رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انطلق طوفان النصر من الأرض المقدسة في ٧ أكتوبر الماضي، أرض سكنى الأنبياء ومحراب داود، وحيث يوجد قبر إبراهيم وإسحاق ويعقوب. الأرض التي تلقت ميلاد المسيح. إنها ميراث الأجداد، وموطن الشرفاء، إنها العهد العمري إنها الأرض التي امتزجت بها دماء الصحابة. هي نفسها الأرض التي كانت مهبط الملائكة ومكان الرسالات وهي كذلك أرض المحشر والمنشر.
ومع هذا الانطلاق، انطلقت معاني الصمود والبسالة والتضحية لتكون ثمناً لتحرير الأسيرات وكذلك الأطفال. فكان النصر بإذن الله. لقد اصبح انتصار غزة حقيقة نراها على مختلف الأصعدة. ولكن، هل تحقق النصر لأن أهل غزة مسلمون أو لأنهم أصحاب حق؟ وهل انتصروا دون إعداد العدة وبذل الدماء وتقديم الشهيد تلو الشهيد؟ بالطبع لا. فللنصر أسبابه ولابد لنا من إعداد العدة حتى يتحقق النصر ويكتمل.
وإذا سألتني عزيزي القارئ فماذا يجب علينا أن نفعل حتى يكتمل النصر، فأقول لك إن هناك عدداً من الواجبات التي تقع على عاتق كل واحد منا.
أولها، أن نعي ونعرف تماماً من هو عدونا الذي نحاربه. واجزم أن ما فعله الصهاينة في غزة كان كفيلاً بأن يكشف ويظهر لنا المحتل ومن يدعمه على حقيقتهم. فالوعي هو أن تعرف هذا العدو الذي يتمثل في الصهاينة ويتمثل في النظام الدولي وفي مجلس الأمن والأمم المتحدة. فهؤلاء هم من شاركوا في احتلال فلسطين، فالمشكلة الحقيقية هي وجود الاحتلال أصلا، فإذا عرفت عدوك كنت أقدر على مقاتلته.
ثانيها: لابد من أن نحقق الإيمان، وعلى أساسه يتحقق الولاء والبراء. فهذا أساس الدين، أن نعرف أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض. وأن أهل الإيمان يجب أن يكونوا أمة واحدة ينصر بعضهم بعضاً ويوالي بعضهم بعضاً.
ثالثها: الجهاد، وما حدث في غزة اظهر البرهان على أن الجهاد في سبيل الله هو الحل الوحيد، وفيه العزة والتمكين. فما ترك قوم الجهاد حتى ذلوا، وهو أفضل القربات إلى الله وأقصر الطرق إلى الجنة.
وإذا قلت لي: وماذا عن الذين لا يستطيعون أن يجاهدوا بأنفسهم؟ فدعني أبشرك عزيزي القارئ، أن الجهاد درجات أعلاها هو الجهاد بالنفس، كما فعل المجاهدون في غزة. وهناك جهاد بالقلم والكلمة والصدقة والمقاطعة. وكذلك جهاد فضح المنافقين وإبداء التعاطف مع الأسرى والجرحى. ومنها الجهاد بالوقوف مع المشردين والمسجونين والمطالبة بإخراجهم، ومنها الجهاد بالدعاء ومنها الجهاد بمتابعة القضية في المحافل الدولية والمطالبة بمطاردة المجرمين ومحاكمتهم. ومنها جهاد الأطباء في علاج الجرحى والمرضى. ومنها جهاد العلماء في الدفع عن الشبهات وعن قضية فلسطين وفضح الماكرين وبيان عقائد اليهود مما يقطع السبيل على المجرمين ويفضح خططهم.
فهذه عزيزي القارئ أبواب عدة تستطيع أن تسجل اسمك في أي باب من هذه الأبواب. أما أن تكون متفرجا، فهذا لا يصح. فهذه معركة حق وباطل فلابد من دخول الجميع إلى هذه المعركة حتى يكتمل النصر.
رابعها: أن تكون القضية الفلسطينية حاضرة في النفوس وفي الأذهان. فلو لم يحصل لغزة ما حصل لماتت قضية فلسطين. فالأجيال الناشئة لا تعرف من هم اليهود، وكذلك لم تكن تعرف عن قضية فلسطين، ولا ماذا يعني التطبيع، ولا من هم الصهاينة. فإذاً لابد أن تكون القضية حاضرة في بيوتنا في مكتباتنا في مساجدنا في مدارسنا في تجمعاتنا. ولابد أن يعرف الناس أن فلسطين محتلة وأن الصهاينة قتلة وأنهم هجروا أهل فلسطين وسفكوا دماءهم. فلابد أن تبقى القضية حية لا تموت.
خامسها: أن تبقى قضية فلسطين قضية إسلامية وليست قضية عربية فقط. فقد حرص اليهود على أن تكون هذه القضية قضية عربية وقضية منظمة التحرير. في البداية كانت عالمية ثم أصبحت قضية إسلامية تهم المسلم الباكستاني والهندي. بعد ذلك تم تضييق القضية وحصروها بكونها عربية فإذا كنت مسلما إندونيسيا فلا علاقة لك بهذه القضية لأنها قضية عربية. ثم حصروها أكثر فأصبحت تسمى قضية دول الجوار، فالخليجي ليس له دخل بهذه القضية. ثم صارت قضية منظمة التحرير التي تبيع وتشتري باسم الشعب الفلسطيني والتي تعتبر الممثل الوحيد والشرعي ثم أصبحت قضية رجل واحد، وهو من يحق له التسليم والبيع والشراء.
وكلنا يعرف أن فلسطين هي أرض إسلامية موقوفة لكل المسلمين. ولا يجوز لأحد أن يبيع فيها ويشتري. فلابد من أن تبقى هذه القضية قضية إسلامية فيها كفاح وفيها علماء وفيها شرفاء ومنارة للجهاد.
إننا لن ننسى آلاف الشهداء من الأطفال والنساء ولن ننسى هدم المستشفيات والمدارس. فكل هذه لابد أن تجعلنا نبقي هذه القضية أمام أعيننا. ونصر الله عز وجل قادم إذا أخذنا بالأسباب، كما قال تعالى: (إن ينصركم الله فلا غالب لكم) (وإنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد).
فهذه الأمة مبشرة بالنصر والتمكين، فهي أمة منصورة بإذن الله عز وجل. لذلك يجب أن تبقى هذه القضية في حياة كل مسلم وأن يظل بوعي تام حتى يتحقق النصر.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كاتبة قطرية - مستشار الصحة البيئية
falotoum@hotmail.com
@faalotoum
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
2271
| 06 مايو 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1932
| 30 أبريل 2026
ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل قد يظل متماسكًا من الخارج، بينما في داخله آلاف الشقوق التي لا تُرى، هكذا نحن بعد الخذلان، نبدو كما كنا، نتحدث، نبتسم، نُكمل أيامنا، لكن في الداخل شيء ما لم يعد كما كان. الخذلان لا يوجع لأنه جرحٌ عابر، بل لأنه إعادة تعريف قاسية للأشياء التي كنا نؤمن بها، هو اللحظة التي نكتشف فيها أن القرب لم يكن أمانًا، وأن المعرفة العميقة بنا لم تمنع الأذى، بل سهّلته. من علّمنا أن من يسمعنا جيدًا لن يكسرنا؟ أن من يعرف تفاصيلنا سيحفظها لا يستخدمها؟ أن من اقترب قد اختار البقاء؟ الحقيقة التي لا تُقال كثيرًا: أقسى الخيبات ليست في سوء الناس، بل في تصوّراتنا عنهم، نحن لا نُخذل فقط لأنهم أخطؤوا، بل لأننا بنينا داخلنا نسخةً منهم لا تشبه حقيقتهم، أحببنا ما ظننّاه فيهم، ووضعنا ثقتنا في صورة رسمناها نحن، ثم صدمنا حين تصرّفوا بما هم عليه فعلًا، لا كما تمنينا. لكن… هل هذا ذنبنا؟ هل يُلام القلب لأنه صدق؟ هل يُعاقب الصدق لأنه لم يشكّ؟ هل نُدان لأننا منحنا الأمان كما نتمناه لأنفسنا؟ ربما لا لكن النضج يهمس لنا بشيء آخر: أن النوايا الطيبة لا تكفي لحماية أرواحنا، وأن العطاء بلا حدود قد يتحول إلى استنزاف، وأن الثقة، وإن كانت نقية، تحتاج إلى وعي يحرسها. نحن لم نُخطئ حين وثقنا، لكننا تأخرنا في قراءة الإشارات، تجاهلنا ما كان واضحًا، وبرّرنا ما لم يكن يُبرَّر، لأن فكرة الأمان كانت أجمل من حقيقة القلق ولهذا كان الانكسار عميقًا، لأنه لم يكسرنا فقط من الآخر، بل كسر شيئًا في فهمنا لأنفسنا، حين ينكسر الزجاج من الداخل. لا يعود السؤال: من كسره؟ بل: كيف نعيد تشكيله دون أن نفقد شفافيته؟ كيف نبقى كما نحن دون أن نكون ساذجين؟ كيف نثق دون أن نسلّم أنفسنا بالكامل؟ كيف نُحب دون أن نذوب؟ ربما الجواب ليس في أن نغلق قلوبنا، بل في أن نُبطئ فتحها، أن نفهم أن القرب لا يُقاس بالكلمات ولا بالوقت، بل بالمواقف حين لا يكون هناك ما يُجبر الآخر على أن يكون جيدًا، أن نُدرك أن بعض الناس يُتقنون الاقتراب، لكن القليل فقط يُجيدون البقاء دون أن يُؤذوا، وحينها لن نتوقف عن العطاء، لكننا سنتوقف عن إعطائه لمن لا يعرف قيمته لأننا، ببساطة، لا نستحق أن نُكسر كل مرة. فقط لأننا كنا نبحث عن الأمان في المكان الخطأ.
810
| 03 مايو 2026