رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. فاتن الدوسري

مساحة إعلانية

مقالات

921

د. فاتن الدوسري

هل سيتجه ترامب للخيار العسكري ضد طهران؟

13 مارس 2025 , 03:00ص

طفت إيران على السطح بقوة وبسرعة في ترتيبات أولويات ترامب، على عكس ما كان متوقعا بسبب أولوية الحرب الأوكرانية والصين والحرب التجارية. والشاهد في الأمر هو عدم انعراج سياسة ترامب المتوقعة تجاه طهران والتي تتخلص في أمرين إما التفاوض على إنهاء البرنامج النووي، أو المواجهة العسكرية.

في الأسابيع القليلة الماضية بادر ترامب طهران بالتفاوض لإنهاء البرنامج النووي، وجاءه رفض مبدئي من طهران، ثم وقع على مذكرة لإعادة إحياء "العقوبات القصوى" لكنها أشد ضراوة عن السابق، حيث تضمنت إلغاء الإعفاء الذى كان مسموحا للعراق باستيراد الغاز من إيران، والعمل على منع تصدير النفط "تصفير شامل" لحلفاء طهران وخاصة الصين، وأيضا الحيلولة التامة دون تهرب طهران من العقوبات المالية بوسائل غير مباشرة.

ومن المفارقة أن تجديد دعوة ترامب لطهران للتفاوض مرة أخرى بعد هذا الإحياء، قد قوبلت من الرفض أولا من جانب المرشد الأعلى، ثم باقي مسؤولي طهران الذين عبروا عن رفضهم للتفاوض تحت وطأة الضغط، كما عبروا عن أيضا عن عدم ثقة إيران في التفاوض مع واشنطن. وهو ما دفع ترامب وإدارته من وقتها للاستمرار في استخدام نفس العبارة تقريبا "إما التفاوض، أو المواجهة العسكرية".

ويتبدى مما سبق أولا سعى ترامب لإبرام اتفاق مع طهران تتخلى بموجبه عن برنامجها النووي دون شروط، أي يكاد يكون اتفاق "استسلام". والثاني صلابة الموقف الإيراني تجاه ترامب، بحيث لا يبدو أن هناك مناورة تشوب هذا الموقف كما هو معتاد من إيران. ومن ثم، فمن حيث المبدأ، قد يؤدى هذا التأزم إلى لجوء ترامب للخيار العسكري ضد طهران-رغم عدم تفضيله له- لكنه قد يضطر إليه أو يتحفز له على خلفية انحيازه التام لإسرائيل خاصة النخبة اليمينية الحاكمة، وتراجع قوة إيران بعد تقويض وكلائها وأذرعها الرئيسية.

بواعث التصلب الإيراني ومواطن قوته

يعد البرنامج النووي الخط الأحمر الغامق لإيران، فطموحات إيران الإقليمية، وشرعية بقاء النظام تستند على البرنامج. ناهيك عن الأثمان المالية والبشرية والدبلوماسية الباهظة التي أهدرت لأجل البرنامج، وزد على ذلك، تواجه إيران أزمة خانقة بعد تدمير أهم وكلائها في المنطقة نظام بشار وحزب الله. إذن بعبارة مختصرة أصبح دفاع طهران عن برنامجها مسألة "حياة أو موت" فخسارة البرنامج تعنى خسارة كل شيء تقريبا.

أبدت طهران منذ إدارة أوباما رغبة في التفاوض على البرنامج النووي، وأعلن الرئيس الإيراني مؤخرا أيضا عدم ممانعة إيران من التفاوض لكن ليس تحت الضغط، وعلى إثر ذلك أبرمت الاتفاق النووي مع واشنطن في 2015، الذى انسحب منه ترامب في ولايته الأولى.

لكن نلاحظ هنا أن تفاوض طهران عن البرنامج أو وفق شروطها لا يعنى التخلي التام عنه، أو تدميره، بل تجميده موقتا، وتحديدا إيقاف التقدم في صنع القنبلة النووية في ظل وضع مراقبة دولية ليس صارماً بالقدر الكافي. وتتباين التفسيرات حول ذلك، إذ يرى كثيرون أن ذلك مجرد مناورة لتقوية طهران بعد فك العزلة وبعد ذلك ستقوم باستئناف نشاطاتها النووية، بينما يرى البعض الآخر عدم تخلى إيران عن ورقة النووي تحسباً لتبدل الظروف والمواقف مع رغبة حقيقية في تجميد نشاطها النووي والانخراط في المجتمع الدولي، بل وتقوية الشراكة مع واشنطن.

بيد أن شروط تفاوض ترامب على النووي الإيراني تختلف كليا عن الموقف الأمريكي العام الرافض أساسا للحل العسكري، حيث يريد ترامب كما ذكرنا تدمير البرنامج النووي تماما مع وضع رقابة دولية شديدة الصرامة.

وهذا ما يفسر قطعا بواعث التصلب الإيراني، وعلى الرغم من المأزق الإيراني الشديد لطهران المتجسد في إدارة عنيفة حاسمة غير مسبوقة، وضعف وضعها الإقليمي العام. فإنها لاتزال تتمتع بمواطن وأوراق قوة تسعى من خلالها للضغط على ترامب.

ويأتي في مقدمتها تحالفها العسكري مع الصين وروسيا، وهو ما تجسد مؤخراً في المناورات المشتركة بالقرب من مواني طهران، والأخيرة لم تتأخر عن إرسال رسالة صريحة لترامب مفادها أن طهران ليست وحدها ضد تهديداتك العسكرية، فهي جزء من تحالف قوى سيدافع عنها. في أعقاب تهديدات ترامب، برز الحوثيون مجددا في المشهد مهددين بعودة استهداف الملاحة في البحر الأحمر على خلفية تعثر اتفاق تبادل الأسرى في غزة، وهو رسالة واضحة لترامب مفادها أن طهران ليس وحدها وسيطال الانتقام الحلفاء في الخليج.

تمتلك إيران الكثير من أوراق الضغط في سوريا ولبنان وغيرها، كما تمتلك برنامج صواريخ باليستى متقدم تصل مداها إلى أكثر من 1700 متر، كشفت عن بعضها مؤخراً.

في التقدير الأخير، إن لجوء ترامب للخيار العسكري ضد طهران ليس مستبعداً، لكن فيما يبدو ستكون التكلفة باهظة للغاية، مما يجعل ترامب يلجأ إليه بعد نفاد كل الصبر والوسائل مع طهران خاصة في ظل الإصرار على إنهاء الطموح النووي لإيران.

اقرأ المزيد

alsharq التميز في قطر خيار وتطبيق في كل المجالات

من المتعارف المثل المتداول (إنما تعرف الإخوان عند الشدة) هذا على مستوى الأفراد وهو صحيح وهو ما أطبقه... اقرأ المزيد

264

| 06 مارس 2026

alsharq رمضان.. حين يعيد الإنسان صناعة نفسه

ليس رمضان شهراً عابراً في تقويم الأيام، بل هو محطة سنوية لإعادة تشكيل الإنسان من الداخل. إنه ليس... اقرأ المزيد

126

| 06 مارس 2026

alsharq المثابرة الأكاديمية كجسر نحو القمة

تُعد المثابرة صفة جوهرية تُمكّن المتعلم من مواصلة مساعيه لتحقيق أهدافه التعليمية المنشودة، بما في ذلك مواجهة التحديات... اقرأ المزيد

120

| 06 مارس 2026

مساحة إعلانية