رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ما أن تصل المكان، حتى تتفاجأ بأكواب الشاي الورقية تملأ الأرض، يلقيها بعض المارة دونما اكتراث فور انتهائهم من احتساء مشروبهم المفضل وهو(الكرك)، ذلك المشروب المؤلف من الشاي والحليب وبعض البهارات والذي استمد اسمه من اللغة الهندية، وأصبح شربه ثقافة عامة لدى المجتمع القطري والخليجي عموماً، وسلوكا متأصلا لدى كافة شرائح المجتمع، إلا أنه متهم من قبل أخصائيين التغذية بأنه سبب من عدة اسباب للسمنة التي يعاني المجتمع من ارتفاع معدلاتها.
أما المكان فهو وللمفارقة الساحة التابعة لأحد الأندية الرياضية، حيث تنتشر في تلك البقعة الصغيرة سيارات بيع الطعام والمقاهي المتنقلة، (فود تراك)، فعوضاً عن أن يكون هذا المكان مخصصاً لأنشطة رياضية، او أنشطة تجارية متعلقة بالرياضة، استثمرت بعض الأندية المساحات المحيطة بها بتأجيرها لأصحاب المطاعم المتنقلة، في خطوة يعتبرها كثيرون ترسيخا للعادات الغذائية والأنماط السلوكية السلبية والخاطئة.
وبالرغم من الجهود المضنية التي تبذلها الدولة في سبيل تعزيز أسلوب حياة صحي وتشجيع اتباع نمط غذائي متوازن والحث على ممارسة الرياضة كأسلوب حياة مستمر، نجد أن الهجمة الشرسة من قبل شركات تصنيع الأغذية او المطاعم ومشاهير وسائل التواصل الاجتماعي وحتى الناس أنفسهم دون وعي منهم بذلك، أدت الى إضعاف النتائج المرجوة من الإجراءات التي تتخذها الدولة في سبيل مكافحة السمنة وما يرتبط بها من أمراض، فهل تكفي الجهود المبذولة في صد تلك الهجمة الشرسة والتي تقف وراءها رؤوس أموال ضخمة، وشركات ومؤسسات عابرة للقارات؟، أم إن الأمر يتطلب اتخاذ إجراءات أكثر صرامة وحلولا مختلفة بهدف توعية الناس بالمخاطر المترتبة على اتباع أنماط غذائية واستهلاكية خاطئة والحد من تأثر تلك العادات؟.
تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية لعام 2014 إلى أن الأشخاص المصابين بالسمنة في دولة قطر يشكلون نسبة تجاوزت الـ 40%، في حين تجاوزت نسبة الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن 78.1% بحسب الاحصاءات نفسها، في حين تعد السمنة السبب الخامس والرئيس للمخاطر الصحية على المستوى العالمي، كما انها سبب للإصابة بجملة من أخطر الأمراض كسرطان القولون، وسرطان الثدي، إلى جانب الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وبناءً على إحصائيات منظمة الصحة العالمية فإن من بين عشرة أشخاص في قطر هناك 7 أشخاص مصابون بزيادة الوزن، و3 من بين 10 أشخاص مصابون بالسمنة.
وقد حذرت إحصائيات وزارة الصحة والاتحاد الدولي لمرضى السكري من ارتفاع نسبة الاصابة بمرض السكري في قطر خلال السنوات الأخيرة، خاصة للأطفال الاقل من 14 سنة، كما حذر الاتحاد الدولي من إصابة ربع المواطنين بالسكري بحلول عام 2030.
وأمام هذه الحقائق يتبادر الى الذهن سؤال جوهري، عن جدوى الجهود المبذولة في مكافحة السمنة والامراض المرتبطة بها، وهل يجب علينا كحكومات وافراد ومؤسسات مجتمع مدني بذل مزيد من الجهود؟ أم تغيير الاستراتيجيات المتبعة لمواجهة هذه المخاطر؟.
جهود وزارة الصحة العامة
تبذل الدولة عبر وزارة الصحة العامة جهودا مضنية للحد من ظاهرة السمنة وخفض معدلاتها، إدراكاً منها لخطورتها على الفرد والمجتمع، حيث يتكبد العالم سنوياً 700 مليار دولار بسبب السمنة، وفي إطار تلك الجهود أنشأت الدولة مؤخراً المركز الوطني لعلاج السمنة التابع لمؤسسة حمد الطبية لتدعيم جهود مكافحة السمنة، في حين أجرى قسم جراحات الأيض والسمنة التابع للمؤسسة منذ افتتاحه في عام 2011، آلاف العمليات الجراحية التي تهدف للقضاء على السمنة كالتكميم وتحويل المسار وغيرها من التدخلات الجراحية، وفق أحدث التقنيات وآخر ما توصل له العلم في هذا المجال، إلا أن تلك الجهود يقوضها طوفان جارف من العادات الغذائية الخاطئة والنمط المعيشي المقاوم للتغيير.
وأمام تلك المعطيات، وبالنظر إلى أسلوب الحياة الذي تعيشه المجتمعات الحديثة، وما يترتب عليه من سلبيات كثيرة أبرزها مرض العصر "السمنة"، نجد أن الكثير ممن يعانون من السمنة يلجؤون في محاولتهم للقضاء عليها لاتباع الحميات الغذائية والرجيم، حيث يتوقع أن يبلغ حجم السوق العالمي للحمية الغذائية بحلول عام 2024(253) مليار دولار، في مقابل ذلك خلصت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا، الى أن معظم أنظمة الحمية القاسية تفشل في تحقيق هدفها، ووفقا للدراسة فقد بينت النتائج أن من يتبعون حمية غذائية يفقدون من 5 إلى 10% من وزنهم في أول ستة أشهر، الا ان ثلثي متبعي الحميات الغذائية استعادوا وزناً أكبر مما فقدوه خلال 4 إلى 5 سنوات.
ولذلك يرى كثير من الخبراء والمتخصصين في مجال علاج السمنة أن التدخل الجراحي للقضاء على السمنة لا يعد خياراً ترفياً زائداً عن الحاجة، بل هو أمر ضروري وخيار مثالي كحل أخير للقضاء على هذه المشكلة، وحتى مع الأخذ بالاعتبار المخاطر المترتبة على التدخل الجراحي الا أن المخاطر المترتبة على السمنة والأمراض المرتبطة بها أكبر بكثير وينبغي النظر لها بجدية وعدم الاستهانة بها.
ولكن قبل أن نحكم على التدخل الجراحي بأنه الحل الأمثل والطريق الأقصر لبلوغ الهدف المطلوب والولوج إلى عالم الرشاقة، ينبغي أن نطرح سؤالاً مهماً وهو: هل يعد التدخل الجراحي حلاً مثالياً ومستداماً للقضاء على مشكلة السمنة؟ وللأسف فإن الإجابة على هذا السؤال هي"لا"!، فعلى الرغم من أن التدخل الجراحي يساعد المريض للوصول الى هدفه المنشود، الا أنه لا يقدم ضمانة بأنه لن يعود لاكتساب ما فقده من وزن مرة اخرى بعد مدة في ظل استمراره بممارسة عاداته الغذائية الخاطئة، فالشواهد أمامنا كثيرة لمن أجروا عمليات التكميم وغيرها من الجراحات، ثم ما لبثوا ان استعادوا أوزانهم مرة أخرى، اذا ما الحل؟.
تعد العمليات الجراحية الرامية للقضاء على السمنة وسيلة مساعدة وليست حلاً دائماً، فمع استمرار المريض بعد إجرائه للعملية في تناول الأغذية الغنية بالسكريات عالية السعرات الحرارية، والوجبات السريعة فضلاً عن عدم ممارسة الرياضة بشكل منتظم والاستمرار في اتباع اسلوب حياة سيئ، سيعود لا محالة الى سيرته الأولى، فالعملية الجراحية هي وسيلة تساعد مريض السمنة على تغيير نمط حياته الى الأبد وتحسين جودة حياته بشرط إدراكه لذلك ورغبته الجادة في تحقيق التغيير، ودون إجراء هذا التغيير والتعويل على الجراحة فقط فإن الجهود التي بذلها المريض مصيرها الى الفشل وستذهب سدى.
وأمام تلك الإشكالية المعقدة والحلقة المفرغة، ينبغي علينا النظر لهذه القضية بجدية أكبر، ودعم الجهود التي تبذلها الدولة للقضاء على السمنة وخفض معدلاتها في المجتمع، وعدم القاء اللوم على مريض السمنة واعتباره سببا لما هو فيه وتصويره كشخص كسول يرفض الحلول المطروحة أمامه، باتباع حمية غذائية وممارسة الرياضة فقط بتلك البساطة، فالسمنة مشكلة عالمية منتشرة انتشاراً كبيراً وهي نتيجة حتمية لنمط الحياة الذي نعيشه، كما انها مرتبطة بأبعاد نفسية وسلوكية عديدة، ولذلك ينبغي تضافر الجهود لإيجاد حلول ناجعة لهذه المشكلة، والا تبقى جهودا متفرقة فهذا يبني وذاك يهدم.
لابد ان تطرح وزارة الصحة العامة خطة وطنية متكاملة بالتنسيق مع كافة الجهات الرسمية وغير الرسمية، وإشراكها في وضع حلول جادة لهذه المشكلة وتنفيذها على ارض الواقع، وعدم الاكتفاء بالخطوات المتخذة لمواجهة الاستهلاك المفرط للأغذية المصنعة والأغذية عالية السعرات الحرارية والوجبات السريعة، خصوصا إذا ما اخذنا بعين الاعتبار النشاط المحموم والترويج المفرط لأنماط استهلاكية خاطئة، تعتمد عليها الصناعة الغذائية لتسويق منتجاتها، بجانب الدور السلبي الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي ومشاهيره في نشر ثقافة سلبية في التعامل مع الغذاء كوسيلة للمتعة والترفيه، لا كحاجة انسانية بيولوجية، وعلينا ألا نتوقع سهولة تغيير قناعات الأفراد وتصحيح تصوراتهم أمام هذه الهجمة العكسية الشرسة والمستمرة بمجرد القيام بتصغير البطون دون تغيير العقول.
ينبغي إعادة النظر في الاشتراطات والمواصفات والمقاييس المتعلقة بالأغذية، فكثير من الدول الاوروبية على سبيل المثال، تصنف بعض المنتجات الغذائية على أنها أغذية غير صالحة للاستهلاك الآدمي، لذلك فمن الأجدر بنا لمكافحة شبح السمنة إعادة النظر في منتجات قد تكون هي السبب وراء جملة من الأمراض التي يعاني منها المجتمع. فضلاً عن ضرورة إعادة النظر في القوانين والتشريعات المتعلقة بالأنشطة التجارية المتخصصة في مجال الأغذية، وعدم قصر الرقابة الغذائية على جوانب النظافة والجودة دون تشديد الرقابة والتدقيق في مكونات المنتجات الغذائية نفسها ومدى ملاءمتها لنا وتأثيرها على صحتنا، هذا فضلا عن ضرورة إعادة النظر في الطريقة التي يتم بها التسويق والترويج للأغذية وعدم ترك الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام الآلة الدعائية والحملات الإعلانية الشرسة، وترك الحبل على الغارب للمطاعم وشركات الأغذية لتطعمنا وتطعم ابناءنا ما يملأ جيوبهم دون تحمل مسؤولية تجاه ما يملؤون بطوننا به.
وعلى سبيل المثال لا الحصر تقوم مطاعم الوجبات السريعة بإغراء الزبون بزيادة حجم الوجبة مقابل زيادة طفيفة في السعر، الأمر الذي يشجع على تناول مزيد من السعرات، وقد بينت دراسة امريكية أن السعرات الحرارية في البطاطس المقلية التي تقدمها مطاعم الوجبات السريعة احتوت في عام 1950، على 210 سعرات حرارية، في حين انها بلغت في عام 2003، 610 سعرات حرارية! والأمر كذلك بالنسبة للمشروبات الغازية، ولذلك فقد قامت بعض الدول بمنع مطاعم الوجبات السريعة من تقديم هذا العرض ومضاعفة حجم الوجبة، وقد يرى البعض أن هذه الخطوة تحد من حريتهم وتتدخل في خياراتهم، الا أن المخاطر التي تترتب على استمرار هذا الوضع أكثر جدية من مسألة حرية الاختيار، وخلال جائحة كورونا تم اتخاذ عدد من الاجراءات التي تحد من حرية تنقل الأفراد وتلزمهم بعدد من الخطوات، الأمر الذي يُعتبر مقبولاً بالنظر الى المخاطر التي تهدد المجتمع جراء انتشار الوباء، فسلامة المجتمع أكثر أهمية من حرية الاختيار لأفراده، والسؤال هنا هو: الا تعد السمنة أشد خطراً وأكثر فتكاً وأكبر تكلفة على الدولة؟ ما يحتم علينا النظر لهذه القضية بجدية أكبر، والقيام بإجراءات اكثر صرامة، وسن قوانين تحد من تغول مطاعم الوجبات السريعة واغراءاتها، سعياً للحد من انتشار السمنة والقضاء عليها قبل أن تقضي علينا.
سيرى العالم قدرة قطر على استضافة أحداث عالمية بنجاح استثنائي
في عام 1993، انتهى "شكلياً على الأقل" نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، أو ما يسمى بالـ(الأبارتايد)، والقائم... اقرأ المزيد
4311
| 10 نوفمبر 2022
المجلس المنتخب بين الواقع... والمأمول
خلال الفترة الماضية، تصدرت مستجدات مجلس الشورى عناوين الأخبار، وما زالت، إلا أنها لم تعد كالسابق، فقد انتقلت... اقرأ المزيد
2458
| 16 ديسمبر 2021
هكذا تكلم أبو تريكة
اعرف ابو تريكة بالاسم، ولكنني لو شاهدته قبل اليوم لما عرفته، ليس لكونه مجهولاً بل لجهلي أنا الكبير... اقرأ المزيد
3562
| 09 ديسمبر 2021
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8892
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4776
| 22 سبتمبر 2026
بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر 2026 عمّمت إدارة شؤون المدارس والطلبة بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي حظر استخدام العقاب مع الطلبة بكل أشكاله: البدني واللفظي والنفسي، وكل ممارسة تُسيء إلى الطالب أو تؤثر سلبًا في سلامته وتكيفه مع البيئة المدرسية. وفي العاشر منه دشنت الوزارة سياسة إدارة سلوك الطلبة بالمدارس ورياض الأطفال الحكومية ودليلها التنظيمي. الخطوتان صحيحتان، والأسبوع الفاصل بينهما هو المشكلة: كان كافيًا ليستقر في الأذهان أن الحظر جاء بلا بديل، فامتلأ النقاش العام بعبارة «من أمن العقوبة أساء الأدب» قبل أن يصل خبر البديل. والحظر ليس مستجدًّا حتى يُفهَم هكذا. قرار وزير التربية والتعليم رقم (3) لسنة 1993 يمنع العقاب البدني، والقرار رقم (57) لسنة 2001 يحظر أي شكل من أشكال العنف ضد الأطفال والطلبة، وقد ذكرت الوزارة بهما في تعميم سابق عام 2024. أي أن عمر الحظر ثلاثة عقود، وأن الجديد في سبتمبر هو البديل لا المنع. لكن البديل، كما أُعلن، يرتب سلوك الطالب ولا يُعلن ما يقابله: الإجراء الذي يحمي المعلم حين تُرفع في حقه شكوى غير صحيحة. وهذه بعينها الثغرة التي دفعت كوريا الجنوبية ثمنها. حظرت العقاب البدني المباشر في مدارسها في مارس 2011 بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون التعليم الابتدائي والثانوي، وتركت المعلم وحده أمام الشكوى. وبعد اثنتي عشرة سنة، وعقب احتجاجات واسعة للمعلمين في صيف 2023، أقرّ البرلمان في 21 سبتمبر 2023 أربعة تعديلات عُرفت بقوانين استعادة حقوق المعلم: تشدد معايير مساءلته بتهمة إيذاء الطفل، وتمنع إيقافه تلقائيًّا عند مجرد الاتهام، وتمنع مدير المدرسة من التهوين أو الإخفاء. وكانت الكلفة قد ظهرت في الأرقام قبل ذلك: 1133 معلمًا تعرضوا لمضايقات من هذا النوع بين 2018 و2022، و589 معلمًا خدمتهم أقل من خمس سنوات تركوا المهنة في عام واحد مقابل 303 في العام السابق. ثم ألغى مجلس سول لائحة حقوق الطلاب بعد اثنتي عشرة سنة من سنّها، لأنها أُخذت على إغفالها المعلم. والمسألة عندنا مقاسة لا متوهَّمة. في تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن نتائج قطر في برنامج التقييم الدولي للطلبة (PISA) لعام 2022، أفاد نحو 26% من الطلبة بأنهم لا يستطيعون العمل جيدًا في معظم الحصص أو كلها، و33% بأنّ الطلبة لا يستمعون إلى ما يقوله المعلم. فالمعلم يواجه مشكلة ضبط حقيقية، وحين يُسحب منه أسلوبٌ قديم ولا يُسلَّم إجراءً مضمونًا، فأقصر الطرق أمامه أن ينسحب من التدخل أصلًا: لا يُقوّم ولا يوثق ولا يبلّغ. وهذا الانسحاب أضرّ من العقاب، لأنه لا يُرى ولا يُحصى. وقد تردد في الأيام الماضية على ألسنة المعلمين والمعلمات ومديري المدارس قلق من تلاشي صورة المعلم المهيب، وأن يحل محلها موظف يؤدي ولا يربي. والخاسر الأكبر في هذه المبادلة هو التعليم نفسه. والمطلوب أن يُستكمل الدليل التنظيمي بطرفه الثاني، في ثلاث خطوات متسلسلة: أن تُنقل الشكوى من عاتق المعلم إلى فريق مدرسي مختص يتلقاها ويحقق فيها، فلا يبقى المعلّم خصمًا وشاهدًا في الوقت نفسه. وأن يُنص صريحًا على أن التوجيه التربوي المنضبط الموصوف في السياسة نفسها ليس إساءةً بحكم التعريف، وأن الاتهام وحده لا يترتب عليه إجراء في حق المعلم قبل التحقيق. وأن يُدرب الأخصائيون النفسيون والاجتماعيون على تشغيل السياسة لا على تلقّي نصها، فهم من ستُحال إليهم الحالات. وهذه الخطوات مجتمعةً تُقيم التوازن في الإجراءات والتوجيهات الإدارية، فلا تُكتب لطرف على حساب طرف. ويبقى أن تُفتح هذه الزاوية الحساسة على الشفافية. فعدد حالات السلوك المسجلة، ومتوسط زمن معالجتها، وعدد الشكاوى المرفوعة على المعلمين وما ثبت منها، مؤشرات ثلاثة إن أُعلنت سنويًّا قومت المسار وحفظته. فما لا يُقاس لا يُدار. أسبوع واحد فصل بين المنع والبديل، ولو صدرا معًا لاستُغني عن هذا كله. والأصل أن يخرج الحظر وطرفه المقابل في وثيقة واحدة، يستقيم بها التوازن في المحيط المدرسي فلا يطغى طرف على طرف. فحماية الطالب وحماية المعلم ليستا خطوتين متعاقبتين، بل وجهان لإجراء واحد.
3318
| 16 سبتمبر 2026