رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بدعوة ملكية كريمة كان لي شرف مشاركة العائلة الملكية الهاشمية والشعب الأردني الشقيق افراح الاسرة الأردنية عامة بزفاف ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بن الحسين على رجوة ال سيف (سعودية)، وتوقفت اولا عند البحث في معنى اسم "رجوة" في اللغة العربية فوجدت انه يعني (الأمنية الوحيدة، أي لا غيرها، وتعني أيضا الامل، كما تعني الرجاء) رحت ابحث عن كيفية التعارف بين فتاة سعودية وأمير هاشمي من الأردن تفصل بينهما البراري والقفار فكانت وسيلة التعارف فتاة زاملت الأمير الحسين إبان دراسته وقربت بينهما كما اعترف بذلك سمو الأمير ولي العهد.
(2)
الأردن الشقيق تعتصره العواصف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لكنه يقف شامخا في وجه كل التحديات بفعل الوحدة الوطنية وصلابة الجبهة الداخلية وقوة امنية متماسكة في مواجهة العواصف القادمة من الخارج، وعلى قمة هذا النسيج الاجتماعي الاردني يتربع ملك هاشمي على العرش الذي يعتبر ضمانة مفتوحة لاستقرار الأردن على كل الصعد.
ويتميز ملوك الأردن منذ تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية عام 1946م بالتسامح مع كل عواصف الداخل فلم يعدم معارض للنظام ولم تطل فترة اعتقالهم مقارنة بأنظمة سياسية عربية، ان النظام الأردني أبا عن جد يتصف بالمروءة والكرم وتغليب مبدأ التسامح على مبدأ الانتقام والبطش، استدعي من الذاكرة بعض القيادات المدنية والعسكرية التي وقفت في وجه الملك حسين "طيب الله ثراه" وفر بعضهم الى القاهرة وزحف الاخر نحو سورية خوفا من بطشه بعد ان تكشف امرهم والبعض تم اعتقاله ولكل حالة اسبابها "اذكر منهم عبدالله التل، علي أبو نوار، محمود الحوسي ومحمود الرويسان"، كما ان البعض حكم عليه بالسجن ولكن رحابة صدور حكام الأردن لم يمكث منهم في المنفى الاختياري او الاعتقال فترات طويلة، سرعان ما أصدر الملك حسين - رحمه الله - عفوا عنهم وعادوا الى الأردن وعيّنهم في وظائف مرموقة، واذكر ما حدث للمناضل المعارض الأردني المعروف ليث شبيلات عندما اعتقلته القوى الأمنية وحكم عليه بالسجن لأسباب سياسية واستجابة لأم ليث التي هاتفت الملك حسين بأن الامن يمنعها من زيارة ابنها في السجن فوعدها الملك خيرا وذهب شخصيا الى السجن واصطحب ليث في سيارته التي كان يقودها بنفسه الى منزل والدة ليث واصدر عفوا عن بقية رفاق ليث الذين هم رهن الاعتقال، والحق ان الملك حسين - رحمه الله - حكم قرابة أربعين عاما، وواجه اكثر من 30 حالة انقلاب ومحاولات اغتيال تزيد عن عشرين حالة، لكنه واجه كل من تآمر عليه شخصيا او تطاول عليه باللسان او حاول زعزعة النظام السياسي بالعفو العام والتسامح ولم يأمر بإعدام أي أردني، رحم الله الملك حسين.
والملك عبدالله الثاني لا يقل عن والده تسامحا مع افراد شعبه فعندما علم عبر وسائل الاتصال الاجتماعي ان فتاة اردنية قالت لرجال الامن في فترة حظر التجول أثناء الوباء وهي في مشاجرة مع رجال الامن قالت "أبي عندي احسن من الملك اصطحبها رجال الامن الى مقرهم لاتخاذ إجراءات عقابية ضدها، فما كان من الملك عبدالله الثاني إلا ان اتصل بالفتاة وشكرها على حب والدها وامر بإطلاق سراحها، وهكذا يفعل الملوك.
(3)
والحق ان الشعب الأردني في العاصمة عمان والمدن الكبرى لمن لم يستطع الوصول الى العاصمة عمان احتفل بهذه المناسبة الاجتماعية الخالدة. كنت اسير في موكب وأرى الناس على قارعة الطريق مصطفين ينتظرون مرور موكب العروسين وهما في موكب ملكي مهيب واقفان في سيارة مكشوفة يحيون تلك الجماهير المصطفة على جانبي الطريق، حقا انها في تقديري بيعة شعبية جديدة للعرش الملكي الأردني الهاشمي وبيعة خاصة لسمو ولي العهد الحسين بن عبدالله الثاني، فهنيئا لنظام حكم يحتفل الشعب بأفراحه كما فعل الشعب الأردني الشقيق.
(4)
قطر شاركت في احتفالات العرس الملكي في الأردن وشاركت سمو الشيخة موزا والدة سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، كما قدم التهاني لملك الأردن وولي عهده سعادة الشيخ خليفة بن حمد بن خليفة آل ثاني نيابة عن سمو أمير البلاد المفدى مع اكثر من 1700 ضيف من الملوك والأمراء ورؤساء دول ورؤساء حكومات وقامات عربية ودولية مرموقة الى جانب قامات أردنية قيادية وشعبية. لم ينشغل المجتمع الاردني بحضور سلطان بروناي، ملك هولندا، وملك ماليزيا وملك بلجيكا، والسيدة الامريكية الأولى زوجة الرئيس الأمريكي بايدن، وحرم الرئيس المصري السيسي وغيرهم من اميرات وامراء من اليابان حتى الخليج العربي كما انشغل بوجود سمو الشيخة موزا، لقد جذب وجود سموها الأضواء في المجتمع الأردني، لقد كان لمشاركتها اثر بالغ في نفوس الكثير ممن التقيت بهم في عمّان، كانت مشاركتها حديث كل المجالس التي حضرتها بدون استثناء ويقيني بأن سموها شعرت بدفء المحبة وحرارة الاستقبال من الذات الملكية الأردنية. في كثير من اللقاءات التي قدر لي حضورها في عمان كان هناك اشادة بجهود سموها في خدمة المجتمع القطري، ونشاطها المنقطع النظير في مجال التعليم والرعاية الصحية وغير ذلك من الأنشطة الإنسانية عبر العالم، وكان هناك مقارنات بين سموها وغيرها من سيدات الاسر الحاكمة في الوطن العربي، وكان هناك اجماع بين كل من التقيت بهم ودار الحديث عن مشاركة سموها في افراح الأردن على المحبة والاشادة بها والثناء على شخصها من ناحية وعلى الإشادة بالعلاقات القطرية الأردنية بوجه عام.
اخر القول: ان احتفال الشعب الأردني بزفاف ولي العهد سمو الأمير حسين كان بمثابة تجديد البيعة "لمؤسسة العرش" الهاشمي في الأردن، حفظ الله الأردن من عاديات الزمان وأدام عليه الامن والرخاء والاستقرار.. وزواجا سعيدا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1677
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1242
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
969
| 07 يناير 2026