رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هنادي فرج السويدي

مساحة إعلانية

مقالات

369

هنادي فرج السويدي

لماذا نحتاج إلى دخل نخبئه لأيام لا تشبه خططنا؟

15 أغسطس 2026 , 11:16م

نحن نجيد التخطيط للأشياء التي نريدها؛ نخطط للسفر، لشراء سيارة، لتجديد المنزل، أو حتى لهدية قادمة. لكننا في المقابل نادرًا ما نخطط للأشياء التي لا نريد حدوثها أصلًا.

عطل مفاجئ في السيارة، ظرف عائلي، إصلاح ضروري في المنزل، توقف مؤقت للدخل، أو التزام مالي لم يكن موجودًا في ميزانية الشهر. هنا لا تكون المشكلة دائمًا في قيمة المصروف المفاجئ، بل في السؤال الأصعب: من أين سندفعه؟

من هنا تأتي فكرة ما أسميه "الراتب الذي لا تلمسه".

هو ليس راتبًا فعليًا، ولا حسابًا للادخار من أجل السفر أو الكماليات، وإنما مبلغ يتراكم بهدوء حتى يصبح بمثابة راتب احتياطي نلجأ إليه عندما تتغير الظروف دون موعد.

الفكرة تبدأ ببساطة. بدل أن يكون الادخار هو ما يتبقى في نهاية الشهر، يصبح مبلغ الطوارئ التزامًا في بداية الشهر. حتى لو كانت النسبة صغيرة، فإن الاستمرار أهم من البداية الكبيرة.

لكن هناك فارقًا مهمًا بين الادخار وصندوق الطوارئ. قد ندخر لهدف نرغب فيه، أما صندوق الطوارئ فنحن نبنيه لشيء نتمنى ألا نحتاج إليه أبدًا. ولهذا فإن قيمته الحقيقية ليست فقط في المال الموجود داخله، بل في المساحة التي يمنحها لنا لاتخاذ القرار بهدوء عندما نمر بظرف صعب.

فالشخص الذي يملك احتياطًا ماليًا يستطيع أن يسأل: ما أفضل قرار؟ بينما من لا يملكه قد يضطر إلى سؤال مختلف تمامًا: ما أسرع طريقة للحصول على المال؟

وهنا يتحول الاحتياط المالي من مجرد مفهوم للادخار إلى أداة من أدوات إدارة المخاطر الشخصية.

في المؤسسات، لا تُبنى الخطط المالية على افتراض أن كل شيء سيسير كما هو متوقع. توجد احتياطيات، وسيناريوهات للمخاطر، وخطط لاستمرارية الأعمال. فلماذا لا نطبق جزءًا من المنطق نفسه على حياتنا المالية؟

ربما نحتاج إلى إعادة تعريف علاقتنا بالادخار. فليس كل مبلغ لا ننفقه مالًا مؤجلًا للاستهلاك، وبعض المال يجب أن تكون مهمته الوحيدة هي حماية بقية المال.

ولا توجد قيمة واحدة تناسب الجميع لصندوق الطوارئ؛ فالاحتياجات تختلف باختلاف الالتزامات واستقرار الدخل وحجم الأسرة. لكن الهدف الذي يمكن بناؤه تدريجيًا هو الوصول إلى احتياط يغطي عدة أشهر من المصروفات الأساسية، وليس بالضرورة عدة أشهر من كامل الراتب.

والأهم أن تكون لهذا المال قواعد واضحة: لا يُستخدم لأن هناك تخفيضات مغرية، ولا لرحلة غير مخطط لها، ولا لشراء يمكن تأجيله. إنه موجود عندما يصبح التأجيل صعبًا أو عندما يتعرض الدخل أو الاحتياجات الأساسية لظرف غير متوقع.

وقد تبدو فكرة اقتطاع مبلغ كل شهر بسيطة جدًا أمام النقاشات الكبيرة عن الاستثمار وتنمية الثروة. لكن بناء الثروة لا يبدأ دائمًا بالسؤال: كم سأربح؟

أحيانًا يبدأ بسؤال أكثر حكمة:

إذا تغير كل شيء غدًا… كم من الوقت أستطيع أن أبقى واقفًا دون أن أستدين؟

لهذا ربما لا نحتاج في حياتنا إلى "حصالة طوارئ" بقدر ما نحتاج إلى راتب لا نلمسه، حتى يأتي اليوم الذي نحتاج فيه إلى أن يحمينا.

اقرأ المزيد

الشهادة تفتح الباب لكنها لا تضمن الدخول الشهادة تفتح الباب لكنها لا تضمن الدخول

بين الشهادة والكفاءة… أين يحسم سوق العمل قراره؟ في زمن تتسارع فيه المعرفة وتتغير فيه متطلبات الوظائف، لم... اقرأ المزيد

441

| 20 أغسطس 2026

الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف قيمة الإنسان الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف قيمة الإنسان

لم يعد السؤال اليوم هو: هل سيستولي الذكاء الاصطناعي على وظائف البشر؟ فهذا السؤال أصبح جزءًا من نقاش... اقرأ المزيد

462

| 13 أغسطس 2026

مجالس الإدارة في عصر التحول.. من الرقابة إلى صناعة المستقبل مجالس الإدارة في عصر التحول.. من الرقابة إلى صناعة المستقبل

في عالم تتسارع فيه المتغيرات الاقتصادية والتقنية بوتيرة غير مسبوقة، لم تعد مجالس الإدارة مجرد جهة تعتمد القرارات... اقرأ المزيد

456

| 03 أغسطس 2026

مساحة إعلانية