رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع اشتعال المنافسة في الانتخابات الرئاسية في مصر من الطبيعي أن ينشغل الجميع بمن سيفوز بأغلبية أصوات الناخبين، ولكن قدرا من الاهتمام لابد وأن يخصص أيضا للأطراف الأخرى من غير المرشحين ممن سيدفعون ثمن المواقف التي اتخذوها والقرارات التي أصروا عليها طوال الفترة التي سبقت وصاحبت المنافسة الانتخابية. على رأس هذه الأطراف يأتي حزب النور السلفي صاحب خمس مقاعد البرلمان المصري، والذي اتخذ مؤخرا مجموعة من القرارات التي قد تكلفه الكثير متى انتهت الانتخابات وبدأ كل طرف يحصد ثمرة ما زرع طوال الشهور الماضية.
أول القرارات المهمة التي اتخذها الحزب ذو المرجعية السلفية فيما يتعلق بسباق انتخابات الرئاسة تمثلت في امتناعه عن دعم المرشح الأقرب إلى ميول الكثير من أتباع التيار السلفي، حازم صلاح أبو إسماعيل، وذلك لاعتبارات لم تبد مقنعة للكثيرين من أتباع الحزب. وكنتيجة منطقية لهذا القرار، لم يظهر الحزب معارضة حقيقية لما أسفرت عنه قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية من استبعادات شملت ضمن ما شملت الشيخ أبو إسماعيل نفسه، بل إنه وجد فيها حلا للأزمة التي صنعها بتردده طوال الشهور الماضية، والتي تمثلت في ازدياد أعداد الشباب السلفي المناصر للشيخ ذي الميول الثورية. فبعد ظهور القائمة النهائية للمرشحين والتي حسمت موضوع استبعاد أبو إسماعيل تصورت قيادات النور أن قرار اللجنة يعفيهم من حرج عدم مناصرة أبو إسماعيل، خاصة أن اللجنة كانت قد استبعدت بالإضافة إليه، كلا من مرشح الإخوان القوي خيرت الشاطر، ومرشح النظام القديم عمر سليمان. ولكن جاء القرار اللاحق لنفس اللجنة بقبول الفريق أحمد شفيق رغم صدور قانون العزل السياسي بحقه ليسبب إحراجا بالغا للحزب الذي وضع ثقته في هذه اللجنة وفي قراراتها، ورغم ذلك ظلت الانتقادات التي وجهها الحزب والمتحدثون الرسميون باسمه إلى لجنة الانتخابات الرئاسية في حدها الأدنى، واقتصرت على دعوات خجولة لأعضاء اللجنة بالتنحي لصالح آخرين، ولكن من دون ضغوط حقيقية في هذا الصدد.
القرار الثاني المثير للجدل تمثل في قيام حزب النور بالاستعاضة عن دعم المرشح المفضل لدى شباب وأتباع التيار السلفي بدعم المرشح الإخواني المستقيل الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح على الرغم مما بين الطرفين من إشكاليات طالما أكد عليها رموز التيار السلفي. فالعلاقة لم تكن في أي وقت من الأوقات على ما يرام بين معظم الرموز السلفية وبين الدكتور أبو الفتوح، نظرا لآرائه التي كان يصنف بسببها من جانب الكثير من السلفيين على أنه أقرب إلى الأوساط اليبرالية منه إلى كونه مرشحا إسلاميا. من جانبه كان للدكتور أبو الفتوح من التصريحات ما يؤكد به مخاوف التيار السلفي وأبرزها تلك التي وصف خلالها نفسه بأنه ليس مرشحا إسلاميا. ويعتقد الكثير من السلفيين أن أبو الفتوح لو خير بين موالاة النخبة الليبرالية وموالاة التيار السلفي لاختار الأولى، خاصة في ضوء الضغوط التي يتعرض لها، والتي تطالبه بالكشف عن طبيعة الوعود التي منحها للسلفيين لكي يمنحوه تأيدهم. هذه الضغوط حال اشتدادها قد تؤدي من وجهة نظر هذه التيار إلى جعل المرشح الإخواني السابق يضطر إلى التخلي عن السلفيين ومن ثم إلى استبعادهم من حساباته السياسية حال فوزه في الانتخابات.
معضلة الاستبعاد من دوائر التأثير يتوقع أن تلقي بظلالها أيضا على حزب النور حال فوز الدكتور محمد مرسي، فقرار حزب النور الامتناع عن تأييده في الانتخابات الرئاسية اعتبره الإخوان بمثابة ضربة لهم. وفي ضوء سيطرة الإخوان على الأغلبية البرلمانية التي ستكون في الغالب مسؤولة عن تشكيل الحكومة المقبلة، فإنه من المتوقع أن يتم استبعاد السلفيين وممثليهم من حزب النور من الحكومة المقبلة أو على الأقل ألا يحظون بتمثيل قوي في بنية السلطة المزمعة أيا كان شكل أو نمط الحكم الذي سيأتي به الدستور القادم، وذلك فيما قد يكون إجراء عقابيا من جانب حزب الأغلبية تجاه السلفيين الذين تخلوا عن دعم مرشحهم في وقت هم أحوج ما يكونون فيه إلى الدعم وبخاصة في ضوء انخفاض حظوظ المرشح الإخواني.
قرار الحزب السلفي الامتناع عن دعم المرشح الإخواني أسفر أيضا عن حالة من الانقسام داخل التيار السلفي نفسه، فرغم التحفظات السلفية المعتادة إزاء الإخوان ومشروعهم الفكري، يرى الكثير من المنتسبين للتيار السلفي أن الحزب قد جانبه الصواب في قراره تأييد الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، ولهذا فإنهم عند المفاضلة بينه وبين الدكتور محمد مرسي يجدون أن التصويت للدكتور محمد مرسي مع ما يتضمنه من مخاطر قد يكون أفضل من التصويت للدكتور أبو الفتوح، في ضوء ما يأخذه عليه شباب وبعض من شيوخ هذا التيار من مسارعة إلى إرضاء التيارات الليبرالية ولو على حساب ما يعتبرونه ثوابت التصور الإسلامي.
هذا الانقسام في قضية بهذه الأهمية يمكن أن يؤدي بدوره إلى اختلالات أكبر بين صفوف التيار السلفي. فشباب السلفيين والذين كانوا مقتنعين حتى وقت قريب بأن السياسة ساحة للفتن، وكانوا من ثَمَّ قانعين باعتزالها بالكلية، كانوا يتوقعون من مشايخهم الذين أقنعوهم بضرورة ممارسة السياسة في هذه المرحلة حفاظا على الشريعة والهوية الإسلاميتين أن يكون دعمهم لقضية الشريعة أكثر وضوحا. كما أن هؤلاء الشباب قد باتوا يلاحظون انحسار المسافة التي تفصلهم عن التيارات الليبرالية والعلمانية، وهي الأطراف التي كانت منافستها والحيلولة دون استئثارها بالسلطة، أحد المبررات المهمة التي سوغ بموجبها مشايخ التيار السلفي لأتباعهم المشاركة في العملية السياسية. فإذا بهم يجدون أن المساحة تتآكل بينهم وبين هذه التيارات، ويجدون أنفسهم جزءا من حسابات دنيوية بحتة تحكمها البراجماتية السياسية تماما كما لدى الأطراف الأخرى.
لقد أثبت التيار السلفي في الماضي قدرته على الحشد الجماهيري ولكنه كان يفعل ذلك بالأساس من خلال قدرته على الاتساق مع مبادئه التي لم تكن تختبر أمام المحكات الواقعية على نحو فعلي، ولكنه إذ يضطر في هذه الآونة بفعل ضرورات المنطق السياسي أن يعيد طرح مبادئه وفقا لصورة أكثر تركيبا فإنه يغامر بأن يفقد كثيرا من أتباعه أو على الأقل من قدرته على حشدهم، وهذا في حقيقة الأمر أسوأ من الخسائر السياسية التي قد يتكبدها الحزب عقب ظهور نتائج الانتخابات، والتي تتمثل بالأساس في احتمال استبعاده من دوائر السلطة التنفيذية، الأمر الذي يحتم على قادة ورموز هذا التيار إجراء مراجعات لطبيعة خطابهم وللطريقة التي كانوا يستخدمونها في الماضي من أجل تحقيق الطاعة بين أتباعهم وذلك بعدما تبين لهم أن مبدأ الطاعة الدينية يختلف عما تحتاجه هذه المرحلة من التزام حزبي.
الجماعات المسلحة من غير الدول
في الوقت الذي يسلط فيه الإعلام العالمي الضوء على تنظيم الدولة الإسلامية (المعروف إعلاميًا باسم داعش)، وغيره من... اقرأ المزيد
2317
| 13 يناير 2016
العنف مؤذِّن بضياع الاستقرار
من الشائع أن تعوِّل أنظمة الاستبداد على العنف كأداة للحفاظ على استقرارها ومكاسبها السياسية، وذلك لما تعتقده هذه... اقرأ المزيد
933
| 06 يناير 2016
العلمنة الشاملة وعنف الدولة
يثير العنف الأهوج الذي تمارسه أنظمة الاستبداد بحق مواطنيها العديد من الأسئلة، فضلاً عما يثيره من استنكار وتقزز... اقرأ المزيد
828
| 30 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4905
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
4821
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2985
| 24 سبتمبر 2026