رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد رامس الرواس

 كاتب عماني

مساحة إعلانية

مقالات

378

محمد رامس الرواس

السر قطر.. عبقرية الزمان والمكان والإنسان

14 يونيو 2026 , 10:52م

​لقد غرست بطولة كأس العالم 2022 التي أقيمت بالدوحة في ذاكرة التاريخ أثراً لا يندثر، حيث ارتقى التنظيم القطري ليحاكي دقة المبدع في رسم لوحته، في انسجامٍ فريدٍ بين التخطيط المُحكم والروح الوثابة بمسؤولية كبرى، وها هي الأيام تمضي، لتظل تلك البطولة نبراساً يُهتدى به في كل محفل، وشاهداً حياً على أنَّ من يخلصُ العمل، ويُحكِمُ البنيان، ومن يريد أن يتربع على عرش الريادة، ويصبح علامةً فارقةً في سجلِّ الأمم التي تُبهرُ الدهرَ بإنجازاتها.

​مع صافرة انطلاق مونديال 2026 م في الملاعب الأمريكية والمكسيكية والكندية، يجد عشاق كرة القدم الساحرة أنفسهم في حالة من المقارنة التلقائية التي تفرضها الذاكرة؛ فبين دفءِ الحكاية التي كُتبت بروح عبقرية التنظيم الفريدة في الدوحة قبل أعوام فائته، والأحداث الكروية التي تُصاغ هذه الفترة فصولها في القارة الأمريكية، تتشكل ملامح جديدة للعبة الأكثر شعبية في العالم.

​إن الاختلاف الجوهري بين النسختين لا يكمن في جودة التنظيم فحسب، بل في فلسفة المكان والزمان، كان تنظيم قطر 2022 بمثابة عرس عربي حمل رسائل عديدة في تشكل رؤية العالم للإنسان العربي المسلم، هذا بجانب ثقافة وجودة التنظيم شبه المثالي، مع سهولة التنقل بين الملاعب، وكرم الضيافة العربية والكثير من المفردات الجميلة في إيجاد روح التآلف والتناغم والمحبة بين المنتخبات والمشجعين وزوار الدوحة عامة.

لقد كان التقارب الجغرافي للملاعب بالدوحة يمنح المشجع ترف الحلم بحضور مباراتين في يوم واحد، دون أن يتكبد عناء السفر عبر القارات، فكانت بطولة انفردت بالرفاهية للمشجعين حيث لا مسافات تفصل بين الحلم والحقيقة، كل ذلك وغيره تحت أجواء قطرية تمنح اللاعبين فرصة تقديم أفضل ما لديهم في مناخ مثالي.

​أما نسخة 2026، فهي تعكس طموح الانتشار الكبير بتوسيع القاعدة لتشمل 48 منتخباً و104 مباريات، تتحول البطولة إلى مهرجان كروي مترامي الأطراف، ولم يعد التحدي في تقارب المسافات بل في قدرة الجماهير على مواكبة التنقلات الشاسعة بين مدن لا يجمعها مناخ واحد ولا توقيت زمني موحد، مما يجعل من المتابعة رحلة استكشافية تتطلب نفساً طويلاً وتخطيطاً دقيقاً ومرهقاً.​

​وعلى الرغم من هذا التباين في الأسلوب، يظل جوهر كأس العالم ثابتاً لا يتغير؛ إنه ذلك الخيط السحري الذي يربط شعوب الأرض، ويجعل من الكرة لغة عالمية تتجاوز الحدود. وفيما تبتكر 2026 في إدماج تقنيات جديدة وتحديات مناخية فرضتها العودة للصيف، وتظل اللعبة هي صاحبة الكلمة الأولى، وتظل الجماهير هي الوقود الذي يحرك هذا الحدث العالمي الضخم.

​نحن اليوم في قلب صخب مونديال 2026، لا يسعنا إلا أن نشيد بتقدير وامتنان تلك النسخة الاستثنائية التي قدمتها قطر للعالم بكل ود واحترام وتفانٍ وطموح قل مثيله، لقد نجحت دولة قطر في تقديم نسخة معيارية يصعب تكرارها، ليس فقط في جودة البنية التحتية والملاعب المبهرة، بل في تلك الروح التي أضفتها على الحدث، حيث امتزجت الأصالة العربية بحداثة التنظيم، فخرج العالم من الدوحة بقصة إنسانية ملهمة ستظل محفورة في ذاكرة الأجيال.

​لقد علمت قطر العالم أن المونديال ليس مجرد أرقام ومباريات، بل هو قدرة وعطاء المكان والزمان والإنسان على صنع الدهشة وقوة الرسالة، وهو ما سيظل دائماً نقطة المقارنة التي تعود إليها الذاكرة كلما انطلقت صافرة الحكم في أى مونديال عالمي.

اقرأ المزيد

alsharq من الحفظ إلى التفكير.. كيف يتغير التعليم في مدارسنا؟

شهد التعليم خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة فرضتها متطلبات العصر وتسارع التطور التكنولوجي. ولم يعد الهدف من التعليم... اقرأ المزيد

30

| 19 يونيو 2026

alsharq حياءٌ يردع الخطايا

ليس أعظم أثرًا في تزكية النفس من خلق الحياء؛ فهو الحارس الخفي الذي يقف بين الإنسان وبين الوقوع... اقرأ المزيد

21

| 19 يونيو 2026

alsharq الإجازة الصيفية.. الفراغ لصناعة المستقبل

تمثل الإجازة الصيفية فرصة مهمة في حياة الأبناء، فهي ليست مجرد فترة للراحة والاستجمام بعد عام دراسي حافل،... اقرأ المزيد

12

| 19 يونيو 2026

مساحة إعلانية