رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المستشار محمد محيي الدين أبو العمائم

الخبير القانوني في الشؤون الدولية
وزارة العدل – إدارة التعاون الدولي 

مساحة إعلانية

مقالات

240

المستشار محمد محيي الدين أبو العمائم

القانون الدولي.. رؤية مقاصدية

17 مارس 2026 , 02:54ص

لم يعد القانون الدولي المعاصر مجرد منظومة قواعد تنظيمية تضبط العلاقات بين الدول، بل أصبح إطارًا مقاصديًا يسعى إلى تحقيق السلم والاستقرار والتعاون والعدالة على الصعيد العالمي. وقد تجسدت هذه المقاصد بصورة واضحة في ميثاق الأمم المتحدة، حيث تنص المادتان الأولى والثانية من ميثاق الأمم المتحدة على المقاصد والمبادئ الأساسية للأمم المتحدة، حيث تهدف المادة الأولى إلى حفظ السلم والأمن الدوليين، تسوية المنازعات بالوسائل السلمية، تعزيز العلاقات الودية بين الدول، وحماية حقوق الإنسان، مع تحقيق التعاون الدولي في القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية. أما المادة الثانية فتحدد المبادئ التي تحكم سلوك الدول الأعضاء، من ضمنها مساواة السيادة، الالتزام بالميثاق بحسن نية، الامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، وتسوية النزاعات سلمياً، كما تؤكد دعم الدول لأعمال الأمم المتحدة دون التدخل في شؤونها الداخلية، بما يضمن تحقيق المقاصد المشتركة للمنظمة.

ويؤكد فقهاء القانون الدولي أن مقاصد القانون الدولي تمثل جوهر النظام القانوني الدولي المعاصر؛ إذ يقوم – وفق رؤية جورج سيل – على فكرة التضامن بين الدول والشعوب لتحقيق الاستقرار في المجتمع الدولي، بينما يؤكد هانز كلسن أن غايته الأساسية ضمان السلم الدولي عبر إخضاع العلاقات بين الدول لقواعد قانونية ملزمة، وهو ما يذهب إليه أيضاً علي صادق أبو هيف. وفي اتجاه موازٍ، يبرز هيرش لوترباخت حماية حقوق الإنسان بوصفها من المقاصد المركزية للقانون الدولي الحديث، بما يعكس انتقاله من تنظيم علاقات الدول فقط إلى الاهتمام بحماية الفرد، في حين يرى عبد الحميد بدوي أن القانون الدولي يهدف إلى تنظيم المجتمع الدولي على أساس التعاون والاحترام المتبادل بين الدول.

تتجلى أهمية هذه المقاصد في اختبارها العملي أمام الأزمات الدولية، مثل التوترات في الشرق الأوسط، بما في ذلك العلاقة المتوترة بين إيران من جهة، وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وتأثير ذلك على أمن واستقرار دول الخليج والشرق الأوسط. في مثل هذه الحالات، يبرز القانون الدولي كأداة معيارية لمنع تصاعد النزاعات وتحويلها إلى صراعات مفتوحة، عبر المبادئ التي أرساها الميثاق: الامتناع عن استخدام القوة، واحترام السيادة وسلامة الأراضي، وتسوية النزاعات سلمياً وفق العدالة والقانون.

إن إخلال أي طرف بهذه المبادئ لا يهدد الأمن الإقليمي فحسب، بل ينعكس على الاستقرار الدولي بشكل مباشر، لا سيما في منطقة حساسة استراتيجياً واقتصادياً. ومن هنا، فإن تعزيز آليات الحوار الدبلوماسي، ودعم التسويات السلمية، وترسيخ احترام قواعد القانون الدولي، ليس خيارًا بل واجب قانوني وأخلاقي.

في النهاية، يمثل اعتماد المنظور المقاصدي للقانون الدولي أداة عملية لتقييم أداء الدول والمؤسسات الدولية، ويتيح توجيه السياسات نحو تحويل النزاعات المحتملة إلى فرص للتعاون والتنمية، بما يضمن حماية حقوق الإنسان، واستقرار المجتمعات، واستدامة الأمن والسلم الدوليين. فالقانون الدولي الحديث، بوضوحه المقاصدي، ليس مجرد مجموعة قواعد، بل فلسفة عمل عالمية تهدف إلى بناء مجتمع دولي أكثر أمانًا وعدالة.

اقرأ المزيد

alsharq الأمن الخليجي بين التحالفات الخارجية وبناء القدرة الذاتية

في الأول من نوفمبر 2024 نشرت مقالاً في صحيفة الشرق القطرية بعنوان «نحو اتحاد خليجي أقوى في مواجهة... اقرأ المزيد

303

| 19 مارس 2026

alsharq خليجنا في رعاية الله

سلاما وبردا على قطر حتى تطمئن. سلاما وبردا على بلادي حتى تهدأ. سلاما وبردا على موطني حتى يعود.... اقرأ المزيد

165

| 19 مارس 2026

alsharq أعيادٌ مثقلة بذاكرة الأزمات

بأي حال عدت يا عيد.. مقولة قيلت في صدر قصيدة أنشدها الشاعر المتنبي وأكملها في الصدر الثاني؛ (بما... اقرأ المزيد

228

| 19 مارس 2026

مساحة إعلانية