رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نحن نعلم أن القوة البدنية نعمة من نعم الله تعالى على الإنسان كي يمكِّنه ذلك من أداء وبلوغ أهدافه، إن الله رصد للشباب من عمر الإنسان حساباً خاصاً دون فترة الشيخوخة ودون فترة الصبا أو المراهقة لأن فترة الشباب تعتبر من أعمر الفترات بالقوة والحيوية والخيال المتدفق وأغناها بالطاقات الأدبية والمادية هذه الخواص جعلت لها مكانة خاصة.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف بأنه يحف بالشباب الزهو المتفتح الذين وهبوا الله أعمارهم وكرسوا له قواهم، لذلك حرص أولو النهى أن تشيع في الأمة أخلاق الرجولة وتقاليد الخشونة، اخشوشنوا فإن الترف يزيل النعم، وأن يتعلموا أخذ الحياة من جوانبها الجادة ونواحيها الصارمة، كما اجتهدوا أن يزيلوا من المجتمعات المسلمة مظاهر الاسترخاء والتخنث وأن يمنعوا استرسال النفوس مع أسباب اللهو والعبث.
إن شباب الأمة يتجدد ما بقيت تحترم العمل وتكره التراخي والكسل، تتحمل التعب وتتجافى عن المعاصي، وتعاف اللهاث وراء المتع ولو كانت من الحلال، فكيف إذا جاءت من حرام؟
إن الأمة التي تألف قرب المتع من سياسة الصرامة والجدية إذا شرع لها قانون، أمة لا تستحق حياة الكرامة ولن تجد لها بين ذوي العزة والشهامة مكاناً.
إن الشباب الذين تستهويهم الشهوة ولا يملكون من الإرادة ما يوقفها، ولا تستهويهم أحاديث المجد والكرامة، شباب لا خير فيهم ولا تعويل عليهم.
لقد كان من خلق العرب- في جاهليتهم- أن يطووا بطونهم ويكظموا على رغباتهم إذا واجهوا عدواً أو خاضوا غمار حرب ومن ثم يقول شاعرهم:
قوم إذا حاربوا شدوا مأزرهم
عن النساء ولو باتت بأطهار
فكيف نرتضي لأنفسنا والأعداء محدقون بنا من كل جانب أن نشبع من الكماليات ونستكثر من المرفهات، وترتفع أصواتنا لفقدان ما لا يخل بسير حياتنا مما لا قيمة له بل لا بأس علينا حتى لو صمنا عنه وتركناه إلى الأبد؟
فياليت شعري كيف يطيب لنا مطعم أو تهنأ الأيام وأكباد الجوعى والمشردين من أهل جلدتنا وملتنا لا يجدون ضرورات الحياة وصوت الباطل يحاول إسكات كل صوت يخالفه ولو كانت أجساداً عارية أو بطونا خاوية، وصريخ الأحرار يذهب في الفضاء ولا مجيب.
أحاط بمحمد النبي صلى الله عليه وسلم شباب وهبوا أعمارهم لنصرة الحق واستطاعوا أن يكونوا طلائع فجر الرسالة الذي طلع على الدنيا بحضارة الإسلام فأغناها من جوع وآمنها من خوف.
إن شباباً في أعمارهم نضارة وفي سنهم بكورة وفي عزمهم طموح هم الذين بذلوا جهوداً مضنية في ترويض نفوسهم ومن تأديب الباطل وقمع غروره وإعلان مبادئ الحق والعدل ورفع رايته لقد غدر الروم بسفير رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حمل رسالة النبي إليهم في الشام ، والأعراف الدولية بين أهل التوحيد والشرك إن السفراء لا يقتلون فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم من يسترد كرامة الإسلام ودولته، ولما كانت دولة الإسلام وليدة بقيادة ثلة من الشباب.
وهم زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبدالله بن رواحة، كانوا شباباً في الثلاثين من أعمارهم، قاتل زيد حتى تلاشى في رماح الرومان، وحمل الراية بعده جعفر فقاتل قتالاً مريراً حتى قطعت أطرافه على التوالي فاحتضن الراية بصدره وعضديه حتى لقي ربه، وكان شاباً ورجلاً فيه كبرياء الإيمان واعتزاز أهل اليقين وكان ينشد وهو يزحف نحو جمع الروم:
يا حبذا الجنة واقترابها
طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنا عذابها
كافرة بعيدة أنسابها
عليّ إذ لاقيتها ضرابها
والروم يومئذ كانوا هم الدولة الأولى في العالم إلا أن جعفر وإخوانه كانوا يعلمون أنهم لا يقاتلون الروم أو غيرهم بعُدة أو عدد وإنما يقاتلونهم بعقيدة ودين لذلك قاتلوا الروم وغيرهم من أهل الشرك احتقاراً للشرك واحتقاراً للوثنية واحتقاراً للظلم والظالمين وسلم جعفر الراية أو استلمها منه عبدالله بن رواحة فالتحقق بأخويه حيث قاتل حتى قتل.
بهؤلاء الشباب- الرجال العظماء- مضى الإيمان في طريقه صعداً، لم يتوقف، كان الرجال الشباب الكبار في هذا الدين يعلمون أن مكانتهم عند الله بمقدار ما يقدمون لهذا الدين، شباب زانه الإيمان، زانته المغامرة في سبيل الله زانته المقاومة للضلال والرفض للشرك السائد المستبد.
أريد أن أقول لكل شاب مسلم رسِّخ قدمك في الأرض وأمض حيث تؤمر في طريقك طالباً وجه ربك ناشداً ثوابه منتظراً عونه وتوفيقه وأن حاربتك الدنيا كلها، أملأ حياتك بالجديد الذي لابد منه كن رجلاً أثبت مكانك كن قوي الشخصية ولا تكن إمعة تمشي خلف كل ناعق اشتر منزلتك مع السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (شاب نشأ في طاعة الله) وتعاون مع من يجد في نفسه القدرة على السير معك وكونا (رجلين تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه) لتنافسوا الإمام العادل الذي سبق إلى ظل العرش.
تعاونوا على البر والتقوى املأوا الفراغ بصنوف الشواغل الرفيعة الدافعة التي يتبدد فيها لهب الغرائز أقيموا المعسكرات الشبابية المؤمنة التي يسمع فيها الآذان خمس مرات في اليوم ونصفُّ فيها المناكب والأقدام وتعفر فيها الجباه للواحد الديان، وأن يتسابق أهل الفلاح من الدعاة وأصحاب اليسار من شد أزرهم وتنمية قوى الخير فيهم ليكونوا شبابا يحسنون خدمة دينهم ودنياهم، ويعرفوا فضل الله عليهم ثم فضل الأوطان التي تكلؤهم.
إن الجيل الجديد المدلل الذي نشهده الآن ويسعى (الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيماً) يتبعون أهواءهم لا يصلحون لدين ولا لدنيا يجعلون أهواءهم قانونا ومشتهياتهم تقاليد أن الذين تخرجوا من الكتاتيب على أيدي المطاوعة أشرف نفوسا وأنبل طباعا وألين عريكة وآمن على المصالح العامة والخاصة، كانت عصا الفقيه أو المطوع الجاد المؤمن أجدى وأنبل من تدليل هؤلاء الذين مسختهم الأفكار المنحرفة فركضا إلى الله بغير زاد إلا التقي وعمل المعاد فالعقيدة العقيدة فما دامت الأفئدة، خواء من العقيدة فإن النفوس التي تألف الذل والهوان قد ماتت فضائلهم.. وعاش قوم وهم في الناس أموات.
وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين
عظمة الإنسان
إن من أثر المذاهب المادية في عصرنا الحاضر أن تغيرت القيم الخلقية تغيراً كبيراً حتى أصبحت الفضائل النفسية... اقرأ المزيد
3691
| 12 يوليو 2015
المهرجان الملائكي
إن من الحرمان أن يرى الإنسان الكثير من المسلمين يقضون هذه الأيام المباركات المحدودة والفرص النادرة فيما لا... اقرأ المزيد
470
| 11 يوليو 2015
المهـــام (2-2)
إن الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وحملته من بعده أمته أمة التوحيد سيصحب الزمان... اقرأ المزيد
519
| 10 يوليو 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12039
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
5784
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2832
| 22 أكتوبر 2026