رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

891

جاسم الشمري

غزة بين مشروعي «الوزير ألون والرئيس ترامب»!

14 فبراير 2025 , 08:00ص

«بدء تفريغ قطاع غزة» بهذا العنوان الرئيسي والصادم وبالخطّ العريض، مانشيت، كانت واجهة الصفحة الأولى لجريدة الدستور الأردنية في عددها المرقّم (1027) والصادر بتاريخ 11 آذار/مارس من العام 1970! ومنذ ذلك الحين طُرحت فكرة إخلاء القطاع من سكّانه في عدّة مؤتمرات رسمية ودراسات ومقترحات أمريكية وصهيونية! والفكرة التي طُرحت حينها تتمثّل بأن «إسرائيل» وبعد احتلالها لغزة في العام 1967 وجدت نفسها بمواجهة (300) ألف فلسطيني داخل القطاع، وهذه الكتل البشرية الضخمة كانت من العوائق الكبيرة أمام تنفيذ الاحتلال لمشاريعه التوسعية! والمشروع الذي طرحه «يغيئال ألون» وزير العمل «الإسرائيلي» في تمّوز/يوليو 1967 على رئيس حكومته «ليفي أشكول»، تضمن ضَمّ قطاع غزة بأكمله إلى «إسرائيل»، وتوطين (300) ألف غزّيّ في الضفة الغربية، والعريش شمالي سيناء! وكان مصير مشروعه الفشل. وبعد (55) سنة من مشروع «يغيئال ألون» جاء اليوم مشروع الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، والساعي لتهجير ما يقرب من مليوني فلسطيني إلى الأردن ومصر! والفكرة التي طرحها الرئيس ترامب تُشير بأن أمريكا ستتولى السيطرة على غزة بعد تهجير أهلها إلى الأردن ومصر! ورغم الرفض الفلسطيني والعربي والدولي للمخطط الأمريكي «الإسرائيلي» إلا أن الرئيس ترامب عاد ثانية في العاشر من الشهر الجاري ليقول بأنه: «مُلْتزم بشراء غزة وامتلاكها»!

والمدهش أن الرئيس الأمريكي جدد خلال لقائه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في البيت الأبيض، الثلاثاء الماضي، تأكيده على خطّته الغريبة! فهل يُعقل هذا الكلام؟ وهل نحن أمام «سايكس بيكو» جديدة؟ إن واشنطن، باعتبارها الدولة الأقوى في العالم، إنْ أرادت أن تكون مُنْصفة عليها ألا تقف مع «إسرائيل» وتحتفي بنتنياهو القاتل لأكثر من (50) ألف فلسطيني مع سبق الإصرار والترصد!

وعليها أن توقف آلة الحرب «الإسرائيلية» وأن تُنصف المقاومة الفلسطينية المشروعة، وسبق للرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن أن قال، منتصف العام 2004: «لا أتحمل أن يكون بلدي محتلا»!

فلماذا يَحرمون الشعب الفلسطيني من حقّ المقاومة المكفول بموجب القوانين السماوية والأرضية! ومن الواجبات الأخلاقية على واشنطن أن تدعم الجهود الإنسانية لإغاثة أهالي غزة، وتسمح بتدفّق المساعدات بجدّيّة وبالذات القضايا الجوهرية ومنها البيوت الجاهزة والأدوية وبقيّة ضروريات الحياة، وحثّ دول العالم للمساعدة بإعمار غزة! ويفترض العمل على تحسين وضع غزة والضفة الغربية الإنساني، وإعادة إعمار البنية التحتية، وتوفير الرعاية الصحية والتعليم، وتشجيع الحوار الفلسطيني الداخلي!

وكذلك السعي لتطبيق حلّ الدولتين وفقا للرؤية الفلسطينية، بما فيها المقاومة، التي تطالب «بإقامة دولة فلسطينية واحدة، عاصمتها القدس، على حدود العام 1967 دون الاعتراف بإسرائيل»! الحلول الأمريكية «والإسرائيلية» الخيالية الهادفة لحماية «إسرائيل» وسحق الفلسطينيين، هي مشاريع تطهير عرقي، ومحاولات سقيمة لقتل إرادة الفلسطينيين! إن المشاريع «الاستئصالية»، ومنها التهجير، لا يمكنها أن تقتل روح المقاومة، وعليه فمَن يُريد حَسْم قضية غزة ينبغي أن ينظر بعين مُنْصِفة وعادلة وصافية لما يدور في غالبية الأراضي المحتلة من جرائم «إسرائيلية» يندى لها جبين الإنسانية! هذه الحلول الانتقامية لا تقود لسلام مُسْتدام، وهي «بارود» لمزيد من المقاومة الفلسطينية، وستفشل في قبر الحقوق المشروعة في المقاومة والأرض!

غزة لم تُهَجّر بالأمس، ولن تُهَجّر في الحاضر والمستقبل، والكلام عن شراء أرضها جزء من الخيال البعيد عن الواقع، ومَن لا يعرف التمسّك الفلسطيني بالأرض يحقّ له أن يتوهّم هذه الأوهام! ستبقى فلسطين عربية، وستبقى غزة عصيّة على التهجير ولو أعطى «الغرباء» ملء الأرض ذهبا لا يمكن القبول بمساوماتهم الرخيصة! وستبقى الكلمة الأولى والأخيرة للفلسطينيين وليس لأحد سواهم!

مساحة إعلانية