رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
علينا ألا نضع قواعد اللعبة في يد غير سياسية تتمسك بالشكل دون المضمون
الدولة في أبسط تصور لها هي أرض وشعب ومنظومة قواعد وأداء وآليات، والطبيعة الجادة في أداءات الدول تدعم تطور منظومتها، وتنمو المنظومة وفق رقي العلاقات البينية بين الشعب فوق الأرض.
وتجارب الدول عبر تاريخها يصنع تراكما من المعرفة والخبرة والدروس المستفادة، والتراكم الكمي هذا يتيح فرص التغيير الكيفي في حياة الأمم، مما ينتج تأثيرا إيجابيا عندما يجري التعامل معه بالعلم. وتنهار التجارب وتتزاحم الفرص الضائعة إذا دخل الهوى الخاص في التعامل مع التجارب والأزمات، حيث يقول علم إدارة الأزمات، أن أي أزمة تتضمن فرصة، وإدراك الفرص المتاحة والتعامل الهادف معها، ينتج نتائج إيجابية تضاف إلى رصيد الأمم وهي تعبر تلك الأزمات، ولكن الشرط الضروري لتحقق ذلك هو وجود الهدف ووضوحه، والتعامل العلمي مع الأزمات.
المشهد في مصر الآن يقول إن هناك خليطا من الأزمات يجب بحث سببه، وتوجيه أصابع الاتهام هنا وهناك لا يعني أنه طريق الحل، بل ينحدر إلى خلق مضاعفات للأزمات قد تتجاوز قدرة المجتمع على التحمل.
الناس في مصر الآن يقومون بمراجعة لما جري، تتسم المراجعة بأنها لا تستسلم لخوف أو خشية، لا تهدف إلى إقصاء أحد دون الآخر، لا تسلم لتابوهات يحظر المساس بها، الناس استعادوا الثقة في النفس، ولكنهم يملكون علامات استفهام كثيرة، وهو حقهم، وأيضا الإيجابي في هذا أن الحوارات وأن جرت في كل مكان إلا أنها تعبر عن نفسها بحركة ومواقف.
ومثال على هذا دعوة ضد الانفلات الأمني نشأت في مدينه الإسماعيلية، بدأتها جمعية وليدة لحقوق الإنسان، وانتهت لتبني القوي الوطنية لهذه الدعوة، وعناصر الإيجاب في هذه الدعوة تعددت وكان أولها مشهد جلوس قيادات الكنيسة إلى جوار قيادات الجماعة السلفية وقيادات الإخوان بالإضافة إلى القوي السياسية والوطنية ومنظمات المجتمع المدني، هذا اللقاء كان أول علامة صحة أن الجميع في قارب واحد، وأن الباب مفتوحا لحوار أعمق، وأن الدعوة عندما تخلصت من "الأنا" نجحت في جمع الجميع حول قضية القضايا في المجتمع، ونجح الحوار في الاتفاق على ما هو أعلى من الحد الأدنى، فيخرج بيان مشترك بأن هناك شكوكا تحيط بالانفلات الأمني وأنه مقصود وفق منهج لإلهاء المجتمع عن قضاياه، وهي نقطة متقدمة في مواقف الأطراف، بل يخرجون إلى الشارع في وقفة واحدة تعلن موقفهم من حالة الانفلات الأمني ومن التخبط في التعامل الداخلي بوزارة الداخلية وتدعو إلى لقاء مع قيادة الجيش في مؤتمر حول الأمن، وكان رجع الصدى أن المواطنين احتضنوا هذا الهدف وصار حديث المدينة التي عانت من موجات عنف واختطاف أدت إلى معدل قتيل يوميا لمدة عشرة أيام متتالية، بينما رجال الشرطة قابعين في مكاتبهم يسوقون مبررات الغياب ويضعون أصابعهم بين شفاههم كطفل رضيع يحتاج أما تدلل وتحنو والأم تفقد الأمن وتهددها الجريمة.
خرج الناس من ميدان التحرير في أعقاب خلع الرئيس مبارك، واكتشفوا بعد خروجهم أنهم خارج السلطة، وصار واجبا عليهم العودة، وتمت وقفة مليونية أطلق عليها جمعة الغضب الثانية في 27 مايو، وانتهت بإعلان أن الثورة وليست المليونيات عائدة بكل رصيدها البشري في الثامن من يوليو ولن تخرج من الميدان دون تحقيق أهدافها.
وهذه الدعوة تعني أن الجميع أمامه ثلاثة أسابيع من الآن للملمة حالة التشتت في المجتمع والتباين في القرارات.
عدم الاتفاق على تعريف واضح للمرحلة الانتقالية ومهامها، أدى إلى خلط الأوراق، واتجهت الأعين والرغبات إلى مانشيتات الصحف وصخب الثروات المنهوبة التي أفزعت بالأحجام التي جرى رصدها كل الأطراف حتى المغالين منهم في اتهام النظام السابق بالفساد، وعجزت عن وضعها في الإطار الصحيح بأن النهب جاء نتيجة الفساد السياسي في إدارة مقدرات مصر طوال 30 عاما، وبدلا من المحاكمة السياسية للنظام وعناصره، تم حصر التعامل بقانون الكسب غير المشروع، ويصدم المستشار هشام جنينه رئيس محكمة استئناف القاهرة الجميع بتأكيده على أن جميع إجراءات المحاكمة التي تتم للرئيس السابق وعائلته ورموز نظامه أمام جهاز الكسب غير المشروع غير دستورية ومخالفة للقانون.
وأبدى جنينه تحفظه على عمل جهاز الكسب غير المشروع، وقال: لابد من إعادة النظر في هذا الجهاز من الأساس، حيث إن عمله يقوم على " قلب عبء الإثبات"، أي أنه يتعامل بمنطق المتهم مدان حتى تثبت براءته، وليس العكس كما هو معمول به في كل دول العالم.
وأضيف إلى تحقيقات الكسب غير المشروع بعض التحقيقات في جرائم قتل المتظاهرين، وإن شابها أن الذين يجرى التحقيق معهم مطلقو السراح ويديرون أمن الشعب الذي قتلوا أبناءه.
وفقدت المرحلة الانتقالية قيمة الحوار بين القوى الاجتماعية، وما دار من حوار وفق دعوات حكومية شمل بالأساس عناصر أغلبها من النظام السابق، تتولى صياغة أسس المستقبل بعد الثورة مما أفقد هذه الحوارات قيمتها وأسبغ القائمين عليها بشبهة التواطؤ مع النظام السابق، بالإضافة إلى كونهم دعاة المصالحة مع نظام الفساد السابق تحت دعوى جلب الأموال المهربة.
وسادت المرحلة الانتقالية فزاعة الفتنة الكبرى برفض الحكم العسكري، وجاء من الطرف الآخر أن الجيش يريد تسليم الحكم لإدارة مدنية، وكلتا المقولتين تتجاوزان الوعي بطبيعة المرحلة والعلاقة بين الجيش ودوره في تأمين الثورة وانحيازه لمطالبه، أيا كانت مبررات هذا القرار التي ترددت وتنوعت، إلا أنه كان دورا حاسما وداعما لمطلب التنحي.
وخرجت دعوات بائتمان الجيش على الوطن والانتباه إلى قضايا التغيير إلا أنها لم تنجح في رأب الصدع، وساعد على هذا موقف المجلس العسكري في تشكيل لجنة التعديلات الدستورية وما خرج عنها، ثم الاستفتاء الذي كان من حيث المشاركة الشعبية يوما عظيما، إلا أنه أدي إلى شق الصف إلى كتلتين.
وزاد على ذلك بعض التصرفات في فض الاعتصام في التحرير أو كلية الإعلام أو المحاكمات العسكرية لعناصر من شباب ونشطاء الثورة، ولكن الأمور تبدو وكأنها ذاهبة إلى هدوء واستيعاب من الأطراف أن ما تم هو ثورة شعب وليست جماعة متمردة يجب قمعها.
وتفاقم الأمر بالدعوة إلى انتخابات نيابية تسبق الدستور لملء الفراغ السياسي ليتفرغ الجيش لمهامه الرئيسية على الحدود في مواجهة أي تهديد خارجي، متناسين أن دور الجيش على الحدود يجب أن يستند بالأساس إلى جبهة داخلية متماسكة، وواجهت هذه الدعوة وجهة نظر تقول إن انتخابات نيابية تسبق وضع الدستور وقوانين مباشرة الحقوق السياسية وإقرار التطهير السياسي لعناصر النظام السابق، ستنتج مجلسا نيابيا يماثل مجلس ما قبل الثورة لطبيعة العملية الانتخابية داخل المجتمع، ودون وصاية على الشعب كما يحلو للبعض تصويرها هروبا من استحقاقات المرحلة الانتقالية، ولكن ذلك وعيا بالظروف التي تحيط بالانتخابات النيابية والعناصر المكونة لها من افرد وأموال وعصبيات وأيضا بلطجة.
وزاد الزخم من حول دعوة فقهاء القانون الدستوري بأن القواعد تؤكد وجوب وضع الدستور أولا، وأن وضع الدستور ليس مهمة لجنة فنية من خبراء القانون ولكنها مهمة الشعب والقوي المجتمعية، وإلا فهو دستور خاص لفئة وليس دستور الشعب.
وأدى الانفلات الأمني خلال المرحلة الانتقالية والطبيعة المهادنة في التعامل مع جهاز الشرطة الذي يمتنع عن العمل ولا يمارس مهام وظيفته ولا نقول رسالته، لأن رسوخ الرسالة الأمنية في أفراده يعني تغييرا في عقيدة التعامل مع المواطنين، ويقول البعض منهم عن قناعة بأن مهمة الشرطة الحفاظ على النظام، ويتساءلون: أي نظام نحافظ عليه؟.
ويطالبون الشعب الذي مارسوا ضده صنوفا متعددة من الاضطهاد أن يعتذر لهم!.
وكانت حادثة القبض على فتاة في مدينة 6 أكتوبر، والتعامل بأساليب جهاز أمن الدولة الذي تم حلة، مدعاة للشك فيما تعلنة وزارة تسيير الاعمال والشك كذلك فيما قيل إنه ميثاق عمل جهاز الأمن الوطني البديل الجديد لأمن الدولة الذي يقول بابتعاد الأمن الوطني عن التعامل مع الأنشطة السياسية الداخلية، وتحدث عن رقابة قانونيه على أعمال الجهاز.
ونشأ اعتقاد أن الانفلات الأمني منهج مقصود داخل المجتمع، وأن جهاز الشرطة بهذا يمثل أداة للقوي المضادة للثورة، خاصة أن العديد من عناصره يقولون بأن الحالة الأمنية نتيجة مباشرة "لما تسمونه الثورة"!.
نبدو جميعا خارجون على قانون الثورة.
إن كنا ندرك أن التعريف الذي استقر عليه التاريخ الإنساني وعلم الاجتماع بأن الثورة هي علم تغيير المجتمع، فإن ما يجري في مصر لا ينتمي إلى تغيير المجتمع، ولا إلى العلم الذي يفرض أولا وضوح الأهداف للنظام الجديد والتي تتحدد باتفاق مجتمعي شامل، ويرتبط بالتخطيط وفق جداول زمنية تدرك الإمكانات المتاحة وتضعها موضع الاستخدام الأمثل، وتدرك قيمة محاكمة الفساد السياسي وتضعه في مهمة التطهير، ولا تنشغل بأي من هذا كله عن الباقي.
نحن جميعا نلوك كلمة الثورة، كتابة وقولا وصراعا غير منتج، فإن لم نعد لطريق الثورة الواضح وفق قواعدها المتوارثة عبر نضالات الشعوب، فإننا لا نغتال الثورة والفرصة المتاحة فحسب، بل إننا ننتحر ونضحي بجيل استطاع أن يكسر حاجز الخوف والتردد، أو إننا سندفع الثمن باهظا من دم الشعب ومقدراته، وهو نوع من الانتحار غير المبرر. والأولى بنا أن نلتزم جميعا قانون الثورة وإلا تخدعنا أوهام كسب جزئي هنا أو هناك سينتهي حتما إلى خسارة الجميع.
فلنعد إلى قانون الثورة ونتحد إرادتنا معا لمواجهة أي خارج عن الثورة واستحقاقاتها، ولنترك الكبر والعناد، وألا نضع قواعد اللعبة في يد غير سياسية تتمسك بالشكل دون المضمون، ورجال الحرب أقدر القادة على اتخاذ القرار وتعديله وفق المتغيرات والحقائق في ارض الواقع وليس منهم على الإطلاق من يمتلكه قرار سابق بعد أن تتغير الحقائق من حوله.
التعاون البرلماني.. مرحلة جديدة في علاقات تركمانستان وقطر
تُعد تنمية علاقات التعاون المتكافئ، ذات المنفعة المتبادلة وطويلة الأمد مع دول العالم، إحدى الأولويات الرئيسية للسياسة الخارجية... اقرأ المزيد
33
| 03 أغسطس 2026
سوف نظل نتكلم عن غزة
كنت قد عاهدت نفسي منذ السابع من أكتوبر 2023 ألا أتهاون يوماً من الأيام. عاهدت قلمي أن يظل... اقرأ المزيد
30
| 03 أغسطس 2026
التنوع الاقتصادي.. هل آن الأوان لإعادة تموضع منظومة التدريب؟
قراءة في دور التدريب المهني في دعم الاقتصاد المعرفي ضمن إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة. منذ إطلاق رؤية قطر... اقرأ المزيد
27
| 03 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن يستحقها، كم مرة سمعنا موظفًا يقول: "أحب عملي... لكنني لا أستطيع العمل مع مديري." قد تبدو هذه العبارة عابرة، لكنها تختصر واحدة من أهم الحقائق في بيئة العمل؛ فالموظفون قد يتحملون ضغط العمل وكثرة المهام، لكنهم نادرًا ما يستمرون مع مدير يفقدهم الثقة أو التقدير. ولهذا فإن جودة بيئة العمل لا تصنعها اللوائح أو التقنيات أو المباني الحديثة، بل يصنعها قبل كل شيء الشخص الذي يقود الفريق. ومن هنا، فإن الفرق بين المدير والقائد ليس فرقًا في المصطلحات، بل هو الفرق بين مؤسسة تنمو باستمرار، وأخرى تخسر أفضل كفاءاتها بصمت. فالمنصب يمنح صاحبه سلطة اتخاذ القرار، لكنه لا يمنحه احترام الناس. والبطاقة الوظيفية قد تحمل لقب "مدير"، لكنها لا تمنح صاحبها صفة "قائد". فالقيادة لا تأتي مع الترقية، بل يكتسبها الإنسان بعدالته، وتواضعه، وقدرته على بناء الثقة وإلهام الآخرين. وقد أوضح الباحث الأمريكي جون كوتر، أستاذ القيادة والتغيير في كلية هارفارد للأعمال، أن الإدارة والقيادة يكمل كل منهما الآخر، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا. فالإدارة تُعنى بالتخطيط والتنظيم ومتابعة التنفيذ وضمان سير العمل بكفاءة، بينما تهدف القيادة إلى رسم الرؤية، وتحفيز الناس، وبناء ثقافة تدفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم. وتشير أبحاث مؤسسة غالوب العالمية، المتخصصة في قياس أداء المؤسسات ورضا الموظفين، إلى أن المدير المباشر يُعد من أكثر العوامل تأثيرًا في اندماج الموظفين، وإنتاجيتهم، وشعورهم بالانتماء للمؤسسة. كما أظهرت نتائج مشروع «أوكسجين»، وهو دراسة أجرتها شركة جوجل لتحليل صفات المديرين الأكثر نجاحًا، أن أفضل المديرين هم الذين يجيدون الاستماع، ويثقون بفرقهم، ويعملون على تطويرهم، لا على مجرد مراقبتهم. والقاسم المشترك بين هذه النتائج أن الإنسان يقدم أفضل ما لديه عندما يشعر أن مديره يثق به ويمنحه مساحة للتفكير واتخاذ القرار. فالإبداع لا ينمو في بيئة يسودها الخوف، ولا تظهر المبادرات في مكان يخشى فيه الموظف أن يُحاسب على كل فكرة جديدة. وهنا يبدأ الفرق الحقيقي بين المدير والقائد. فالمدير يهتم بأن تُنجز المهمة في موعدها، أما القائد فينظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فهو يبني فريقًا قادرًا على تحقيق النتائج بصورة مستدامة، لأن النجاح الحقيقي لا يصنعه فرد واحد، بل تصنعه ثقافة عمل قائمة على الثقة والمسؤولية. ومن أكثر الممارسات التي تضعف المؤسسات ما يُعرف بالإدارة الدقيقة، وهي أسلوب إداري يقوم على متابعة المدير لكل تفصيلة صغيرة، والتدخل في كل قرار، ومراجعة كل خطوة يقوم بها الموظفون، اعتقادًا منه أن ذلك يضمن جودة العمل. فعندما يشعر الموظف أن كل خطوة يقوم بها محل شك، يتوقف عن المبادرة، ثم يتوقف عن الإبداع، ويكتفي بتنفيذ ما يُطلب منه. ومع مرور الوقت، تتحول المؤسسة إلى بيئة ينتظر فيها الجميع قرار المدير، بينما يتحول المدير نفسه إلى عنق زجاجة تتعطل عنده القرارات وتتراجع سرعة الإنجاز. ومن المفارقات أن بعض المديرين يظنون أن كثرة تدخلهم ترفع جودة العمل، بينما تثبت التجارب أن الإفراط في السيطرة يضعف جودة القرارات؛ لأن الموظفين يتوقفون عن تحمل المسؤولية ويكتفون بتنفيذ التعليمات. أما القائد، فإنه يتابع النتائج، لكنه لا يصادر صلاحيات فريقه، لأنه يدرك أن بناء الثقة أكثر قيمة من فرض السيطرة. والتفويض الناجح لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يعني توزيعها بطريقة ترفع كفاءة المؤسسة وتبني صفًا ثانيًا من القيادات. فالمؤسسة التي تعتمد على شخص واحد في كل صغيرة وكبيرة تصبح أكثر هشاشة، بينما تبقى المؤسسات القوية قادرة على الاستمرار لأنها تستثمر في تطوير الإنسان. ومن الصفات التي تميز القائد أيضًا أنه لا يخشى الموظف المتميز، بل يفرح به. فالمدير غير الواثق قد ينظر إلى الموظف الكفء باعتباره منافسًا، بينما ينظر إليه القائد باعتباره إضافة حقيقية للمؤسسة. وبعد سنوات من العمل، لا يتذكر الموظف عدد التعاميم ولا الاجتماعات، لكنه يتذكر مديرًا وثق به، أو كلمة أعادت إليه ثقته بنفسه، أو فرصة فتحت أمامه بابًا جديدًا. فالقيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم المكتب ولا بعدد الصلاحيات، بل بالأثر الذي يبقى في نفوس الناس. ولهذا يبقى المنصب وظيفة، أما القيادة فهي أثر. فالسلطة قد تفرض الطاعة، لكن الاحترام لا يُفرض، والثقة لا تُشترى، والإلهام لا يصنعه المنصب، بل تصنعه العدالة، والتواضع، والقدوة الحسنة. قد يمنحك المنصب صلاحية إصدار القرار، لكنه لن يمنحك احترام الناس. فالقيادة لا تُكتب على بطاقة وظيفية، بل تُكتب في قلوب من عملوا معك. وفي ختام هذا المقال، أتقدم بخالص التقدير إلى الأستاذ فيصل محمد السويدي، والمهندس خليفة عبدالله السويدي، فقد تشرفت بالعمل معهما، ورأيت فيهما نموذجًا للقيادة التي تقوم على الثقة، والاحترام، وتمكين الآخرين. وقد أكدت تجربتي معهما أن القيادة ليست لقبًا وظيفيًا، بل أثر يبقى في النفوس ويستمر بعد انتهاء سنوات العمل.
2037
| 01 أغسطس 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
1884
| 29 يوليو 2026
ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا للنتائج معنى إن جاءت دون قصة تُروى عن الطريق الذي سبقها. ففي حياة كل إنسان مساحة تمتد بين ما يتمناه وما يحققه، وبين ما يرسمه في مخيلته وما يراه واقعًا ملموسًا، وهذه المساحة لا يملؤها سوى الاجتهاد. نحن نعيش في زمن يُبهرنا بما نراه من إنجازات الآخرين، فنشهد لحظة وصولهم إلى القمة، ونغفل عن سنوات السعي التي سبقتها. نرى النتائج ولا نرى الليالي التي أُرهقت فيها الأرواح، ولا المحاولات التي تعثرت ثم نهضت من جديد، ولا الدموع التي تحولت بإصرار أصحابها إلى ابتسامات فخر ونجاح. فالنتائج ليست محض صدفة، وإنما هي الابن الشرعي للاجتهاد والصبر والاستمرارية. إن الحلم هو الشرارة الأولى التي تُضيء دروب الطموح، لكنه لا يستطيع أن يسير وحده. فهو بحاجة إلى عقل يُخطط، وقلب يؤمن، ويد تعمل دون كلل. وما بين نقطة البداية وخط الوصول، يقف الاجتهاد شاهدًا على كل خطوة خطاها الإنسان نحو ما أراد أن يكونه. وقد يتأخر الحصاد، وتطول الطريق، وتأتي الأيام بما يُثقل الخطى ويُضعف العزيمة، لكن أصحاب الأحلام الحقيقية يدركون أن النجاح ليس سباقًا مع الزمن، بل رحلةٌ مع النفس. رحلة يتعلم فيها الإنسان أن كل تعثر درس، وأن كل تأخير قد يحمل في طياته حكمة لم ندركها بعد، وأن النتائج العظيمة تحتاج إلى وقت يليق بها. ولعل أجمل ما في الاجتهاد أنه لا يمنحنا النتائج فحسب، بل يصنع منا أشخاصًا أكثر قوة ونضجا وقدرة على مواجهة الحياة. فما نكسبه في الطريق لا يقل قيمة عما نصل إليه في نهايته. ختامًا، يبقى الحلم بداية الحكاية، وتبقى النتائج آخر سطورها، أما ما بينهما فهو واقع اسمه الاجتهاد؛ ذلك الرفيق الذي لا يخذل من أحسن السعي، ولا يُضيع تعب من أخلص العمل. فليكن لنا من أحلامنا نصيب، ومن اجتهادنا أوفر الحظ، ولنتذكر دائمًا أن ما نزرعه اليوم، سنحصد ثماره غدًا بإذن الله. فبين الحلم والنتائج، لا تُقاس المسافة بالأيام، بل بما بذلناه فيها من اجتهاد.
1461
| 30 يوليو 2026