رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

177

جاسم الشمري

أوقفوا تدمير الأرض!

23 أبريل 2026 , 11:07م

شَجعت أنماط الحياة المادية على كوكب الأرض وخصوصًا بالعقود الأخيرة، غالبية الناس على الاستهلاك، وهذا الاستهلاك يفرز، بلا شك، النفايات والمخلفات المتنوعة بحسب ما يستهلكه الناس.

والنفايات هي الفضلات الناتجة عن الأنشطة البشرية والحيوانية والتي عادة ما تكون صلبة وغير صالحة للاستعمال.

والنفايات منها الآمنة والخطرة، والصلبة والسائلة، والمنزلية والصناعية والزراعية والطبية والعسكرية والمدنية وغيرها.

ويبلغ حجم النفايات الصلبة عالميًا أكثر من 2.56 مليار طن منذ عام 2022، أي نحو 5.5 مليون طن يومياً من النفايات الصلبة، وفقًا لتقرير "What a Waste 3.0" الصادر عن البنك الدولي بداية شهر نيسان/ أبريل 2026، ومن المتوقع أن يرتفع حجم النفايات العالمية لنحو 3.9 مليار طن بحلول عام 2050.

وتؤكد الدارسات المتخصصة أن معدل إنتاج الفرد الواحد عالميًا يبلغ نحو 800 غرام من النفايات، ولا شك أن الدول التي تتمتع بدخل مرتفع لمواطنيها تزداد فيها كمية النفايات، وقد تصل إلى 2 كيلو غرام للفرد الواحد يوميًا.

وهذا يعني أن الفقراء أقل ضررًا للكوكب من الأغنياء، وهذه مفارقة عجيبة وبحاجة للتأمل والتفكير.

وتؤكد التوقعات العالمية لإدارة النفايات أن النفايات العضوية (بقايا الطعام) تُشكل نحو 38% من إجمالي النفايات البلدية، وتُعد النفايات البلاستيكية والعضوية من أكبر التحديات البيئية.

ووفقًا لتقديرات شركة "Avery Dennison" المتخصصة في شؤون التغليف والترميز يُتوقع أن تبلغ الكلفة المالية العالمية للهدر الغذائي بالعام 2026 نحو 540 مليار دولار.

وتُقدر التكلفة العالمية المباشرة لإدارة النفايات بنحو 252 مليار دولار؛ ولهذا يوجد ببعض الدول "قانون إدارة النفايات"، ويهدف لضبط وتنظيم إدارة النفايات، وفرزها ومعالجة الخطرة منها.

وعليه فإننا أمام ضرورة العمل على التقليل من الآثار البيئية للنفايات، عبر العديد من المبادرات وأبرزها مبادرة "صفر نفايات" Zero Waste.

وهذه المبادرة "صفر نفايات" ليست مجرد شعار، وإنما هو مشروع إنساني حضاري بيئي يهدف لحماية الإنسان والبيئة والكون وإعادة استخدام ما يُمكن، وإعادة التدوير، والوصول إلى مجتمع لا يُنتج نفايات تقريبًا عبر التثقيف المجتمعي، والتدريب على ثقافة "الاستهلاك المسؤول بلا هدر".

وهذا المفهوم لا يتعلق بالنفايات، أو المخلفات بقدر ما يتعلّق بالاستهلاك، وهل ما نشتريه نحن بحاجة إليه فعلًا، أم مُجرّد تَرَف وتبذير وهدر بلا تفكير؟

وبذلك فإن علينا بداية أن نُقرر شراء ما نحتاج إليه فقط، ونقف عند المُدَد الزمنية التي يمكن أن تتلف بها المواد، وطرق تخزينها، وهذه جميعها ثقافة استهلاكية تهدف لتقليل الاستهلاك العشوائي والتبذير، وإعادة الاستفادة مما يمكن الاستفادة منه.

ومن أهم تجارب الدول في "صفر نفايات" التجربة السويدية التي تكاد تصل لنحو 1 بالمئة، أو صفر نفايات، وكذلك تجارب سويسرا والنمسا والمانيا وسنغافورة وغيرها، فيما تُعد الصين الأولى عالميًا في توليد الطاقة من النفايات.

أما في عالمنا العربي فهنالك تجارب مميزة في قطر والإمارات والسعودية والمغرب وغيرها.

وغالبية هذه الدول تشترك في سَنّها لقوانين صارمة لمواجهة أزمة النفايات، ومنها الغرامات، والإلزام بالفرز للنفايات، عبر بنية تحتية متطورة، وزيادة الوعي المجتمعي.

إن قضية الحفاظ على البيئة تبدأ من البيت، والفرد قبل الدولة، ولهذا يُفترض العمل لتخليص كوكبنا وبيئتنا من النفايات التي تُهدد كل ما يُحيط بنا من هواء وماء وصحة وحياة.

وهذه الخطوات ليست معقدة، وإنما هي إرادة قائمة على تجنب التبذير، وتفعيل ثقافة الشراء بوعي دون أن يكون التسوق عادة لملء العربات والتباهي الفارغ أمام الناس، وكذلك تجنب المواد البلاستيكية أُحادية الاستعمال لتلافي أطنان النفايات التي نُساهم بها عبر ما نرميه في سلال المهملات يوميًا.

هذه الرسالة ليست خرافية ولكنها محاولة لتقليل ضررنا للبيئة وللمساهمة في زيادة الوعي بضرورة المشاركة العامة في تقليل النفايات وفرزها وفقًا لنوعها، سواء أكانت من البلاستك، أو الزجاج، أو الورق، أو العضوية وغيرها.

لنحافظ على كوكبنا من شراهة الاستهلاك وآفة النفايات قبل أن نقتل أنفسنا بأيدينا.

مساحة إعلانية