رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
استعرضنا في الجزء الأول من المقال أبرز ملامح عصرنا اليوم حسب خبرائها وفيه نجاحات في الرؤية والتوقع وفي هذا الجزء نستعرض أهم الإخفاقات التي اتضحت لنا بعد 20 سنة من تحرير التقرير وأبرزها غياب محاذير الحركات التمردية العربية التي أطلقنا عليها نعت (الربيع العربي) فلم نجد في التقرير ما يؤكد أن مركزية في حجم (السي أي إي) لم تستمع اى بوادر انتفاضات في حجم ما وقع عامي 2010 و2011 حين تزعزعت أركان بعض دول عربية طالت أعمار رؤساء جمهورياتها الى درجة التعفن والانحلال ولكن التقرير أشار في الصفحة 112 ضمن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الى أن نسبة عالية من شباب تلك الدول بدأت تفكر في الهجرة بعد حصولها على شهادات من جامعاتها ولم تجد شغلا لا في إدارات الدولة ولا في مؤسسات خاصة. واكتفى التقرير بالإشارة الى ميول شبابية ومجتمعية نحو الانتماء الديني بعد فشل الحركات القومية والوطنية والشيوعية في استقطاب الشباب المتعلم! وعدد التقرير الملامح الأساسية الثلاثة عشر للمستقبل لما يسميه التقرير مواقع عدم الاستقرار أو النقاط التي يخيم عليها الشك أي في الواقع تلك التي لم يتفق بشأنها الخبراء الذين أعدوا التقرير وهذه النقاط هي:
1)صحيح أن العولمة ستتسع ولكنها لن تحل معضلة الدول الأقل حظا من التنمية وسيبقى الظلم على مستوى العلاقات الدولية مصدر قلق وأزمات حادة إذا لم يقع تدارك الهوة السحيقة في التنمية بين الشعوب.
2)ستكون الهوة الاقتصادية بين الأمم سببا مباشرا في تصاعد الحركات الدينية والعرقية المتطرفة وتتأخر الديمقراطية عن مناطق كاملة من القارات الفقيرة أي آسيا و إفريقيا.
3)سينطلق سوء تفاهم بين مناهج الحكم بين التقليديين والإصلاحيين في تحديد المرجعيات الفكرية للسلطة.
4)هل ستحل أوروبا مشاكلها الراهنة مع العمال المهاجرين المستقرين في الاتحاد الأوروبي و هل ستنجح القارة الأوروبية في الاندماج في دورة الاقتصاد العالمي مع مشاكلها القائمة بسبب العملة المشتركة اليورو والفوارق التنموية بين أعضاء الاتحاد الأوروبي؟
4) إلى أي مدى سيتأثر سعر الطاقة والغاز والمواد الأولية بالمعضلات السياسية والعرقية للدول المنتجة للنفط والمعادن الثمينة والضرورية للاقتصاد العالمي؟
6)كيف سيتوصل المجتمع الدولي إلى إيجاد صيغ مقبولة ومتفق عليها للملاءمة بين دساتيرها وقيمها وبين المواثيق الأممية والدولية فيما يسمى اليوم بالخصوصيات الثقافية والتاريخية للأمم؟
7)هل سيحل العالم الإسلامي إشكالية تنامي ظاهرة الإسلام الجهادي؟ ومدى صمود استقرار بعض الدول المسلمة أمام المد الجهادي السياسي مع عدم حل الأزمات الإقليمية الراهنة وتحديدا في الشرق الأوسط (العراق وسوريا ومصر واليمن)؟
8) هل ستتوصل بعض التنظيمات العنيفة والإرهابية إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل البيولوجية والكيماوية والنووية في ظل الفوضى الحالية في العلاقات بين الدول؟
9)يتوقع سقوط بعض الأنظمة التي لم تدرك التفاعل مع التحولات الدولية وتطوير أساليب الحكم والتعامل مع المجتمعات المدنية وخاصة الأنظمة العسكرية أو شبه العسكرية..
10) ستتسبب المزاحمة حول امتلاك المواد الأولية ومصادر المياه الصالحة للشراب والري في أزمات إقليمية لن تتحول إلى صدام عالمي لكنها يمكن أن تصيب بالفوضى العلاقات الإقليمية، وقد لا تستطيع منظمة الأمم المتحدة إدارة هذه الأزمات (خاصة بلدان مجرى النيل أثيوبيا والسودان ومصر.
12)ربما يسير العالم إلى تصادم بين الاكتشافات التكنولوجية والطبية وبين النواميس الأخلاقية والدينية وبخاصة في المجال الهندسي الوراثي والإخصاب.
12) إمكانية تقدم كبير لبعض الدول في مجال التقنيات الالكترونية لتتفوق حتى على الولايات المتحدة، مما يعقد قطاع التعاون بين المجتمع الدولي وهذه القوى الصاعدة.
خلاصة المفكر ألكسندر أدلر: الصدام بين الغرب والإسلام هو قدر العالم!
قرأنا أبرز الملامح التي يرسمها علماء مركزية المخابرات الأمريكية منذ عقدين لعالم اليوم لكن كاتب مقدمة التقرير يتلاعب بالنتائج ويسخرها لخدمة إيديولوجيته الشخصية عوض خدمة الحقيقة. فهو يقسم اتجاهات الإنسانية في مطلع القرن الحادي والعشرين إلى مسارين أساسيين يطلق عليهما شعارين من عنده وهما:
1- مسار دافوس.
2- مسار الخلافة.
ويقول الكاتب إن مسار دافوس هو الذي اتفقت عليه الدول المشاركة باستمرار في قمة دافوس الاقتصادية التي تنتظم كل شتاء في جبال سويسرا وهو المسار الذي يكرس نهاية التاريخ باكتساح النموذج الغربي الليبرالي أو تحديدا الأمريكي للعالم بأسره، وهو المسار الذي ينعته الكاتب أيضا بالعولمة الأمريكية التي يقبل الجميع بتفوقها ويحتضنون قيمها السياسية والثقافية دون عقد والقبول بها وصية على مصير البشرية باتساع استعمال وسائل الإتصال الإلكترونية التي هي أساسا أمريكية أما مسار ما أسميه الخلافة فهو المسار النقيض لمسار دافوس والداعي إلى قيام الوحدة الإسلامية، وهنا بالفعل فان التقرير يقول في الصفحة 83 حرفيا بأن إمكانية قيام تنظيم سياسي عالمي خارج عن نطاق الدول القُطرية مؤسس على حضارة الإسلام هي إمكانية لا بد أن نأخذها بعين الاعتبار ونقرأ لها ألف حساب.
وهذا يعني بأن خبراء المركزية الأمريكية يتوقعون قيام وحدة إسلامية لكن بالمعنى الاقتصادي والثقافي والأخلاقي الحديث كما خطط لها رجال من أمثال علي عزت بيغوفتش ونجم الدين أربكان ومهاتير محمد والمفكرين المسلمين المعاصرين ويستعرض (ألكسندر أدلر) التحولات العميقة التي تعيشها القارة الأمريكية الجنوبية بأن عقيدة (شي غيفارا) تستلم السلطة. يقول الكاتب: ان أمريكا اللاتينية ستنزلق تدريجيا نحو اليسار المعادي للولايات المتحدة بثبات منذ العام 2003، فالبرازيل ربما سيوصل للحكم الاشتراكي (لولا)، والأرجنتين لعله يوصل لسدة السلطة الزعيم الاشتراكي (نستور كيرشنار) و سيصل الى الحكم في تشيلي (ريكاردو لاغوس) الاشتراكي المتشدد و في الأوراغواي سينجح المناضل (تاباري فاسكز)، وتصاب البيرو والاكوادور بنفس أعراض الفنزويلي (هوجو شافيز) المعجب بالزعيم الكوبي ونفس التوجه نلاحظه في بوليفيا. المهم بأن قارة أمريكية متاخمة للولايات المتحدة أصبحت حمراء بفعل الانتخابات الحرة لا بفعل الثورات وهذا ما يقض مضاجع اليمين الغربي الذي يقول إن الخطر القادم على مسار دافوس هو التلاحم بين أمريكا الجنوبية والوحدة الإسلامية ! فلنقرأ نحن المسلمين والعرب ماذا يخبئ لنا الغرب في توقعاتهم لأننا نحن أمة لا تستشرف المستقبل بعلم بل ترجم بالغيب وتتخبط دون تنسيق بينها. ولهذا السبب نبارك قمة ماليزيا (18-21 ديسمبر 2020) لأنها بداية عصر وعي إسلامي استعجالي وضروري.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
15198
| 08 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1875
| 12 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1653
| 10 فبراير 2026