رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

387

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

أسبوع على الحرب.. هل يتشكل شرق أوسط جديد؟

07 مارس 2026 , 06:09ص

مرّ أسبوع على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهو أسبوع لم يكن عادياً في تاريخ المنطقة، بل كشف عن لحظة تحول قد تعيد رسم ملامح الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة. فالحروب الكبرى في هذه المنطقة لا تقاس بعدد أيامها، بل بما تتركه من آثار استراتيجية قد تغيّر موازين القوى الإقليمية والدولية.

منذ الضربات الأولى بدا واضحاً أن الهدف العسكري المباشر تمثل في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، خصوصاً تلك المرتبطة بالبرنامج النووي والصاروخي. وقد اعتمدت الضربات على التفوق العسكري والتكنولوجي في محاولة لإحداث صدمة استراتيجية تقلل من قدرة إيران على الرد أو على إطالة أمد المواجهة. فالقوة العسكرية المستخدمة في الأيام الأولى حملت رسالة واضحة مفادها أن واشنطن وتل أبيب تسعيان إلى إعادة رسم قواعد الردع في المنطقة.

غير أن أخطر ما كشفه الأسبوع الأول من الحرب هو تعمد إيران توسيع دائرة الصراع باستهداف جيرانها بحجة أن صواريخها لاتصل إلى الأراضي الأمريكية ولتشمل مناطق أخرى في الشرق الأوسط، خصوصاً منطقة الخليج العربي التي تمثل القلب الاقتصادي للطاقة في العالم. فهذه المنطقة ليست مجرد ساحة قريبة من الحرب، بل هي شريان حيوي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.

وهنا يبرز مضيق هرمز بوصفه إحدى أكثر النقاط حساسية في هذه المواجهة. فإغلاق هذا المضيق أو تعطيل الملاحة فيه – ولو لفترة قصيرة – قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة. فجزء كبير من تجارة النفط البحرية في العالم يمر عبر هذا الممر الحيوي، ما يعني أن أي تصعيد عسكري في محيطه قد ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.

ومن هنا تدرك دول مجلس التعاون الخليجي أن استقرار هذه المنطقة يمثل أولوية استراتيجية لا يمكن التفريط بها. ولذلك اتسم موقف هذه الدول بدرجة عالية من الحكمة والاتزان، حيث حرصت على تجنب الانجرار إلى دائرة الحرب، وفي الوقت ذاته عملت على حماية أمنها واستقرارها الوطني.

لكن التطورات الأخيرة تركت أيضاً أثراً واضحاً في مستوى الثقة بين دول الخليج وإيران، خصوصاً بعد استهداف المنشآت أو المناطق المدنية بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة. فمثل هذه الأحداث تثير مخاوف حقيقية من أن تتحول المنطقة إلى ساحة صراع مفتوحة بين القوى الإقليمية والدولية.وفي خضم هذه التطورات بدأ يظهر سؤال استراتيجي مهم: ما الذي يمكن أن يحدث بعد هذه الحرب؟ وهل نحن أمام مواجهة محدودة أم أمام مرحلة جديدة من التحولات الكبرى في الشرق الأوسط؟في هذا السياق يمكن تصور ثلاثة محاور رئيسية لمستقبل المنطقة بعد هذه الحرب.

الأول يتمثل في احتمال حدوث تغييرات داخلية كبيرة في إيران قد تؤدي إلى إضعاف النظام السياسي القائم أو حتى تغييره. مثل هذا قد يحدث إذا استمرت الضغوط العسكرية والاقتصادية لفترة طويلة. غير أن التجارب التاريخية تشير إلى أن الأنظمة التي تتعرض لضغوط خارجية قد تميل أحياناً إلى التماسك الداخلي بدلاً من الانهيار.

أما الثاني فيتمثل في بقاء النظام الإيراني مع إضعاف قدراته العسكرية، خصوصاً فيما يتعلق بالبرنامج النووي والصاروخي. وفي هذه الحالة قد تنتهي الحرب إلى نوع من التوازن الجديد في المنطقة، حيث تبقى إيران قوة إقليمية لكنها أقل قدرة على التأثير العسكري المباشر.

أما الثالث، وهو الأكثر خطورة، فيتمثل في احتمال توسع الحرب لتتحول إلى مواجهة إقليمية واسعة تشمل أطرافاً أخرى في الشرق الأوسط. مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية وإلى حالة من عدم الاستقرار قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.

غير أن هناك تحليلاً آخر بدأ يظهر في بعض الأوساط السياسية، وهو أن هذه الحرب قد لا تكون مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل جزء من مشروع أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط. فبعض التحليلات ترى أن الهدف النهائي قد يتمثل في فرض نظام إقليمي جديد تصبح فيه إسرائيل القوة العسكرية الأكثر تفوقاً في المنطقة، بينما تبقى الولايات المتحدة القوة الدولية المهيمنة على النظام العالمي.

هذا التصور- إن صح- يعني أن المنطقة قد تكون مقبلة على مرحلة جديدة من التحولات الجيوسياسية التي قد تغيّر طبيعة التحالفات والتوازنات القائمة منذ عقود. غير أن مثل هذه المشاريع الكبرى غالباً ما تصطدم بواقع معقد من التوازنات الإقليمية والدولية التي تجعل من الصعب فرض نظام إقليمي جديد بالقوة العسكرية وحدها.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة يبدو أن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة دقيقة من تاريخه الحديث. فالقرارات التي ستتخذ في الأيام والأسابيع القادمة قد تحدد شكل التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة لسنوات طويلة قادمة.

إن المنطقة اليوم بحاجة إلى صوت العقل أكثر من أي وقت مضى، لأن الشرق الأوسط الذي عانى طويلاً من الصراعات لا يمكن أن يتحمل حرباً جديدة طويلة الأمد. ولذلك فإن الأمل يبقى معقوداً على أن تنجح الجهود السياسية والدبلوماسية في احتواء التصعيد قبل أن يتحول إلى صراع إقليمي واسع قد يعيد رسم خريطة المنطقة لعقود قادمة.

اقرأ المزيد

alsharq ماذا لو صمتت الشبكة؟

في أحد المشاهد المفصليّة المبكّرة من فيلم Leave the World Behind، لا ينفجر شيء، ولا تُعلن حرب، ولا... اقرأ المزيد

195

| 10 مارس 2026

alsharq سينتهي كل شيء يا ناصر

اعذروني ولكني لم أجد شخصا يتتبع كل صوت ينطلق جراء اعتراض صاروخي أو سقوط شظايا أو انطلاق أجهزة... اقرأ المزيد

282

| 10 مارس 2026

alsharq الخليج بين نارين

لا شك أن إيران تمثل خطرا لا يستهان به. ولا شك أيضا أن الكيان الصهيوني بكل أذرعه الإرهابية... اقرأ المزيد

207

| 10 مارس 2026

مساحة إعلانية