رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ماجدة الجاسم

مساحة إعلانية

مقالات

423

ماجدة الجاسم

لأنني طالب

13 يونيو 2025 , 03:55ص

في قلب مدينة ساحلية نشيطة، حيث تلتقي الأجواء المعتدلة مع الاقتصاد المزدهر، يكافح شاب يدعى «علي»، في الثانية والعشرين من عمره، هو طالب إدارة أعمال في سنته الأخيرة. بدأت رحلته في منتصف العام الدراسي، حين تضاربت أحلامه وآماله الشخصية مع ضغوط أسرته والتحديات الاقتصادية التي زلزلت استقرارهم المالي. نشأ علي في أسرة متماسكة، حيث يعيش مع جدّه وجدّته والوالدين، الذين واجهوا تراجعًا في دخلهم نتيجة الأزمات الاقتصادية التي عصفت بالمنطقة. كانت الأسرة تنظر إلى زواج علي كفرصة لتأمين مستقبل مالي واعد، إذ تم ترتيب خطط مفاجئة للزواج من ابنة أحد الأصدقاء. ولكن، كان قلب علي مملوءًا بالتردد؛ فبينما كان شغفه يشتعل لتحقيق أحلامه، لم يتوانَ في التفكير بمشروعه التجاري الذي يراوده منذ طفولته.

كان والده، الذي اتسم بتردده وقلقه، يبحث باستمرار عن طرق لإقناع ابنه بأن الزواج هو الخطوة الأمثل للثبات في الحياة، راسمًا في عقله صورة للأمان الأسري كمنفذ للنجاة من ضغوط الحياة المالية. بينما كان علي يستشعر أن زواجه المبكر قد يكون قيدًا يشدّه بعيدًا عن التعمق في دراسة إدارة الأعمال وابتكار مشاريع تعزز استقلاليته المادية والمهنية.

في إحدى الأمسيات الهادئة على شاطئ البحر، جلس علي وحده يتأمل أمواج البحر التي تسري برفق على الرمال. كانت الأمواج تترافق مع صوته الداخلي، مستحضرةً الحوارات العميقة التي دارت بينه وبين والده. تحدث بصراحة عن تحديات الحياة، معبرًا عن رغبته الجامحة في إحداث تغيير يُثمر عن مستقبلٍ أفضل، ليس فقط لنفسه بل لعائلته بأسرها. في حديثه المفترض مع البحر، وجد الراحة ومصدر إلهامٍ للتغلب على الخوف المراقب الذي يعاني منه. لم يكن قرار الزواج يشكل في نظره حلاً لمشاكله؛ بل كانت رؤيته واضحة في ضرورة تأجيل فكرة الزواج حتى يتمكن من تحقيق طموحاته وتحويل حلمه لمشروع ناجح.

مرت الشهور وتوالت الأحداث مع استمرار العام الدراسي، واشتدت الضغوط العائلية بشأن موعد الزواج. لكن مع كل تحدٍ واتهام، شيئاً فشيئاً، بدأ والده يدرك أن محاولة فرض خيارٍ لا يتوافق مع ميول ابنه قد لا يجلب سوى المزيد من المتاعب. في لقاء حميم وصريح داخل منزل الأسرة، تجسدت قناعة علي بأن تحقيق الاستقلال المالي والنمو المهني ليس تشرداً، بل هو الطريق الأمثل لتحقيق الاستقرار الأسري على المدى البعيد.

وبعد حوار مليء بالمشاعر والأحاسيس، أظهر الوالد استجابة غير متوقعة، حيث وافق على تأجيل فكرة الزواج. كانت تلك اللحظة تحمل في طياتها الأمل لعلي، ليتمكن أخيرًا من مواصلة دراسته وإتمام خطته المستقبلية في تأسيس مشروعه الخاص. انبثقت من هذا القرار شعلة جديدة في نفوس أفراد الأسرة؛ فقد تلاشى جزء كبير من الاتهامات والشكوك التي كانت تسيطر على الأجواء، مما سمح لهم بالتنفس من جديد. وبهذا الشكل، تداخلت مشاعر الفرح والحزن، حيث تلمس الجميع خاتمة درامية مبتسمة رغم ثقل المسؤولية. إذ لم يعد تحقيق الحلم مجرد هروب من واقع مأساوي، بل أصبح بداية جديدة لتحرير الطموح وتحقيق الذات. وهكذا، على الرغم من صعوبات تلك السنة الدراسية المليئة بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية، نجح علي في تحقيق إنجازاته الأكاديمية والشخصية. لقد كان يشبه عازف البيانو الذي ينسج لحنه وسط الضجيج، معززًا بفكرته القائلة إن التأني والتخطيط للمستقبل هما الطريق نحو النجاح الحقيقي.

مساحة إعلانية