رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المعروف عن الانسان العربي انه صاحب نخوة وغيرة وحمية على اهله ووطنه وامته العربية والاسلامية، لا يقبل الضيم ولا المهانة ولا الضعف على اي من ابناء امته، والاسلام ركز على الاخلاق ويقول عليه افضل الصلاة والسلام محمد بن عبد الله النبي المرسل «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» وقوله «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه المسلم ما يحبه لنفسه» تلك هي الاخلاق السامية، الغيرة والحمية والنخوة، الى جانب امور اخرى.
❷
في هذا المكان من صحيفة الشرق وفي الرابع من سبتمبر من هذا العام كتبت مقالا بعنوان «مأساة شاب عربي أصبح بلا وطن» انه شاب من فلسطين من سكان مخيم اليرموك في سورية الذي تشتت اهله وتفرق جمع الاسر الفلسطينية التي كانت تأخذ من دمشق مأوى لها منذ مأساة فلسطين عام 1949 والى عام 2011 عندما فقد النظام في دمشق صوابه وراح يتصدى بالقوة لكل من طالب بالاصلاح وحق المشاركة السياسية وانفجرت الحرب بين المطالبين بالاصلاح من جهة وقوات النظام وانصاره من دول الجوار وموسكو من جهة اخرى، وتوسعت دائرة الحرب وكان من ضحاياها سكان مخيم اليرموك كما اشرت اعلاه.
هذا الشاب الفلسطيني ذهب الى الهند قبل اندلاع الحرب في سورية لطلب العلم والتحق بجامعة (Sikkim Manipal University ) وحصل على درجة البكالوريوس في تكنولوجيا المعلومات عام 2012، يجيد اللغة العربية والانجليزية بطلاقة، كان يعمل بعد التخرج مترجما ( عربي انجليزي ) «مع مفوضية الامم المتحدة للاجئين» في نيو دلهي لمدة سنتين، ومترجما معتمدا في عدة مستشفيات خاصة في الهند، كما انه يجيد اللغة الهندية الرسمية بطلاقة، حاول تجديد وثيقة السفر للاجئين الفلسطينيين التي كانت تصدر من دمشق للمقيمين هناك ولكن رفضت السلطات السورية التجديد. ذهب الى السفارة الفلسطينية في نيو دلهي واصدروا له وثيقة سفر «بلا رقم وطني» وقيل له ان هذه الوثيقة (جواز السفر الفلسطيني) يمكن أن تدخل به كل دول العالم، اطمأن الرجل وعقد العزم على الزواج وتزوج من مواطنة روسية على امل الخروج من الهند وتأمين حياة افضل. ذهب الى السفارة الروسية فقالوا تأخذ تأشيرة من رام الله او من الاردن، رام الله لا يستطيع دخولها حتى بجواز سلطة رام الله لأن الجواز بلا رقم وطني، ولا يستطيع ان يدخل الاردن لذات السبب، تقاذفته المطارات من نيو دلهي الى الاردن الى مسقط الى ماليزيا الى اندونيسيا ولم يحصل على اقامة في اي من هذه الدول العربية والاسلامية، وامتنعت كل شركات الطيران السفر عليها ما لم يكن عنده تأشيرة دخول من الدول التي ستحط بها الطائرة
استقر به المقام في اندونيسيا لكنه لم يمنح اقامة، واصبح يتنقل عبر بحار جنوب شرق اسيا بلا امل ان يدخل اي بلد عربي او اسلامي ومعه ثلاثة اطفال اصغرهم في عامه الثاني ليس معه ما يقيت بنيه ويحفظ كبرياءه الانساني العربي، هذه قصة مختصرة عن حياة انسان عربي مؤهل تتقاذفه بحار جنوب شرق اسيا.
❸
ان سلطة رام الله ارتكبت جريمة في حق هذا الشاب واسرته لانها اعطته وثيقة سفر بلا رقم وطني وهي تعلم انه بذلك يتعذر عليه دخول اي دولة من دول العالم بتلك الوثيقة بما في ذلك عاصمة سلطة محمود عباس رام الله. لماذا لا تمارس السلطة العباسية حقها كما تمارس السلطات الاسرائيلية حقها في اعطاء هويات لاي يهودي دون ان تعرف حسبه او نسبه فقط لانه يهودي يحق له حمل الهوية الاسرائيلية برقم وطني صهيوني ! يا محمود عباس. السفارة الفلسطينية في مسقط اقنعت صاحبنا بان يذهب الى ماليزيا وسيكون في استقباله شخص من السفارة الفلسطينية سيعينه على البقاء في ماليزيا، فذهب الى ماليزيا مع اسرته على امل ان يجد من يعين فلم يجد احدا في انتظاره، اليست تلك الممارسة تعبر عن عدم الاهتمام بافراد الشعب الفلسطيني في ارض الشتات والاغتراب؟ لا عجب فإن سلطة رام الله سلطة تسول فقط تجوب عواصم الاغنياء من اجل الانفاق على اعضاء حكومة وحرس واعوان واتباع محمود عباس ولا يهمهم امر الانسان الفلسطيني اي كان مكانه.
❹
اليوم المطلوب من اهلنا جميعا في الخليج العربي وخاصة شرفاء قطر وغيوريها واصحاب النخوة والعزوة فيها، وعلى كل الصعد، ان تمتد يدهم الى هذا الشاب العربي المعذب بمنحه فرصة عمل في قطر، ان رجال الاعمال في قطر يتمتعون بخلق رفيع وحبهم لعمل الخير لأن الله حباهم ثروة تغنيهم السؤال والاغتراب من اجل لقمة العيش، فهل تمتد ايديهم الى هذا الشاب العربي الحزين ومنحه تأشيرة عمل، انه يحمل مؤهلا علميا هو (تكنولوجيا المعلومات) وزوجته تجيد الانجليزية والروسية وهي درست اقتصادا لكن ظروفها المادية والعائلية حالت دون اكمال دراستها.
لدينا في الخليج العربي ما يزيد عن 17 مليون عامل من جنوب شرق اسيا فهل يمكن احلال هذا الانسان العربي محل اي من هؤلاء؟ علما بأنه يجيد الهندية والعربية والانجليزية، هل نجد اصحاب القلوب الرحيمة والغيرة الانسانية في بلادنا من الذين حباهم الله بسعة اعمالهم وتعدد اختصاصات شركاتهم ان يستقدموا هذا الشاب العربي التائه في بحار جنوب شرق اسيا وانقاذه من الارتماء في احضان الجماعات الارهابية من اجل قوت اسرته والحفاظ على عفافها، اين جمعيات التكافل الانساني؟ اين الجمعيات الخيرة والسؤال الاخير هل تمتد مؤسسة «صلتك» الى هذا الشاب واسرته ارجو الله ان يسارع اهل الخير بإنقاذ هذه الاسرة بإيجاد فرصة عمل لرب الاسرة ومساعدته على معيشة اسرته في ارض الشتات.
◄آخر القول:
ارحموا من في الأرض يرحمكم الله.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1311
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1350
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2175
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8760
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3792
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3141
| 30 أكتوبر 2026