رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

0

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

الخليج بين مطامع القوى الكبرى ووحدة المصير

27 يوليو 2026 , 11:18م

لا تُقاس الحروب بنتائجها العسكرية فقط، بل بما تتركه من آثار سياسية واستراتيجية تمتد لسنوات طويلة. والحرب التي دارت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أعادت طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الأمن الخليجي والعربي، وحول قدرة دول المنطقة على حماية مصالحها بعيداً عن حسابات القوى الكبرى.

استمعت مراراً إلى حديث وزير الإعلام الكويتي الأسبق الأستاذ سامي النصف، فوجدت أنه لا يقرأ الأحداث بوصفها مواجهة عسكرية عابرة، وإنما باعتبارها مؤشراً على صراع مشاريع ونفوذ. ومن هذا المنطلق يطرح رؤية مفادها أن دول الخليج ليست طرفاً في الحرب، لكنها كثيراً ما تتحمل جزءاً من تداعياتها.

وتشير قراءات سياسية متعددة إلى أن إيران تنظر إلى أمنها الإقليمي بمنظور يتجاوز حدودها، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى حماية مصالحها الاستراتيجية، وتضع إسرائيل أمنها في مقدمة أولوياتها. وبين هذه الحسابات المتشابكة تبقى دول الخليج مطالبة بحماية أمنها واستقرارها، وعدم السماح بتحويل أراضيها أو منشآتها إلى ساحات لتبادل الرسائل العسكرية.

كما أن استمرار استهداف منشآت أو بنى تحتية في دول المنطقة بحجة وجود مصالح أو قواعد عسكرية أجنبية يثير تساؤلات حول أثر ذلك في أمن المدنيين واستقرار الاقتصاد الإقليمي، وهو ما يدفع إلى ضرورة تحييد المنطقة عن الصراعات قدر الإمكان.

ومن زاوية أخرى، يرى كثير من المراقبين أن إسرائيل استفادت خلال العقود الماضية من الانقسامات العربية وتراجع العمل المشترك، وهو ما يجعل تعزيز التنسيق العربي والخليجي عاملاً مهماً في تقوية الموقف الإقليمي أمام مختلف التحديات.

وأظهرت هذه الأزمة كذلك محدودية فاعلية العمل العربي المشترك. فقد اكتفت جامعة الدول العربية في الغالب بالمواقف السياسية والدعوات إلى التهدئة، بينما برزت تساؤلات حول مدى قدرة منظومة الأمن العربي المشترك على التعامل مع الأزمات التي تمس الأمن القومي العربي. وهذه التساؤلات لا تنتقص من أهمية الجامعة، لكنها تؤكد الحاجة إلى تطوير أدواتها وآلياتها بما يتناسب مع طبيعة التحديات الحالية.

كما كشفت الحرب أن الاعتماد الكامل على القوى الدولية لا يمكن أن يكون بديلاً عن بناء القدرات الذاتية. فالدول الكبرى تتحرك وفق مصالحها، وقد تتغير سياساتها وتحالفاتها مع تغير الظروف، أما أمن دول الخليج فهو مسؤولية دائمة لا يجوز أن تبقى رهينة لتوازنات الخارج.

ومن هنا تتجه أنظار شعوب الخليج إلى قادتها، آملة في إعادة إحياء روح مجلس التعاون الخليجي الذي تأسس ليكون إطاراً للتكامل السياسي والاقتصادي والدفاعي. فالقوة عندما تتوحد تصبح أكثر قدرة على الردع وحماية المصالح، بينما يؤدي التباعد إلى إضعاف الموقف الجماعي وإتاحة الفرصة لتدخلات الآخرين.

إن الحرب الحالية ستنتهي كما انتهت حروب كثيرة قبلها، وستعود الأطراف المتصارعة إلى التفاوض وفق مصالحها. لكن السؤال الذي سيبقى مطروحاً: هل نستفيد من دروس هذه المرحلة لبناء منظومة خليجية وعربية أكثر تماسكاً، أم ننتظر أزمة جديدة لنكتشف مرة أخرى حجم الحاجة إلى العمل المشترك؟

تبقى دول الخليج والمنطقة العربية مرهونة بعزيمة قادتها، وبما يملكونه من رؤية استراتيجية بعيدة المدى لحماية الأمن والاستقرار وصون السيادة. فالأمن الحقيقي لا يُستورد، بل يُبنى بإرادة وطنية، ووحدة خليجية، وتضامن عربي، ومؤسسات قادرة على مواكبة المتغيرات. وإذا نجحت دول الخليج في تجاوز خلافاتها وتعزيز تعاونها، فإنها ستكون أكثر قدرة على حماية شعوبها ومصالحها، وصياغة مستقبلها بعيداً عن صراعات الآخرين. فالتاريخ يؤكد أن الدول التي تتوحد حول مصالحها العليا هي الأقدر على مواجهة التحديات وصناعة مستقبلها.

اقرأ المزيد

إلى وزارة الثقافة... مع التحية إلى وزارة الثقافة... مع التحية

حين تستثمر الدول في الكتاب، فهي لا تستثمر في الورق والحبر، بل تستثمر في الإنسان. ومن هذا المنطلق،... اقرأ المزيد

12

| 27 يوليو 2026

هذا وقت اتخاذ القرارات العقلانية هذا وقت اتخاذ القرارات العقلانية

بناء الدول بمكوناتها المختلفة بنهضتها وبمستقبلها وبأمنها وأمانها والمحافظة على اقتصادها عامودها الفقري ليس بالشيء الهين وربما بذلت... اقرأ المزيد

189

| 27 يوليو 2026

حكايات من الماضي حكايات من الماضي

أتوقف كثيراً أمام بعض الأسماء وهم يواصلون عطاءهم فى مجال الكتابة والنشر فى صمت، وهناك من لا يملك... اقرأ المزيد

153

| 27 يوليو 2026

مساحة إعلانية