رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مرزوق فليج الحربي

مساحة إعلانية

مقالات

15

مرزوق فليج الحربي

معركة الوعي بين الإدراك والسطحية

14 مايو 2026 , 11:12م

الوعي هو حالة إدراك الإنسان لذاته ولمحيطه، وقدرته على فهم ما يجري حوله وتحليله بعمق، بما يمكّنه من اتخاذ مواقف مبنية على التفكير لا الانقياد. وهو ليس مجرد معرفة سطحية، بل منظومة متكاملة من الفهم والنقد والتمييز بين الصواب والخطأ، وبين ما يخدم الإنسان وما يضره. فالوعي يشكّل البوصلة التي توجه الفرد في حياته، وتحدد علاقته بمجتمعه وقضاياه الكبرى.

غير أن الوعي يتعرض اليوم لتحديات متزايدة تؤدي إلى إضعافه وتشويهه، وذلك بسبب الانشغال المفرط بالتفاصيل اليومية السطحية على حساب متابعة الأحداث المتعلقة بمصيرنا وأفكارنا أضف لذلك ضعف الثقافة العامة، فنادرا ما ترى في وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت المصدر الأول للثقافة والتلقين متابعة لشيخ دين أو مفكر أو عالم في مجال من مجالات العلوم، والغالبية من الناس اليوم تتابع المشاهير وكثير من هؤلاء المشاهير يغلب عليهم صغر السن وقلة الوعي ومحتواهم سطحي وبسيط، في وقت غابت فيه مصادر العلم والثقافة في المجتمع فلا اهتمام بالمكتبات ولا النوادي الأدبية ولا مشاركة في المنتديات السياسية أو الاجتماعية التي تقدم الطرح الراقي المتوافق مع التطورات التي تمر علينا ولا كتب متداولة ولا مجلات رصينة ولا متابعة لكتاب يثرون الوعي فينا، وحل مكانها ثقافة كفيهات القهوة والحوارات البسيطة والاهتمامات المادية والإدمان على وسائل تواصل اجتماعية يكثر فيها الغث ويندر فيها السمين.

وكل ما سبق ساهم في نشر التفاهة وترويج أنماط حياة قائمة على الاستهلاك والمظاهر، بعيدًا عن القيم الحقيقية أو القضايا المهمة مع متابعة المشاهير الواسعة التي يحظون بها، يصبح تأثيرهم مضاعفًا خاصة على فئة الشباب مما يؤدي إلى صرف الانتباه عن قضايا أساسية كالتعليم والهوية والتنمية والعدالة والفكر.

وفي المقابل هناك حملات فكرية ذات طابع تغريبي تسعى إلى إعادة تشكيل وعي المجتمعات الإسلامية من خلال الترويج لقيم وأنماط حياة لا تنسجم مع هوية مجتمعاتنا، هذه الحملات لا تأتي دائمًا بشكل مباشر بل تتسلل عبر الإعلام ووسائل التواصل والإنتاج الثقافي ومن خلال بعض المناهج أو الخطابات التي تهمّش القضايا الجوهرية وتضخم القشور وتنشر ثقافة مجتمعات تؤمن بالشذوذ والانحلال والتبعية الأخلاقية.

ومن خلال سطحية الوعي مقابل حملات تغريبية وفرض سرديات سلبية غير حقيقية تكون ضعفا في الاهتمام ومتابعة قضايانا الإسلامية العامة مثل قضية المسلمين الأولى القضية الفلسطينية وعدم الاهتمام بفكرنا وديننا الإسلامي وإهمال انتمائنا الوطني والقومي وفي المقابل انتشرت أفكار غربية وظهرت هذه الأفكار على هيئاتنا وحواراتنا وقناعتنا وأصبح هناك تقبل لكل فكر سلبي ومنحرف.

إن معركة الوعي اليوم تتطلب جهدًا جماعيًا يبدأ من الفرد عبر تنمية التفكير النقدي والبحث عن المعرفة من مصادر موثوقة ويمتد إلى الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية فالحفاظ على الوعي ليس رفاهية بل ضرورة لضمان بقاء المجتمعات متماسكة وقادرة على مواجهة التحديات وصناعة مستقبلها بوعي وإدراك.

مساحة إعلانية