رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. نافجة صباح البوعفرة الكواري

• أستاذ العلوم السياسية المساعد- جامعة قطر 

مساحة إعلانية

مقالات

777

د. نافجة صباح البوعفرة الكواري

النظام في إيران بين خطاب التبرير وسياسات التصعيد

17 مارس 2026 , 02:52ص

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر الأمني مع اتساع رقعة الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026 بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. ولم تقتصر تداعيات هذه المواجهة على أطرافها المباشرة، بل سرعان ما امتدت لتلقي بظلالها على مجمل التوازنات الأمنية في المنطقة في ظل تصاعد مؤشرات انتقال آثارها إلى نطاقات جيوسياسية أوسع. وفي هذا السياق، وسَّعت طهران نطاق عملياتها العسكرية ليشمل دول الخليج العربي والأردن من خلال هجماتها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. إذ تبرر إيران هذه الضربات بأنها تستهدف ما تصفه بــ «المصالح الأمريكية» في المنطقة، غير أن أغلب تلك الهجمات طال منشآت حيوية وبنى تحتية مدنية، من بينها مطارات وموانئ ومرافق اقتصادية مختلفة، إضافة إلى سقوط ضحايا من المدنيين في مدن خليجية عدة. ويثير هذا التباين بين خطاب التبرير الذي تقدمه طهران وطبيعة الأهداف التي تتعرض للقصف تساؤلات متزايدة حول حدود هذا الخطاب، وما إذا كان يعكس تفسيرًا فعليًا لطبيعة العمليات العسكرية أم يمثل غطاءً سياسيًا لتوسيع نطاق التصعيد في المنطقة.

ومع اتساع تداعيات الحرب وامتدادها تدريجيًا إلى محيطها الإقليمي، وجدت دول الخليج العربي نفسها في قلب معادلة الصراع الجديدة، نظرًا لموقعها الإستراتيجي وارتباطها المباشر بالتوازنات الأمنية والاقتصادية في الشرق الأوسط. فهذه الدول تمثل محورًا مهمًا في شبكة المصالح الدولية، سواء من حيث موقعها الجغرافي الحيوي أو دورها المؤثر في أسواق الطاقة والتجارة العالمية. وعلى أرض الواقع، شهدت دول الخليج العربي الست، إضافة إلى الأردن، سلسلة من الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، حيث أعلنت هذه الدول اعتراض عدد كبير من الهجمات التي استهدفت أراضيها، فيما تشير البيانات الرسمية الصادرة عنها إلى أن إيران أطلقت أكثر من 3600 صاروخ وطائرة مسيّرة خلال أسبوعين فقط من اندلاع الحرب، وهو ما يعكس مستوى غير مسبوق من التصعيد واتساع نطاقه الجغرافي في المنطقة. الأمر الذي دفع الدول الخليجية إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية ورفع مستويات الاستعداد لمواجهة تداعيات أكثر تأثيرًا لهذا الصراع.

واللافت في هذه الهجمات أن آثارها لم تقتصر على مواقع عسكرية، بل امتدت لتطال بنية تحتية مدنية ومرافق حيوية ترتبط بحياة السكان والأنشطة الاقتصادية في المنطقة. الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة من أن يؤدي استمرار هذه العمليات إلى تهديد سلامة البنية التحتية الحيوية في المنطقة وتعريض الاستقرار الاقتصادي لمخاطر إضافية. 

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أُطلقت باتجاه دول الخليج العربي والأردن منذ بداية الحرب يفوق بكثير تلك التي وُجهت نحو إسرائيل، وهو ما يثير تساؤلات إضافية حول طبيعة الأهداف الفعلية لهذه العمليات واتجاهاتها. وفي هذا السياق، يمكن تفسير هذا التصعيد بوصفه محاولة لتوسيع نطاق الضغط الإقليمي، بما يدفع الحكومات الخليجية إلى ممارسة ضغوط سياسية على الولايات المتحدة بهدف وقف الحرب.

وفي مواجهة هذا التصعيد، أدانت دول الخليج العربية الهجمات التي استهدفت أراضيها وبنيتها التحتية، مؤكدة أنها تمثل انتهاكًا واضحًا لسيادة الدول ولمبادئ حسن الجوار. كما شددت هذه الدول على أنها لم تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها لشن عمليات عسكرية ضد إيران، رافضة الاتهامات التي تروج لها طهران في هذا السياق. وعلى الصعيد الدولي، اعتمد مجلس الأمن القرار رقم 2817 الذي أدان الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية في عدد من دول الخليج والأردن. وقد شكَّل هذا القرار خطوة دبلوماسية مهمة عززت موقف هذه الدول على المستوى الدولي، إذ دعا القرار إلى الوقف الفوري وغير المشروط لهذه الهجمات، مؤكدًا ضرورة احترام سيادة الدول والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. وتكشف هذه التطورات عن مرحلة جديدة من التعقيد في المشهد الإقليمي، إذ لم يعد الصراع محصورًا بين أطرافه المباشرين، بل بدأ يلقي بظلاله على توازنات أمنية أوسع في الشرق الأوسط. فاستهداف دول الخليج يثير مخاوف متزايدة من تحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات العسكرية، وهو ما قد يحمل تداعيات خطيرة على استقرار أسواق الطاقة وأمن الملاحة الدولية. وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات الإقليمية والدولية إلى خفض التصعيد والعودة إلى المسارات الدبلوماسية. غير أن استمرار الضربات وتبادل الاتهامات يعكس فجوة واضحة بين خطاب التبرير الذي تقدمه طهران لطبيعة عملياتها العسكرية والواقع الميداني الذي تشهده المنطقة. 

اقرأ المزيد

alsharq الأمن الخليجي بين التحالفات الخارجية وبناء القدرة الذاتية

في الأول من نوفمبر 2024 نشرت مقالاً في صحيفة الشرق القطرية بعنوان «نحو اتحاد خليجي أقوى في مواجهة... اقرأ المزيد

54

| 19 مارس 2026

alsharq خليجنا في رعاية الله

سلاما وبردا على قطر حتى تطمئن. سلاما وبردا على بلادي حتى تهدأ. سلاما وبردا على موطني حتى يعود.... اقرأ المزيد

54

| 19 مارس 2026

alsharq أعيادٌ مثقلة بذاكرة الأزمات

بأي حال عدت يا عيد.. مقولة قيلت في صدر قصيدة أنشدها الشاعر المتنبي وأكملها في الصدر الثاني؛ (بما... اقرأ المزيد

54

| 19 مارس 2026

مساحة إعلانية