رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ أن اتخذ الثلاثي الخليجي قرارهم المتسرع، وإن أعلنوا خلاف ذلك، بسحب سفرائهم من قطر لأسباب عدة كما في بيانهم المشهور، إلا أنه لم تقدر أي جهة من الجهات الثلاث إلى اليوم، اثبات ذلك بأدلة واضحة ثابتة ومنطقية، سوى مقالات أو تقارير صحفية عن وسائل إعلامية تمتلك من مهارة الفبركة وصناعة الأخبار المدلّسة والكاذبة، الشيء الكثير.
إذ ما زال بعض المسئولين بالدول الثلاث ومن يدور في فلكهم من إعلاميين ومثقفين ومنتفعين ومستشارين عرب وغير عرب، مستمرين في تكرار نفس الأسطوانة التي قالت قطر عنها بكل وضوح، كما تقول الآية القرآنية: قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.
الإخوان، الحوثيون، التدخل في شؤونهم الداخلية، التحريض ضدهم!! هي مكونات الأسطوانة التي أصابها الشرخ من كثرة التكرار والاستعمال.. أما الإخوان، فإن كان ايواء بعض عناصرهم التي هاجرت بعد الانقلاب خشية الاعتقال والتعذيب أو القتل، هو في عُرف الدول الثلاث دعماً للإخوان، فكذلك ايواء شفيق ودحلان وزين العابدين وأمثالهم، يُعد في عرف الشعوب المقهورة، وليس قطر فقط، دعم صريح لمطلوبين هاربين من العدالة.
أما قصة الحوثيين، فليس أحداً يمكن أن يستفيد من دعمهم، على افتراض أن قطر تدعمهم، أكثر من الدول الثلاث.. حيث أصبح واضحاً هدف الثلاثي وهو محاربة ما اصطلح على تسميته بالإسلام السياسي، لاسيما السعودية والإمارات، خاصة وإن تقوية الحوثيين باليمن تفيد في قطع الطريق على الثورة اليمنية أن تستعيد زخمها وتواصل سيرها، وتقطع كذلك الطريق على حزب الإصلاح، المحسوب على الإخوان، أن يسيطر على البلد وهو من أقرب المؤهلين لذلك الأمر، وإن تقوية الحوثيين ليكونوا رقماً صعباً باليمن يخدم الدول الثلاث في توجهاتها نحو محاربة الاسلام السياسي، ولو على حساب بعض مصالحهم، فكيف يمكن تصديق الزعم القائل بأن قطر تدعم الحوثيين، وهم أعداء الإخوان، المدعومين من قطر؟!
التدخل في الشؤون الداخلية قصة أخرى. ولا أريد الإسهاب في هذا الزعم لأنه غير منطقي باعتبارات الجغرافيا وقبلها المنطق. إذ كيف يقبل المنطق والعقل أن تزعزع قطر أمن واستقرار جوارها، وهي أول من ستتأثر بعمق شديد لأي عدم استقرار وفوضى بجوارها بسبب محدودية جغرافـيتها وديمغرافيتها؟ ثم، أليس الضغط على الآخر لاتخاذ قرار ما مكرهاً ومجبراً هو قمة التدخل في الشؤون الداخلية وانتهاك للسيادة؟ أليس ما يحصل ضد قطر من الجوار الكبار هو تدخل صريح وسافر في شؤونها الداخلية، المتمثلة في حرية التفكير لاتخاذ القرار المناسب والصالح لها ولشعبها؟ لماذا لم تقل قطر أن ذلك تدخلاً في شؤونها وتعارضاً لمصالحها؟
الجواب أتركه لكل صاحب منطق.
النقطة الأخيرة حول مزاعم التحريض، وحين يأتي الحديث عن التحريض فإن المقصد ها هنا هو الجزيرة!! رغم أنها تقوم بعملها بدرجة كبيرة من المهنية والحيادية كذلك، لاسيما في الأزمة المصرية التي يتهمون فيها الجزيرة بالتحريض ضد الدولة المصرية، وهي التي فتحت المجال وإلى اليوم، لمؤيدي الانقلاب والمعارضة، في الوقت الذي تقمع كل القنوات المصرية على سبيل المثال، أي صوت للمعارضة حيث لا صوت يعلو على صوت العسكر، وكذلك الأخريات المحسوبات والمدعومات من المملكة والإمارات، وإنْ بدرجة أقل.
نكمل الحديث ونقول: لو افترضنا جدلاً أن الجزيرة محرّضة فعلاً، كما الزعم الحاصل، فماذا يمكن القول عن العربية وسكاي نيوز العربية والشرق الأوسط ومنابر إعلامية أخرى ما بين مرئية ومكتوبة، تقوم بواجب التحريض فعلاً ضد قطر، سواء بشكل مباشر أم غير مباشر، وكلها محسوبة على المملكة والإمارات؟
لكن مع كل ذلك التحريض، فإن قطر غضت وما زالت تغض الطرف عنها، باعتبار أن هناك انفتاح إعلامي واسع حاصل وواقع في العالم لا يمكن تجاهله، وأن سياسة تكميم الأفواه ومراقبة كل من هب ودب، إنما هي بمثابة حرث في بحر لجّي، لا يُجدي نفعاً مهما طال الحرث وطال الزمن، فكان من الحكمة أن تتجاهل قطر كل هذا الهجوم الاعلامي المتواصل من وسائل إعلامية تابعة للدول الثلاث، أو المحسوبة عليهم أو المنتفعة من دعمهم، تاركة الأمر للمتابع أو المشاهد والقارئ، حيث تراهن على وعيه وقدرته على تمييز الغث من السمين، والزمن كفيل بالأمر.. هذا من جانب.
من جانب آخر، إن أردنا أن نتعمق بعض الشيء في مسألة التحريض، فما زال الأمر مستمراً ضد قطر، وربما الإمارات في هذا الجانب متفوقة على المملكة بسبب مسؤول أمني رسمي هو قائد شرطة دبي، الذي صار لا يجد لذته في التغريد والتصريح إلا ضد الإخوان وقطر، وكأنّ العالم خلا من موضوعات.
إن اساءاته وتحريضاته ضد قطر كثيرة، لكن في قطر ليس من حاجة الى أن يتم رصدها لمتابعته قضائياً على سبيل المثال، وليس ما يدعو قطر الى أن تنشغل بمثل هذه الأمور وتُشغل الآخرين بها، فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسلم من التحريض والاتهامات الملفقة والتكذيب والإشاعات، فهل تريدون يا سادة أن تسلم قطر أو رموزها ومسؤوليها من هذا الطبع الإنساني المتجذر في نفوس البعض عبر التاريخ؟
الحكمة مطلوبة في مثل هذه الأجواء، ولعل البيان الأول الصادر عن مجلس وزراء قطر، واضح وفيه من الحكمة والهدوء الشيء الكثير، وهي من الأمور المطلوبة وقت الأزمات والأجواء المشحونة.. وقد كان البيان مثار استحسان كثيرين ممن يهمهم أمر وشأن المنطقة.. وأحسب أن قطر ما زالت تسير على هذا النهج، باعتبار إيجابياته الكثيرة، بل إنه النهج السليم لأن يكون أنموذجاً في كيفية تعامل الدول مع بعضها البعض، بعيداً عن لغة التهديد واستخدام قوة الساعد والسلاح، التي وبكل تأكيد ما تزيد غير تخسير.
كيف تؤثر الطفولة في تشكيل الشخصية؟
الطفولة ليست مرحلة زمنية عابرة، بل هي البذرة الأولى التي تُغرس فيها ملامح الإنسان النفسي والعاطفي والسلوكي. كثيرون... اقرأ المزيد
126
| 09 يناير 2026
الأسرة والسلامة الرقمية في قطر
يشهد العالم المعاصر تحولًا رقميًا متسارعًا جعل التقنيات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومية، الأمر الذي... اقرأ المزيد
114
| 09 يناير 2026
صلى عليك الله في ملكوته
بكل وقارٍ وإجلال، وبقلبٍ عامرٍ بالمحبة والتعظيم، نستهل هذه الأبيات العذبة صلاةً وسلامًا على نبينا محمد صلى الله... اقرأ المزيد
66
| 09 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1689
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1251
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
990
| 07 يناير 2026