رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حرص ديننا الحنيف على إعداد شخصيات قيادية قادرة على تسيير شؤون الحياة والبشر وأهلاً لعمارة الأرض التي أبت الجبال العظيمة أن تحملها.
قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (الأحزاب: 72).
في أدبيات الإدارة الحديثة تتعدد أدوات التحليل والقياس.. ويأتي تحليل SWOT الغربي في مقدمتها بوصفه أداة لفهم مكامن القوة والضعف والفرص والتهديدات، غير أن القيادة في جوهرها لا تُقاس بالقدرات الإدارية وحدها، بل بمنظومة القيم التي تحكم تلك القدرات فكم من قائد امتلك الكفاءة وخسر الثقة، وكم من مؤسسة امتلكت الإمكانات وتعثرت بسبب غياب الأمانة، ومن هنا تبرز الحاجة إلى قراءة مختلفة، يمكن تسميتها "تحليل الأمانة القيادية"؛ من المنظور الإسلامي حيث إنها لا تقوم إلا على أسس أربع لو نقص أحدها لاختلف معيار تقييم الأمور والعواقب في مختلف شؤون الحياة ومع من نتعامل معهم على سطح البسيطة.
وهو إطار يقوم على أربع ركائز متكاملة: الأمانة الربانية، والأمانة الوطنية، والأمانة المؤسسية، والأمانة الذاتية، هذه الركائز ليست شعارات أخلاقية، بل منظومة متكاملة تُبنى عليها القرارات، وتُدار بها المؤسسات وتُصنع من خلالها القيادات وأسس تمنح صاحبها قوة ومنطقا في أداء واجباته وتحقيق تطلعات من هم تحت إمرته وحمل الأمانة المعقودة برقبته إلى يوم الدين.
تبدأ الرحلة من الأمانة الربانية، وهي الأصل الذي تتفرع منه جميع صور الأمانة الأخرى فالقائد الذي يستحضر مراقبة الله تعالى يدرك أن المنصب تكليف قبل أن يكون تشريفاً، وأن السلطة ليست امتيازاً شخصياً وإنما مسؤولية سيُسأل عنها قبل أن يُحاسبه الناس عليها، لذلك تصبح العدالة نهجاً والصدق سلوكاً والإخلاص في العمل عبادة فلا يغريه النفوذ ولا تدفعه أو يفتن بالمصالح، ولا تُغيّر المبادئ تقلبات الظروف، إنها أمانة تُبنى في الضمير قبل أن تُمارس في الواقع.
ثم تأتي الأمانة الوطنية، وهي الامتداد الطبيعي للأمانة الربانية فالقائد أو الموظف الحقيقي لا يرى الوطن مجرد حدود جغرافية بل يراه مسؤولية تاريخية وأخلاقية كل قرار يتخذه يجب أن يُوزن بميزان المصلحة العامة لا بميزان المنفعة الشخصية أو المكاسب الآنية، فحماية المال العام وصون مؤسسات الدولة والمحافظة على سمعتها، والعمل من أجل التنمية المستدامة، ليست واجبات وظيفية فحسب بل صور متقدمة من الوفاء للوطن والانتماء إليه وعندما تغيب هذه الأمانة، تصبح المؤسسات رهينة للمصالح الضيقة، ويضعف الشعور بالمسؤولية الوطنية مهما ارتفعت الشعارات.
أما الأمانة المؤسسية فهي التي تمنح المؤسسة استقرارها واستدامتها فالقائد لا يجعل المؤسسة تدور حول شخصه، بل يجعل نفسه يدور حول رسالة المؤسسة وأهدافها ويحافظ على مواردها كما يحافظ على ماله ويصون سمعتها كما يصون سمعته، ويُدير كوادرها بالعدل والكفاءة لا بالعلاقات الشخصية، وهو يدرك أن نجاح المؤسسة لا يقاس بما يحققه الفرد، وإنما بما يبقى من أثر بعد رحيله لذلك تصبح الحوكمة، والشفافية، والمساءلة، واحترام الأنظمة، ممارسات يومية وليست مجرد نصوص مكتوبة.
وتظل الأمانة الذاتية الركيزة الأكثر صعوبة، لأنها لا تخضع لرقابة أحد سوى ضمير الإنسان إلا أننا نرى أن النفس البشرية جبلت على حب المناصب والإمارة والتكليف لما تراه فيها من وجاهة ورياسة تعطي لصاحبها ما لا تعطيه لغيره من الأفراد، هذه المناصب التي لو تركت من غير حساب ورقابة وتقويم لخرج من بين براثنها فراعنة صغار أسوة بفرعون قوم موسى الذي قال: {أنا ربكم الأعلى} (النازعات: 24).
فهي الصدق مع النفس والقدرة على الاعتراف بالخطأ ومراجعة القرارات ومقاومة إغراءات المنصب والشهرة، قد يستطيع الإنسان أن يخدع الآخرين لكنه لا يستطيع أن يخدع نفسه إلى الأبد. والقائد الذي يفقد أمانته الذاتية يبدأ في تبرير أخطائه، ثم الدفاع عنها ثم تحويلها إلى ثقافة داخل المؤسسة. أما من يحافظ على هذه الأمانة، فإنه يبقى في حالة مراجعة وتطوير مستمر، ويعتبر النقد فرصة للإصلاح لا تهديداً لمكانته.
وعند التأمل في هذه الركائز الأربع، يتضح أنها ليست كيانات منفصلة بل حلقات في سلسلة واحدة. فالأمانة الربانية تصنع الضمير، والأمانة الوطنية تحدد الاتجاه، والأمانة المؤسسية تضبط الممارسة، والأمانة الذاتية تحفظ الاستمرار، وإذا اختلت إحدى هذه الحلقات اهتز البناء بأكمله مهما بلغت كفاءة القائد أو حجم المؤسسة.
ولعل أبرز ما تحتاج إليه مؤسسات اليوم ليس المزيد من اللوائح والأنظمة، وإنما المزيد من القادة الذين يحملون هذه المنظومة في وجدانهم قبل أن يمارسوها في أعمالهم، فالقوانين تستطيع أن تمنع الخطأ، لكنها لا تستطيع أن تصنع الإخلاص، والرقابة تستطيع أن تكشف التجاوز، لكنها لا تستطيع أن تزرع الضمير.
إن القيادة في حقيقتها ليست إدارة للناس بقدر ما هي إدارة للأمانة وكلما اتسعت دائرة المسؤولية، اتسعت دائرة الأمانة حتى يصبح القائد الناجح هو من يستطيع أن يوازن بين حق الربانية وحق الوطن، وحق المؤسسة وحق نفسه وعندها فقط تتحول القيادة من منصب يُشغل إلى رسالة تُؤدَّى، ومن سلطة تُمارَس إلى أمانة تُحمل.
ختاماً، حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على ترسيخ هذه المفاهيم والتأكيد على عدم البحث وراءها إلا لمن يستطيع تحمل تبعاتها فهي أدوار ملغومة جميلة ظاهراً في أعين العوام، عسيرة الحساب مهلكة في الآخرة لا يعي تبعات عذابها إلا من فتح الله على قلبه وعقله.
اقتباس القيادة.. صناعة القيم والمبادئ وبناء الولاء
في زمنٍ تتسارع فيه التحديات وتزداد فيه متطلبات التنمية المستدامة تبقى القيادة المهنية في الدوائر الحكومية الركيزة الأهم... اقرأ المزيد
1218
| 15 أكتوبر 2025
سياسة القيادة بالذكاء العاطفي.. قوة التأثير والتميز
تُعَدُّ القيادة إحدى المهارات الأساسية التي تُمكِّن الأفراد من تحقيق الأهداف المشتركة وتوجيه الفرق نحو النجاح، ومع تطور... اقرأ المزيد
2910
| 20 ديسمبر 2024
سباق صملة: رؤية قطرية لتعزيز سياسة التوطين وخلق جيل رياضي صحي
تسعى دولة قطر منذ سنوات إلى تعزيز ثقافة الرياضة والنشاط البدني بين أفراد المجتمع مستهدفةً بذلك خلق بيئة... اقرأ المزيد
1239
| 11 ديسمبر 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- باحث في السياسات العامة والشؤون الدولية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2580
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
1323
| 20 أكتوبر 2026