رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد المحمدي

مساحة إعلانية

مقالات

1995

د. أحمد المحمدي

وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله

13 أكتوبر 2024 , 02:00ص

التحصُّن بالقوة من دون الله ضعف، والتحصن بالمال من دون الله فقر، والتحصن بالعِزْوة من دون الله عُزلة، والذين يفضِّلون الضلالَ على الحلال، والكفر على الإيمان، والخير على الشر، والعمى على الهدى - يحيطهم غضبُ الله وانتقامه ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.

لا تنفع قوة من دون الله، ولا تبقى حياة ناعمة أو طاعمة مطمئنَّة بغير الله، لكن القوة أحيانا ما تعمى صاحبها فيظن أنه على كل شيء قدير، ونسي أخذ العبرة من التاريخ أجداده من اليهود.

في سورة الحشر، وقعت حادثة بني النضير وهو -حي من أحياء اليهود ـ في السنة الرابعة من الهجرة.

وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب مع عشرة من كبار أصحابه منهم أبو بكر وعمر وعلي - رضي الله عنهم -  إلى محلة بني النضير، يطلب منهم المشاركة في أداء دية قتيلين بحكم ما كان بينه وبينهم من عهد في أول مقدمه على المدينة. فاستقبله اليهود بالبشر والترحاب ووعدوا بأداء ما عليهم، بينما كانوا يدبرون أمراً لاغتياله ومن معه.

قال بعضهم لبعض: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه. فمن رجل منكم يعلو هذا البيت، فيلقي عليه صخرة، فيريحنا منه؟.

فانتدب لذلك عمرو بن جَحاش بن كعب. فقال: أنا لذلك. فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال. فأُخبر رسول الله بغدرهم، فقام كأنما ليقضي أمراً. فلما غاب استبطأه من معه، فخرجوا من المحلة يسألون عنه، فعلموا أنه دخل المدينة.

وأمر رسول الله -  صلى الله عليه وسلم - بالتهيؤ لحرب بني النضير لظهور الخيانة منهم، ونقض عهد الأمان الذي بينه وبينهم، وفق قاعدة محكمة سجلها القرآن فقال: (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين}.

تواصل بنو النضير مع مناصريهم من اليهود والمنافقين فأجابوهم: أن اثبتوا وتمنعوا فإنا لن نسلمكم. وإن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم.

بلغ الحصار ستاً وعشرين ليلة، وقد يئس بعض المسلمين في خروج بني النضير لقوّتهم ومنعتهم قال الله: (ما ظننتم أن يخرجوا).

وبنو النضير غرتهم قوتهم الداخلية وتحالفاتهم الخارجية (وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله).

غرتهم هذه المنعة حتى نسوا قوة الله التي لا تردها الحصون! فكان الجواب لهم ولكل متكبر ومتغطرس (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب).

قد كانوا يحسبون حساب كل شيء إلا أن يأتيهم الهجوم من داخل كيانهم، لا من خارج حصونهم، من قلوبهم لا من قصورهم، لم يحتسبوا هذه الجهة التي أتاهم الله منها.

وهكذا حين يشاء الله أمرا يأتي به من حيث لا يحتسب أهل البغي، فاللهم يوما كهذا اليوم.

اقرأ المزيد

النار لا تطفئ النار النار لا تطفئ النار

حين يفيض الغضب، يضيق الوعي حتى لا يرى الإنسان من الحقيقة إلا جرحه، ولا يسمع من الكلام إلا... اقرأ المزيد

282

| 18 سبتمبر 2026

الصمت في حضرة الجهل جواب الصمت في حضرة الجهل جواب

لكل كلام مقام يليق به، ولكل حجة عقل تصلح أن تخاطبه؛ إلا الجهل، فإن الرد عليه قد يخرجه... اقرأ المزيد

282

| 11 سبتمبر 2026

بين الغدر والخيانة بين الغدر والخيانة

سألني: ما الفرق بين الغدر والخيانة؟ فقلت: الخيانة نقض للأمانة، والغدر نقض للعهد بعد توكيد الأمان؛ ولذلك كانت... اقرأ المزيد

477

| 01 سبتمبر 2026

مساحة إعلانية