رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعطيل الفرد، ومنعه من الوصول إلى الصفوف الأمامية في سبيل الانضمام إليها، تهمة تقع على رأس (التردد)، الذي يتأرجح بين الرفض والقبول، وهو كل ما تحكمه جملة من الأسباب تُبيح ترجيح الكفة، التي تدعم توجهه، وتثبته؛ لذا غالبا ما نجد من يتوقف عن عمله ويكتفي باستراحة قد تطول، وتتسبب بتعطيل غيره أيضا؛ ليفرض على الجميع الكثير من التأخير، الذي ستتأثر به حياتنا، خاصة وأن هذه الأخيرة تربطنا ببعضنا البعض، وبما أنها تفعل وهي تعانق (الإيقاع السريع)، الذي يعشق التنقل ويعتنقه، فإن مواجهة (التردد) هو الواجب الحقيقي، الذي يضمن تحقيق الهدف، وبلوغ الصفوف الأمامية، ومن ثم كشف الستار عن قائمة المتطلبات، التي وإن تم إنجازها بشكل سليم فإنها قادرة على منح الحياة قيمة حقيقية.
إن ما ذكرته آنفا هو ما أود تقديمه لكل من يكبحه التردد، ويؤخره عن فعل الصواب، ولعله يفعل كاستجابة للأسباب التي تُبرر له ذلك، وهو ما قد يطول؛ ليأخذ من وقته الكثير، مما يُمكن تقليصه والخروج به من خلال كلماتي، التي ستكون بمثابة little push أي (دفعة بسيطة) ستُساعده على مغادرة الصف الأخير، الذي يحتجزه؛ ليتقدم بخطواته إلى الصفوف الأمامية حيث يجدر به أن يكون، وعليه بادر وتحرك، وتذكر أن البداية حين تُقررها أنت وليس من حولك.
ثم ماذا؟
لقد كانت نهاية العام الماضي درامية (إلى حد ما) إذا تخللتها الكثير من الأحداث التي أبعدتني عن هذه الزاوية، والفضل لله وحده أني قد اجتزتها وتجاوزتها، فهي عبارة عن جملة من الأحداث منها ما يخصني بشكل مباشر، ومنها ما كنت شاهدة عليه، ولأن الأمر يمسني في نهاية المطاف، فلقد عبث بي التردد قبل أن أشارككم ما حدث مما قرع راحة بالي حينها، ولكني قررت سرده؛ لضمان تفادي تكرار ذات السيناريو مع آخرين، عن طريق تمرير تلك التجربة إلى الصفوف الأمامية على أمل أن نُعالج الأمر ونضمن لكل فرد منا حقه، وعليه إليكم التالي: قريبة لي استدعى وضعها الصحي التوجه إلى طوارئ مستشفى حمد الوكرة؛ طلبا للعلاج، وبعد الخضوع للعديد من الفحوصات تقرر دخولها (للتنويم)، وهو ما تم ولكن في غرفة مشتركة، مع مريضة أخرى (لها ظروفها الصحية الخاصة بها شفاها الله) وذلك؛ بسبب أزمة الغرف الخاصة، التي لم نُطالب بها بحثا عن (الرفاهية)، ولكن بسبب ما تتطلبه الحالة، غير أنه ما لم يكن لعدة أسباب منها: حالات الدخول و(التنويم) كبيرة جدا مُقارنة بالطاقة الاستيعابية المُتاحة، إضافة إلى أن طول مدة بقاء بعض المرضى في الغرف الخاصة (مثل حالات الرعاية طويلة الأمد) يقلل من فرص الحصول على غرف خاصة لبعض المرضى ممن تتطلب حالتهم (التنويم)، وعلى الرغم من كل الجهود المبذولة من قِبل المستشفى لحل هذه الأزمة، ومعالجة المشكلة من نقل لبعض التخصصات لمستشفيات أخرى، وتوفير كافة المتطلبات؛ لتسريع عملية التشخيص السليم وتقليص الحاجة إلى التنويم إلا أن كل تلك الجهود تشعر بالخجل أمام هذه الأزمة (حتى الآن)، ولعل ما يتطلبه الأمر؛ كي نضمن تجنب هذه الأزمة، هو البحث عن الحلول الكفيلة بتحقيق ذلك، وأبسط ما يمكن تقديمه مع أزمة الغرف الخاصة، هو تزويد المريض والمرافق بقائمة تحديد الأولويات التي تفرض على المستشفى توفير تلك الغرف للمرضى؛ لتجنب الصدام، الذي ومن الممكن أن يقع بين الأطراف المعنية. (نعم) الغرف الخاصة من حق المرضى، ولكن ما يحدد من يستحق ماذا؟ هو وضع المريض الصحي أولا، ومعرفة ما إذا كان يستحق غرفة خاصة Private Room أو غرفة عزل (Isolation Room)، والتي ومن الممكن أن تكون
غرفة عزل ضغط سلبي (Negative Pressure – Class N)، والتي تُستخدم للمرضى الذين يشكلون خطراً لنقل عدوى هوائية، إذ تمنع هذه الغرف خروج الهواء الملوث إلى الخارج.
غرفة عزل ضغط إيجابي (Positive Pressure – Class P)، والتي تُستخدم لحماية المرضى ضعيفي المناعة من العدوى القادمة من الخارج.
غرفة عزل متقدمة (Class Q – Quarantine)، والتي تُستخدم للحجر الصحي للأمراض شديدة الخطورة.
إن توفير هذه المعلومات ومشاركتها مع المريض والمرافق تفرض عليه تفَهُّم الوضع وتقَبُّله بشكل يُلطف الجو من الشحنات السلبية، ويمنع المشاحنات، التي (تزيد الطين بلة)، ولا حاجة لها في ذاك المحيط الذي يتطلب توفير الراحة والهدوء للمرضى.
بِنِيَّةٍ صالحة
أقول التالي: إن تسليط الضوء على المشكلات لا يُقلل من حجم الإنجازات، بل يفصح عن رغبتنا الحقيقية بالتحسين والتجويد. والتطرق لهذه الأزمة، لا يلغي جهود المستشفى بتاتا، والتي تشمل التوسع في الخدمات، والحرص على إدخال الجديد منها، بل إنه يُعززها ويؤكد عليها، وهو ما يستحق الإشادة فعلا، وبين الحق الذي يفرض علينا التطرق لتلك الجهود، والواجب الذي يحثنا على المُشاركة بتحسين الوضع وحل هذه الأزمة، يقف هذا السؤال مترقبا: هل ستستمر عجلة ذاك السيناريو بالدوران؟
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4518
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4140
| 07 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
969
| 11 مايو 2026