رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

روضة مبارك راشد العامري

مساحة إعلانية

مقالات

162

روضة مبارك راشد العامري

حين يصبح القائد وطناً

13 يوليو 2026 , 01:00ص

في وداع صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني..

هناك رجالٌ يمرون في التاريخ، وهناك رجالٌ يصنعون التاريخ. وبين الفئتين مسافة لا تُقاس بالسنوات، بل بما يتركونه في وجدان الناس، وما يغرسونه في هوية الأوطان. وصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كان من أولئك الذين تجاوزوا حدود الزمن، حتى غدت سيرتهم جزءًا من السيرة الوطنية لدولة قطر.

إن الحديث عن سموه ليس حديثًا عن مرحلة حكم، بل عن مرحلة تحوّل. عن وطن انتقل بثقة من حدود الإمكان إلى رحابة الطموح، ومن الحلم إلى الإنجاز. فقد امتلك رؤية لم تكن تنظر إلى الحاضر وحده، بل كانت تستشرف المستقبل، وتؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، وأن بناء العقول هو المشروع الذي لا يعرف نهاية.

لم يكن ينظر إلى التنمية باعتبارها أرقامًا في التقارير، بل باعتبارها جودة حياة، وكرامة إنسان، وتعليمًا يفتح الآفاق، وثقافةً تصنع الوعي، وصحةً تحفظ الكرامة، ومؤسساتٍ قادرة على الاستمرار. لذلك لم تكن النهضة التي شهدتها قطر نهضةً عمرانية فحسب، بل نهضة فكرية وإنسانية صنعت نموذجًا وطنيًا استثنائيًا.

وحين أصبحت قطر حاضرة في المحافل الدولية، ومؤثرة في ملفات الوساطة، والتعليم، والعمل الإنساني، والرياضة، والثقافة، لم يكن ذلك نتاج المصادفة، بل ثمرة رؤية آمنت بأن الدول الصغيرة بمساحتها قد تكون كبيرة برسالتها، وأن الحضور الحقيقي يُبنى بالمصداقية والإنجاز واحترام الإنسان.

ولعل أعظم ما يميز القادة الكبار أنهم لا يورثون أوطانهم الإنجازات فقط، بل يورثونها الثقة. الثقة بأن المستقبل يمكن صناعته، وأن التحديات يمكن تحويلها إلى فرص، وأن الوطن حين يؤمن بأبنائه، يصبح أبناؤه قادرين على الإيمان بوطنهم.

لقد رأينا في سمو الأمير الوالد قائدًا حمل وطنه في قلبه قبل أن يحمله على كتفيه. كان يدرك أن القيادة ليست امتيازًا، بل مسؤولية، وأن التاريخ لا يخلّد من يملك السلطة، بل من يترك أثرًا يتجاوز عمره.

واليوم، ونحن نستذكر هذه القامة الوطنية الكبيرة، فإننا لا نستحضر الماضي بقدر ما نستحضر المعنى. فالقادة العظام لا يغيبون برحيلهم، لأن أفكارهم تبقى في المؤسسات، وقيمهم تبقى في الأجيال، ورؤاهم تبقى ملامح في مستقبل الوطن.

إن قطر التي نراها اليوم، بثقتها، وحضورها، ومكانتها، هي امتداد لرؤية آمنت بالإنسان، واستثمرت فيه، وجعلت من التنمية رسالة، ومن النهضة ثقافة، ومن الوطن بيتًا يتسع للجميع.

رحم الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمةً واسعة، وجزاه عن قطر وأهلها خير الجزاء. وسيبقى اسمه، في ذاكرة الوطن، ليس مجرد قائدٍ قاد مرحلة، بل رمزًا لنهضةٍ صنعت وطنًا، ووطنًا سيظل وفيًا لمن صنعوا مجده.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

اقرأ المزيد

الشيخ حمد بن خليفة.. العلامة الفارقة والرقم الصعب الشيخ حمد بن خليفة.. العلامة الفارقة والرقم الصعب

تلقينا ببالغ الحزن والأسى خبر وفاة الأمير الوالد صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي يعد... اقرأ المزيد

90

| 17 يوليو 2026

رسالة وفاء لقطر وإرث الأمير الوالد رسالة وفاء لقطر وإرث الأمير الوالد

أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية، الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام عقب وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل... اقرأ المزيد

75

| 17 يوليو 2026

إلى جنات الخلد يا فقيد الوطن إلى جنات الخلد يا فقيد الوطن

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقى العالم العربي والإسلامي نبأ وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل... اقرأ المزيد

75

| 17 يوليو 2026

مساحة إعلانية