رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ماذا لو قدمت المعارضة السورية (بديلًا) حقيقيًا لبشار الأسد؟ منذ لحظة (الثورة) الأولى وإلى اليوم، يعرف كل من اقترب، عمليًا، من دوائر السياسة الدولية المتعلقة بسوريا أن (كلمة السر) في الموضوع كانت تتعلق دومًا بالإجابة عن هذا السؤال.
ندرك أن المعنى الحقيقي المتعلق بكلمة (البديل) يشمل جملةً من القضايا الحساسة والخطيرة التي يتطلب الحديثُ فيها، فضلًا عن تنفيذها، موازناتٍ هي أشبه بالمشي على حد السيف على المستويين النظري والعملي. وأن الأمر سيكون عرضةً لاتهامات ومذاودات على جميع المستويات. لكن ثمة حوارات وأفكارا وطروحات تُتداول في الساحة السورية خلال الشهور الأخيرة، بين أطراف العلاقة فيها، ساسة وعكسر ونشطاء ومثقفين، بل ومن جمهور السوريين، بشكلٍ حذرٍ وخجول وسري، ربما ينفع أن تخرج إلى الضوء، وأن تُناقش بشكلٍ علني.
فمثل هذا الحوار الصريح يضمن أمرين: الوصول أولًا إلى ما هو أقرب للصواب، بحكم إمكانية مشاركة شريحةٍ واسعةٍ من السوريين في مناقشته، وبشكلٍ يضمن تكامل وجوه الرؤية من زوايا مختلفة. والأهم من هذا، ألا نستيقظ يومًا لنُفاجأ بحلٍ سريٍ مطبوخ في الغرف المغلقة، تتفرد به مجموعةٌ ضيقة من السوريين، ثم يُفرض عليهم جميعًا بحُكم الأمر الواقع.
من هنا، يطرح المقال جملةً من الأفكار لمناقشة الموضوع على سبيل فتح الملف علنيًا، وأمام السوريين جميعًا، بكل ما له وما عليه. ربما على طريقة (تعليق الجرس) التي يجب القيام بها عاجلًا أو آجلًا.
هل يأتي هذا الطرح وفق مقولة (أولوية حقن الدماء) بغض النظر عن كل شيء، الساذجة والسائدة أحيانًا؟ هل يدخل في إطار مشاعر (اليأس) من إمكانية استمرارية الثورة وانتصارها؟ هل هو مقدمةٌ وتسريب (خبيث) لمؤامرةٍ يجري تحضيرها؟ نأمل أن يجيب المقال بجزئيه عن هذه الأسئلة.
منذ اللحظة الأولى للثورة، أدرك الأسد أن المفصل في استمرار حكمه يكمن في إقناع العالم بأن بقاءه (وظيفيٌ) بحت. ومع أحداث السنوات الماضية، عرفَ أنه لم يعد ثمة سياسيٌ في هذا العالم يرغب بوجوده في موقع الرئاسة حبًا أو إعجابًا بشخصه. فالرجل عمليًا نموذجٌ للإحراج السياسي والأخلاقي يندر مثيله في التاريخ المعاصر، حتى في نظامٍ دولي يفتقد للمبادئ ولايخجل من النفاق. لكنه استطاع، حتى الآن، اللعب على تلك الازدواجية بين المبادئ والمصالح، وترسيخ مقولة غياب البديل له، من خلال التأكيد على قضايا محددة يناور في تفاصيلها: محاربة الإرهاب والتطرف، حماية الأقليات، تأمين مصالح روسيا، ثم القضية الأكثر حساسيةً: استمرار حالة (اللاحرب) مع إسرائيل.
لنناقش هذه القضايا، وننظر في إمكانية تقديم المعارضة لبديلٍ يتعامل مع هذه القضايا بتوازنات دقيقة، تأخذ الواقع السوري والإقليمي والدولي بعين الاعتبار من ناحية، وتحاول، مع ذلك، القيام بعملية أرباح وخسائر تتعلق بتحقيق ما يمكن تحقيقه من أهداف الثورة، وفق الأولويات من جهة، وبناءً على حسابات مستقبلية على المدى المتوسط والطويل من جهةٍ أخرى. مع التأكيد من البداية بأن المقال لا يفترض بالضرورة إمكانية هذا الأمر، نظرًا للوضع العملي والفكري والنفسي السائد بين السوريين، وإنما يحاول طرح الأسئلة المتعلقة بتلك الإمكانية بصراحة وتحديد، بدلًا من بقائها تُناقشُ بفوضوية في الظلام.
بكل شفافية يتطلبها الموضوع، تتضمن قضية (محاربة الإرهاب والتطرف) محورين، أحدهما معلن يتمثل في التعاون مع النظامين الإقليمي والدولي في مواجهة (داعش) و(النصرة). وهذا أمرٌ ثمة إجماعٌ عليه بين السوريين، بما في ذلك الفصائل الإسلامية التي حسمت رأيها تجاه الأولى، وهي في طريقها إلى الحسم تجاه الثانية، نظريًا بالاجتهادات الفقهية، وعمليًا من خلال التجربة التي أدركت من خلالها نية الجبهة لالتهامها جميعًا في نهاية المطاف. المحور الثاني حساسٌ أكثر، ويتمثل في عدم رغبة النظام الدولي في وجود جهةٍ عسكرية قوية بصفةٍ إسلامية في مستقبل سوريا نهاية المطاف. من المعروف أن كل الفصائل الكبرى غادرت مواقع الوهم القائل بإمكانية (إقامة دولة إسلامية) في سوريا، لكن السؤال هنا: هل يمكن أن تصل الفصائل الإسلامية إلى رؤيةٍ تستطيع التعامل من خلالها مع (الفيتو) المذكور أعلاه؟ مثلًا، بتبني برامج وطنية حقيقية تحقق مصالح السوريين، جميعًا، من خلال هوية محافظة تستبطن قيم الإسلام ومقاصده؟
أما فيما يتعلق بـ(حماية الأقليات)، وبغض النظر عن دلائل (النفاق العالمي) المتعلق بها، فالأرجح أن تكون -بحكم الترتيبات العملية الواقعية في حال الانتقال من نظام الأسد- أمرًا لا يصعب التعامل معه. ورغم المشاعر الجياشة الآن، فإن في رصيد السوريين الديني والثقافي والاجتماعي من جهة، وفي حتمية وجود آليات العدالة الانتقالية تجاه المجرمين من جهة أخرى، ما يُظهر إمكانية تحقيقه كأمرٍ واقع.
في الجزء التالي من المقال نعالج العنصرين الأخيرين في المعادلة، ونتحدث عن إمكانات المعارضة السورية، بوضعها الراهن، على تقديم بديل، والتحديات والملابسات والأسئلة الأخرى المتعلقة بالموضوع.
التميز في قطر خيار وتطبيق في كل المجالات
من المتعارف المثل المتداول (إنما تعرف الإخوان عند الشدة) هذا على مستوى الأفراد وهو صحيح وهو ما أطبقه... اقرأ المزيد
246
| 06 مارس 2026
رمضان.. حين يعيد الإنسان صناعة نفسه
ليس رمضان شهراً عابراً في تقويم الأيام، بل هو محطة سنوية لإعادة تشكيل الإنسان من الداخل. إنه ليس... اقرأ المزيد
120
| 06 مارس 2026
المثابرة الأكاديمية كجسر نحو القمة
تُعد المثابرة صفة جوهرية تُمكّن المتعلم من مواصلة مساعيه لتحقيق أهدافه التعليمية المنشودة، بما في ذلك مواجهة التحديات... اقرأ المزيد
84
| 06 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار بمحض الإرادة، فهو العبادة الوحيدة التي تؤدى في الخفاء بعيدًا عن أعين الناس، وكل امرئ يمكنه أنه يظهر صيامه للناس ويأكل ويشرب كما يحلو له إذا ما توارى عنهم، ومن ثم كان رمضان بأيامه الثلاثين محضنا يعود الصائم على اتخاذ القرار، أو بمعنى آخر يقوي لديه الإرادة. الصائم طيلة شهر رمضان يتخذ يوميًا قرارًا جديدًا بأن يصوم، هذا التكرار اليومي للاختيار يعيد تشكيل الشخصية ويمنحها صلابة هادئة في تدريب النفس على أن تقول لا، حين ينبغي الرفض، ونعم، حين يستدعي الأمر الإقدام. وها هنا يقول صاحب وحي القلم: «وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي، الذي يدرب الصائم على أن يمنع باختياره من شهواته ولذة حيوانيته، مصرا على الامتناع، متهيئا له بعزيمته، صابرًا عليه بأخلاق الصبر، مزاولا في كل ذلك أفضل طريقة نفسية لاكتساب الفكرة الثابتة ترسخ لا تتغير ولا تتحول، ولا تعدو عليها عوادي الغريزة». ما ينشده المرء من تعزيز الإرادة من خلال كتب التنمية البشرية وإدارة الذات، يجده دون عناء في هذه المدرسة السنوية المفتوحة، والتي يعد كل يوم من أيامها الثلاثين كبسولة لتقوية الإرادة واستعادة السيطرة على الذات، وتحرير القرار من أسر العادة. تعزيز الإرادة من خلال الصيام أعمق من وصف قمع الرغبات، فهو إدارة واعية لها، تظهر في الامتناع الطوعي الذي يزرع في النفس يقينًا نادرًا: أنا أستطيع. وهذه الجملة ينبثق عنها تغيرات جمة، فمن يستطيع ضبط حاجاته الأساسية على مدى نصف يوم أو يزيد، يمكن له أن يضبط غضبه ويكبح اندفاعه وينظم وقته ويدع فوضويته. الإرادة التي يكتسبها العبد بالصيام إرادة رحيمة، لا تقوم على القسوة مع النفس، بل على تهذيبها، هي ليست معركة مع الجسد لكنها حوار مع الجسد يتعلم من خلاله الإنسان أن يستمع إلى احتياجاته ويتفهمها دون أن يخضع لسيطرتها، وتلك هي كلمة السر في السلام الداخلي والصحة النفسية. ليس الصيام أداء بيولوجيا بقدر ما هو يقظة أخلاقية ضابطة لسلوك المرء، وهنا يتجلى البعد الحضاري للإرادة، فهي ليست صراعًا يخوضه المرء داخل جسده في صمت، بل هي سلوك في الفضاء العام يقوم على مبدأ ضبط النفس وترك الرفث والصخب والسباب، والتحلي بالسكينة والرحمة في المعاملة كما جاء في الحديث (فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم). وتتسع فرصة تعزيز الإرادة من خلال الصوم، من خلال إحدى خصائص هذه المدرسة، وهي الجماعية، حيث يتشارك الملايين في تلك العبادة في التوقيت نفسه، والامتناع ذاته، أو بمعنى آخر يجد الصائم سندًا اجتماعيًا محرضًا على الاستمرار. هذا التشارك يخلق بيئةً داعمة للانضباط، ويجعل الالتزام أسهل. الإنسان بطبعه يتأثر بالجماعة، فإذا كانت الجماعة منضبطة، ارتفعت فرص نجاحه في الانضباط، وهكذا تتحول الإرادة الفردية إلى طاقة جماعية، ترفع مستوى الوعي والسلوك العام. وإن الصيام ليجود برسالة عميقة حول مفهوم الحرية، أن يكون المرء سيد قراره لا عبدًا لعادته، يتحكم في رغباته لا أن تتحكم فيه رغباته، بهذا المعنى يصبح شهر الصيام تحريرًا للإرادة من ربقة التلقائية وإعادتها إلى موقع القيادة. شهر الصيام فرصة عظيمة لترجمة المشاريع المؤجلة وجعْلها واقعًا، فالبعض يتخذ قرارًا مؤجلا بالإقلاع عن التدخين مثلا، أو صلة الأرحام التي قطعها، أو البدء في عمل ما، أو الحصول على دورات متخصصة، لا يمنعه من تحقيق ما يرنو إليه سوى ضعف الهمة والإرادة، فتأتي أجواء الصيام الداعمة للإرادة لتكون فرصة للبدء في تنفيذ ما تراكم من أحلام وطموحات. لكن ثمة شيئا ينبغي الانتباه له، أن مدرسة الصيام وكبسولات الثلاثين يومًا لا ينبغي النظر إليها على أنها تستبدل الإرادة بأخرى، أو بمعنى آخر هي دفعة قوية لكنها تحتاج إلى أن يستثمرها الصائم وينطلق منها في حياته بعد رمضان، وإلا وقف الصيام عند كونه تجربة موسمية مثيرة للحماس.
2895
| 01 مارس 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2853
| 27 فبراير 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار خط الدفاع الأول للاستقرار، فجوهر هذا المبدأ واضح ومباشر، الخلاف السياسي لا يبرر تهديد أمن الدولة المجاورة، ولا تحويل التوترات إلى مواجهات عسكرية، وعندما تُستبدل لغة الحوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المشهد يتغير من خلاف دبلوماسي إلى خطر إقليمي مفتوح. حسن الجوار ليس بالضرورة التطابق في المواقف، بل يعني احترام الحدود والسيادة والامتناع عن أي تصرف يعرّض المدن أو المنشآت الحيوية للخطر. فلكل دولة الحق في أن تشعر بالأمان داخل أراضيها، وأن تحمي بنيتها التحتية وسكانها من أي استهداف مباشر أو غير مباشر. هذه قاعدة بديهية في العلاقات الدولية، لأنها تمس حياة المدنيين قبل أن تمس الحسابات السياسية. ما فعلته إيران من قصف منشآت داخل قطر، واستخدام صواريخ وطائرات، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد رسالة سياسية. استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية يمثل تصعيدًا عسكريًا يضع المنطقة أمام احتمالات حرب خطيرة، فحين تُطلق الصواريخ وتنطلق الطائرات، لا تُصيب هدفًا ماديًا فحسب، بل تُصيب معها الثقة والاستقرار والأمن الإقليمي. الأخطر من ذلك أن مثل هذه الانتهاكات تجر دول الجوار إلى دائرة حرب المواجهة المباشرة وقد تتوسع سريعًا لنطاقات لا حد لها. فالهجمات بالصواريخ أو الطائرات لا تبقى ضمن إطار ثنائي، بل تفرض على الدول المجاورة اتخاذ إجراءات مقابلة، وهكذا تتحول حادثة واحدة إلى سلسلة ردود أفعال متلاحقة، قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة مواجهة دامية. المنطقة الخليجية شديدة الترابط سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أي تصعيد عسكري فيها يكون شرارة تحرق الأخضر واليابس. المنشآت المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل مراكز طاقة واتصالات ومطارات وخدمات تمس حياة الملايين. وعندما تُستهدف، تتأثر سلاسل الإمداد، وتضطرب الأسواق، وتتراجع الثقة في استقرار الإقليم. وهذا ما يجعل أي عمل عسكري يتجاوز الخلاف السياسي ليصبح تهديدًا عالمياً مباشراً. من حق أي دولة أن تختلف مع جارتها في الرؤية أو التحالفات أو المواقف الإقليمية، لكن ليس من حقها البتة أن تنقل هذا الخلاف إلى مستوى استخدام القوة وحرب مفتوحة. فالصواريخ لا تحل النزاعات، والطائرات لا تبني جسور تفاهم. بل على العكس، هي أدوات ترفع منسوب القلق، وتزيد احتمالات سوء التقدير، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها. إن استمرار مثل هذه التصرفات يضع قطر ودول الجوار أمام معادلة صعبة إما القبول بواقع أمني مضطرب، أو الدخول في سباق تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة. وفي الحالتين يكون الثمن باهظًا على الجميع. لذلك فإن التمسك بمبدأ حسن الجوار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد. وختامًا استهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات لا يمكن تبريره تحت أي خلاف سياسي وتحت أي ذريعة مهما كانت. بل إنه يمثل خطوة تدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع. الحفاظ على الأمن الإقليمي يبدأ باحترام سيادة الدول وحدودها، وبتغليب لغة التهدئة على منطق القوة. دون ذلك، يصبح الجوار ساحة صراع بدل أن يكون إطارًا للتعايش والاستقرار.
1593
| 04 مارس 2026