رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ فترة لم أرها، التقيتها يوم الجمعة الفائت مع مجموعة صديقات، كان وجهها متعباً، سألتها عن الصحة، والأحوال، والأولاد، لم تجب، تنهدت بصعوبة لأفهم أنها موجوعة، سألتها مالك؟ قالت أوجعني تصرف ما كنت أتوقعه من ابني الطبيب المسافر إلى أمريكا في مهمة عمل، لم أكن أتصور أنني لا أعني له شيئا يذكر إذ رغم علمه منذ فترة بتاريخ سفرته لم يزرني، ولم يودعني، بل لم يكلف نفسه حتى بمكالمة اسمع فيها صوته قبل سفره، اكتفى وهو في طريقه إلى المطار (بمسج) فيه ودعني وأعلمني بسفرته، كلما قرأت (المسج) اشتعلت روحي بمرارة لا توصف، فبيته في الدوحة ليس ببعيد عني ولا يتكلف أي مشقة تذكر ليصلني، ويسأل عني، ويودعني، واختنق صوتها وهي تهمس معقولة، معقولة لا يملك وقتا لوداع أمه ويودعها كالأغراب بمسج؟! وتقسم لي أنها لم تتذوق (كده) ولم تكلفه أي نفقة تذكر، وما كانت عمرها عبئاً عليه، ولم تقيده أبدا بأي التزام من أي نوع لأنها ميسورة والحمد لله، تلتمع عيناها بغيمة دمع وهي تقول أنا حزينة ابني تغير، لم يعد العطوف، البار، الودود كما عهدته، عز عليه حتى السؤال، كل ما فيه تبدل، كان يسعدني بمبلغ شهري اسلمه لبعض الأسر المتعففة التي تعيش على صدقات المحسنين الذين يسترون عوزهم دون كشف فاقتهم للناس، حتى هذا البر الجميل قطعه عنهم، لا أدري ما الذي أصابه، ما الذي غيره، لساني لا ينقطع عن الدعاء له، لكن خاطري مكسور، وروحي محزونة من قسوته. أنهت زفرتها الموجوعة لتمتلئ نفسي بالعتب على الدكتور الذي لم يجد في أجندة وقته دقائق يودع فيها أمه وهو وهي في بلد واحد، ولو كنت يا دكتور في الهند أو المريخ لقلنا معذور، المسافات تقهر اللقاء والبعد حائل لكن تقاربت الدور ولم تتقارب للأسف القلوب، عزيزي الدكتور (فلان) يا أيها الحاضر الغائب، يا مشغول جدا بأسرتك، وشغلك، وسفراتك، وإنجازاتك، ومرضاك، أرجوك داوي قلب أمك المجروح منك قبل أن تداوي الناس فأنت وجعها، وانت أنت طبيبها، لن أقول لك كالتوصية (الزم قدميها) فقط وإنما أذكرك انها مقدمة على كل مسؤولياتك، ولا تنس أنها التي سهرت، وربت، وتعبت، وعلمت حتى تصبح الدكتور (فلان) وأنها التي أعطتك الحب كله والحنان كله والرعاية كلها دون منّة، ولتعلم يا طبيب الناس أن دموعها منك محسوبة عليك فوالله بالأمثلة ما هضم احد حق امه إلا وأخذ الفلاح طريقا غير طريقه، وتركه السعد وعنه ابتعد، على فكرة عرفت يا دكتور أن لك أولادا وهذا يكفي لأن تتأكد بأن الطبق يدور مرتين، والأمر كله (سلف ودين) وان ما تقدمه لأمك اليوم سيقدمه لك غدا (ولادك الحلوين) نفس اللامبالاة، نفس الإهمال، نفس القسوة، ربما بنفس التفاصيل التي قد يذهلك تطابقها مع كل ما كنت تقدمه لستك، ست الحبايب.
***
طبقات فوق الهمس
* بمجرد علم محيطه بأنه قريباً سينزل من فوق الكرسي الهزاز ليفارق المنصب وابهته أخرج كل واحد موجوع منه كل ما بحوزته من أخطاء، وتمرير مخالفات، وخسائر جراء قراراته غير المدروسة وأشهرها دون خوف، وأصبح الأبكم متكلما، والساكت فصيحا، كله كله انتشر دون رهبة، وفي خضم مفاجأة فراق موقع أعلى الهرم الوظيفي ربما تذكر ساعتها أن من ظلمهم قد يسكتون وقتا لكنهم لا يسكتون كل الوقت، وربما أيقن أن (لحظة) واحدة قد تغير الوضع من سطوة المناصب إلى (واحد عادي) عادي جدا، وربما يقول وهو يسلم المفاتيح ويغلق مكتبه لآخر مرة ليتني تركت خلفي من يذكرني بخير، على فكرة هذه مناسبة لتقديم تحية لائقة لكل مسؤول يعرف أنه في درب الخدمة العامة (عابر) يضع لبنة ثم يمضي، وان الباقي الجميل هو ما تركه في نفوس من رأسهم بعدله، وإنصافه.
* البعض يحب عمله اكثر من اللازم، لهذا الحب عادة متاعب جمة خاصة في غياب الثواب والعقاب، إذ ليس معقولا أن يتساوى الذين يعملون مع الذين يلعبون.
* كتاب شكر، مكافأة تشجيعية، ثناء في اجتماع عام، كلها منشطات للإبداع والعمل الأجمل، والإجادة بل والتفاني.
* بما أني قررت العمل (مخبر) لحماية المستهلك دون مرتب أبلغ الإدارة بأن في السوق (كبريت) صناعة باكستانية استعملته مصادفة ومن مميزاته حرق الوجه أو الملابس عند حك عود الثقاب، يعني (يولعنا قبل ما نولع بيه) نرجو المراجعة لأن المنتج غير آمن (والتجربة خير برهان، جربوه).
* مخبر حماية المستهلك يبلغ أيضا أن كارفور عرض منذ يومين (خيار) غير صالح للاستهلاك السؤال أين مراقبو الجودة بالمركز؟ وأين عيون حماية المستهلك الراصدة؟
* مخبر حماية المستهلك (اللي هو أنا) يبلغ عن فساد أسماك كثيرة تباع للجمهور تجيب إسهال، وقيء، وتنقل إلى الطوارئ، أين السادة الدكاترة الذين يمرون للكشف عن التعبان، والخربان، والتلفان؟ قد يخفي البائعون الاسماك التلفانة عند مرورهم ثم يعيدون عرضها بعد مرورهم هنا لابد من مفاجئتهم في أوقات غير متوقعة.
* سؤال لحماية المستهلك، ماذا يفعل المستهلك في أنبوبة غاز مغلقة مؤمنة بينما رائحة الغاز تملأ البيت؟ منين مش عارف! نرجو التنبيه على المصدر بضرورة مراجعة الكشف على الأنابيب القديمة فكل واحدة منها بهذا الشكل مشروع كارثة.
* بمناسبة البر في زمن العقوق، والحب في وقت يكثر فيه شوك الأثره، أقدم أجمل التحايا إلى السيد عبدالعزيز بن عبدالرحمن الدرويش فخرو رجل الأعمال الذي أوقف في خبر قرأته بالشرق (مائة ألف ريال) في ثواب امهاته (عينه، وموزه، وبنه) ما أجمل صنيع هذا الرجل، وما أروع وفائه، وددت لو أبلغته شكري بنفسي فكم يحتاج الذين ذهبوا لأوفياء يذكرونهم بالرحمة وقد اشتد الانشغال بالذات.
* اعجبني في تغريدات قطرية قول عبدالعزيز آل ثاني (اعمل الخير بصوت هادئ، غداً يتحدث عملك عنك بصوت عال).
* أنا من الذين يوقنون جدا بأن أصدقاءنا الحقيقيين قد لا يشاركوننا أفراحنا ومناسباتنا السعيدة، لكنهم أقرب إلينا من قلوبنا إذا ما هجمت الأتراح.
* مصادفة استمعت إلى إذاعة القرآن الكريم فأدهشني ما هي عليه من تجديد، وروح، وحياة، ومادة، تحية لكل القائمين عليها مذيعين، وهندسة ومراقبين.
* مع كل التقدير والتحية لكل مجهودات الجمعيات والمؤسسات الخيرية في قطر تظل هناك أسر كثيرة متعففة لا تقبل اللجوء إلى الجمعيات لإعانتهم خجلا من التصريح بالفاقة، لماذا لا تقدم الجمعيات مناشدة لوجود وسائط تدل على هؤلاء لتقدم لهم المساعدة بعد بحث الحالة دون الحاجة لوجودهم بمقار هذه الجمعيات؟.
* يستعد البعض لبهارج العيد وشراء ما يلزم وما لا يلزم، بينما يستعد البعض الآخر لصوم العشر من ذي الحجة وشراء لحظات صفاء نادرة تغمر النفس بالسكينة، لكل سوقه، ولكل تجارته.
* الصداقة المصنوعة لا تصمد طويلا.
* طالما أن سرك في صدرك فهو في أمان.
* كل متاعب الدنيا وأوجاعها لا تساوي لحظة أمان من خوف.
* سألت برعم حب نما لها في حديقة القلب ما بالك تعلقت بها وما عرفتها إلا لتوك قال.. فيها حنو ربت فمال القلب للقلب.
من يجده يتصل بنا!
* الشتاء يملك قدرة عجيبة على تجديد طعم الأحزان، وتجديد لسعة الألم، وحرقة الفقد! لي مع نهايات العام... اقرأ المزيد
1774
| 02 يناير 2017
هل نحفل حقا برؤوس الشباب المبدع
• كان يتحدث عن الشباب الهامد الخامد الذي ينام عن الابداع، قلت ياسيدي: الابداع ابن بيئته، أولا ارزع... اقرأ المزيد
1639
| 26 ديسمبر 2016
رسالة من قدم!!!
كم طائرة يا ترى تحركت من مطارات الدنيا وثكناتها لتطفئ حريق إسرائيل شفقة ورحمة بسارقي الأرض العربية؟ كم... اقرأ المزيد
3668
| 19 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2232
| 09 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1110
| 11 أكتوبر 2026
أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين أننا أضعنا وقتا طويلا في طرق أبواب لا تعرفنا، بينما كان هناك باب واحد يستحق أن نقف أمامه طويلا، وصاحب ينتظر منا التفاتة صغيرة، أو سؤالا عابرا، أو زيارة تؤكد له أنه ما زال حاضرا في قلوبنا. ثم تمضي الأيام، ويغيب صاحب الباب، ونكتشف أن الطريق إليه صار أبعد من قدرتنا، وأن بعض المواعيد التي أجلناها بحجة الانشغال قد لا تمنحنا الحياة فرصة أخرى للوفاء بها. الأسى الحقيقي أن تطرق في الدنيا بابا، فيما قد يكون صاحب القلب الذي أهملته قد سبقك إلى غياب لا تعرف متى تلتقيه بعده، ولا كيف يمكن أن تصله رسائلك المؤجلة. أن تنشغل بمن لا يراك، وتستنزف مشاعرك في استرضاء من لا يعنيه حضورك، وتبذل من وقتك وكرامتك ما يكفي لشراء لحظة رضا عابرة، فيما هناك قلب يحبك بصدق، ويكتفي منك بما تستطيع من محبة واهتمام. قد يكون ذلك القلب أما أو أبا أو أو أخا صديقا قديما، أو شخصا منحك من عمره ما لم تنتبه يوما إلى قيمته، لأنه كان قريبا بما يكفي لتطمئن إلى بقائه. نؤجل الزيارات أحيانا لأن الغد يبدو مضمونا، ونختصر المكالمات لأن لدينا ما هو أهم، ونعد أنفسنا بأننا سنعوض من نحب حين تنتهي مشاغلنا. غير أن المشاغل تعرف كيف تتكاثر، والأيام تمضي من غير أن تستأذننا، حتى يأتي خبر صغير يغيّر ترتيب الأشياء في أعيننا إلى الأبد. عندها نستعيد وجوها لم نمنحها حقها من التأمل، وأصواتا كنا نستعجل انتهاء أحاديثها، وعتبا بسيطا تمنينا لو سمعناه مرة أخرى. ما أغرب قدرتنا على منح الغرباء من وقتنا أكثر مما نمنح أهلنا، وعلى الوقوف طويلا أمام أبواب مغلقة نرجو منها قبولا أو اعترافا، فيما نمر سريعا على الأبواب التي تفتح لنا بمحبة. نركض وراء مكانة قد لا تضيف إلى أرواحنا شيئا، ونحزن لأن شخصا لم يلتفت إلينا، وننسى من كان يفرح لمجرد سماع أصواتنا. وحين نراجع حساباتنا بعد الفقد، ندرك أن بعض ما أرهقنا كان يستحق التجاهل، وأن بعض من أهملناهم كانوا يستحقون أعمارا إضافية من قربنا. ولعل أقسى ما في الرحيل أنه يكشف لنا حقيقة علاقاتنا بأنفسنا أيضا. كم مرة خذلنا مشاعرنا الصادقة كي نرضي آخرين، وكم مرة اعتذرنا عن زيارة حبيب بحجة التعب، ثم احتملنا مشقة الطريق إلى شخص لا يبادلنا الود. كم مرة عرفنا أن أحدهم يحتاج إلينا، وقلنا إن الوقت لم يحن بعد، حتى صار الوقت كله ملكا للندم. لا أظن أن أحدا يستطيع استعادة الماضي، أو إصلاح ما انكسر في لحظة غياب، لكننا نستطيع أن نتعلم كيف نوزع محبتنا بعدالة أكبر، وأن نعيد النظر في أولوياتنا قبل أن يفرضها علينا الفقد. فالعلاقات الحقيقية تحتاج إلى رعاية يومية، وإلى حضور يشعر به الآخر، وإلى كلمات تقال في وقتها، واعتذارات لا تتأخر حتى تفقد معناها. وقد تكون زيارة قصيرة أثمن من هدية باهظة، ومكالمة صادقة أعمق أثرا من وعود طويلة نرددها كلما ضاق بنا تأنيب الضمير. أما الذين رحلوا، فلهم في القلب مكان لا تبلغه الأقدام، وتبقى ذكراهم امتحانا لمحبتنا ووفائنا. نرجو أن تصلهم دعواتنا، ونحفظ ما أحبوه، ونصل من كانوا يحبونهم، ونجعل من غيابهم سببا لمزيد من الرحمة في حياتنا. وربما كان أجمل الوفاء لهم أن ننتبه إلى الأحياء الذين ما زالوا ينتظرون منا التفاتة، قبل أن تتحول أسماؤهم إلى ذكريات نستدعيها كلما أوجعنا الحنين. فلنخفف من طرق الأبواب التي تستنزف أرواحنا، ولنلتفت إلى الذين يفتحون لنا قلوبهم بمحبة. فما أقسى أن نقضي أعمارنا في انتظار من لا يأتي، ثم نكتشف أن الذين كانوا يستحقون انتظارنا قد رحلوا إلى حيث لا نعرف من أمر اللقاء إلا ما نرجوه ونؤمن بإمكانه. عندها لن يعيد الاعتذار المتأخر صوتا غاب، ولن تعود يد امتدت إلينا ذات يوم لتمنحنا الأمان. وربما كان علينا أن نفهم باكرا أن بعض الأبواب ينبغي أن نغادرها، وأن بعض الأبواب تستحق أن نبقى عندها أكثر، لأن أصحابها كانوا يمنحوننا الحب الذي بحثنا عنه طويلا في الأماكن الخطأ.
579
| 12 أكتوبر 2026