رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتحدث معظم دول العالم عن أهمية الحريات الإعلامية وتتباهى بإتاحة تلك الحريات لمواطنيها ، وتردد دائما : أن الصحافة هي السلطة الرابعة في الدولة !! هذه الأقوال وما يشبهها ربما نسمعها أحيانا من الدول التي تصنف على أنها من الأسوأ عالميا في مستوى الحريات وبكل أنواعها ، فالكل يريد تلميع وجهه وإن بالكلام الكاذب ولكن بعض الوجوه يستحيل تلميعها لأن كل الملمعات لا تقوى على تبييضها .
وبصورة عامة فإن بعض دولنا العربية تعد من بين أسوأ دول العالم في مجال حرية الصحافة ، وبطبيعة الحال فهناك دول أكثر سوءا منها ومن بينها : كوريا الشمالية وفيتنام وإيران وغيرها ، ولا يعني هذا أن الدول الأوروبية أو أمريكا تتيح مجالا خصبا للحريات الإعلامية فهي الأخرى كابتة للحريات وإن بشكل أقل بكثير من غيرها - هذا في داخل بلدانها - ولكنها تحاربها بضراوة خارج حدودها خاصة أمريكا التي مارست دورا مشينا في حربها على الإعلام خاصة أثناء حربها على العراق وأفغانستان .
مصر - هي الأخرى - وفي عهدها الجديد مارست قمعا إعلاميا كبيرا ؛ فقد تم قتل وسجن عددا من الصحفيين كما تم إغلاق الصحف والقنوات المعارضة للتوجه الجديد للدولة وما زال الأمر كما هو عليه حتى الآن .
أما في البحرين - وقد كان بودي تخصيص مقال خاص عن الحريات الإعلامية فيها ولعلي أفعل ذلك لاحقا - فقد لاحظت في الآونة الأخيرة تضييقا مبالغا فيه على الحريات الإعلامية وتسييسا لها داخليا في بعض الحالات وهذا خطأ فيما أعتقد. وكان في ظني أن تتسع هذه الحريات خاصة وأن المسؤولة عنها السيدة سميرة رجب هي إعلامية في الأساس وكنت أقرأ لها وأسر بما تكتب وهي بهذه الصفات تدرك أهمية الحريات في رفع مستوى الأداء الإعلامي وتصحيح مسار العمل في أجهزة الدولة ، ولكن الذي تنشره بعض صحف البحرين لا يبشر بخير كثير في هذا المجال؛ فقد نشرت بعض الصحف أن هناك اتجاها للتضييق على مايكتب في التويتر وكذلك مراقبة المغردين ، وهذه المراقبة لها تبعاتها كما هو متوقع ، وقرأت أيضا أن السيد عيسى الشايقي رئيس تحرير جريدة الأيام ينتظر محاكمة بسبب رفع السيدة سميرة دعوى ضدة تتهمه فيها بالقذف والسب ، وقد كان من الأفضل إنهاء هذه المسألة وديا وهذا لمصلحتهما معا.
وفي هذا السياق فقد قرأت قبل فترة حديثا للسيدة سميرة في جريدة العرب التي تصدر في لندن أكدت فيه على أهمية دور الإعلام في دعم الوحدة الوحدة الوطنية والخصوصية المحلية ، كما أكدت كذلك على أهمية البعد عن البث الطائفي وازدراء الأديان !! وكلامها جيد لاشك في ذلك ولكن تطبيقه عمليا لا يزال ضعيفا وأحيانا نرى عكس ذلك ؛ فقد قرأت بعض المقالات التي تحرض على الطائفية ومثلها أحيانا بعض البرامج التلفزيونية وهذا يشكل خطورة على أمن ووحدة البحرين وكان الأمل أن توقف السيدة سميرة رجب هذه الأشياء مادامت تدرك خطورتها وسوء عواقبها .
التضييق على الإعلام أو على بعض المواقع الإلكترونية لن يفيد الدولة التي تفعله هذا إذا لم يتسبب في الإساءة إليها عالميا وحقوقيا بشكل خاص ؛ فالمواطن قادر على اختراق الحواجز ، والمنع قد يدفعله لفعل شيء ماكان سيفعله لولا حكاية المنع هذه !! سيبحث عن الممنوع بوسائل شتى حتى يعثر عليه ؛ فكل ممنوع مرغوب كما يقال ، والأفضل من ذلك أن ترفع القيود عن الإعلام وفي الوقت نفسه من حق كل من تضرر من شخص أن يرفع دعوى قضائية ضده وينتظر القضاء ليحكم له أو عليه ، هذا هو الصحيح وهذا هو الذي سيقنع المواطن بأن حرية الإعلام مكفولة وبشكل صحيح .
ليس هناك حريات مطلقة في أي بلد في العالم وليس مطلوبا أن يحصل هذا بل إن خطره أكبر من نفعه ، والاستبداد ليس هو الحل البديل ، فالاستبداد مرفوض وهو طريق التمرد والرفض والإرهاب !!
أعطوا الناس حرياتهم وأعطوهم حقوقهم وساووا بينهم في الحقوق والواجبات فإن فعلتم ذلك ستختفي السلبيات ، والمخطئ بعد هذا كله يعد منحرفا ويجب معاقبته ، وهذا النوع سيكون نادرا دون شك .
صرامة الرقابة لن تحقق ماتريده الدول منها لأن الفشل سيكون حليفها ، ويتحقق النجاح بالحرية والعدالة والمسؤولية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
10398
| 20 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2757
| 22 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2649
| 16 أكتوبر 2026