رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
دمشق تصر على مواصلة الحل الأمني وتعرض هامشيات إصلاحية
أيها القاتل المؤسس نهجا
دمويا وتشهد الأمصار
نعم إن جميع مدن ومناطق وقرى الشام الأبي لتشهد على ذلك شهادات كتبت بالدم والسجن والتشريد والنفي والطرد والتمثيل والاغتصاب ونهب البيوت وحصار درعا وبانياس وحمص واليوم الهجوم الشرس بالدبابات والمدرعات ووحدات النقل العسكرية التي ضربت طوقا كاملا على بلدة جسر الشفور – محافظة ادلب وكذلك محاصرة معرة النعمارية التي يرقد فيها الشاعر العالمي أبي العلاء المعري. لقد هبوا لقتل الأحرار من الجيش الذين رفضوا قتل الشعب.
ولكن ادعت الداخلية السورية ووزارة الدفاع وجود عصابات مسلحة في جسر الشفور وكان لابد من مهاجمتها إذ إنها قتلت على زعمهم 120 من قوات الحكومة ولابد للانتقام أن يأخذ دوره كما رووا ويروون من هذه الروايات الكاذبة المستمرة كل يوم مندسون وسلفيون وإرهابيون وعصابات مسلحة، ولم يجرؤوا على القول إنهم والعديد من ضباط وأفراد الجيش السوري رفضوا إطلاق الناس على المتظاهرين السلميين واعترضوا على هذه المجازر والمذابح فما كان من الجزارين إلا أن قتلوهم ثم ادعوا أمام الشعب أن العصابات المسلحة المدعاة هي التي تقتل ولقد أفاد بهذا جميع من تمكن من الفرار من قطعته المسلحة وكذلك الضباط المنشقون كالمقدم الذي ظهر بالصوت والصورة وبين سبب انشقاقه هو ورفاقه وكذلك من انضم إليهم من الضباط والعسكريين الذين أدلوا بشهاداتهم الموثقة التي أيدها أيضاً النازحون المدنيون وعرفوا حال الجيش لدى دخوله جسر الشفور وهو يقوم بعملية تطهير بلا أدنى رحمة حتى لم تنج الدواب في الطرق من قتله بادئا بحرق المحاصيل الزراعية وهو في طريقه إلى البلدة التي بدت مدينة أشباح حيث لم تتمكن من القيام هذه الجمعة بمظاهرة نتيجة الحصار والتطويق كما فعل بدرعا أختها من قبل، ولأن الجميع في سوريا يعرف طبائع هؤلاء الوحوش فقد قرر كبار السن والنساء والأطفال مغادرة البلدة والنزوح باتجاه تركيا القريبة من الحدود، حيث تم ذلك خوفا من القتل أو التعذيب والإهانة بل الاغتصاب والخطف والإجهاز على الجرحى، وتدبروا أمرهم وعزموا على اللجوء والهجرة لأنهم مخرجون لا بإرادتهم وإنما الفرار من الضيم كما قال الشاعر ارحل بنفسك عن أرض تضام بها ومع أن رسول الله صلى الله عليه قال: السفر قطعة من العذاب بل قالت عائشة رضي الله عنها: لولا أن رسول الله قال: السفر قطعة من العذاب لقلت العذاب قطعة من السفر، وهذا من بلاغتها التي توضح آلام السفر الحسية والمعنوية، وهذا ما يكون بالرضا غالبا فكيف بمن يجبر على ذلك ويهاجر ويترك كل شيء إلا ما خف حمله حفاظا على الثوابت والمبادئ والقيم، وقد تحدثت نسوة وهن يبكين بعد وصولهن إلى الحدود التركية كيف تم نهب البيوت، ونحن لا نستغرب ذلك فهذا ما فعلوه في درعا قبل جسر الشفور وكذلك عندما تنفرج الأمور إن شاء الله سيسمع العالم كله عن الأخلاق المنحطة التي يعيش فيها مثل هؤلاء الأراذل وها هو اليوم يدخل الجيش السوري المعد على تركيبة قد لا تسمح إلا لمن استطاع بالانشقاق عنه، إذ إنه بتشكيلته الغالبة وإنما هو من كثرة الشعب لا من الندرة الحاكمة التي نصبت نفسها أميرة على كل سرية فضلا عن الكتائب والفرق والألوية ولم يكن أمام الجنود إلا الطاعة وإلا فإنهم سيقتلون، ماذا ننتظر من مثل هؤلاء في جيش تمنع فيه الصلاة علنا ويمنع إعفاء اللحية لمن أرادها ولا يقوم مسؤولوه خاصة الذين لا قيمة للدين والخلق عندهم بأي عبادة أو تربية وطنية حقيقية وإنما بالتعصب فقط لأزلام النظام الأسري العائلي الذي يستبعد الأكثرية من حقها في السياسة وتسلم الوزارات السيادية وأن أعطى بعض تلك الوزارات مثلا كالخارجية الممنوحة للمعلم حتى في التشكيلة الأخيرة فإنما لعلمهم تماما أنه معلم بفتح اللام لا بكسرها وأنه لا يستطيع أن يغني خارج سربهم، هذا المسؤول الوزير كيف يغالط الحقائق ويطلب من الأمم المتحدة أن تنحاز إلى سوريا في مواجهة المسلحين والمتطرفين لا أن تدين القمع فيها إذ إنه يذهب أيضا إلى أن أكثر المظاهرات ليست سلمية كبرت كلمة خرجت من فيه لأنه يجزم أن هذا كذب ولكن لا غرابة من أناس فقدوا الوطنية ألا يدافعوا عن الوطن، إن سوريا تذبح كل يوم وأن الجزار لم يتعب مع كثرة الضحايا وبينما لا يسمع نصيحة من أي أحد لإحداث إصلاحات حقيقية تشترك فيها جميع أطياف الشعب السوري وتأخذ دورها جوهريا لا شكليا.
ولكن ما الذي سوف تسفر عنه الحملة العسكرية الجهنمية في جسر الشفور الآن ربما لا أحد يعرف إلا نحن السوريين الذين خبزنا هؤلاء وعجناهم وعرفنا تاريخهم الأسود ضد شعوبهم بينما هم حمل وديع أمام الصهاينة محرم عليهم أن يصيبوهم بأي أذى وكيف لا وهم أرباب نظام الصمود والتصدي والمقاومة والممانعة:
عجز الغاضبون عن قهر شعبي
من قديم وأفلح الجزار
لقد صدق نزار قباني فما فعلت فرنسا أثناء احتلالها سوريا كما يفعل هؤلاء من أهوال يشيب لها الولدان، ولا أدل على ذلك من أنهم في فترات مجازرهم التي أقاموها في القرن الماضي عتموا إعلاميا عليها وهي بعشرات ألوف القتلى والمفقودين إلى يومنا هذا، ومع ذلك فلم يعد خافيا على أحد إجرامهم ولكن لم تكن هذه التقنيات الإعلامية التي في عصرنا هذا حيث استطاع الناشطون بها أن يوصلوا بعضا من المشهد السوري إلى العالم علما بأن الذي يحدث أخطر بكثير مما يعرض ومع ذلك يكذب الإعلام الرسمي ويدعي أن البلاد هادئة وأن المتظاهرين بالعشرات والمئات وهم لا يهتزون لأي قتل قاموا به ضدهم أو جرح أو سجن وكذلك أرباب الفكر والقلم لأن المجرم إنما يتسلى بتعذيب ضحيته فكيف يهمه أمرها، إننا ندعو وبكل قوة أن يدخل إلى سوريا الإعلام حتى الصيني أو الروسي المؤيد لسوريا ونقبل به فإنه مهما كان غير منصف فسينقل كثيرا من الحقيقة ولكن حتى هؤلاء لا يجعلون لهم طريقا كي لا ينقلب السحر على الساحر، هل سمعتم وفي هذا الزمان إغلاق سوريا أمام جميع وسائل الإعلام الإقليمية والدولية المحايدة وعدم السماح إلا لإعلام النظام لتعرفوا أنهم متهمون حقا والا لسمحوا ولكن الشمس لا يمكن أن تغطي بالغربال وأن نظاما داؤه الفوقية والحقد والانتقام وعدم الاعتراف بالآخر لابد أن يزول مهما طال الوقت وأن الشعوب لتأبى أن تقاد بالسطوة وأن تلتقي مع القتلة على طاولة حوار اسمه حوار الدبابات والدم.
ولعل السؤال يدور لماذا تصر دمشق على مواصلة الحل الأمني وتعرض هامشيات إصلاحية وحوارا محسوما سلفا مع التمترس بالقوة داخل البؤر الحساسة؟ والجواب يصح إن صح النبأ الذي نقلته جريدة القدس العربي من موقع ديبكا فايل الأمني الإسرائيلي المرتبط استخباراتيا من أنه لدى اجتماع الدول الثماني مؤخرا أجري لقاء بين أوباما والرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف حيث تم الاتفاق على صفقة بينهما للإطاحة بالقذافي مقابل استمرار الأسد ولعل هذا التحليل يناسبهم حيث ترضى به إسرائيل التي تصر على بقاء الأسد لأنه الأصلح لها كما قرر مفكروهم وهو ما صرح به رامي مخلوف بن خال الأسد أن استقرار إسرائيل من استقرار سوريا!
وبهذا أيضا يفهم موقف جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي السلبيين أقول ولابد للغز بعد ذلك أن يحل، وهنا يبقى موقف تركيا هو الموقف الإيجابي المشرف المنفتح على جميع الاحتمالات لصالح الشعب المظلوم الذي يهتف:
قد يعيش الطغاة ظلما وقهرا
إنما فوق قاهر قهار
Khaled-hindawi@hotmail.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
7455
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1188
| 18 مارس 2026
نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في جميع القطاعات المفصلية على السعي الدؤوب والمستمر لتوفير كافة احتياجات السكان والتحسين الدائم لكل ما يخص الخدمات وتوفير المستلزمات الضرورية من خدمات أمنية وصحية ومن دواء وغذاء مما يضمن طمأنة وراحة الجميع. نشيد خاصةً بالدور الفعال والمُشرف لرجالنا البواسل في القوات المسلحة القطرية في إدارة هذه الأزمة بشكل يدعو إلى الاعتزاز والفخر في ظل قيادة وتوجيه صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله، ونسأل الله العظيم أن تتكلل هذه الجهود النبيلة بالنصر والظفر ويعم السلام على دولنا الخليجية ومحيطنا العربي. من هذا المنطلق ندعو الجميع للتعامل مع الأزمة بكل حكمة ووعي مع تطبيق الإرشادات الصادرة من جميع الجهات المختصة وعلى رأسهم التحديثات والتنبيهات الصادرة من وزارة الداخلية، والتي تختص بأهم التوصيات والتحذيرات لتجنب أي مخاطر ناجمة من آثار رد الاعتداءات على أجواء وأراضي دولتنا الحبيبة. ونحمد الله أنه على صعيد الأمن الغذائي والمائي والدوائي لا تزال الأمور مستقرة والمخزون متوافر بشكل كافٍ بتصريح من الجهات المختصة، بحيث لا يستدعي أي قلق أو هلع لشراء المواد الغذائية وتخزينها بدون ضرورة، وأن يشتري الشخص على قدر حاجته. فالشراء الزائد عن الحد والنفقات المبالغ فيها نتيجة الهلع من نقص السلع يؤدي إلى إضعاف السيولة النقدية الشخصية وقد يرفع الأسعار ويضر المجتمع ككل. الحرب لها تكلفتها وتتطلب إعادة ضبط الحسابات ومعرفة الأولويات، فقد تتغير طريقة الإنفاق ومصادره ونسبته بتغير الظروف والأحوال لأن القدرة الشرائية دون وجود التسهيلات والظروف التي تخدمها تضعف في ظل الظروف المتوترة، فلا يعود للقوة الشرائية طاقة ولا ضرورة تناسبية أو عاجلة على مستوى الكماليات وخدمات الرفاهية وأحياناً بعض الضروريات التي يمكن تأجيلها حتى تستقر الأوضاع. وبقراءة الوضع الاقتصادي الحالي، فأسعار النفط والغاز ومشتقاتهما سترتفع قليلاً على المستوى المحلي بنسب طفيفة جداً وتماشياً مع سياسة الدولة في ربط أسعار الوقود المحلية بالأسعار العالمية، وتزداد نسبة الارتفاع بالأضعاف على مستوى العالم بسبب الايقاف المؤقت لإنتاج النفط والغاز نتيجة القوة القاهرة المرافقة لأوضاع الحرب الراهنة واستهداف المرافق الحيوية الخاصة بإنتاج المشتقات البترولية. هذا بالإضافة إلى التخوف من نقص الكمية التي تطلبها الدول المستوردة بانتظام من الدول الأخرى المصدرة للنفط والغاز مما أدى إلى اضطراب في الأسواق العالمية ورفع أسعار الطاقة عالمياً بنسبة تتجاوز ٣٠ بالمائة منذ بدء الأزمة، وفي شهر مارس الجاري شهدت أسعار الطاقة قفزات حادة نتيجة القلق من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز وهو الممر المائي الأهم لتجارة الطاقة، فعلى سبيل المثال ارتفعت أسعار النفط الخام ( برنت وتكساس) بنسبة تتراوح بين ٢٥-٤٠٪ حيث تجاوز سعر برميل نفط برنت حاجز ١٢٠ دولاراً، ومع استمرار النزاع سيدفع الأسعار إلى ١٥٠ دولارا للبرميل في حالة الإغلاق الكامل للممرات المائية. أما على صعيد البورصات ومستوى الأداء، فقد شهدت البورصة المحلية تراجعاً ملحوظاً في شهر مارس الجاري نتيجة التأثر بظروف البيع وشملت معظم القطاعات الرئيسية خاصة النقل والصناعة والخدمات المالية لتأثر الأسواق الإقليمية بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى تعطيل انتاج الغاز أو تأخر تصديره بشكل رئيسي وهو العامل الأكبر والمؤثر على الاستثمارات. في حين يشهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً ملحوظاً عقب الضربات العسكرية المتبادلة بين أمريكا وإيران في أوائل الشهر الجاري، حيث وصل مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته باعتباره ملاذا آمنا للسيولة النقدية أولاً وبسبب ارتفاع أسعار الطاقة ومواجهة معدلات التضخم ثانياً، ثم بدأ في الانخفاض تدريجياً مع ظهور تنبؤات بانتهاء أو قصر أمد الحرب. ستبقى أسعار الذهب في وضع متذبذب بين الارتفاع ثم الانخفاض على الصعيد العالمي، يعزى الأمر إلى لجوء البعض لبيع الذهب للحصول على الأموال النقدية لتغطية المصروفات الطارئة خاصةً أن قوة الدولار الحالية رفعت سعر الذهب وجعلته باهظ الثمن بالنسبة للمشترين الدوليين، أما بالنسبة للحكومات فتميل عادةً لشراء كميات أكبر من الذهب من باب التحوط ضد التضخم وانهيار العملات، ما سيرفع أسعار الذهب على المدى الطويل خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية الحالية. أما الفضة فمن المتوقع أن تتراجع أسعارها بسبب التخوف العالمي من الركود الاقتصادي وقلة الطلب على المصانع الذي يدخل فيها معدن الفضة بسبب التوقف المؤقت. وبالنسبة للواردات القطرية، قد ترتفع الأسعار على المدى الطويل بسبب زيادة تكلفة الشحن والتوصيل وتأمين المسارات البديلة للتجارة، أما الصادرات فستحقق العائدات المالية الأكبر مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال وتأمين طرق تصديره للخارج، مما سيحقق نتائج إيجابية على مستوى الميزان التجاري للدولة. ويقصد بمصطلح (اقتصاد الحرب) وهو الظرف الراهن الذي يشهده العالم حالياً، النظام الذي يختص بتعبئة وتخفيض الموارد الوطنية لدعم المجهود العسكري مع تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان ويرتكز على زيادة التدخل الحكومي لضبط وتوزيع السلع ومراقبة الأسعار، وقد يؤدي إلى حدوث تغييرات جذرية في السياسات المالية والنقدية، وإعادة توجيه الإنتاج نحو الأغراض العسكرية. هذا وتمضي دولة قطر قدماً في طموحاتها الخضراء التي تعتبر أولوية استراتيجية والالتزام بتقليل انبعاثاتها الكربونية بنسبة ٢٥٪ بحلول عام ٢٠٣٠ وذلك بالاستمرار في مشاريعها الخاصة بانتاج الغاز الطبيعي والهيدروجين الأزرق والأخضر والتوسع الضخم في الطاقة الشمسية المتجددة.
1029
| 14 مارس 2026