رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد زيارة نتنياهو لروسيا والزيارات السرية للمسؤولين الإيرانيين بعد لقاءات نيويورك التي كانت ترسم للمنطقة أشياء كثيرة، ولذا نجد أن الموقف الأمريكي وحلف الناتو كان بارداً لم يخرج عن التصريحات ولكن الموضوع هو أخطر مما نتصور، فبعدما قامت إسرائيل بإشعال الحروب في المنطقة، وهو ليس غريباً عليهم فهؤلاء أصحاب برتوكولات حكماء صهيون الذين وصفهم القرآن بإيقاد نار الفتنة والحرب قد عاشوا على هذه العقدة النفسية، فقد أشعلوا حروبا عالمية وحروبا مختلفة. ولذا نجد أن خطة إدخال المنطقة بدوامة الحروب الطائفية والعرقية بما يخدم أجندة إسرائيل وعقدة الهيكل ومخطط الأقصى والقدس فقد رأى نتنياهو والمتعصبون اليهود أن الفرصة آن أوانها لقطف ثمار الحروب في سوريا والعراق واليمن وحتى تقلب الأوراق وتخلطها كانت زيارة موسكو وإعطاؤها الضوء الأخضر لضرب المعارضة السورية وإشعال الحرب هناك مقابل نفوذ روسي، فبوتين الذي يعيش أحلام الإمبراطورية الستالينية والذي يريد استعراض قوته وأسلحته ويقول للعالم أنا هنا ويحصل على صفقات في المنطقة، ولذا كان دور موسكو في تنسيق إسرائيل وإيران قد لعب دوراً كبيراً فيما جرى من ضرب سوريا والذي هو يمثل ثلاثة أهداف لكل طرف، فبالنسبة لروسيا: 1- إعادة نفوذها وإثبات وجودها، 2- دخولها لاعبا في إستراتيجية المنطقة وعدم انفراد الغرب بها، 3- تحقيق صفقات واستعراض أسلحته كرسالة للدول الخليجية وغيرها لشراء صفقات أسلحة روسية.
وبالنسبة للغرب: 1- توتير علاقات العرب بموسكو والاستنجاد بها، فهي أرحم من غيرها، 2- تحقيق أهداف ومشاريع شريكتها إسرائيل في القدس دون عناء وإحراج لها مع العرب وإضعاف خصوم إسرائيل واستنزافهم، 3- الحصول على صفقات أسلحة ودور شركات الأسلحة الخفي في ذلك.
وبالنسبة لإسرائيل: 1- ضمان استنزاف وضعف جيرانها وتفوقها على جيرانها، 2 – تغيير الخارطة وموضوع القدس وجعل السلطة الفلسطينية صورة دون مقومات دولة والتنصل من اتفاقيات أوسلو وكامب ديفيد وفرض أمر واقع جديد، 3 – استنزاف الدول العربية وبقاء إسرائيل حليفا للغرب.
وبالنسبة لإيران: 1- فرض نفوذها في سوريا والعراق وإبعاد دول مجلس التعاون عن هذه المناطق التي تريد ابتلاعها، 2- تقديم عرض للغرب بقدراتها بتحقيق أهداف ومصالح الغرب وإسرائيل وفرض نفسها شرطي المنطقة، 3- تحقيق أحلال الإمبراطورية والتاريخ الفارسيين.
كل الدول تريد أن تتقاسم نفوذها ومصالحها ولذا سنجد أن ما يجري لفرض وتقسيم وتغيير التركيبة السكانية والحرب الشرسة ليست صدفة ولا حدثا آنيا ولكنه وضع مبرمج. إلا أن المشكلة ليست صدفة ولا حدثا آنيا في تكالب الأمم وانفرادها بدولنا وشعوبنا وتدمير وحرق كل ما أمامها، ولكن المشكلة هي هذا الشرخ الكبير في الأمة والتفرق، وظهور الجماعات المصنوعة. حصل في الماضي عندما صنعوا القرامطة والحشاشين ومؤامراتهم لقتل صلاح الدين وإدخال التتار لبغداد وغير ذلك كثير وجدت طوائف قتلت وسفكت الدماء حتى في حرم الله، من أبو طاهر الجنابي الذي قتل آلاف الحجاج وظل الناس سنوات لا يحجون. اقرأوا التاريخ، الحرب على الإسلام، لا تنسوا تأليب اليهود القبائل ضد الرسول، صلى الله عليه وسلم، في غزوة الأحزاب، لا تنسوا احتلال الصليبيين للقدس، وسخَّرَ الله صلاح الدين الكردي وهزم المغول التتار سيف الذين قطز.
هذه صور تاريخية، فهناك حرب شرسة ضد هذه الأمة وعلينا أن نتذكر أن لا قيمة ولا نصر ولا عز إلا بالعودة للهوية وعدم ترك الأمور للخصوم. لماذا نظن أن القوة بيد بوتين وأوباما وأولاند وننسى ربنا سبحانه.
أين غـاب الحكماء لإعـادة التضامن العـربي والتضامـن الإسلامي؟. لماذا لا يتحرك الحكماء لإصلاح الأمور؟ ولذا فإن ما يجري هو نتيجة حتمية لضعفنا وفرقتنا وسقوطنا في وصل القوميات والعرقيات والعنصريات وهذه هي فيروس نهاية الأمم.
للأسف لا نقرأ ما يريده الخصوم، ما يجري في سوريا سيناريو متفاهم عليه وصفقة روسية إيرانية إسرائيلية بمباركة غربية، وهناك نقاط وخطوط متفق عليها بين هذه الدول.
بدأنا بالتحالف العربي وكان الجميع يثمن انضمام العرب والدول الإسلامية لهذا التحالف ليكون نموذجا لصد العدوان وعدم الاكتفاء بالشعارات والتصريحات دول العمل الميداني وعدم تضامن الدول العربية والإسلامية مع التحالف سيكون خطراً على مستقبل هذه الدول والشعوب.
آن الأوان لمعرفة الأخطار المحدقة على المنطقة، فعلى دول مجلس التعاون الاتحاد وأن تتوصل بغض النظر عن أي شيء ونجاوز المصالح الشخصية والذاتية لمصلحة الأمة. إن حسم الأزمات في العالم العربي أمر لابد منه وعقد لقاءات مصارحة لحل المشاكل العربية وحماية أمنها القومي وكذلك الدول الإسلامية أمر مهم جداً في هذه المرحلة.
لقد أصبحت بلداننا أرضا بلا راعٍ، الكل يتدخل والكل ينتهك هذه الدول ويريدون فرض أجندتهم علينا.
وإذا يظن العرب أن الغزو الروسي لسوريا سيتوقف فهم مخطئون، فروسيا تستعرض أسلحتها ونفوذها هناك، وهي الآن في الطريق إلى العراق والحكومة العراقية تطالبها بالتدخل لضرب السنة والهدف إمبراطورية شيعية تخدم مصالح الغرب وتسبب الفتن وتحمي إسرائيل، بلا شك.
العرب لم يدركوا ولم يدرسوا لقاء موسكو السري أثناء زيارة نتنياهو ولقائه بالقادة الإيرانيين ورسم خارطة المرحلة القادمة للمنطقة.
الكل يريد تدمير هذه الأمة، فمتى نستيقظ ومتى نترك الصراعات الداخلية ويقدم الجميع تنازلات شخصية لصالح الأمة ووحدتها وعودة هيبة الدول، والعالم لا يحترم إلا القوي. فهل من قائد كصلاح الدين وسيف الدين قطز يعيد لنا هيبتنا وكرامتنا.. الثقة بالله كبيرة ورحمته أوسع.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
841
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
702
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1084
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4908
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2985
| 24 سبتمبر 2026