رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. موضي مبارك ناصر البوعينين

- دكتوراه في العلاقات الدولية

مساحة إعلانية

مقالات

348

د. موضي مبارك ناصر البوعينين

الاستثمار في رأس المال البشري بين الواقع والمأمول

14 يونيو 2026 , 10:55م

أصبح مفهوم رأس المال البشري أحد أهم المرتكزات التي تقوم عليها رؤى التنمية الحديثة، حيث لم تعد الثروة الحقيقية للدول تُقاس فقط بالموارد المادية، بل بقدرتها على بناء الإنسان وتأهيله واستثمار خبراته ومعارفه بصورة فعالة ومستدامة.

وفي هذا السياق، تبذل المؤسسات جهودًا كبيرة في التدريب والتطوير والابتعاث، كما تتبنى العديد من الجهات مبادرات مرتبطة بالتميز الحكومي وتنمية الكفاءات الوطنية، انطلاقًا من قناعة متزايدة بأن الاستثمار في الإنسان هو الأساس الحقيقي للتنمية والاستدامة المؤسسية.

إلا أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تطوير الإنسان، بل في كيفية الاستفادة من هذا التطوير داخل المنظومة المؤسسية نفسها. فبينما تتوسع برامج التدريب والتأهيل، ما تزال بعض الكفاءات الوطنية تواجه فجوة بين ما تملكه من مؤهلات وخبرات، وبين طبيعة الأدوار والمسارات الوظيفية التي تشغلها فعليًا.

وفي بعض الحالات، يظل الموظف لسنوات طويلة في موقع وظيفي لا يتناسب مع تطوره الأكاديمي أو قدراته المهنية، رغم حصوله على درجات علمية متقدمة أو امتلاكه خبرات تراكمية يمكن أن تمثل قيمة مضافة للمؤسسة والدولة، وهنا لا تتعلق الإشكالية فقط بالجانب الفردي، بل بمدى قدرة المؤسسات على إعادة توظيف الكفاءات بصورة مرنة وعادلة تتماشى مع احتياجاتها الاستراتيجية.

كما يلاحظ أحيانًا وجود تركيز أكبر على استقطاب حديثي التخرج، مقابل محدودية المسارات المتاحة لإعادة تمكين الكفاءات القائمة داخل المؤسسات، رغم ما تمتلكه من معرفة مؤسسية وخبرة عملية طويلة، وهو ما قد يؤدي تدريجيًا إلى شكل من أشكال الهدر المعرفي غير المباشر، حين يتم تطوير الكفاءة أكاديميًا دون أن ينعكس ذلك على مسارها المهني أو دورها المؤسسي.

ولا تقتصر آثار هذه الفجوة على الجانب الإداري فقط، بل تمتد إلى مستوى الدافعية والانتماء المؤسسي، حيث يشعر بعض الموظفين بأن التطوير الأكاديمي أو المهني لا يقابله بالضرورة تمكين حقيقي أو حراك وظيفي يتناسب مع الجهد المبذول، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على الرضا الوظيفي والإبداع المؤسسي على المدى البعيد.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى تبني نماذج أكثر تكاملًا ومرونة في إدارة الكفاءات الوطنية، بحيث لا يقتصر دور الموارد البشرية على الجوانب الإجرائية التقليدية، بل يمتد إلى بناء رؤية استراتيجية تربط بين التطوير الأكاديمي، والمسار الوظيفي، والاحتياج المؤسسي، والتخطيط المستقبلي للدولة.

وفي هذا الإطار، يمكن التفكير في استحداث وحدات تخصصية تُعنى بـ: “التكامل الاستراتيجي وإدارة الكفاءات” بحيث تعمل هذه الوحدات على تعزيز المواءمة بين التخصصات والمسارات الوظيفية، ودراسة فجوات توزيع الكفاءات داخل المؤسسات، ودعم الحراك المهني والتدوير الوظيفي، والاستفادة من أصحاب الدراسات العليا والخبرات النوعية، وربط التخطيط المؤسسي بإدارة رأس المال البشري بصورة أكثر تكاملًا.

كما يمكن أن تسهم هذه الوحدات في بناء قواعد بيانات للكفاءات الوطنية، وتفعيل التكليفات الجزئية والمشاريع المشتركة بين الإدارات، بما يسمح بإعادة توظيف الخبرات بصورة أكثر كفاءة ومرونة، ويحد من الهدر المعرفي داخل المؤسسات.

إن الاستثمار الحقيقي في رأس المال البشري لا يتحقق بمجرد التوظيف أو التدريب، بل عبر بناء بيئة مؤسسية قادرة على اكتشاف الطاقات وإعادة تمكينها وتوجيهها نحو المواقع الأكثر تأثيرًا، بما يحقق التكامل بين الفرد والمؤسسة وأهداف التنمية الوطنية.

فالدول لا تبنى فقط بوفرة الموارد، بل بحسن إدارة العقول والكفاءات الوطنية واستثمارها بصورة تحقق الاستدامة والتميز المؤسسي على المدى البعيد.

اقرأ المزيد

alsharq ستبقى قطر كعبة المضيوم

رسخت دولة قطر على مر العصور مكانتها العظيمة بين أشقائها العرب، وكتبت تاريخها بحروف من ذهب لتترك إرثاً... اقرأ المزيد

84

| 25 يونيو 2026

alsharq كيف يعيد الاقتصاد الأخضر الرقمي تشكيل مستقبل الخليج؟

اقتصاد القيمة الذكية: كيف يعيد الاقتصاد الأخضر الرقمي تشكيل مستقبل الخليج؟ لم يعد التحول الذي تشهده اقتصادات الخليج... اقرأ المزيد

126

| 24 يونيو 2026

alsharq حين يتحدث القائد بقلب الإنسان

ليست القيادة مناصب تُحمل، ولا ألقابا تُكتب قبل الأسماء. القيادة الحقيقية تظهر في اللحظات الصعبة، حين يجد المسؤول... اقرأ المزيد

111

| 24 يونيو 2026

مساحة إعلانية