رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في زمنٍ تتسارع فيه التحولات وتتصاعد فيه الأزمات الإقليمية تغدو الفنون البصرية داخل حصة الفنون أداةً تربويةً وعلاجيةً ذات بُعدٍ سيكولوجي عميق،لا بوصفها نشاطًا تكميليًا، بل باعتبارها مدخلًا علميًا من مداخل خفض التوتر وتنظيم الانفعالات لدى الطلبة. ففي سياق ما تفرضه أحداث المنطقة من ضغوطٍ نفسية غير مباشرة يتأثر المتعلم بحالةٍ من القلق الجمعي، مما يستدعي تدخلات تربوية قائمة على أسس علم النفس الفني حيث تُعد الممارسة البصرية أحد أبرز تطبيقات العلاج بالفن المعتمد على التفريغ الرمزي وإعادة التمثيل الإدراكي للخبرات الضاغطة وتشير الأدبيات العلمية في مجال Art Therapy إلى أن عمليات الرسم والتلوين والتكوين البصري تسهم في تنشيط النصف الأيمن من الدماغ المرتبط بالإبداع والحدس، مما يساعد على تقليل فرط الاستثارة الانفعالية، وتحقيق نوعٍ من الاتزان النفسي الداخلي. كما أن التفاعل مع الخامات الفنية يعزز ما يُعرف بالتنظيم الذاتي، حيث ينتقل الطالب من حالة التلقي السلبي للأحداث إلى حالة الفعل الإبداعي المنتج، فيعيد بناء تجربته الشعورية ضمن إطار بصري آمن. ومن هنا تتحول اللوحة من مجرد مساحة تشكيلية إلى وسيطٍ إسقاطي يعكس البنية الانفعالية للمتعلم بطريقة غير مباشرة وفي هذا الإطار، يبرز الدور المحوري لمعلم الفنون في تصميم مواقف تعليمية قائمة على التعبير الحر الموجّه، باستخدام استراتيجيات مثل الرسم التعبيري والسرد البصري والتجريب اللوني بما يتيح للطلبة إعادة تأويل الواقع بعيدًا عن التهويل أو الكبت. فالفن لا يعكس الأزمة كما هي، بل يعيد صياغتها إدراكيًا وجماليًا، ويمنح الطالب قدرة على تحويل القلق إلى إنتاج بصري يحمل دلالات الأمل والتماسك،وهو ما يتقاطع مع مفاهيم الصمود النفسي والمرونة المعرفية. وتؤكد التجربة التربوية في دولة قطر أهمية دمج الفنون البصرية ضمن منظومة الدعم النفسي المدرسي، حيث تُوظف الحصة الفنية كمساحة احتواء وتوازن، تُعزز الشعور بالأمان والانتماء، وتدعم بناء شخصية متكاملة قادرة على التكيف مع المتغيرات. كما تسهم في ترسيخ قيم ضبط النفس والحكمة في التعامل مع الضغوط من خلال ممارسات جمالية واعية تنقل الطالب من رد الفعل إلى الفعل الواعي. ختامًا، تثبت الفنون البصرية أنها ليست ترفًا تربويا بل ضرورة نفسية ومعرفية في أوقات الأزمات، حيث تسهم في بناء إنسانٍ متزن قادر على قراءة الواقع دون أن ينكسر أمامه، ويمتلك أدوات التعبير التي تحوّل التحديات إلى فرص للنمو. إنها لغة هادئة لكنها عميقة التأثير تعيد تشكيل الداخل الإنساني بثقة وتؤسس لجيلٍ يرى في الجمال وسيلة للبقاء وفي الإبداع طريقًا للنجاة. في الختام، تؤكد الفنون البصرية أنها ليست مجرد ممارسة جمالية، بل أداة تربوية ونفسية فاعلة تسهم في تهدئة التوتر وبناء الاتزان الداخلي لدى الطلبة في أوقات الأزمات، حيث تتحول الألوان إلى لغةٍ للشفاء والتعبير الواعي. كما أشرقت الفطرة الإنسانية بحب الجمال والسكينة يبقى الفن امتدادًا لهذه الفطرة، يُعيد للإنسان توازنه ويمنحه القدرة على مواجهة الحياة بثباتٍ ووعي.
333
| 03 أبريل 2026
مع تصاعد الأخبار والتوترات في المنطقة وجدت نفسي أعيد التفكير في أشياء كثيرة ليس في السياسة ولا في الصواريخ فقط بل في معنى القرب الحقيقي بين الناس لأن اللحظات التي يمر فيها الخوف قرب البيت تكشف بوضوح من يتذكر السؤال البسيط ومن يكتفي بالمشاهدة من بعيد. نحن هنا في قطر أنا وزوجتي وأولادي نعيش مثل غيرنا حالة ترقب طبيعية مع كل خبر عاجل أو حديث عن صواريخ أو توترات وأحيانًا يسمع الأطفال صفارات إنذار فيسألون ببراءة فنبتسم لنبدو أكثر طمأنينة مما نشعر به في الداخل ومع ذلك يجب أن أقول كلمة حق دولة قطر كانت حاضرة برسائل نصية تصل إلى الجوال باستمرار تحمل إرشادات واضحة وعبارات تطمئن الناس وتذكرهم بإجراءات السلامة وكأن الدولة تقول بهدوء لا تقلقوا نحن نتابع الأمر وهذا الاهتمام البسيط كان كافيًا ليجعل الإنسان يشعر بأن هناك من يسأل ويطمئن. المفارقة الطريفة أن هذه الرسائل وصلت بسرعة بينما بعض الرسائل التي كنا ننتظرها من أقارب أعزاء مازالت في طريقها ربما ضلت الطريق أو ربما تنتظر تحسن الأحوال حتى تصل. المدهش أن أصدقاء قدامى وزملاء لم نتحدث معهم منذ زمن بادروا بالسؤال والاطمئنان بكلمات قليلة لكنها صادقة أما بعض الأقارب فيبدو أنهم يتابعون الأخبار وكأننا شخصيات في فيلم أكشن بعيد ربما ظنوا أن الصواريخ تستطيع التمييز بين الناس أو أن القلق لا يحتاج إلى مكالمة قصيرة تقول فقط كيف حالكم ومع ذلك لا نحمل ضيقًا بقدر ما نحمل ابتسامة ساخرة صغيرة لأن الحياة تعلمنا دائمًا أن السؤال البسيط أصدق من الخطب الطويلة وأن كلمة واحدة صادقة قد تختصر مسافات أكبر من المسافات بين الدول والحمد لله نحن بخير نحاول أن نعيش أيامنا بشكل طبيعي ونطمئن أطفالنا أن الأمور بخير وأن الله ألطف مما نخاف وفي النهاية هذه ليست شكوى بقدر ما هي ملاحظة إنسانية خفيفة وربما تذكير رقيق بأن رسالة قصيرة للاطمئنان قد تكون أحيانًا أهم من كلمات كثيرة أما الهواتف فمازالت معنا والشبكات تعمل بكفاءة عالية جدًا لكن يبدو أن بعض الأرقام القديمة في الذاكرة قررت أن تأخذ إجازة طويلة من السؤال وربما تعود يومًا عندما تكتشف أن الاطمئنان لا يحتاج إلى مناسبة كبيرة بل إلى قلب حاضر فقط ونحن هنا بخير بفضل الله ثم بفضل بلد يحتضن من يعيش فيه ويحرص على سلامتهم أما الباقي فمجرد درس بسيط في معنى السؤال وقت الشدة ومن يتذكر ومن ينسى ولكن الحياة تمضي ونحن نتعلم بهدوء ونبتسم قليلًا ونسجل المواقف في الذاكرة دون ضجيج كبير، فالفهم الهادئ أبلغ أحيانًا من العتاب الطويل والرسالة وصلت لمن يعنيه الأمر حقًا والبقية ربما يقرؤون يومًا ويفهمون المقصود بلا شرح.
261
| 13 مارس 2026
في خطوة إستراتيجية تعكس التزام دولة قطر بحماية الأطفال والنشء في العصر الرقمي، صادق حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، على قرار مجلس الوزراء رقم (38) لسنة 2025 بإنشاء لجنة السلامة الرقمية للأطفال والنشء، والتي تهدف إلى وضع السياسات والإرشادات لضمان استخدام آمن للتقنيات الرقمية بين الأطفال والمراهقين، وحمايتهم من المخاطر السيبرانية، مع ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز القيم الثقافية. ويعد القرار محورياً لأنه يجمع بين حماية الأطفال وتنمية وعيهم الوطني في ظل التأثيرات الرقمية العابرة للحدود. ويكتسب دور الفنون البصرية والفن الرقمي أهمية مزدوجة، حيث تعمل على تعزيز الإبداع وتنمية التفكير النقدي لدى الطلاب، مع توصيل الرسائل التربوية والثقافية بطريقة جذابة وفعالة. وتبرز أهمية الفنون بشكل واضح في معرض «نسيج الإنسان: من قطر إلى المستقبل»، الذي يعرض أعمال الطلاب الفنية المستلهمة من التراث القطري والتطور الحضري، بما يربط بين الماضي والحاضر ويتيح للطلاب تصور مستقبل وطنهم من خلال الفن الرقمي والبصري، مع دمج الخبرات التعليمية والفنية في بيئة آمنة ومسؤولة. ويقوم قسم الفنون بوزارة التربية والتعليم بدور محوري في متابعة وإشراف أعمال الطلاب، وضمان توافقها مع معايير الجودة والإبداع، فضلاً عن توجيه الطلاب لاستخدام الوسائط الرقمية بشكل آمن، بما يحقق أهداف لجنة السلامة الرقمية، ويعزز فهم الطلاب للمسؤولية الرقمية والهوية الوطنية، في إطار وحدة علم نفس الفن والفن الرقمي التي تربط بين الإدراك النفسي والإبداع الفني وسلوكيات الطلاب. وتشير الدراسات العالمية في علم تعليم الفنون إلى أن دمج الفنون البصرية ضمن المناهج المدرسية يُسرّع من توصيل الرسائل التعليمية ويعزز استيعاب القيم والسلوكيات المعقدة (Eisner, 2002؛ Winner et al., 2013)، ويحول الفن الرقمي إلى أداة تعليمية متعددة الأبعاد تنمي مهارات التفكير النقدي والإبداعي والتواصل المرئي لدى الطلاب، مع تعزيز شعورهم بالانتماء الوطني والثقة في قدراتهم. ويعمل المعلمون بالتعاون مع قسم الفنون على توجيه الطلاب لاستثمار مهاراتهم الرقمية والإبداعية في إنتاج مشاريع فنية تعكس ثقافتهم وهويتهم الوطنية، مع ترسيخ قيم المسؤولية والسلامة الرقمية في بيئة تعليمية محفزة. وتعكس تجربة قطر هذه التوجهات المتقدمة التي تجمع بين السلامة الرقمية، الفنون البصرية، الفن الرقمي، علم نفس الفن، والهوية الوطنية، حيث يتيح دمجها في المدارس والمعارض مثل «نسيج الإنسان: من قطر إلى المستقبل» للطلاب التعبير عن ثقافتهم بطريقة تفاعلية ومبتكرة، مع تعزيز مهاراتهم الإبداعية والاجتماعية، وإعدادهم لمواجهة تحديات العصر الرقمي بثقة وكفاءة. ومع نهاية عام 2025 وبداية عام 2026، تؤكد هذه التجربة قدرة قطر على دمج السياسات الرقمية والتعليم الفني، بما يضمن تنشئة جيل متوازن، قادر على الحفاظ على القيم الثقافية الوطنية، واستثمار الإبداع الفني في خدمة التعليم والمجتمع.
528
| 06 فبراير 2026
تتزايد الحاجة إلى وسائل تربوية ونفسية فعالة لحماية الأطفال من تبعات النزاعات المسلحة، خاصة في مناطق قريبة من بؤر الصراع أو التي تستضيف لاجئين ومهاجرين متأثرين بتلك الأوضاع. في هذا السياق، تعتبر دولة قطر نموذجًا مهمًا، حيث تسعى إلى تعزيز رفاه الأطفال من خلال برامج تعليمية شاملة، تتضمن استخدام الفنون البصرية كأداة للتعبير، التخفيف من الصدمات، وبناء السلام الداخلي. حيث تبنى قسم الفنون والمسرح بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي المشاركة في الحملة العالمية لحماية الأطفال في النزاعات المسلحة. حيث يترك النزاع المسلح خلفه آثارًا مدمرة على الأفراد والمجتمعات، تتجاوز الخسائر المادية لتطول الصحة النفسية، والعلاقات الاجتماعية، والهوية الثقافية. وفي المراحل اللاحقة للنزاع، يصبح من الضروري اعتماد استراتيجيات متعددة الأبعاد للتعافي. يُعد الفن البصري إحدى هذه الأدوات، لما يمتلكه من قدرة على التعبير، والمصالحة، وإعادة بناء الذات والمجتمع. ومع تزايد الاعتراف الدولي بالدور العلاجي والاجتماعي للفن، بدأت منظمات وهيئات دولية عديدة بإدماج الفن في برامج ما بعد النزاع. في مجتمعات ما بعد النزاع، يعاني كثير من الأفراد، خاصة الأطفال والنساء، من صدمات نفسية حادة. وبما أن التعبير اللفظي غالبًا ما يكون صعبًا أو مؤلمًا، فإن الفن البصري يوفر بديلاً آمنًا وغير مباشر للتعبير عن المشاعر والمعاناة. من خلال الرسم، أو الكولاج، أو الطين، يتمكن الأفراد من إخراج ما بداخلهم من خوف أو فقدان أو أمل، مما يفتح الطريق نحو الشفاء التدريجي. تؤدي الحروب إلى تفكيك الروابط الاجتماعية، وزرع الكراهية والانقسام. في هذا السياق، يمكن للفن أن يعمل كأداة للحوار والمصالحة، حيث توفر المشاريع الفنية الجماعية، مثل الجداريات المجتمعية أو المعارض المشتركة، مساحة آمنة تجمع أطرافًا متباينة في تجربة إبداعية موحدة. وهذا يسهم في تعزيز قيم التعاون، والتسامح، والانتماء المشترك. غالبًا ما تستهدف النزاعات الهوية الثقافية للمجتمعات، عبر تدمير المعالم، أو منع الممارسات الثقافية. تُظهر التجربة القطرية أن الفنون البصرية والمسرحية، حين تُدمج بذكاء داخل البيئة المدرسية، تصبح أداة فعالة للحماية النفسية والدعم الاجتماعي للأطفال، خصوصًا أولئك الذين عانوا من صدمات الحرب أو اللجوء. عملت المدارس في قطر على توظيف الفنون البصرية والمسرحية لتعزيز وعي الأطفال بحقوقهم وقيم السلام، من خلال إنتاج عروض وورش مدرسية، وتدريب المعلمين على دمج الفن كأداة دعم نفسي. كما شارك في الحملة العالمية لحماية الأطفال في النزاعات عبر فعاليات دولية، مكّن من خلالها الطلاب من التعبير الفني وتمثيل قطر بأعمالهم على المستوى العالمي. إن الجهود المؤسسية بقيادة وزارة التربية والتعليم، وخاصة من خلال قسم الفنون والمسرح، تؤكد التزام قطر ليس فقط بالتعليم، بل ببناء إنسان متوازن وقادر على التعافي والإبداع رغم التحديات.
459
| 28 نوفمبر 2025
في قلب كل معلم مبدع، شعلة لا تهدأ، هي مزيج من الشغف بالمعرفة، والرغبة في التأثير، والإيمان العميق بأن معلم الفنون هو ذلك الشخص الذي يُحوّل أبسط الأدوات إلى تحف فنية، ويجعل من الحصة فسحة حرّة للتفكير خارج الصندوق. نشاطه الدائم وحيويته تملأ المكان، فهو دائم البحث عن طرق جديدة لجذب اهتمام طلابه وتحفيزهم على الإبداع. لا يعرف الروتين، ولا يرضى بالتكرار، بل تجد كل حصة معه تجربة جديدة ومغامرة فنية مختلفة. ما يميز معلم الفنون هو قدرته على رؤية الجمال في كل شيء، وعلى اكتشاف الموهبة حتى في تلك المحاولات الأولى البسيطة. إنه يعزز الثقة في النفس، ويُشجع طلابه على التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم من خلال الرسم، التلوين، التشكيل، والحرف اليدوية. وتشير دراسات تربوية حديثة إلى أن الفنون تسهم بشكل فعّال في تنمية التفكير الإبداعي، والقدرة على حل المشكلات، وتعزيز الذكاء العاطفي لدى الطلاب. وهذا ما يدركه معلم الفنون جيدًا، فيحرص على أن يجعل من حصته مساحة آمنة للخيال والتجريب والتعبير. في زمن تُعلي فيه المجتمعات من قيمة الإبداع والابتكار، يبرز دور معلم الفنون كركيزة أساسية في إعداد جيل قادر على التفكير بحرية، والتفاعل مع العالم بعين فنان، وقلب مُبدع. الحقيقة أن المجتمعات التي تُقدّر الفن وتُعلي من شأن المبدعين، هي تلك التي تسير نحو التقدم الإنساني والحضاري. ومعلم الفنون في قطر هو حجر الأساس في بناء هذا الوعي الجمالي، لأنه لا يُعلّم الرسم فقط، بل يُعلّم الذوق، ويُدرّب العين على التقاط الجمال في تفاصيل الحياة. في بيئة التعليم الحديثة، لم يعد التدريس المنفصل مجديًا كما في السابق، بل أصبح الدمج والتكامل بين المواد هو السبيل لتعليم أكثر شمولًا وفاعلية. وفي هذا الإطار، يبرز معلم الفنون كشريك حقيقي لبقية التخصصات، لا مجرد مدرس لمادة مستقلة، بل مبدع يُتقن الربط بين الفن وكل مجالات المعرفة. معلم الفنون لا يكتفي بتعليم الرسم والألوان، بل يمتلك القدرة على ربط الحصص الفنية بمفاهيم الرياضيات، كالتماثل، والأشكال الهندسية، والنسب. كما يمكنه تحويل مفاهيم في العلوم إلى مشاريع فنية، مثل دورة الماء، أو الكائنات الحية، من خلال مجسمات ولوحات إبداعية تساعد على الفهم العميق للمعلومة في اللغة العربية واللغات الأخرى، يصبح الفن وسيلة لتعزيز مهارات التعبير، فيرسم الطالب قصته، أو يصمّم غلافًا لكتاب، أو يُجسد مشهدًا مسرحيًا يُرسخ المفردات في ذهنه. أما في الدراسات الاجتماعية، فغالبًا ما يكون معلم الفنون هو من يُعين الطلاب على تصميم الخرائط، أو إعادة بناء التراث بصريًا، ما يُثري معرفتهم بالهوية والثقافة. هذا التكامل لا يحدث صدفة، بل هو نتاج وعي من معلم الفن بأهمية دوره التربوي العميق. ولأن الفن لا يعيش في عزلة، فإن معلم الفنون الناجح هو من يُجسّد هذه الفلسفة داخل المدرسة، ليصبح جسراً يصل بين المواد، ويصنع من التعلم رحلة ممتعة متعددة الأبعاد.
1029
| 17 أكتوبر 2025
تواجه المجتمعات الخارجة من النزاعات المسلحة تحديات متعددة، تتراوح بين الصدمات النفسية، والانقسامات المجتمعية، وانهيار البنى الثقافية والاجتماعية. وفي هذا السياق، يبرز الفن البصري كأداة فعّالة يمكن توظيفها للمساهمة في عمليات التعافي وإعادة الإعمار النفسي والاجتماعي. في مخيمات اللاجئين، وبين أنقاض المدن المنكوبة، نجد أطفالًا يرسمون بيوتًا وحمامات سلام، وشبابًا يعيدون رسم وجوه أحبّتهم المفقودين. لا لشيء سوى لأنهم بحاجة إلى التعبير، إلى البوح، إلى استعادة إنسانيتهم. يترك النزاع المسلح خلفه آثارًا مدمرة على الأفراد والمجتمعات، تتجاوز الخسائر المادية لتطول الصحة النفسية، والعلاقات الاجتماعية، والهوية الثقافية. وفي المراحل اللاحقة للنزاع، يصبح من الضروري اعتماد إستراتيجيات متعددة الأبعاد للتعافي. يُعد الفن البصري إحدى هذه الأدوات، لما يمتلكه من قدرة على التعبير، والمصالحة، وإعادة بناء الذات والمجتمع. ومع تزايد الاعتراف الدولي بالدور العلاجي والاجتماعي للفن، بدأت منظمات وهيئات دولية عديدة بإدماج الفن في برامج ما بعد النزاع. في مجتمعات ما بعد النزاع، يعاني كثير من الأفراد، خاصة الأطفال والنساء، من صدمات نفسية حادة. وبما أن التعبير اللفظي غالبًا ما يكون صعبًا أو مؤلمًا، فإن الفن البصري يوفر بديلاً آمنًا وغير مباشر للتعبير عن المشاعر والمعاناة. من خلال الرسم، أو الكولاج، أو الطين، يتمكن الأفراد من إخراج ما بداخلهم من خوف أو فقدان أو أمل، مما يفتح الطريق نحو الشفاء التدريجي. تؤدي الحروب إلى تفكيك الروابط الاجتماعية، وزرع الكراهية والانقسام. في هذا السياق، يمكن للفن أن يعمل كأداة للحوار والمصالحة، حيث توفر المشاريع الفنية الجماعية، مثل الجداريات المجتمعية أو المعارض المشتركة، مساحة آمنة تجمع أطرافًا متباينة في تجربة إبداعية موحدة. وهذا يسهم في تعزيز قيم التعاون، والتسامح، والانتماء المشترك. غالبًا ما تستهدف النزاعات الهوية الثقافية للمجتمعات، عبر تدمير المعالم، أو منع الممارسات الثقافية. إن توظيف الفن البصري في توثيق التراث، وإعادة تمثيل الرموز الثقافية، يسهم في ترسيخ الهوية الجمعية وإعادة ربط الأفراد بجذورهم الحضارية. كما تلعب هذه العملية دورًا في بناء مقاومة ثقافية تجاه محاولات الإلغاء أو التهميش. في رواندا بعد الإبادة الجماعية (1994)، استُخدم الرسم والفن المسرحي في برامج المصالحة بين الهوتو والتوتسي. وفي فلسطين، تشتهر الجداريات كوسيلة مقاومة وتعبير ثقافي وشاهد بصري على معاناة الشعب. وفي لبنان والعراق، أُنشئت مراكز للعلاج بالفن للأطفال المتأثرين بالحروب والنزوح. في مجتمعات ما بعد النزاع، لا تقتصر إعادة الإعمار على البنى التحتية، بل تشمل أيضًا بناء الإنسان، واستعادة الروح الجماعية، وتعزيز السلام الداخلي. ويشكل الفن البصري أداة فعالة لتحقيق هذه الأهداف، من خلال ما يوفره من آفاق للتعبير، والمصالحة، وإعادة الاعتبار للهوية. ومن هنا، فإن دمج الفنون البصرية في السياسات والبرامج التنموية يُعد استثمارًا طويل المدى في بناء السلام المستدام.
1758
| 26 سبتمبر 2025
تُعدّ الفنون المدرسية من الوسائل التربوية الفاعلة التي تسهم في تنمية الجوانب الوجدانية والثقافية لدى الطلاب، لا سيما في المناسبات الدينية مثل الأعياد، التي تُعدّ محطات مهمة لتعزيز القيم الدينية والاجتماعية. ويُلاحظ أن توظيف الفنون في المدارس خلال هذه المناسبات يؤدي إلى تفاعل إيجابي يُجسّد مظاهر العيد وشعائره في إطار تربوي وتثقيفي. تشير الممارسات التربوية الحديثة إلى أهمية دمج الأنشطة الفنية ضمن العملية التعليمية، إذ تُسهم هذه الأنشطة في ترسيخ المفاهيم والقيم بطريقة إبداعية وتفاعلية. في سياق الأعياد، تلعب الفنون بأنواعها (الرسم، المسرح، الموسيقى، الأشغال اليدوية) دورًا محوريًا في إبراز مظاهر العيد مثل الصلاة، صلة الرحم، التصدق، وتبادل التهاني، مما يساعد الطلاب على فهم أعمق لمعاني العيد ومقاصده. على سبيل المثال، يُستخدم المسرح المدرسي كأداة فنية وتربوية، حيث يتم تقديم عروض تمثيلية تُجسّد أجواء العيد، وتُبرز القيم الإسلامية المرتبطة به، كالتكافل والتسامح. كما تُنظم مسابقات فنية للرسم والتصميم تعبر عن شعائر العيد، بالإضافة إلى الأنشطة اليدوية مثل إعداد بطاقات التهنئة والزينة، مما يُسهم في تنمية الحس الفني والتذوق الجمالي لدى الطلاب. يتضح من تحليل الممارسات الفنية في المدارس أن التعبير الفني يُسهم بفعالية في ترسيخ شعائر العيد في نفوس الطلاب، من خلال أساليب تفاعلية ترتبط بالقيم الدينية والوجدانية. كما أن هذه الأنشطة تُعزز من اندماج الطلاب في أجواء العيد وتُشعرهم بقيمته الروحية والاجتماعية. وتُعد الإذاعة المدرسية عنصرًا مكملاً لهذه الفعاليات، حيث تُقدم خلالها فقرات تثقيفية وأناشيد دينية وشعرية تتناول مغزى العيد وأبعاده الاجتماعية والدينية، بما يعزز من أثر هذه الأنشطة على وعي الطالب وسلوكه. إن التعبير الفني في المدارس ليس مجرد نشاط ترفيهي عابر، بل هو لغة تربوية نابضة تُترجم القيم والمعاني إلى ألوان وأصوات ومشاهد حية. وفي لحظات الفرح الجماعي التي يبعثها العيد، تتحوّل الفنون إلى مرآة تعكس روح المناسبة، وتغرس في نفوس الطلاب بذور المحبة والتآخي والانتماء. لقد أثبتت الممارسات التربوية أن الاحتفاء بشعائر العيد من خلال الفنون يُعزز البعد القيمي في التعليم، ويمنح الطلاب مساحة للتعبير عن أنفسهم وهويتهم بطريقة إبداعية وعميقة. وإذا كانت المدرسة تُعنى ببناء الإنسان، فإن الفن هو أحد أعمدتها، القادر على أن يدمج بين التربية والتعليم، بين القيم والمهارات، وبين العقل والوجدان. ومن هنا، فإن دعم التعبير الفني في المناسبات الدينية ليس ترفًا، بل هو استثمار في وعي الأجيال القادمة، وفي قدرتها على الاحتفاء بدينها وثقافتها بجمال وإبداع. ختامًا، فإن الفنون المدرسية تمثل أداة فعالة لإظهار شعائر العيد بطريقة تربوية معاصرة، تجمع بين التثقيف والمتعة، وتسهم في بناء جيل واعٍ بقيمه، معتز بهويته، وقادر على التعبير عنها بأساليب إبداعية متنوعة.
651
| 06 يونيو 2025
يعتبر شهر رمضان فرصة مثالية لتعزيز القيم الأخلاقية والثقافية لدى الطلاب، حيث يساهم في ترسيخ مبادئ الصبر، التعاون، والتأمل. ومن بين الوسائل الفعالة لتحقيق هذا الهدف، يأتي تدريس الفنون البصرية في المدارس، لما له من دور كبير في تنمية الإبداع، التعبير عن المشاعر، وتعزيز الهوية الإسلامية. يساعد تعليم الفنون خلال هذا الشهر في تحقيق تفاعل إيجابي بين الطلاب، ويجعل العملية التعليمية أكثر متعة وتأثيرًا. تعزيز القيم الروحانية والثقافية حيث يساهم تدريس الفنون البصرية خلال شهر رمضان في تعميق فهم الطلاب للقيم الإسلامية من خلال الرسم، الخط العربي، والزخرفة الإسلامية. إذ يمكن توجيه الطلاب لإنجاز أعمال فنية مستوحاة من الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية التي تعزز معاني الصدق، الصبر، والرحمة. كما يمكن للطلاب تصميم لوحات فنية تمثل الأجواء الرمضانية مثل مشاهد الإفطار الجماعي، صلاة التراويح، والفوانيس التي تزين الشوارع. وأيضا تنمي الإبداع والتعبير الفني لدي الطلاب. يساعد تدريس الفنون في توفير مساحة حرة للطلاب للتعبير عن مشاعرهم وأفكارهم بأساليب مختلفة. فخلال شهر رمضان، يمكن للطلاب استلهام مواضيع فنية تعكس روحانيات الشهر المبارك، مما يحفزهم على استكشاف تقنيات جديدة مثل الرسم بالألوان المائية، الزخرفة الهندسية، أو استخدام برامج التصميم الرقمي لإنشاء لوحات فنية حديثة. تعزيز الهوية الإسلامية والتراث الفني يعد شهر رمضان فرصة ذهبية لتعريف الطلاب بالتراث الفني الإسلامي، حيث يمكن للمعلمين تسليط الضوء على فنون الخط العربي، فنون العمارة الإسلامية، وأنماط الزخرفة التي ازدهرت عبر العصور. يمكن للطلاب تطبيق هذه الأنماط في مشاريعهم الفنية، مما يساعدهم على تقدير جمال الفنون الإسلامية وفهم دورها في التعبير عن الهوية الثقافية والدينية. تحفيز التفاعل الاجتماعي والتعاون تُعد الأنشطة الفنية الجماعية وسيلة رائعة لتعزيز التعاون بين الطلاب، حيث يمكنهم العمل معًا على تصميم جداريات تمثل مظاهر رمضان، أو إعداد معارض فنية مدرسية تبرز أعمالهم. يسهم هذا النوع من الأنشطة في غرس روح الفريق وتعزيز مهارات التواصل بينهم، مما ينعكس إيجابيًا على علاقاتهم الاجتماعية داخل وخارج المدرسة. استخدام الفنون في نشر التوعية والقيم الإيجابية يمكن توظيف الفنون البصرية كوسيلة لنشر الوعي حول السلوكيات الإيجابية في رمضان، مثل احترام الوقت، الإحسان إلى الآخرين، وأهمية العمل الجماعي. على سبيل المثال، يمكن للطلاب تصميم ملصقات توعوية تحمل رسائل تحفز على العطاء والتكافل الاجتماعي، أو ابتكار رسوم تعبيرية تسلط الضوء على أهمية الصدقة والزكاة في هذا الشهر الفضيل. يمثل تدريس الفنون البصرية خلال شهر رمضان فرصة مثالية لتنمية إبداع الطلاب وتعزيز ارتباطهم بالثقافة الإسلامية. فهو لا يقتصر فقط على الجانب الجمالي، بل يمتد ليكون وسيلة فعالة في نشر القيم الأخلاقية، وتحفيز العمل الجماعي، وتعزيز الهوية الإسلامية. لذلك، ينبغي الاهتمام بالفنون في المدارس خلال هذا الشهر، لما لها من أثر إيجابي على الطلاب والمجتمع بأسره.
1962
| 07 مارس 2025
يعد الفن من المواد الأساسية التي يجب أن تعتري تنشئة الأجيال القادمة، لاسيما الفن الهادف الذي يرسخ بداخل الطلاب قيمة التعبير عن الرأي بلباقة وفن اختيار المصطلحات والمرادفات المختلفة لبيان حالة مُعينة الفن يسهم في تهذيب الذوق العام وصقله لدى الإنسان المتلقي، لأن الفن هو الجمال والإقبال عليه يسمو بالإنسان الى القيم الإنسانية الإيجابية. ويسهم أيضا في التعرف على قضايا المجتمع وطريقة معالجة تلك القضايا بطرق محببة للنفس وجذابة لترسخ في الذهن القيم الإنسانية النبيلة وتتيح دراسة الفنون للطالب كافة الطرق التي تساعده على تنمية قدراته الإبداعية وتنمية موهبته وتصوراته الداخلية، والممارسة النظرية والعملية والإعداد المنهجي المميز. إن العناصر الحسية للفن تستطيع، في ذاتها، أن تُثير صورة وحالات نفسية وأفكارًا. وهذا يصدُق بوجه خاص على مادة الفنون في مدارس قطر؛ فقد دلت تجارب لا حصر لها على أن الألوان والخطوط مأخوذة على حدة لها طابع انفعالي وتخيلي واضح، فاللون الأحمر «عدواني» أو «لامع» أو «لاذع» والأزرق «منطوٍ على نفسه» أو «رقيق». والخط المتعرج الملتوي يبدو «مضطربًا» على عكس القوس الطويل المنساب. وبناءً على هذه السمات كان في استطاعة المصورين أن يتحدثوا بقدر كبير من التفاهم والاتفاق عن «دفء» الألوان و«حرارتها» وفضلًا عن ذلك فمن الممكن أن تكتسب الألوان معاني تصورية ذهنية، كما هي الحال في اللون الأسود الذي يدل (في البلاد الغربية على الأقل) على الحزن أو الحداد. كان الفن وما زال نواة أساسية في مكونات الثقافة الإنسانية، يهب الإنسان فرصة التعبير عن نفسه في هذا العالم، حول كافة مواضيع الحياة، وبصيغ مختلفة، كما أنه يلعب دوراً حيوياً في تشكيل رؤيته وأفكاره وكما أن الفن وسيلة لحفظ الهوية، فهو ايضاً وسيلة للحوار الحسي بين المجتمعات منذ القدم حتى يومنا هذا، فمن خلاله يستطيع الطالب إيصال رسالته للمجتمع، متجاوزاً حدود اللغات إن الشعوب تتحاور عبر بوابة الفن، وهذا يؤكد أهمية الفنون في تقارب الشعوب ويعطي رسالة للعالم حول الاعتدال واحترام الآخرين. ((مادة)) العمل الفني تتألف من العناصر الحسية، التي تكون بصرية، والتي اختيرت من الوسيط. وفي مجال الرسم والتصوير تكون هذه العناصر هي اللون، والخط، والكتلة، والمسطح، والنور والظل، كمان كان عند النظرية الشكلية، وهي مظهر حسي للجسم الإنساني، وهكذا في سائر الفنون. الى جانب ذلك تجعل مادة الفنون طلابها مختلفين في تفكيرهم لديهم ذهن متوقد ينظرون للأمور بطريقة لا تخطر على بال شخص عادي ولديهم حلول عديدة للتحديات التي تواجههم في الحياة وذلك انعكاس للخبرة التي اكتسبوها من تنفيذ مشاريعهم الفنية التي تجعلهم يخرجون من الورق والحجر وبقايا الأشياء الهالكة عملاً فنياً متفرداً بجماله يبهرنا شكلاً و مضموناً.
1929
| 07 فبراير 2025
يعدُّ الحسد من آفات القلب التي ابتُلِي بها الكثير من الناس، حيث يحمله الإنسان بداخله كمرض خبيث قد يتسبب بهلاكه؛ إذ تعدُّ أمراض القلب من أصعب الأمراض علاجاً، والتي لا يقتصر ضررها على الشخص الحاسد فحسب، بل تتعداه لتؤذي المجتمع أيضاً، فتورث العداوة والبغضاء بين أفراده؛ كما أنَّ الحسد مذموم في كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم، فالحسد هو تمني الحاسد زوال نعمة المحسود. وهو صفة ذميمة لا تتخلق بها إلا النفوس المريضة التي لا تحب إلا العيش منفردة والاستئثار على غيرها بما تهواه. والحسد بوابة الآثام، يبدأ بالقريب قبل البعيد، والصديق قبل العدو، فهو أكثر ما يكون بين الأقارب، وبين الجيران، وبين الزملاء. فالقريب الحاسد لا يحب أن يكون قريبه أحسن منه فيما يتباهى به الناس، ولو كان أخاه لأبيه وأمه. ومن مراتب الحسد أن يحب الحاسد زوال النعمة عن المحسود، وإن كان ذلك لا ينتقل إليه، وهذا في غاية الخبث وأن يحب زوال النعمة عن المحسود وتحولها إليه، لرغبته في تلك النعمة، قال تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِياً ﴾ [الزخرف: 32]... حذر من أمراض القلوب التي تفتك بالأمة وتأكل الحسنات فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا» رواه البخاري. لقد سعى الإسلام إلى طهارة البدن والقلب، قال تعالى ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88، 89]، ولقد حذر المولى تبارك وتعالى من أمراض القلوب لما لها من أضرار على الفرد والمجتمع فأمر بالاستعاذة منها فقال تعالى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ الفلق: 1 - 5. والحسد يدخل بين الأقران والأمثال في أكثر الأحيان فالعامل يحسد العامل والتاجر يحسد التاجر والفلاح يحسد الفلاح ولذلك لا تستغربوا من حصول المشكلات والمكايدات، والبغضاء والتقاطع، والهجران وفساد العلاقات، والأضرار بين الأصناف السابقة، فما ذلك إلا نتيجة من نتائج مرض الحسد. والحسد يمزق المجتمع ويفرقه، ويزرع فيه الشحناء والضغينة، وانظر إلى ما فعله إخوة يوسف بيوسف، حين أظهروا ما في قلوبهم من الحقد والحسد، فكان ثمرة ذلك تفكك الأسرة وتغرب يوسف عدد سنين وذلك كله بسبب الحسد والحقد. وعلى الحُسَّاد أن يعلموا أن الله مُطَّلعٌ على سَرائر قُلوبهم، وأنَّ الله قد قَسم عطاءَه بين الناس بالعدلِ، فحَسدُهُم وغيظهم لن يغيِّر شيئًا مِن قضاءِ الله وقدَرِه.
2040
| 18 أكتوبر 2024
الأمانة أحد الأعمدة الرئيسة للنظام الأخلاقي في الإسلام، ولأهميتها ربط النبي صلى الله عليه وسلم بينها وبين الإيمان، وكان كثيرا ما يعلن عن ذلك في خطبه، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَلَّمَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَالَ: ” لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ [1]، وتتعدد أنواع الأمانات التي يجب على المسلم أداؤها، نجد إشارة لذلك في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27] إنّ للأمانة أثر طيّب وملموس على المجتمع ككل، ومن آثار الأمانة على المجتمع ما يأتي: الأمانة هي سبيل حفظ الدين، والأعراض، والأموال، وبها تُحفظ الأجسام وتُصان الأرواح. الأمانة هي الوسيلة التي تُحفظ بها المعارف والعلوم، وهي التي تؤدّي لنشر العدل من خلال حفظ الشهادة والقضاء عن العبث، والكذب، والتزوير حفظ النفس والجوارح واستخدامها فيما يرضي الله تعالى، والكف عن المعاصي. أداء الدين لصاحبه كاملاً، وعدم هضم حقّه أو الانتقاص منه. رد الودائع والأمانات لأهلها وعدم كتمانها. حفظُ الأسرار وكتمانها، وعدم البوح بها وإفشائها، وصدق الحديث. حفظ الأمانة، وحسن أدائها، دليل على صدق إيمان العبد، وخيانة الأمانة دليل على نفاق العبد، وبالأمانة تصان الأعراض، والأموال، والدماء، وجميع حقوق العباد، وبها تستقيم حال الناس مع الله عز وجل، لأنها تعم جميع وظائف الدين. إنَّ الناظر في شرائع الإسلام وتعاليمه يجد أنها جميعها إنما جاءت لمصلحة البشر وسعادة الناس، وتكوين مجتمع يسود فيه النظام، والمحبة، والتآلف، ومن أجلِّ وأعظم هذه الصفات والتعاليم التي حثَّ عليها الإسلام صفة الأمانة، وهي كنز من كنوز الدين، ودعامة رئيسة من دعائمه، بل أن الدين كله أمانة. وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسباب صيانة الأمة الإسلامية أداء الأمانة قال صلى الله عليه وسلم:» لا تزال أمتي بخير ما تحابوا وتهادوا وأدوا الأمانة واجتنبوا الحرام وأقروا الضيف وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين». وعندما يلتزم الناس بالأمانة يتحقق لهم الخير، ويعمهم الحب، وإذا سادت في المجتمع فإنها ستكون سببا لمزيد من الهدوء والسكينة. خيانة الأمانة كل من كان أمينا على مال فتملكه بسوء قصد، أو، حوله إلى منفعته الخاصة، أو استعمله أو تصرف فيه بسوء قصد استعمالا أو تصرفا يخالف مقتضى الأمانة أو سمح لأي شخص آخر بالقيام بشيء مما ذكر أو إخفاء الشيء دون علم صاحبه، والغدر بصاحب الامانة الذي يعتقد أن من ائتمنه سيحفظ أمانته. وهو خلق ذميم، ورذيلة خسيسة تنفر منها النفوس السليمة وأصحاب الضمائر وفي الأخير فالأخلاق مجموعة من التروس التي تعمل معًا في منظومة كبيرة تؤدي إلى سلوكيات حميدة ترفع من شأن الفرد، وكذلك ترفع من شأن المجتمع؛ لذا يجب عليك أن تتمسك بالأخلاق كلها، وتدعو إلى التمسك بالأخلاق كلها، وعلى رأسها خُلق الأمانة.
1092
| 12 يوليو 2024
لا شك أن العملية التربوية من أهم العمليات الإنسانية، وتعتبر عملية معقدة تتشابك فيها عوامل عديدة، والتربية الفنية هي لغة يستخدمها الطالب لترجمة التعابير التي ترد في ذاته الجوهرية، ومعلم التربية الفنية الجيد هو الذي يعي هذه العوامل وأهميتها ووظائفها ويعمل على الاستفادة منها في أثناء مواقفه التربوية، والتعبير الفني وجد منذ وجود الإنسان الأول ورسومات الكهوف تشهد بصحة ذلك الزمان، وإن رسم ذلك الفنان لتلك الأشياء لم يكن في أغلب الأحيان لمجرد المتعة والفخر بإتقان العمل الفني بل كانت الأهداف أعمق نفسياً. يعتبر معلم التربية الفنية أخصائي العلاج عن طريق الفن، حيث إن عمله لا يتوقف عند إكساب التلميذ خبرات فنية فقط بل يتعدى ذلك إلى دراسة أعماله الفنية من جهة نفسية واجتماعية ليخرج بفهم متكامل لشخصية الطالب ثم محاولة توجيهه فنياً ليتجاوز مشكلاته النفسية والاجتماعية، حيث هو الموجه النفسي والاجتماعي لمستقبل هذا الطالب محاولا بكل الخبرات العقلية تجنب مشكلات نفسية واجتماعية مستقبلية. حيث ان العلاج بالفن يعتمد على الأشكال البصرية (التصوير التشكيلي – الرسم – الطباعة – الخزف – الأشغال الفنية – النحت) كأداة يستعملها المعلم ليساعد الطلاب على إبراز الأفكار والمشاعر التي لا يستطيع الطالب التعبير عنها بأي طريقة أخرى، حيث ان العلاج بالفن نظام يمزج بين عناصر العلاج النفسي، والعمل الإبداعي، عن طريق استخدام الوسائط الفنية المختلفة في أنشطة فنية. حيث تختلف تبعاً لاحتياجات الطلاب والتي يحددها معلم التربية الفنية مثل تقدير الذات، الحد من العزلة الاجتماعية، تحسين التأزير الحركي والمهارة اليدوية، تحسين التنبيه العقلي من خلال: حل المشكلات والذاكرة البصرية، والتركيز، والتخيل. وتبدأ مرحلة العلاج بعد انتهاء الطلاب من أعمالهم الفنية مباشرة، حيث يطلب من الطلاب الحديث عن أعمالهم الفنية وتفسيرها، يلي ذلك أن يقوم معلم التربية الفنية بعد انتهاء مناقشة الطالب بوضع تفسيره الخاص الذي يستقيه من تفسير الطالب لعمله. من المجالات التربية الفنية التي يستخدمها معلم الفنون لذوي الاحتياجات الخاصة الرسم بالأصابع: حيث يجد الطالب وسيلة للتعبير عن شعوره بالكراهية الذي استطاع التنفس عنه في رسومه الى درجة كبيرة الرسم: يعتبر الوسيلة المباشرة للتعبير عن جمال الشكل وهو نشاط فني يعمل على السماح للطالب بالتحسين في العديد من المجالات، فهو يساعد على تطوير المهارات الحركية الدقيقة والكتابة والقراءة والإبداع وزيادة الثقة بالنفس. التشكيل بالورق: يمكن تشكيلها والتفكير في وسائل إخراج أعمال فنية. التشكيل المجسم: مثل الصلصال والشمع وغيره. اللوحات الحائطية: مثل الجداريات. أشغال الطباعة: مثل طباعة المنسوجات والبصمة والعقد والربط وبالحديث عن حصة التربية الفنية نذكر أن المفهوم الجديد للمدرسة لا يحصر وظيفتها في تحصيل المتعلمين للمعارف والسلوكيات والقيم، بل تتعداها إلى ضمان القواعد الضرورية لاندماج النشء في الحياة الاجتماعية والاقتصادية. ولا يتأتى ذلك ألا بتعليم رفيع يمكن من بلوغ مستوى راق من المعارف والكفاءات.
2355
| 16 سبتمبر 2023
مساحة إعلانية
في صباح أحد أيام أكتوبر 1973 توقفت إشارات...
11688
| 06 أبريل 2026
في ظل الإيقاع السريع المحموم لهذا العصر، تلاشت...
3204
| 05 أبريل 2026
إن تعيين الموظف بجهة إدارية أو حكومية يستلزم...
1560
| 06 أبريل 2026
في مشهد يعكس عمق الرؤية وسمو الاهتمام بالإنسان،...
1017
| 06 أبريل 2026
في عالمٍ تموج فيه الأزمات، وتتعثر فيه الدول...
834
| 08 أبريل 2026
منذ سنوات والحديث مستمر في مجالسنا ومؤسساتنا الإعلامية...
723
| 08 أبريل 2026
في الحروب الكبرى، لا يكون السؤال الأهم: من...
684
| 10 أبريل 2026
حين تضرب الأزمة، يتحرك الإعلام. تُفتح غرف الأخبار،...
681
| 09 أبريل 2026
التجاوز ليس ضعفًا كما يُظن، بل مهارة نجاةٍ...
615
| 06 أبريل 2026
في مقال سابق أحبائي القراء كتبت عن موت...
594
| 05 أبريل 2026
في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، تواصل...
591
| 10 أبريل 2026
في ليلة من ليالي رابع أيام عيد الفطر،...
573
| 05 أبريل 2026
مساحة إعلانية