رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أسامة محمد محمود

مساحة إعلانية

مقالات

162

أسامة محمد محمود

قطر تطمئننا دائمًا... والبعض في وضع الصامت!

13 مارس 2026 , 02:38ص

مع تصاعد الأخبار والتوترات في المنطقة وجدت نفسي أعيد التفكير في أشياء كثيرة ليس في السياسة ولا في الصواريخ فقط بل في معنى القرب الحقيقي بين الناس لأن اللحظات التي يمر فيها الخوف قرب البيت تكشف بوضوح من يتذكر السؤال البسيط ومن يكتفي بالمشاهدة من بعيد.

 نحن هنا في قطر أنا وزوجتي وأولادي نعيش مثل غيرنا حالة ترقب طبيعية مع كل خبر عاجل أو حديث عن صواريخ أو توترات وأحيانًا يسمع الأطفال صفارات إنذار فيسألون ببراءة فنبتسم لنبدو أكثر طمأنينة مما نشعر به في الداخل ومع ذلك يجب أن أقول كلمة حق دولة قطر كانت حاضرة برسائل نصية تصل إلى الجوال باستمرار تحمل إرشادات واضحة وعبارات تطمئن الناس وتذكرهم بإجراءات السلامة وكأن الدولة تقول بهدوء لا تقلقوا نحن نتابع الأمر وهذا الاهتمام البسيط كان كافيًا ليجعل الإنسان يشعر بأن هناك من يسأل ويطمئن.

 المفارقة الطريفة أن هذه الرسائل وصلت بسرعة بينما بعض الرسائل التي كنا ننتظرها من أقارب أعزاء مازالت في طريقها ربما ضلت الطريق أو ربما تنتظر تحسن الأحوال حتى تصل. المدهش أن أصدقاء قدامى وزملاء لم نتحدث معهم منذ زمن بادروا بالسؤال والاطمئنان بكلمات قليلة لكنها صادقة أما بعض الأقارب فيبدو أنهم يتابعون الأخبار وكأننا شخصيات في فيلم أكشن بعيد ربما ظنوا أن الصواريخ تستطيع التمييز بين الناس أو أن القلق لا يحتاج إلى مكالمة قصيرة تقول فقط كيف حالكم ومع ذلك لا نحمل ضيقًا بقدر ما نحمل ابتسامة ساخرة صغيرة لأن الحياة تعلمنا دائمًا أن السؤال البسيط أصدق من الخطب الطويلة وأن كلمة واحدة صادقة قد تختصر مسافات أكبر من المسافات بين الدول والحمد لله نحن بخير نحاول أن نعيش أيامنا بشكل طبيعي ونطمئن أطفالنا أن الأمور بخير وأن الله ألطف مما نخاف وفي النهاية هذه ليست شكوى بقدر ما هي ملاحظة إنسانية خفيفة وربما تذكير رقيق بأن رسالة قصيرة للاطمئنان قد تكون أحيانًا أهم من كلمات كثيرة أما الهواتف فمازالت معنا والشبكات تعمل بكفاءة عالية جدًا لكن يبدو أن بعض الأرقام القديمة في الذاكرة قررت أن تأخذ إجازة طويلة من السؤال وربما تعود يومًا عندما تكتشف أن الاطمئنان لا يحتاج إلى مناسبة كبيرة بل إلى قلب حاضر فقط ونحن هنا بخير بفضل الله ثم بفضل بلد يحتضن من يعيش فيه ويحرص على سلامتهم أما الباقي فمجرد درس بسيط في معنى السؤال وقت الشدة ومن يتذكر ومن ينسى ولكن الحياة تمضي ونحن نتعلم بهدوء ونبتسم قليلًا ونسجل المواقف في الذاكرة دون ضجيج كبير، فالفهم الهادئ أبلغ أحيانًا من العتاب الطويل والرسالة وصلت لمن يعنيه الأمر حقًا والبقية ربما يقرؤون يومًا ويفهمون المقصود بلا شرح.

مساحة إعلانية