رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مثلما رجعت حليمة إلى عادتها القديمة.. رجعت مصر (ويا للأسف) إلى عهد الهزيمة والإذعان للعدو الصهيوني والأمريكي معاً ولكل من "هبّ ودبّ" من أعداء الأمة الإسلامية وذلك بفضل جهود السيسي الذي خطط للانقلاب بمعونة أولئك الأعداء وبتمويل ودعم خارجي من بعض دول الخليج، والآن وبعد أن نجح الانقلاب ونجحت بعده عملية ترشّح السيسي وحيداً للرئاسة دون أي منافسة ولا مقاومة ولا اعتراض من أحد، ومن ثم أصبح هو الرئيس المصري الجديد لأرض مصر التي عانت من تتابع (الفراعنة) على حكمها، واحداً تلو الآخر، وها هو يعود ليستكمل مسيرة المخلوع حسني مبارك ويمشي في طريقه باتجاه التعاون المطلق والرضوخ التام لمطالب الصهاينة والأمريكان ويسارع إلى التنسيق الأمني مع الصهاينة ويرسل إليهم رئيس المخابرات المصرية، كما كان يفعل عمر سليمان (رئيس المخابرات المصري الهالك) الذي كان حلقة (التعاون والتنسيق) مع العدو الصهيوني لتضييق الخناق على قطاع غزّة وعلى الفلسطينيين بشكل عام من أجل القضاء على حركة حماس والجهاد الإسلامي وإسقاط راية (الجهاد) ضد هذا العدو الغاصب بالتعاون أيضاً مع محمود عباس الذي شاهدناه يغضب ويثور ويحمرّ وجهه عند اختطاف المستوطنين الثلاثة في الخليل، بينما لم يفعل الشيء نفسه عندما قصف الصهاينة غزّة في السابق أو يقصفونها الآن في شهر رمضان المبارك على مرأى ومسمع العالم.
أدار السيسي ظهره لكل من أيّدوه ونصروه وأعانوه في انقلابه على الرئيس محمد مرسي وأصبح اليوم ينفّذ أجندته أو بالأحرى أجندة الأمريكان والصهاينة بخلاف ما زعمه من مقولات فارغة وتصريحات كاذبة حول حبّه لمصر وللمصريين الذين قال إنهم (في عيونه) فإذا به قبل الرئاسة يأمر الدبابات بقتلهم والجرافات بدهس جثثهم! فماذا عساه يفعل الآن وهو الآمر الناهي في مصر (المسلوبة الإرادة) و(المخطوفة القيادة)؟! بل وما عساه أن يفعل إن لم يكن المصريون (في نن عينيه) إذاً لا عجب أن يفعل بهم كما فعل هتلر باليهود في (المحرقة المزعومة) غير أن السيسي أحرق أبناء وطنه بالفعل في ميدان رابعة العدوية والنهضة في محرقة (غير مزعومة)، بل شاهدها العالم بأسره ونقلت الكاميرات صور عشرات الجثث التي تفحّمت واحترقت بفعل أوامر السيسي بحرق الخيام وإطلاق الرصاص على المتظاهرين ضده في كافة أنحاء مصر.
ها هي غزّة اليوم وفي شهر رمضان المبارك تُقصف من قبل الصهاينة أعداء الله ورسوله بعد أن عاد إليهم الأمن والأمان من جهة مصر بفضل السيسي الذي أغلق معبر رفح وقصف المقاومة في سيناء (نيابة عن الصهاينة) وأعاد الاطمئنان إليهم مثلما فعل حسني مبارك ومن قبله أنور السادات بعد أن عاهدوا الصهاينة في معاهدة الاستسلام أو (السلام) المزعوم التي أمّنوا بها الحدود المصرية مع الكيان الصهيوني حتى استكمل العدو تأمين حدوده مع دول الجوار كلها وبالأخص مع المجرم بشار الأسد الذي أظهر مقاومته لهم في العلن، بينما كانت هضبة الجولان أكثر الأماكن أمناً للإسرائيليين – باعتراف الصهاينة أنفسهم – بعد أن سقط القناع عن وجهه القبيح هو وحسن نصر اللات الذي قام هو الآخر بتأمين الحماية لإسرائيل باستهداف أهل السنة في لبنان وسوريا وفلسطين، ليصبح الوضع في النهاية آمناً لإسرائيل من خلال توظيف هؤلاء في دول الجوار المحيطة بفلسطين.. ناهيك عن الخونة من الفلسطينيين أنفسهم في داخل فلسطين.
ها هي غزّة تقصف مرة تلو المرة وهي تحمل راية العزّة والكرامة التي سقطت في كثير من دول العالم الإسلامي نتيجة تخاذل الحكّام وتواطؤهم واستسلامهم للكيان الصهيوني، ناهيك عن تعاون بعضهم بكل وقاحة وخيانة معهم ودعم بعضهم وتأييده لحصار غزّة، بل وقصفها وتوجيه الضربات لها حتى تنهار حركة حماس ويسقط الجهاد على أرض فلسطين، فيفرح اليهود وأعوانهم من خونة العرب ليعيثوا في الأرض فساداً وانتهاكاً للحقوق والحرمات.
إن ما يحدث على أرض العزّة أرض غزّة اليوم يكشف لنا تخاذل المتخاذلين وجبن الجبناء ونفاق المنافقين من أبناء العروبة ومن المحسوبين على المسلمين، لقد انكشفت أقنعة الزعماء العرب الذين كانوا يتشدقون في مؤتمراتهم بالكلام عن فلسطين، بينما هم أول من باعوها واستسلموا للصهاينة حفاظاً على كراسيهم الزائلة، وانكشفت كذلك أقنعة الكثير من العملاء.
وكما كان شهر رمضان المبارك شهر عزّة ونصر وتمكين للمسلمين كما في غزوة بدر الكبرى (السابع عشر من رمضان في العام الثاني من الهجرة) وكذلك حرب العاشر من رمضان 1393هـ (6 أكتوبر 1973م) نرجو الله أن يسدد رمي إخواننا في حماس والجهاد الإسلامي اللتين أعلنتا النفير العام واستمرار إطلاق الصواريخ حتى يتوقف الكيان الصهيوني عن قصف غزّة، ونرجو الله أن تصل تلك الصواريخ إلى أهدافها وأن يدبّ الذعر والخوف والقتل والتشريد في الصهاينة ومن وراءهم من خونة العرب وأن تُلغى فكرة (الدولتين المتعايشتين) التي يروّج لها محمود عباس ومن على شاكلته من المنهزمين وأن يكتب الله لهذه الأمة قادة مسلمين يعودون بها إلى القرآن والسنة وأن يحكّموا فيها شرع الله وكتابه وسنة نبيه حتى تعود دولة الإسلام حقيقة لا شكلاً واسماً.. بل وخلافة راشدة على نهج النبوة، إن شاء الله.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
3297
| 22 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد، ليس لشيء سوى أن الحديث عن الأمراء والقادة عبر وسائل الإعلام يحتاج لوقفة، فليس كل ما يكتب عنهم هو من صميم القناعة والرضا، فقد تكون المجاملة وكسب الرضا والتقرب، وسائل تستخدم عبر القلم والسطور. ولكن أُشهد الله أنك يا سيدي، بمواقفك الصلبة ونفسك الأبية وشموخك العالي الهمة، منذ سخرك الله ومنحك شرف قيادة هذا البلد وإدارة أموره وأمور رعيته، تثبت في كل مرة أنك رجل المرحلة وقائد فذ شجاع وطني مخلص لبلادك وأهلك، بل تجاوزت ذلك لتشيد في كل مناسبة بأولئك الذين يعيشون بين أحضان هذا الوطن، فكأنك تبعث الطمأنينة في نفوسهم لأنهم جزء من نسيج هذا البلد. في الشدائد تعرف معادن الرجال، وفي الأزمات والصراعات تطل شخصية القائد والزعيم ويُعرف رجل الحكمة والصبر والذي يدرك كيف يدير الأمور بحكمة وبصيرة، دون العنتريات والخطب الرنانة. يشهد التاريخ لهذا البلد ومنذ سنوات عدة بأنه بلد الخير والعطاء والذي لم يبخل في تقديم يد العون والمساعدة وتقديم النصح والإرشاد وقت الشدائد، لذلك حافظت قطر ولسنوات عدة على علاقات مميزة مع كل دول العالم، وكانت عبر قادتها ووزرائها ومسؤولين فيها تطل على المشهد السياسي في كل المحافل العربية والعالمية من أجل أن تقول كلمتها وأمام الجميع وتبدي الرأي والنصح عند يتطلب ذلك. لقد أتاح لي سيدي سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، أن أرافقه في العديد من الرحلات لمختلف دول العالم، ومنها جمهورية إيران الإسلامية، وجلست ضمن الوفد القطري المرافق لسموه، واستمعت بأذني ماذا كان يقول المرشد السيد علي خامنئي، رحمه الله، من إشادة وثناء وتقدير لقطر ومواقفها من إيران وحرص سموه على فتح باب الحوار واحترام الجيرة بين البلدين، كما سمعت نفس الكلام من الرؤساء الذين كانوا في سدة الحكم في إيران بدءا من الرئيس رفسنجاني، رحمه الله، ثم الرئيس خاتمي وبعده الرئيس نجاد، بل كان الرئيس نجاد هو ضيف الشرف في قمة مجلس التعاون في الدوحة عام ٢٠٠٧م، ويذكر كل من تابع المؤتمر الصحفي والذي عقد خلال زيارة سمو الأمير الوالد لإيران في أبريل عام ٢٠٠٦، والمزاح الذي دار بين القائدين حول مشاركة منتخب إيران في نهائيات مونديال ٢٠٠٦ في ألمانيا، مما يعطي انطباعا عن أريحية العلاقة القطرية الإيرانية والاحترام المتبادل بينهما. كنت أظن أن هذه العلاقة المميزة ستكون كفيلة بتجنب تعرض قطر لأي اعتداء من قبل إيران، ولكن ما شاهدته وعشته طوال الأسابيع الماضية جعلني أتحسر على ما ظننت أنه لا يمكن أن يحدث، بل لا أبالغ عندما أقول بأن دول مجلس التعاون حرصت على أن تكون في معزل عن الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل وأمريكا، وأبلغت الجانب الإيراني بذلك، ولكن ما حدث هو عكس ذلك وهو معروف لدى الجميع ولا داعي أن أسرد تفاصيله. إنني أعجب لمثل هذه المواقف والتي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية ضد جيرانها العرب، وهذه الصواريخ والمسيرات والتي تتجه لأهداف مدنية وبنية تحتية، دون سبب واضح، كل ما يتردد بأنه ضد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وهذا مبرر غير واقعي وغير منطقي، فالقواعد كانت هنا منذ سنوات عدة، وأُبلغت إيران بأن دول المنطقة لن تسمح بأن هذه القواعد تستخدم في الاعتداء على أي دولة. وفي خضم هذه الأحداث والتي تعصف في المنطقة والعالم وتتمحور في هذا الصراع العسكري العنيف في منطقتنا، تطل قطر بقيادتها الحكيمة القوية والتي تعرف كيف تدير الأمور بما يتناسب مع مصلحة الوطن والمواطنين. تحية حب وتقدير وامتنان لمقام سموك الكريم، وأنت تقف بكل ثقة وعزة نفس وشجاعة مقرونة بحكمة وعزيمة لا تلين في مواجهة مثل هذه الظروف، وتحية لشعبك الأبيّ الكريم والذي يبادلك حباً وولاء.
1650
| 24 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1275
| 18 مارس 2026