رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هنادي فرج السويدي

مساحة إعلانية

مقالات

402

هنادي فرج السويدي

الشهادة تفتح الباب لكنها لا تضمن الدخول

20 أغسطس 2026 , 11:31م

بين الشهادة والكفاءة… أين يحسم سوق العمل قراره؟ في زمن تتسارع فيه المعرفة وتتغير فيه متطلبات الوظائف، لم تعد الشهادة الجامعية وحدها كافية لصناعة مستقبل مهني ناجح، بل أصبحت البداية فقط،

لم تعد الشهادة الجامعية اليوم تمثل خط النهاية كما كان يُعتقد في السابق، بل أصبحت نقطة البداية في رحلة مهنية تتطلب التعلم المستمر، واكتساب المهارات، والقدرة على التكيف مع عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة. فأسواق العمل لم تعد تبحث فقط عمن يحمل مؤهلًا أكاديميًا، بل عمن يستطيع تحويل المعرفة إلى قيمة، والأفكار إلى نتائج.

ولسنوات طويلة، ارتبط النجاح بالحصول على شهادة جامعية، باعتبارها المفتاح الأساسي لبناء المستقبل المهني. إلا أن التحولات الاقتصادية والتقنية، وتسارع الابتكار، غيّرت معايير التوظيف، وأصبح أصحاب العمل ينظرون إلى ما يستطيع المرشح إنجازه، وليس فقط إلى ما درسه في قاعات الجامعة.

فقد يتساوى اثنان في التخصص والمؤهل، لكن أحدهما يمتلك مهارات التواصل، والعمل الجماعي، وحل المشكلات، وتحليل البيانات، واستخدام التقنيات الحديثة، بينما يفتقر الآخر إلى تلك المهارات. وعندها، لا تكون الشهادة هي العنصر الفاصل، بل القدرة على الإضافة وصناعة الأثر داخل بيئة العمل.

ولا يعني ذلك التقليل من أهمية التعليم الجامعي، فهو يظل حجر الأساس لبناء المعرفة والتفكير العلمي، لكنه لم يعد كافيًا بمفرده. فالمؤسسات اليوم تبحث عن موظف يتعلم باستمرار، ويتقبل التغيير، ويطوّر نفسه من خلال الدورات المهنية، والشهادات الاحترافية، والخبرات العملية، والمبادرات التطوعية، والمشاركة في المشاريع التي تثبت قدرته على الإنجاز.

كما أن الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي فرضا واقعًا جديدًا، أصبحت فيه بعض المهارات التقنية مطلبًا في معظم الوظائف، حتى تلك التي لا ترتبط مباشرة بمجال التقنية. ولم يعد الإلمام بالأدوات الرقمية ميزة إضافية، بل أصبح جزءًا من الكفاءة المهنية التي يتوقعها أصحاب العمل.

ومن جهة أخرى، يتحمل الخريجون مسؤولية الاستثمار في أنفسهم بعد التخرج، كما تتحمل الجامعات وأصحاب العمل مسؤولية تقليص الفجوة بين الدراسة الأكاديمية ومتطلبات السوق، من خلال التدريب العملي، والشراكات مع المؤسسات، وبرامج التطوير المهني التي تمنح الطالب فرصة لاكتساب الخبرة قبل دخوله الحياة الوظيفية.

إن التحدي الحقيقي لم يعد الحصول على وظيفة، بل المحافظة على القدرة على المنافسة في سوق يتغير باستمرار. فالمعارف قد تتقادم، أما مهارة التعلم والتطوير الذاتي فتبقى استثمارًا طويل الأمد لا يفقد قيمته.

وفي النهاية، ستظل الشهادة الجامعية إنجازًا مهمًا يستحق التقدير، لكنها لم تعد وحدها جواز العبور إلى المستقبل المهني. فالنجاح اليوم يُبنى على مزيج متوازن من المعرفة، والمهارة، والخبرة، والقدرة على التعلم المستمر. وربما لهذا السبب، لم يعد السؤال الذي يطرحه أصحاب العمل هو: "ماذا درست؟" بل أصبح: "ماذا تستطيع أن تقدم؟".

مساحة إعلانية