في العلاقات، والحكم عليها حكما سديدا. أما الشخص الذي لا يقارن بعض ملاحظاته ببعض، أو لا تثير فيه هذه المقارنة ملاحظات جديدة، فإنه يُعد شخصا ناقصا في التفكير والسلوك الإنسانيين.

ومن علماء النفس من يُعرِّف الذكاء بأنه القدرة على إدراك الترابط والتلازم Association بين الأشياء، وأن الأفراد يختلفون في الذكاء بقدر اختلافهم في القدرة التي تستطيع عقولهم أن تمارس بها هذا الإدراك.

ومن هنا لابد من التمييز بين القدرات الترابطية والقدرات العليا للتفكير القائم على الاختبار، وإدراك العلاقات، والتجريد والتعميم، والتنظيم.

وهناك من يرون أن الذكاء هو كل سلوك شعوري يمكن أن ينقسم إلى خطوات متتابعة في الشعور تعمل بدافع من مؤثرات مناسبة ومتتابعة، وهو يرى أن الذكاء باعتباره صفة عقلية إنما هو القدرة على تجميع المؤثرات، في مرحلة تكوينها المبكرة، في بؤرة الشعور، ومن ثم، فإن الأفراد يختلفون في ذكائهم باختلاف السرعة التي يشعرون بها – شعورا واضحا - بدافع ما يتطلب الإشباع: فالشخص الذي يشعر في مرحلة مبكرة شعورا كاملا بدوافعه أذكى من الشخص الذي يتأخر شعوره بها. غير أن هذا التعريف يعيبه أنه يقرر أن المؤثر الخارجي هو الذي يستثيرنا، فالذكاء ليس مجرد الشعور بالغرض، بل هو إدراك هذا الغرض واختيار أفضل الوسائل لتحقيقه.

أما "بينيه" Binet – وهو أحد كبار علماء النفس المعاصرين - فيذهب إلى أن الذكاء هو ميل المرء إلى توجيه الفكر إلى اتجاه معين، والاحتفاظ بهذا التوجيه، مع القدرة على نقد المرء نفسه، والتكيف مع ظروفه حتى يصل إلى غرضه. ومن هنا فهو يعرف الذكاء بأنه القدرة على حل المشكلات، أو بمعنى آخر القدرة على التكيف للمواقف الجديدة. غير أن هذا التعريف محل نقد أيضا، ذلك أنه يوجد عدد من القدرات قدر ما يوجد من المشكلات، وأن القدرة على حل مشكلة ما تختلف عن الذكاء، برغم أنها تتضمنه، إذ إن كل قدرة تشتمل على عوامل خاصة بها، فالقدرة على تفسير نص لموليير مثلا تختلف عن القدرة على حل مشكلة هندسية. ويمكننا من ذلك كله أن نستخلص تعريفا للذكاء بأنه القدرة على اكتشاف العلاقات الملائمة، واستنتاج المتعلقات الملائمة، فهو العامل العام الذي يدخل في جميع أنواع تفكيرنا.

إن النظرية التي تقول بأن العمليات العقلية العليا تقوم على ترابطات فسيولوجية، وبالتالي فإن الذكاء يعتمد على عدد العمليات الفسيولوجية، وليس على نوعها، بصرف النظر عن بعض الخصائص المهمة، مثل تأثر الذكاء بالقدرة التي تجعل "النيورونات"، أي الخلايا العصبية، تعمل معا متكاملة، هذه النظرية محل نقد لغموض هذه العبارة الأخيرة، بالإضافة إلى أن "ثورندايك" قد أخفق في تعريف الظواهر الفسيولوجية. على أن هذا لا يعني أن الذكاء لا يتأثر بالظروف الفسيولوجية فهناك شواهد كثيرة على العلاقة بين الجسم السليم والعقل السليم.

كما أنه لا يعني أيضا أن الذكاء ليس له مقابل أو سبب فسيولوجي، وإنما يعني أننا لم نكتشف حتى وقتنا الحاضر ما هو هذا السبب أو ذلك المقابل، ولا نعرف بالدقة ما التغيرات المخية التي ترتبط بالتغيرات النفسية؟

اختبارات الذكاء:

الاختلاف في الذكاء يرتبط بالاختلافات الموجودة في الصفات الجسمية، "فالفرينولوجيا" مثلا تنظر إلى الجمجمة على اعتبار أنها دليل على العقل، وتربط بين مختلف النتوءات وبين الخصائص العقلية المختلفة، و"الفسيوجنوميا" ترى أن ملامح الوجه تكشف عن القدرات والصفات المزاجية، و"الجرافولوجيا" تذهب إلى أن خط الإنسان يمكن أن يكشف عن صفاته العقلية.

ومعنى ذلك أنه يوجد ترابط بين القدرة العقلية من ناحية وبين خصائص الجمجمة أو الوجه أو خط الإنسان من ناحية أخرى.

وفي أواخر القرن التاسع عشر أجريت عدة محاولات لقياس الذكاء عن طريق قياس بعض الوظائف العقلية البسيطة، ولكن هذه المحاولات باءت بالإخفاق، إذ تبين أن الوظائف العقلية البسيطة لا ترتبط بالنشاط العقلي إلا ارتباطا واهيا، وبالتالي فهي لا تقدم لنا أي أساس موثوق به لقياس الذكاء.

أما اختبارات الذكاء الحديثة فهي لا تقيس الصفات الجسمانية، أو القدرات الحسية فقط، وإنما تحاول أن تقيس الذكاء مباشرة وبطريقة أصح عن ذي قبل. ونحن ندين لبرث بأنه قد بيّن نتيجة لبحوثه أن المشكلات تتضمن القدرة العامة أو الذكاء الذي يتضمن بدوره تفكيرا يقوم على إدراك العلاقات، كما وجد أن الاختبارات كلما تعقدت ارتبطت ارتباطا عاليا بالذكاء.

واختبارات الذكاء توضع بحيث تطبق على الأفراد أو الجماعات، وأحسن أنواع المقاييس "الفردية المعروفة هو المقياس الذي وضعه "بينيه" و"سيمون"، وقد نشر لأول مرة سنة 1906 ويستخدم الآن في جميع أنحاء العالم، في إحدى صوره المعدلة، خاصة في اختبار الأطفال الصغار، وفي تشخيص الضعف العقلي ومقياس بينيه المدرج- كما يسمى - هو اختبار يتكون من أسئلة وأجوبة شفوية، ففي أحد الاختبارات المناسبة لسن الثامنة مثلا، يسأل المختبِر:

ما الذي تفعله إذا كسرت شيئا لشخص آخر؟

وينبغي على الطفل أن يجيب إجابة تحتوي على التعويض أو الاعتذار أو كل منهما.

وفي أحد الاختبارات المناسبة للطفل العادي في سن العاشرة، يطلب من الطفل أن يقول ما هو خطأ في عبارة "إنني أعرف طريقا يوصل بين منزل والمدينة، وهذا الطريق أجدني أنحدر فيه باستمرار، سواء أكنت ذاهبا إلى المنزل أم المدينة".

ويحتاج تطبيق الاختبارات الفردية إلى وقت طويل، ومن الواضح أن الاختبارات التي تستطيع جماعة من المختبرين أداءها معا تكون أنسب عندما يقتضي الأمر اختبار عدد كبير من الأفراد. ومعظم الاختبارات الجماعية تطبع في كراسات يقرؤها الطالب لنفسه.

وينقسم اختبار الذكاء الجماعي إلى عدة أقسام، ويشتمل كل قسم منها على عدد كبير من المسائل المتماثلة. ومن قبيل ذلك اختبار سيبرمان، فهو مكون من سبعة أنواع من المشكلات، وهذه الأنواع تتضمن 163 مسألة، يسمح بحل كل مسألة منها في ثماني ثوان، واختبار برت المعروف بالاختبار الجماعي رقم 33. Group Test No. 33 وكذلك اختبار ترمان الجماعي وفي بعض الاختبارات الجماعية، كاختبار "تشارد" المعروف باسم Richardson's Simplex Test لا يخصص وقت معين لكل قسم من أقسامه، برغم تحديد وقت للاختبار بأكمله. وفي هذه الاختبارات، التي يطلق عليها اسم اختبارات الذكاء المتعددة الأنواع Omnibus Tests تسلسل عادة مسائل متشابهة على التوالي في مجموعات ثلاثية أو رباعية، وهذه الطريقة تضمن لنا أن يبذل جميع المختبرين غاية جهدهم لحل كل نوع من هذه المسائل في كل مجموعة، حتى ولو لم يستطيعوا في النهاية أن يجيبوا عن أكثر من نصف الاختبار في الزمن المحدد، وقد طبقت اختبارات الذكاء الجماعية لأول مرة على مدى واسع في الحرب العالمية الأولى، عندما قررت السلطات الأمريكية أن تختبر ذكاء المجندين، حتى تضع برنامجا تدريبيا خاصا لمن تكتشف فيه موهبة متميزة في الذكاء، إذ كان عدد المجندين الذين اختيروا يقارب المليونين. واليوم تستخدم الاختبارات الجماعية على نطاق واسع في بريطانيا وأمريكا وألمانيا وغيرها من البلاد، وتعددت أنواع هذه الاختبارات حتى بدأت تظهر اختبارات خاصة تلائم الأطفال الصغار.

اقرأ المزيد

حين يسبق التنظيمُ التطويرَ .. من يحمي مستقبل التدريب؟ حين يسبق التنظيمُ التطويرَ .. من يحمي مستقبل التدريب؟

في القطاعات التي تتحرك بسرعة، لا يكون التأخر مجرد بطء إداري، بل قد يتحول إلى خسارة في الكفاءات... اقرأ المزيد

276

| 28 يونيو 2026

الأمانة القيادية.. عندما تصبح المسؤولية منظومة لا منصباً الأمانة القيادية.. عندما تصبح المسؤولية منظومة لا منصباً

حرص ديننا الحنيف على إعداد شخصيات قيادية قادرة على تسيير شؤون الحياة والبشر وأهلاً لعمارة الأرض التي أبت... اقرأ المزيد

303

| 28 يونيو 2026

يعيشون على الهامش! يعيشون على الهامش!

يحدث كل يوم أن يمرّ أشخاص كثيرون أمامنا من غير أن يتركوا أثرًا في انتباهنا، مع أنهم يحملون... اقرأ المزيد

87

| 28 يونيو 2026

مساحة إعلانية