رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

Munaaljehani1@gmail.com 

مساحة إعلانية

مقالات

867

منى الجهني

من النقش.. إلى الكتابة

14 مايو 2025 , 02:00ص

الجميع في انتظار الحدث الثقافي الأبرز الذي يشرق من عام لآخر. ويحرص الأفراد والعائلات من القراء والمثقفين على حضور معرض الكتاب سنوياً، ذلك لأسباب عدة، منها اقتناء الكتب المفضلة والجديد منها، والمشاركة في الفعاليات المختلفة التي تختلف من عام إلى عام. يقول نجيب محفوظ: “الكتابة هي الطريقة التي نعبر بها عن أنفسنا وهوياتنا».

ويأتي شعار معرض الكتاب لهذا العام: “من النقش إلى الكتابة”. فالكتابة والقراءة ليستا ترفاً، إنما ضرورة للحياة لا تقل أبداً أهمية عن الهواء والماء.

ويأتي ذلك تجسيداً لأن الكتابة هي التعبير الإنساني الأصيل للإنسان والمجتمع الذي يعيش به، فالكتابة تُعدّ وسيلة البشر الأولى للحفاظ على فكرهم وتوثيق تاريخهم، كما أنها الذاكرة الحية للأمم، كما يقول أحد المفكرين. فمن خلال الكتابة نكتشف العوالم المختلفة التي عاشت في العصور القديمة، وهي التي تنتقل بنا عبر الزمن والمكان، ونعيش من خلالها حياة الأشخاص الآخرين..

كما أن شعار هذا العام يمثل رحلة الكتاب بصورة أعمق وتوثيق الكتابة والتاريخ على مرّ العصور، والتي تُعدّ من أهم وسائل نقل التاريخ.

فالكتابة هي العلامة التي تعيد تشكيل الواقع الحاضر، وتعبر عن حضارة كل عصر من ناحية إنسانية، وثقافية، واجتماعية وفكرية.

الكتب أصبحت أدوات تشهد على العصر، فالانتقال من النقش إلى الورق، ومن الورق إلى الرقمنة، هو دليل واضح على التقدم.

فقد تطورت أدوات الكتابة من الحجر إلى الألواح الطينية، إلى الورق، حتى وصلنا إلى العصر الرقمي

ومع هذا التقدم في الكتابة، تطورت طرق عرض الكتاب أيضاً، فأصبحت معارض الكتاب منصة لنشر الوعي الاجتماعي والتبادل الثقافي الذي يساهم في بناء مجتمع قارئ ومتنور. إنها فرصة لاكتشاف المواهب الجديدة ودعمها، واستحضار العقول التي تصوغ الحرف بذكاء وتمنحه الحياة.

وفي هذا السياق، لا يسعنا إلا أن نشيد بالدور البارز الذي تقوم به وزارة الثقافة، بقيادة وزير الثقافة سعادة الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني، في إنجاح هذا الحدث الثقافي الوطني. فقد أظهرت الوزارة التزاماً كبيراً بدعم الحراك الثقافي، وبتقديم معرض الكتاب بحلة تليق بمستوى الطموح الوطني والإنساني، من حيث التنظيم، وتنوع الفعاليات، واستقطاب دور النشر، وتوسيع دائرة الحضور المحلي والدولي. إن هذا النجاح ليس وليد المصادفة، بل نتيجة رؤية ثقافية واعية تتعامل مع الكتاب ككائن حي، ومع القارئ كمواطن له الحق في المعرفة والاختيار والدهشة.

إن معارض الكتاب الثقافية تتيح الفرصة لاكتشاف عوالم ثقافية مختلفة، كما تعتبر مناسبة لتبادل الثقافات والانفتاح على الآخر. ويظل التنوع الثقافي أهم ما يميز هذه المعارض، من حيث اختلاف اللغات والاتجاهات والمشارب الفكرية.

وإلى جانب ذلك، تتيح المعارض فرصة اللقاء بالمؤلفين، ما يعني لقاء العقول التي تكتب وتنقش على صفحات الحياة والفكر.

ومما لا شك فيه أن الفعاليات المصاحبة ساعدت في خلق فضاءات أوسع من التفاعل، مما أسهم في فتح آفاق التفكير والنقاش بين المثقفين والجمهور من خلال الندوات التي تناقش المواضيع المعاصرة.

فاليوم أضحى المعرض حدثاً ذا أهمية، يمنح أفراد المجتمع فرصة التشجيع على القراءة، لمختلف الأعمار بشكل عام، ويمنح العائلة فرصة لزيارة المعرض وتعويد الأبناء على الاطلاع والاختيار، ما يساهم في تعزيز الثقافة العامة للجميع.

ويغطي المعرض مجموعة هائلة من العناوين المختلفة في موضوعاتها وأقسامها، بالإضافة إلى أن وجود الكتب في متناول اليد يساعد على تصفحها ويحفّز على القراءة.

في نهاية المطاف، الكتابة هي النافذة التي نطلّ منها لنرى العالم والمجتمعات المختلفة، وفي أزمنة متفاوتة، بعيون متعددة. ومن خلالها أيضاً يمكن الحديث عمّا هو أعمق في هذه الأزمنة من زاوية تجعلها تلامس القلوب إن شعار “من النقش إلى الكتابة” عميق جداً، فهو يسلّط الضوء على الرحلة الإنسانية الفكرية والاجتماعية عبر الزمن، وتبقى الكتابة الأداة التي تشكل هوية المجتمع عبر الأجيال… كل هذا بيني وبينكم.

مساحة إعلانية