رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سارة صالح الحمود

مساحة إعلانية

مقالات

894

سارة صالح الحمود

الحلقة المفرغة بين التوطين واستقطاب الخبرات الخارجية

14 أبريل 2025 , 02:00ص

تسعى الجهات الحكومية بشكل مستمر إلى تعزيز نسبة التوطين في مختلف الوظائف من خلال مجموعة من السياسات والمبادرات، وعلى الرغم من أهمية هذه السياسات إلا أنها أفرزت تحديات تحتاج إلى معالجة جادة لضمان تحقيق النجاح المستدام ومن أبرز التحديات هي الحد من توظيف الخبرات الخارجية والتي ما زالت الحاجة لها قائمة في بعض الوظائف الحيوية والتي قد يصعب إيجادها بشكل كافٍ ضمن الكوادر الوطنية في وقتنا الراهن نظراً للتوسع الكبير الذي شهدناه وما زلنا نشهده في مختلف المجالات.

الاستغناء السريع عن الخبرات الأجنبية التي يمتد عملها ليشمل إدارة مشاريع معقدة أو تقديم إستراتيجيات متطورة دفع العديد من الجهات إلى التعاقد مع الشركات الاستشارية لتغطية هذه الفجوة لكن نطاق خدمات هذه الشركات تعدى الاستشارة وتوسع لأداء المهام اليومية.

أيضاً من التحديات التي برزت هي انصباب تركيز الجهات على رفع نسبة التوطين كهدف أساسي مما قلل الاهتمام بالهدف الجوهري وهو زيادة توظيف المواطنين لتقليل معدلات البطالة.

بسبب هذين التحديين أصبحنا ندور في حلقة مفرغة فلم نحقق الاستفادة القصوى من الخبرات الخارجية بما يضمن ولاءها وإخلاصها في عملها عندما تكون تلك الخبرات منتمية مباشرةً للجهات والمؤسسات الحكومية وليس عبر شركات استشارية. وأيضاً لم تحقق لنا نسبة التوطين المرتفعة زيادة مرضية في توظيف المواطنين.

قد يتساءل البعض كيف أننا بزيادة نسبة التوطين لا نحقق زيادة في توظيف المواطنين؟

ببساطة، زيادة نسبة التوطين قد تحدث دون إضافة أي وظيفة جديدة لمواطن. على سبيل المثال، إذا كانت لديك إدارة مكونة من 100 موظف، منهم 20 أجنبياً و80 مواطناً، فنسبة التوطين 80 %. وإذا تم الاستغناء عن 15 موظفاً أجنبياً، سترتفع نسبة التوطين تلقائياً إلى 95 %، علماً بأن عدد الموظفين المواطنين بقي كما هو (80 موظفاً).

مثال آخر: لو أن نفس الإدارة في المثال السابق تعاقدت مع شركة استشارية للاستعانة بـ 80 موظفاً أجنبياً، فسيصبح عدد من يؤدون العمل في الإدارة 160 منهم 80 موظفاً مواطناً ومنهم 80 أجنبياً، ورغم ذلك، نسبة التوطين في الإدارة لم تتغير ما زالت 95 %، لكنها في الواقع 50 %، وذلك لأن الموظفين الأجانب المستعان بهم لا يظهرون في تعداد الموظف الأجنبي لتلك الإدارة، فعقودهم تتبع للشركات الاستشارية.

ومما يزيد الوضع تعقيداً أن بعض الموظفين المستعان بهم عبر الشركات الاستشارية كانوا موظفين سابقين في جهات حكومية، وتم الاستغناء عنهم بهدف توطين الوظائف، أو قدموا استقالتهم طوعاً للانضمام إلى الشركات الاستشارية لتقديمها عروضاً وظيفية مغرية ورواتب عالية. وبالتالي يعود الموظفون الذين تم الاستغناء عنهم للعمل لدى الجهات الحكومية عبر وسيط وبتكلفة مضاعفة!

تحقيق التوازن بين توطين الوظائف والحفاظ على الخبرات الخارجية أمر بالغ الأهمية. يجب أن تواصل مختلف الجهات والمؤسسات الحكومية العمل لإيجاد حلول مبتكرة تضمن تعزيز الكفاءات المحلية مع الاستفادة من الخبرات الأجنبية بشكل مدروس، وتبني سياسات تشجع على ذلك وتضمن نقلاً للمعرفة في صورته الصحيحة، بحيث يتحقق التوطين وجوهره بشكل تدريجي ومستدام مما يعزز تطور سوق العمل المحلي ويضمن جودة الأعمال ويقلل من الاعتماد على الشركات الاستشارية في المستقبل.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية