رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فهد عبدالرحمن بادار

تويتر @Fahadbadar

مساحة إعلانية

مقالات

159

فهد عبدالرحمن بادار

هرمز ومعادلة الأمن الخليجي

29 يونيو 2026 , 01:00ص

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كان الاتفاق الأمريكي الإيراني خطوة جيدة أم سيئة، بل ما إذا كان كافيًا لتهدئة منطقة أصبحت تختبره يومًا بعد يوم. فبعد أيام قليلة من الحديث عن وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، جاءت الهجمات على السفن التجارية، ثم الردود العسكرية الأمريكية، ثم الهجوم بالطائرات المسيرة، لتؤكد أن الاتفاق لم يتحول بعد إلى استقرار، بل لا يزال أقرب إلى هدنة قلقة. هذه هي نقطة الضعف الأساسية في الاتفاق، فهو يخفف حدة المواجهة، لكنه لا يعالج جذورها بالكامل. النظام الإيراني باقٍ، وبرنامج الصواريخ الباليستية لم يُحسم، وشبكة الحلفاء الإقليميين لا تزال جزءًا من ميزان القوة الإيراني. أما الملف النووي، فهو أخطر اختبار. فالتعهد بعدم إنتاج سلاح نووي لا يكفي إذا لم ترافقه رقابة صارمة وشفافة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومعرفة دقيقة بمصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

من زاوية خليجية، لا يمكن قراءة الاتفاق بوصفه إنجازًا دبلوماسيًا فقط. الهجمات الأخيرة على السفن في مضيق هرمز وحول المياه العمانية تكشف أن إيران لا تزال تستخدم الممرات البحرية كورقة ضغط. لذلك كان موقف دول مجلس التعاون واضحًا: الترحيب بالدبلوماسية لا يعني القبول بأي رسوم أو قيود أو محاولة لفرض سيطرة سياسية على ممر دولي حيوي. حرية الملاحة ليست تفصيلًا فنيًا، بل جزء من أمن الطاقة والتجارة والغذاء في الخليج والعالم.

كما أن كلفة عدم اليقين لا تظهر في أسعار النفط وحدها، بل في التأمين والشحن والسياحة وثقة المستثمرين. فكل حادث بحري، حتى إذا لم يؤدِ إلى خسائر كبيرة، يرفع سؤالًا واحدًا لدى الأسواق: هل يستطيع الخليج ضمان استمرار التدفق التجاري في لحظة الأزمة؟

الرسالة الأهم أن الخليج لا يملك ترف انتظار الضمانات من الآخرين. صحيح أن الحوار مع إيران ضروري، وأن استقرار إيران اقتصاديًا قد يخدم المنطقة، لكن الانفتاح يجب أن يكون مشروطًا وقابلًا للتراجع إذا استمرت التهديدات. العلاقات الجيدة لا تُبنى على حسن النوايا وحده، بل على سلوك قابل للقياس: توقف الهجمات، احترام الملاحة، قبول الرقابة النووية، وعدم تحويل الأزمات الإقليمية إلى أدوات تفاوض.

لذلك، يجب أن يكون الرد الخليجي مزدوجًا: دبلوماسية نشطة مع إيران، واستقلالية إستراتيجية أكبر. ويشمل ذلك تسريع مشاريع السكك الحديدية والربط البري، وتطوير بدائل لوجستية للتجارة والطاقة، وتقوية التنسيق البحري والأمني، وتنويع مصادر الدخل بعيدًا عن هشاشة الممرات البحرية.

الاتفاق قد يكون فرصة، لكنه ليس طمأنة. وإذا كانت الأزمة قد كشفت شيئًا، فهو أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر نفطي، بل نقطة اختبار لمستقبل الخليج. ومن الحكمة أن يتعامل الخليج مع هذه المرحلة بعقل بارد: يفتح الباب للدبلوماسية، لكنه لا يربط أمنه الاقتصادي بوعود لم تثبت بعد.

مساحة إعلانية