رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ بدأ الهجوم على صحيفة شارلي أيبدو في الأسبوع الماضي نشرت آلاف المقالات والتقارير والصور عن ذلك الحادث، كما تلقت الرئاسة الفرنسية العديد من الاتصالات التي تستنكر الحادث وتقدم التعازي للدولة الفرنسية ولذوي الضحايا، هذا أمر طبيعي فالحادث كبير وهو يستحق كل ذلك الاهتمام، لكن عددا محدودا من الكتاب - وهم من كبار الكتاب - سبحوا ضد التيار محاولين إيجاد تبرير لما حدث ومن خلال قراءة الحدث نفسه، ولكنهم هوجموا كثيرا على آرائهم وحذفت بعض فقرات من مقالاتهم وتناسى المهاجمون مبدأ حرية الصحافة التي ينادون بها دائما!!
الكاتب الفرنسي الشهير آلان غريتس رئيس تحرير دورية لوموند ديبلوماتيك وهي أشهر دورية سياسية في العالم تحدث عن ذلك الهجوم فقال: إن الإعلام سيسارع إلى اتهام الإسلام بالإرهاب كالعادة!! وأكد أن من أسباب ذلك الهجوم هو إساءة الجريدة للإسلام ورموزه وأيضا تدخل فرنسا ضد الدولة الإسلامية والتدخل العسكري في إفريقيا وهذا أوجد أعداء لفرنسا، ومثله كتب توني باربر مقالا في صحيفة الفايننشيال تايمز البريطانية - وهي معروفة بمهنيتها الكبيرة - قال فيه: إن الصحف التي تنشر صورا مسيئة للرسول مثل الصحف الدنمركية وصحيفة شارلي إيبدو غبية لأنها تستفز مشاعر المسلمين وهي توجه ضربة للحرية، وقال أيضا: إن لصحيفة شارلي إيبدو سجلا حافلا بالسخرية وإغضاب المسلمين واستثارتهم. أما الكاتب الفرنسي جورج فيدو وهو ناشط يساري كتب قائلا: علينا أن نكون عادلين فإذا كنا ضد الإرهاب ولسنا ضد الإسلام فما معنى السخرية والاستهزاء من نبي الله محمد؟ ووجه خطابه لمحرري الصحيفة قائلا: هل كان النبي محمد إرهابيا؟ ثم وجه سؤالا للرئيس الفرنسي: من بدأ؟ ألسنا نحن من بدأناهم إعلاميا وعسكريا؟ نشرنا صورا مسيئة لنبيهم وأرسلنا طائرات لقتل أبنائهم في العراق.
هذه الصحيفة لم تتوقف عند حد السخرية بالإسلام ونبيه على صفحاتها ولكنها أرادت أن تفعل أكثر من ذلك وفي الاتجاه نفسه، حيث أعلنت أنها ستصدر رواية الروائي الفرنسي ميشال ويليبك (استسلام) وهذه الرواية تتحدث عن مستقبل الإسلام في فرنسا، وقد تخيل الكاتب أن المسلمين سيحكمون فرنسا عام ٢٠٢٢ م وأنهم آنذاك سيحولون جامعة السوربون إلى جامعة إسلامية وسوف يجبرون الفرنسيات على لبس الحجاب كما سيبيحون تعدد الزوجات وسيدرسون القرآن في المدارس والجامعات!! وذكر أشياء أخرى هدفها ترويع الفرنسيين والأوروبيين من الإسلام والإساءة للمسلمين في أوروبا كلها!!
بطبيعة الحال هناك آخرون عبروا عن مواقف مشابهة رأوا فيها أن الصحيفة هي التي أعطت مبررات كثيرة لأولئك الذين هجموا عليها وألقوا باللوم على الحكومة الفرنسية التي سكتت عن تلك الإساءات المتكررة لنبي المسلمين، وهذه الإساءات المتكررة هي التي جعلت بعض الكتاب المسلمين وبعض المغردين يطالبون بعدم الاعتذار عن ذلك الهجوم لأنه ردة فعل طبيعي تجاه تلك الإساءات الكبيرة التي لا يمكن تبريرها أو السكوت عنها!! إذن هناك من حاول إيجاد دوافع لذلك الفعل، وهذه المحاولات لا تعني قبوله للحدث وإنما تحاول تفسير الحدث ودوافعه أملا ألا يتكرر إذا زالت أسبابه.
إساءات الصحيفة للإسلام ليست جديدة وقد تكررت مرارا كما أن المسلمين في فرنسا لم يسكتوا عن تلك الإساءات ولكن كل محاولاتهم لمنعها ذهبت سدى!! وحجة الحكومة الفرنسية أن فرنسا تكفل الحرية للجميع وأن ما قامت به الصحيفة يندرج تحت باب الحرية الذي تقدسه فرنسا!! ولكن واقع فرنسا يشهد بشيء آخر مخالف تماما لما يقال!! فالعالم الفرنسي المشهور روجيه جارودي الحائز على جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام ألف كتاب (الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل) وقد حوكم بسببه لأنه انتقد وبطريقة علمية بعض المعتقدات السياسية اليهودية، كما حوكم على موقفه من المحرقة اليهودية وهو لم ينكرها وإنما شكك في أرقامها، وحوكم أيضا لأنه انتقد إسرائيل على جرائمها في لبنان!! فأين حرية الرأي التي تدعيها فرنسا؟ وكاتب رواية (استسلام) اتهم الإسلام بأنه أغبى ديانة في العالم وعندما رفع المسلمون دعاوى ضده لم تقبل بحجة حرية الرأي التي تكفلها فرنسا لمواطنيها، ولكن هذه الحرية تختفي تماما عندما ينتقد الصهاينة، ولا تبرز إلا عند الإساءة للإسلام!!
إساءة الصحيفة للإسلام عمل إرهابي إجرامي مستفز لكل مشاعر المسلمين في العالم وحكومة فرنسا بسكوتها عنه تعد مشاركة فيه، وكان من واجبها منع تلك الإساءات في وقتها، صحيفة دنمركية ارتكبت نفس الجريمة. سابقا وعندها ثار المسلمون في كثير من أنحاء العالم واتخذوا قرارا بمقاطعة المنتجات الدنمركية، وطالبوا حكوماتهم باتخاذ مواقف جادة تجاه الدنمرك، وكان بودي أنهم فعلوا الشيء نفسه تجاه فرنسا بدلا من استخدام لغة السلاح انتصارا لدينهم ومعتقداتهم ونبيهم ومن واجب حكوماتهم أن تقف معهم لأنها لو فعلت ذلك فستساهم كثيرا في منع أو التقليل من الانتقام العشوائي غير المدروس ٠
إن ما فعلته الصحيفة ليس مبررا لقتل الفاعلين فالقتل العشوائي ليس حلا لأنه قد يتكرر مرة أخرى، كما أن الذين ارتكبوا تلك الفعلة ليسوا مخولين من المسلمين بارتكاب تلك الفعلة نيابة عنهم!! بل إن فعلتهم تلك أساءت للإسلام كما أساءت للمسلمين في الوقت نفسه خاصة أولئك الذين يعيشون في أوروبا، ولا أستبعد أنها قد تسيء للمسلمين في بلادهم العربية والإسلامية هذا إذا وضعنا الجانب الاستخباراتي في العملية برمتها!!
بعد كل ما أشرت إليه سابقا أتساءل: هل الذين قاموا بتلك العملية هم ذات الأشخاص الذين تم الإعلان عن أسمائهم؟ ولو افترضنا جدلا أنهم هم فعلا من قام بتلك العملية فهل قاموا بها انتقاما ممن أساء إلى نبيهم وبدون مؤثرات خارجية سواء أكانوا يعلمون عنها أم يجهلونها؟ ثم لماذا في هذا التوقيت غير المناسب على الإطلاق؟!
هناك مؤشرات ذات دلالات عميقة ينبغي الالتفات إليها منها: أن صحفية فرنسية ظهرت على القناة الفرنسية الثانية ونقلت عن زميلة لها كانت في موجودة في الصحيفة وقت الحادثة قالت لها: إن أحد المسلحين وضع سلاح الكلاشنكوف على أنفها وطلب منها أن تقرأ القرآن كي لا تموت وأنها بدأت بتلاوته باستمرار!! وقالت إن هذا الشخص عيناه زرقاوان جميلتان!! مقالة الصحفية تنسف رواية الحكومة كلها، فالذين قاموا بالعملية ليس فيهم أحد ذو عينين زرقاوين، وليس من المعقول أن قاتلا وفي ظروف عصيبة يطلب من امرأة قراءة القرآن كي لا يقتلها!! ومنها أيضا: أن الصحيفة تخضع لحراسة الشرطة فكيف استطاع القاتلان دخول المبنى وقتل ذلك العدد الكبير من الصحفيين والإداريين وبهدوء كبير ومن ثم مغادرة المبنى دون أن يشعر بهما أحد؟! ثم كيف استطاع القاتلان معرفة موعد ومكان الاجتماع الأسبوعي لطاقم الصحيفة والتوجه إليه مباشرة لتنفيذ جريمتهما؟!
الصحافة المحلية ذكرت أنها اتصلت بأحد الأخوين هاتفيا وحاورته فذكر لها أنه من القاعدة وأنه أخذ مالا من العولقي لقتل الصحفيين!! كما اتصلت بالأخ الآخر فذكر أنه من أتباع الدولة الإسلامية وأنه أراد الانتقام ممن أساء للرسول!! نعرف أن العولقي مات منذ فترة طويلة فلماذا تأخر القيام بهذه العملية حتى هذا الوقت؟ ثم إذا كان الأخوان ينفذان مهمة واحدة فكيف يكون أحدهما تابعا لجهة والآخر تابع لجهة مغايرة؟! هذا على افتراض أنهما فعلا ينتميان إلى هذه الجهة أو تلك!!
هناك مؤشرات أخرى بحاجة إلى وقفات متأنية، فالقاتلان مع ثالث وزوجته - كما قيل - هاجموا معبدا يهوديا ثم استولوا على بقالة يهودية واحتجزوا عددا من الرهائن وعلل محتجز الرهائن فعلته بأن اليهود وراء الظلم الذي لحق بالمسلمين ومن أجل ذلك قام بدخول بقالتهم!! هذه الحادثة تخدم اليهود كثيرا خاصة أن فرنسا وقفت مع حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم وهذا الموقف أغضب اليهود كثيرا وجعلهم يحتجون لدى الفرنسيين، وقد رأينا كيف استغلها رئيس وزراء إسرائيل ودعا يهود فرنسا للهجرة إلى فلسطين، وأعتقد أن تلك الحادثة ستجعل الفرنسيين يترددون في موقفهم السابق من فلسطين وربما يخضعون لضغوط داخلية من الأحزاب المتطرفة بدعوى كيف تقف فرنسا مع مسلمين متطرفين قتلوا أبناءها؟ فمحصلة هذه العملية غالبا ستكون في صالح إسرائيل وأيضا في صالح الأحزاب التي تطالب بطرد المسلمين من أوروبا أو التضييق عليهم في الحد الأدنى!!
هناك أمر آخر كان لافتا للنظر وبشكل كبير، فالرئيس الفرنسي طالب الفرنسيين بالخروج في مسيرات حاشدة يوم الأحد للتنديد بالإرهاب، ومع أن هذه الدعوة تضخيم للحدث إلا أن الأغرب أن قيادات أوروبية وعربية ومسلمة كثيرة حضرت للمشاركة فيه ودعمه فما السبب في ذلك؟! هل هناك نية مبيتة لغزو بلد عربي تحت ذريعة محاربة الإرهاب؟! وهل دعوة الرئيس الأمريكي لعقد مؤتمر لمكافحة الإرهاب في واشنطن سيكون له علاقة بما حدث في باريس؟! لا أريد أن أكون متشائما ولكن تسارع الأحداث يضع أمامي كثيرا من الأسئلة الحائرة!! فالمشهد الحالي يذكرني بما سمعته مرارا من الأمير نايف - رحمه الله - من أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م لا علاقة للقاعدة فيه على الإطلاق وإنما هو من تدبير الأمريكان!! ومع أن القاعدة اليوم باركت غزوة باريس ومع أن أحد الفاعلين اعترف بتبعيته للقاعدة إلا أنني أشك في هذه الرواية جملة وتفصيلا، ومرة أخرى أتساءل: هل هناك أمر مبيت لهذه المنطقة؟!
وأخيرا ومع أنني قلت في بداية المقال: إن ما فعلته الجريدة جريمة بحق كل مسلم وأنه عمل إرهابي كان يجب على حكومة فرنسا إيقافه وأن تعللها بالحريات أمر كاذب إلا أن قتل الصحفيين جريمة ما كان ينبغي أن تحدث، والذي أفهمه أن ديننا يحرم ذلك لأن نتيجة الفعل إضرار كبير بالمسلمين وهو ضرر أكبر بكثير من أي مصلحة قد تتحقق.
وشيء آخر وهو أن الحكومات العربية والإسلامية وكذلك المنظمات الإسلامية الناطقة باسم المسلمين والجامعة العربية كل هؤلاء لم يقوموا بواجبهم مع أن الأمر يستدعي ذلك وبقوة!! إن إهانة رسولنا والاستهزاء به وبديننا ما كان له أن يستمر سنوات لو أن تلك الجريدة البائسة والتي كانت تبحث عن الشهرة من خلال ذلك العمل وجدت من يوقفها عند حدها في الوقت المناسب، وهذا الموقف السلبي هو الذي يمكن لمن يريد الإساءة للإسلام بحسن نية أو بسوئها أن يفعل ما يريد وباسم الدفاع عن الإسلام!!.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5748
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2988
| 29 سبتمبر 2026