رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
التكلفة الاقتصادية والاجتماعية لحوادث الطرق ونزيف الأرواح في مصر تمثل عبئا ثقيلا على المجتمع وعلى ميزانية الدولة وعلى دخل الأسرة والأفراد، في غفلة من المسؤولين وأجهزة التخطيط والرقابة، بعد أن أصبحت من أكبر المشكلات المجتمعية الملحة الأَولى بالاهتمام، نظرا للأعداد الكبيرة من الضحايا، التي تؤثر سلباً على التنمية، وعلى الاقتصاد والسياحة،لأن مصر تحتل المرتبة الأولى عالميًا في حوادث الطرق، بحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية، حيث يشير أيضا تقرير منظمة الصحة العالمية إلى أن التكلفة الاقتصادية لحوادث الطرق تمثل 1- 3% من الناتج القومي للدول النامية، ووفق إحصاءات دولية فقد بلغت التكلفة الاقتصادية على مستوى العالم 518 مليار دولار تخص البلدان النامية منها 65 مليار دولار وتتحمل مصر حوالي 5 مليارات جنيه سنويا كتكلفة اقتصادية لهذه الحوادث وهذا المعدل في مصر يزيد على 30 ضعف المعدل العالمي، وتمثل حوالي 2% من الناتج القومي بالإضافة إلى فقدان حوالي 6000 مواطن من الشباب، ولم يتضمن ذلك تكلفة القتلى والإصابات، والمعوقين وتلفيات المركبات، هذا بخلاف تكلفة تعطيل المرور، وتكاليف الخدمات الشرطية والتقاضي وخسائر التأمين، بخلاف الخسائر غير المنظورة التي تتمثل فيما تنفقه الدولة على المتوفين من خلال ما أنفق على الشخص قبل الحادث في التعليم والرعاية الصحية والخدمات، إلى جانب فقد القيمة الإنتاجية للشخص بعد وفاته مما يؤثر على الدخل القومي، كما أن الإصابات البدنية نتيجة الحادث تحتاج إلى إجازات مدفوعة الأجر وعلاج ومتابعة، مما يؤدي لزيادة التكاليف والأعباء الاقتصادية على المصاب والأسرة والقطاع الطبي بالدولة، وكذلك ما قد تسببه الإصابات من عجز جسماني سواء كان مؤقتا أم مستديما مما يقلل أو يعوق المصابين عن العمل والإنتاج لفترات مؤقتة أو دائمة، بما يمثل فاقدا اقتصاديا يؤثر على الناتج القومي للدولة، حيث تشير الإحصاءات العالمية إلى أن تكلفة الإصابات البشرية الناجمة عن حوادث الطرق في الدول النامية تقدر بحوالي 65 مليار دولار سنويا، وأن ضحايا حوادث الطرق يشغلون حوالي 10% من مجموع أسرة المستشفيات في العالم، ومن الخسائر الاقتصادية غير المنظورة أيضا، تكاليف التحقيق في الحوادث، وتكاليف تعامل رجال المرور ومعداتهم والدفاع المدني ورجال الإسعاف، وتوقف العمل والإنتاج، وزيادة استهلاك الوقود نتيجة لتوقف حركة المرور وغلق الطرق أو تغيير المسارات، وجميعها لها تأثيرات سلبية كبيرة على التدفقات الاستثمارية الأجنبية، بسبب التخوفات والذعر الذي يصيب المستثمرين من جراء تكرار هذه الحوادث، كما تشمل الخسائر أيضا تكاليف عمليات إصلاح جميع الأضرار الناتجة عن الحوادث، في الطرق والجسور والمركبات، وتكلفة عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحادث، وكذلك هناك التأثيرات الاجتماعية والنفسية التي تصيب أسر المصابين والمتوفين، ولاشك أن كل ذلك ناتج عن مجموعة عوامل تمثل منظومة من الأخطاء المتشابكة أولها سوء التخطيط للطرق والمرافق الحيوية، وإهمال عمليات الصيانة الدورية لفترة امتدت إلى أكثر من 50 عاما أو يزيد، وتخلل الطرق للتجمعات السكانية والمباني، وانعدام السيطرة على الطرق، وهذا يتطلب تحسين مواصفات الطرق، وإلغاء الفتحات الجانبية على الطرق السريعة لتقليل عدد الحوادث، وتوفير الإرشادات المرورية، وإيجاد تحكم مركزي في سرعة السيارات على الطرق، وتشديد إجراءات الأمن والسلامة على الطرقات، واستبعاد السيارات القديمة والمتهالكة من الموديلات التي مر عليها سنوات طويلة أو انتهى عمرها الافتراضي، وتخصيص طائرة عامودية للنجدة السريعة، والإسعاف الطائر، وتغطية الطرق بالرادارات والكاميرات، مع تخصيص عدد من رجال الشرطة المتخصصة المؤهلة للتعامل مع حوادث الطرق، وتأهيل السائقين للعمل على الطرق السريعة، وتحديد عدد ساعات عمل تتناسب مع قدرتهم ومدى تحملهم للعمل بنشاط ويقظة، وتخصيص الميزانية اللازمة لذلك، باعتبار أن أي إنفاقات لتحسين هذه المنظومة، أفضل بكثير من إنفاق أضعاف وأضعاف هذه المبالغ، لمعالجة الآثار السلبية الناتجة عن ارتكاب الحوادث، باعتبار أن الوقاية دائما أفضل من العلاج، ولابد أن نكون في وضع يسبق الحوادث للتقليل منها، وحتى لا نظل نعمل من وضع الدفاع، أو نعيش حالة رد الفعل وهي مكلفة للغاية، وتحمل ميزانية الدولة أضعاف ما يمكن إنفاقه على الحوادث وتبعاتها، وكذلك للحد من عدد القتلى والمصابين وحماية الأرواح التي تزهق دون ذنب، والحفاظ على المركبات والممتلكات، لأن ما ينفق على هذه المقترحات وتطبيقها، يعد نوعا من ترشيد الإنفاق إذا تمت مقارنة ذلك، بالأموال التي تتحملها ميزانية الدولة لمعالجة آثار وتبعات حوادث الطرق.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4362
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
699
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
663
| 20 يناير 2026