رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الذكاء الاصطناعي هو الطفرة التكنولوجية الراديكالية التي ستغير وجه العالم تماماً هذا أصبح أمرا لا شك فيه، والتغيير سينعكس بالإيجاب من حيث تطوير كل المجالات والأنشطة المختلفة التي ستفيد البشر، لكن ثمة جانبا سلبيا بل وخطيرا ومرعبا له، من حيث على سبيل المثال لا الحصر، الإجهاز تماماً على ما يقرب من 50 % من الوظائف الحالية، والانتهاك السهل للخصوصية الإنسانية.
والسياسة الدولية من النطاقات التي سيخيم عليها الذكاء الاصطناعي بظلاله الإيجابية والسلبية بصورة كبيرة للغاية. والحقيقة أن تلك الانعكاسات الإيجابية والسلبية له على السياسة الدولية لا تحصى وتحتاج لمئات المقالات لإبرازها، لكن نسعى إلى إبراز أهمها في المقال.
عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي المختلفة التي تتطور بشكل مطرد للغاية، بات من السهولة الشديدة بمكان، اختراق البنى التحتية الرقمية الحساسة، وسرقة البيانات السرية الشخصية والعامة، والتجسس، وانتهاك سيادة الدول. وهذا بدوره سيساهم في تعزيز الفوضى والإرباك في السياسة الدولية، وتقوية النظم المارقة، والجماعات الإجرامية والإرهابية.
وعلى نحو آخر، سيساهم في تذكيه الصراعات بين القوى الكبرى التي تسعى للتفوق في هذا المجال الخطير للغاية. إذ يرى المتخصصون أن من سيهيمن على الذكاء الاصطناعي سيهيمن على العالم. حيث ستتيح تقنيات هذا المجال المتطورة، تطوير أسلحة فائقة الذكاء والسرعة والدقة يتضاءل فيها العامل البشرى، وأنظمة دفاعية وجوية وأنظمة مراقبة وتجسس فائقة التطور، تمكن من يستحوذ عليها من قلب توازن القوى العسكري رأسا على عقب، وحسم أي معركة عسكرية في غضون أسابيع. وعلى نحو مماثل، ستدفع هذه التقنيات النشاط الاقتصادي للدول إلى طفرة عالية، مما يزيد من قوتها الشاملة في سياق معادلة توازن القوى الحاكم للسياسة الدولية.
لكن على الرغم من ذلك، فتلك الطفرة الاقتصادية الكبيرة التي ستكون على حساب استبدال العامل البشرى والوظائف التقليدية الرئيسية، ستكون في ذات الوقت ذات مردود خطير على الاستقرار الاجتماعي للدول، وتمتد تبعات عدم الاستقرار هذا بصورة خطيرة على السياسة الدولية. فعندما يقبع نصف المجتمع في بطالة في ظل هيمنة الرأسمالية على دول العالم حيث الدولة حارسة لرؤوس الأموال وليس متحكمة فيه.
فالنتيجة الحتمية المؤكدة، هو اضطرابات وتظاهرات مزمنة، وتفش للفقر والبطالة بصورة مرعبة، وقتل للروح المعنوية للشباب تحديدا المكتسبة بصورة رئيسية من العمل المنتظم. والتداعيات إذن على السياسة الدولية لا تحصى مظاهرها، حيث تفش لمعدلات الهجرة، وتراجع حاد في الديمقراطية، وتنشيط للإرهاب الدولي. وعلى جانب آخر، تزايد حدة الصراعات بين الدول للاستحواذ على أكبر قدر من المزايا الاقتصادية والموارد الطبيعية لتلبية الاحتياجات الاجتماعية المزمنة من إعانات البطالة وغيرها للحفاظ على استقرار الدولة.
ومن المظاهر المخيفة التي ينبه لها المتخصصون هي عودة ظاهرة الاستعمار الاقتصادي القديم، عندما كانت الدول المستعمرة تصدر أزمة فائض إنتاجها أو فائض بطالتها للخارج. والاستعمار البريطاني للهند كان انعكاساً للاثنين.
المظاهر الإيجابية للذكاء الاصطناعي على السياسة الدولية صورها متعددة. ومن أهمها، تحقيق قدر من التوازن في علاقات القوة في النظام الدولي. فالذكاء الاصطناعي الذي تملكه أو تطوره بقوة بعض الشركات الكبرى مثل «تسلا»، سيصقل من وزنها النسبي في العالم، مما يجعل الدول الكبرى في حالة اعتمادية عليها، أو يحرمها من احتكار القوة المدمر للعالم. على نحو آخر، سيساهم في تعزيز قوة الدول الصغيرة خاصة العسكرية، مما يجعلها في توازن نسبى مع الدول الكبرى المهددة.
فالدول الصغيرة الغنية مثل دول الخليج، أصبح بمقدورها امتلاك وتطوير أسلحة ذكاء صناعي فائقة التطور، قادرة على ردع خطط الدول المهددة على التهديد والتوسع والاحتلال. فالطائرات دون طيار التي ستشهد طفرة رهيبة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، ستهيمن على المجال الجوي العسكري سواء كان دفاعيا أو هجوميا أو لوجستيا أو في مجال التجسس. وأسوة بذلك أيضا أنظمة الدفاع المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التي ستكون قادرة على صد وإسقاط كمي ونوعى مذهل للصواريخ، بغض النظر عن حجم الدول وموقعها الجغرافي.
ويرى المتفائلون أيضا أن الذكاء الاصطناعي المتطور بمقدوره المساهمة بصورة كبيرة في حل الأزمات الدولية الخطيرة التي تهدد الاستقرار الدولي بصورة خطيرة، وعلى قائمة هذه الأزمات، التغير المناخي، وأزمة الغذاء والطاقة.
ملخص الأمر، سيغير الذكاء الاصطناعي السياسة الدولية رأسا على عقب، بما في ذلك شكل وأنماط القواعد البروتوكولية، وقواعد عمل المنظمات الدولية والأعراف الدبلوماسية وغيره. كما ستنعكس تداعياته الإيجابية والسلبية بقوة على المنطلقات والمفاهيم الحاكمة للسياسية الدولية وخاصة «القوة». وفى خضم كل ذلك، فمن الصعب التنبؤ بغلبة انعكاس على الآخر، فبقدر ما يساهم بصورة كبيرة في استقرار السياسة الدولية، بقدر ما يساهم أيضا في زعزعة هذا الاستقرار بصورة خطيرة. وإن كنا نرجح عدم الاستقرار وتنامى الصراعات.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
5787
| 07 يوليو 2026
عندما ترتفع المخاطر الجيوسياسية، لا تحتاج التجارة العالمية إلى إغلاق الممرات البحرية حتى ترتفع تكاليف الشحن. فمجرد عودة التوترات كفيل بزيادة أقساط التأمين وارتفاع ما يُعرف بعلاوة المخاطر، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة نقل البضائع، حتى لو استمرت السفن في العبور بصورة طبيعية. وهذا ما نشهده اليوم مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، حيث بقيت الملاحة مستمرة، بينما لم تعد تكاليف الشحن والتأمين إلى مستوياتها السابقة. فالمشكلة اليوم لم تعد تتمثل في احتمال إغلاق المضيق بقدر ما تتمثل في استمرار حالة عدم اليقين، وما تفرضه من تكاليف إضافية تنتقل تدريجياً عبر سلاسل الإمداد إلى المستوردين، ثم إلى الأسواق، وصولاً إلى المستهلك النهائي. وفي قطر، لا يقتصر أثر هذه الزيادات على شركات الاستيراد، بل يمتد إلى قطاعات واسعة تعتمد على الواردات، مثل مواد البناء والتشطيب، والأثاث، والأجهزة المنزلية، والسيارات وقطع الغيار، وغيرها من السلع التي تدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تكلفة المشروعات وتكلفة المعيشة. ومن هنا يبرز السؤال الأهم: كيف يمكن الحد من هذه الأعباء إلى أن تستعيد أسواق النقل البحري والتأمين استقرارها الكامل؟ قبل الإجابة، من المهم التفريق بين نوعين من الحلول. فهناك حلول استراتيجية بعيدة المدى، مثل تنويع مسارات التجارة، وتعزيز الأمن اللوجستي، وتقليل الاعتماد على أي ممر بحري واحد، وهي خيارات ضرورية لكنها تحتاج إلى سنوات من التخطيط والاستثمار. أما المرحلة الحالية، فتتطلب إجراءات تشغيلية سريعة ومؤقتة تحد من ارتفاع التكلفة وتحافظ على انسياب الواردات. ولعل أسرع هذه الإجراءات يتمثل في تشغيل ميناء حمد، والجمارك، والجهات الرقابية على مدار الساعة خلال الفترة الحالية. فكل يوم إضافي تقضيه الحاوية داخل الميناء يعني ارتفاعاً في تكاليف التخزين والتمويل، وتأخيراً في وصول البضائع إلى الأسواق. ولذلك، فإن تسريع دورة الإفراج عن الشحنات يعد من أكثر الوسائل فعالية في خفض التكلفة. ويأتي بعد ذلك تخفيض رسوم المناولة والخدمات المينائية بصورة مؤقتة لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، حتى تستعيد أسواق النقل البحري توازنها. كما يمكن إعفاء الحاويات التي تأخرت بسبب اضطرابات الملاحة من رسوم الأرضيات والتخزين، لأن هذه الرسوم ترتبت نتيجة ظروف استثنائية لم يكن المستورد مسؤولاً عنها. ومن الأفكار التي تستحق الدراسة أيضاً تشجيع المستوردين على حجز سعات الشحن بصورة جماعية. ولا يعني ذلك توحيد البضائع أو الموردين، وإنما توحيد القوة التفاوضية مع شركات الملاحة. فكلما ارتفع حجم الحجوزات، زادت القدرة على الحصول على أسعار أفضل، وأولوية في الحجز، وشروط نقل أكثر مرونة، وهو ما يفيد على وجه الخصوص الشركات الصغيرة والمتوسطة. كما قد ينعكس ذلك إيجاباً على تكلفة التأمين نتيجة تحسن شروط التفاوض. أما التأمين البحري، فقد أصبح يمثل جزءاً متزايداً من تكلفة الاستيراد. ومن هنا، يمكن لشركات التأمين المحلية أن تؤدي دوراً أكبر عبر التفاوض الجماعي مع شركات إعادة التأمين العالمية للحصول على شروط أكثر ملاءمة، مستفيدة من متانة الاقتصاد القطري واستقرار بيئته التشغيلية، بدلاً من تفاوض كل مستورد بصورة منفردة. ومن المناسب كذلك تشكيل فريق عمل لوجستي مؤقت يضم وزارة التجارة والصناعة، والجمارك، وميناء حمد، وغرفة تجارة وصناعة قطر، إلى جانب ممثلين عن شركات الملاحة والتأمين، لمتابعة تطورات سلاسل الإمداد بصورة يومية، والتدخل السريع لمعالجة أي اختناقات تشغيلية قبل أن تتحول إلى أعباء اقتصادية أكبر. وجميع هذه المقترحات يجمعها هدف واحد؛ فهي إجراءات استثنائية لمعالجة ظرف استثنائي، وليست تغييرات دائمة في السياسة الاقتصادية، وتنتهي تلقائياً عندما تعود تكاليف الشحن والتأمين إلى مستوياتها الطبيعية. أما الحلول الاستراتيجية، مثل تنويع مسارات التجارة، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، فهي تستحق نقاشاً مستقلاً، لأنها تعالج جذور المشكلة، بينما تعالج الإجراءات السابقة آثارها المباشرة. لقد أثبتت قطر في أكثر من مناسبة قدرتها على التعامل بكفاءة مع التحديات اللوجستية، بفضل بنيتها التحتية المتطورة ومؤسساتها القادرة على اتخاذ القرار بسرعة. واليوم، لا يحتاج الاقتصاد إلى برامج دعم واسعة، بقدر ما يحتاج إلى إجراءات تشغيلية ذكية ومؤقتة تخفف تكلفة وصول السلع إلى السوق المحلية، وتحافظ على تنافسية الشركات، وتحد من انتقال الضغوط التضخمية إلى المستهلك. فكل ريال يُوفَّر في تكلفة النقل أو التخزين أو التأمين ينعكس في النهاية على تكلفة المعيشة، ويعزز قدرة الاقتصاد على تجاوز هذه المرحلة بأقل الخسائر، إلى أن تستعيد أسواق الشحن العالمية استقرارها الكامل. فالتعامل مع الأزمات لا يكون بردود الفعل فقط، بل بالاستعداد لها، وتقليل كلفتها، وتحويل التحديات إلى فرص لتعزيز كفاءة الاقتصاد ومرونته.
1467
| 11 يوليو 2026
سيلعب منتخب مصر الحبيبة أمام المنتخب الأرجنتيني بأحد عشر لاعباً يساندهم خمسمائة مليون قلب عربي نابض بالأمل في التأهل لدور ربع النهائي. هذه المساندة الجماهيرية ليست رياضيةً فحسب، وإنما هي حبٌّ عظيمٌ لمنتخب الساجدين الذي أحيا الحماسة في شعوب أمتنا عندما عبر المدرب حسام حسن عن النواة الصلبة في ضمائرنا ونفوسنا المتمثلة بفلسطين الحبيبة، حين حمل العلم الفلسطيني في الملعب، فهزَّ وجداننا بالحب لمصر وشعبها اللذينِ لهما مكانةٌ عظيمةٌ في تاريخنا الماضي، وحاضرنا، ومستقبلنا. تابعنا الأداء الفني الرفيع والبطولي المتميز للمنتخب المصري، وشاهدنا الجماهير في مدن وقرى وبوادي ديارنا العربية وهي تسانده بالتشجيع في البيوت والمجمعات الرياضية والمقاهي والساحات، وكأنما كل فرد في أمتنا يشعر شعوراً راسخاً بأن المنتخب يمثله شخصياً، ويمثل مجتمعه المحلي، وأمته المتعطشة لإثبات الوحدة النفسية والعقلية لشعوب تجمعها حضارةٌ مجيدةٌ، ولو كان ذلك من خلال كرة القدم. الذي لفت أنظار العالم هو الحماسة العظيمة لأهلنا في غزة الجريحة الذين تجمعوا بين الخيام والدمار وقد تعلقت قلوبهم بأداء المنتخب المصري، وكيف أرسل إليهم حسام حسن رسالةً تحمل توقيعات قلوب أبناء أمتنا برفع العلم الفلسطيني، مما جعل من مباراة اليوم مع الأرجنتين مباراةً تتابعها شعوبنا وهي تهتف للمنتخب المصري من أعماق قلوبها مؤمنةً بأهمية الفوز لمصر والأمة العربية. نحن ندرك جيداً أن الأداء الفني في المباراة هو الفيصل، ولكننا نؤمن بأن وقود الروح القتالية للاعبي المنتخب المصري هو مساندة الجماهير العربية لهم. ولذلك، نتوجه إليهم برسالة محبةٍ عظيمةٍ ممهورةٍ بثقتنا بجدارتهم بالفوز إن شاء الله. ونقول لهم إننا ننتظر منهم تركيزاً كاملاً، وحضوراً ذهنياً لا يغيب طوال التسعين دقيقة، مع تأكيدنا على ثقتنا بأن الكابتن حسام حسن قادر على استثمار طاقات اللاعبين، وتوظيفهم توظيفاً سليماً يحقق الأمل المنشود من المباراة. الأنظار متجهة إلى الأسطورة الكروية العربية؛ محمد صلاح الذي سيكون الركيزة الأساسية في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية. إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية مانحاً المنتخب خياراتٍ متعددةً وخطورةً مستمرةً نحو مرمى الخصم. كلمةٌ أخيرةٌ: يا لاعبي منتخب مصرنا الحبيبة، حين تسجدون بعد إطلاق صافرة النهاية وقد حققتم الفوز، بإذن الله، ستلامس جباهكم قلوبنا التي كانت معكم في أرضية الملعب.
1458
| 07 يوليو 2026